الآن
الرئيسية / رياضة / هل دخلَ العملاقُ البافاري النفق المظلم؟

هل دخلَ العملاقُ البافاري النفق المظلم؟

صدى الشام- مثنى الأحمد/

في خطوة مفاجئة لم يعتد بايرن ميونخ الإقدام عليها، أعلن النادي الألماني بعد ست جولات فقط من انطلاق الموسم، إقالة مدرب الفريق الأول “كارلو أنشيلوتي” الذي بدوره لم يتعرض لهذا الموقف (الإقالة) بهذه الطريقة من قبل.

لكن هذا القرار المتخذ من قبل إدارة النادي البافاري يعكس حقيقة ما وصل إليه كبير ألمانيا من تراجع في المستوى على الصعيد الفني والإداري، وبالأخص في الموسم الحالي، حيث أن الفريق يعاني في الـ “بوندسليغا” ويحتل المركز الثالث بفارق ثلاث نقاط عن المتصدر بروسيا دورتموند، كما أنه أصبح بالمرتبة الثانية في مجموعته بدوري أبطال أوروبا.

وعند الحديث عن إقالة مدرب بحجم “أنشيلوتي” وبعد شهر ونصف على بداية الموسم، لا بد لنا من تحليل الموقف بشكل كامل وتسليط الضوء على جميع العوامل المتعلقة بالأمر، ولكي نبدأ بذلك يجب أن نطرح السؤال الأهم؛ هل يتحمل الرجل الإيطالي مسؤولية ما يحصل بالفريق هذا الموسم؟

كبش فداء

لا يختلف اثنان على الأخطاء الفنية التي اقترفها “أنشيلوتي” في مباراة باريس سان جيرمان وفي عدة مباريات سابقة، كما أن الجميع متفق تقريبًا على أنه أهمل بشكل واضح عنصر الشباب واعتمد على بعض الأسماء طوال الموسم الماضي، لكن في المقابل تمكن “كارلو” الموسم الفائت من الحفاظ على لقب الدوري وظل مستمرًا في المنافسة بدوري الأبطال حتى خرج على يد ريال مدريد في مباراة كان لها ظروف لا علاقة لها بالأداء الفني للمدرب.

وكان “أنشيلوتي” عاد بالفريق إلى درب الانتصارات مؤخراً بعد الخسارة أمام هوفنهايم في الأسبوع الرابع من عمر الدوري، وما يزال الطريق أمامه مفتوحاً للمنافسة على لقب الدوري. إذًا أين تكمن المشكلة؟

إن محاولة تبرير أخطاء “أنشيلوتي” سواء في الموسم الماضي أو الحالي أمر لا فائدة منه، فالمشكلة أعمق من ذلك بكثير وأكبر من مدرب كان في النهاية “كبش فداء” لفشل إداري في المقام الأول.

فهناك حقيقة لا يمكن لأحد إنكارها، وهي أن بايرن الحالي ليس هو نفسه قبل 3 أو 4 سنوات من حيث جودة اللاعبين، فقد اعتزل “فيليب لام” و”تشابي ألونسو”، وتقدّم “روبن” و”ريبيري” بالسن، مما أدى إلى تراجع مستواهما بشكل واضح، كما يعاني “توماس مولر” من أزمة في الأداء وتراجع مستواه منذ أكثر من عامين، والأمر نفسه ينطبق على “جيروم بواتينغ” والمدافع الآخر “ديفيد ألابا”، إلى جانب إصابات “مانويل نوير” المتكررة.

هذه الأسماء تمثل أعمدة الفريق وكانت سبب نجاحه في السنوات الماضية، وعندما ينهار العمود الفقري للفريق فمن الطبيعي أن يدخل بأزمة، وهنا يجب الحديث عن قرارات إدارة النادي التي كان يُتوقع منها نشاط أكبر في سوق اللاعبين، لكن ما حصل في النهاية هو التعاقد مع ثلاثة لاعبين فقط، واللجوء إلى نظام الإعارة لتعزيز المراكز الأساسية.

هذه الأخيرة فتحت على إدارة البايرن باب الانتقاد حتى من خارج ألمانيا، إذ قام الكاتب الرياضي الكبير في إنجلترا “مارتن صامويل” بنشر مقال ينتقد من خلاله البايرن نتيجة عقده صفقة استعارة لتعزيز مركز أساسي في الفريق وليس من أجل دكة البدلاء، وأشار في المقال إلى أن العملاق البافاري  لديه رعاية من شركات عملاقة (تيليكوم، أديداس، أليانز، سيمنز، أودي وغيرها الكثير)، لذلك ليس مبررًا له اللجوء لهكذا صفقات.

تقليد ثابت

عندما نعلم أن سياسة بايرن ميونخ الإدارية تعتمد على إبرام الصفقات ذات القيمة المعتدلة في تدعيم صفوف الفريق الأول، فإننا لا نستغرب الحال الذي أصبحت عليه تشكيلة هذا الفريق حالياً، إذ من المعروف عن الإدارات المتتالية التي قادت دفة البايرن منذ تأسيسه حتى الآن أنها لا تصرف الأموال الطائلة في سبيل ضم لاعب معين ولا تدفع أجوراً ضخمة لقاء إقناعه بارتداء قميص النادي.

ويتضح ذلك من خلال الصفقة الأخيرة التي قام بها النادي في سوق الانتقالات الفائت عندما تم التعاقد مع اللاعب الفرنسي “توليسو” مقابل 41.5 مليون يورو، وهو يمثل أغلى الصفقات في تاريخ البايرن، في وقت يدفع فيه نادٍ آخر مثل إيفرتون أكثر من هذا المبلغ (55 مليون يورو) مقابل ضم اللاعب الأيسلندي “جيلفي سيغوردسون” الذي بالكاد تألق لموسم أو موسمين مع سوانزي سيتي.

المسألة لا تتعلق فقط بدفع مبلغ كبير لضم لاعب، وإنما أيضًا بسقف الرواتب التي يجب ألاّ تتجاوز الـ 10 مليون يورو في السنة الواحدة، وفي تشكيلة البايرن الحالية هناك لاعب واحد فقط يحصل على هذا الرقم وهو “خاميس رودريغيز” الذي جاء من ريال مدريد بموجب صفقة إعارة تنص على أن يتحمل الفريق الألماني الراتب السنوي للاعب الكولومبي والبالغ 10 مليون يورو.

هذه المشكلة بالتحديد واجهت البايرن في صفقة “أليكسيس سانشيز” حينما كان آرسنال مستعدًا لبيعه بسعر مخفض لكي يمنعه من الانتقال إلى مانشستر سيتي، لكن ارتفاع أجره السنوي جعل البايرن ينسحب من الصفقة.

ولعل سياسة البايرن هذه تجعل نتائج مرهونة بالحظ والتوفيق حين يأتيه لاعب بمواصفات عالية وبسعر منخفض، أو ربما يحصل على هذا اللاعب بصفقة انتقال حر كما حصل عندما انتقل إليه الهداف البولندي “روبرت ليفاندوفسكي” من بروسيا دورتموند قبل أربعة مواسم.

وهنا قد نفسر تذبذب نتائج البايرن على مستوى القارة الأوروبية في مناسبات عديدة، وغيابه عن التتويج بألقابها لفترات طويلة قبل أن يعود ويحصد كل ما يمكن حصده، فبعد نيله ثلاثة ألقاب متتالية في دوري الأبطال مواسم 1973–74، 1974–75، و 1975–76، انتظر البافاري 25 عاماً حتى جاء باللقب التالي موسم 2000–2001، ثم استغرق 12 عاماً للحصول على اللقب الخامس قبل أن يأتي “يوب هاينكس ” موسم 2012–2013 ويحقق ثلاثية الدوري والكأس المحليتين بالإضافة لدوري الأبطال.

المشكلة أكبر بكثير

بناءً على كل هذه المعطيات، يتّجه بعض المراقبين للكرة الألمانية إلى اتهام إدارة البايرن بـ “البخل”، وأنها تعتمد على استقدام اللاعبين الشباب لكي لا تدفع المزيد من الأموال.

وقد لا توحي الإدارة بأنها تبالغ في هذا الأمر، لكن الحقيقة أعمق من ذلك، ففي ظل النمو الاقتصادي المخيف للأندية الإنجليزية، مع قوة ريال مدريد وبرشلونة التي لا تتوقف عن النمو، ودخول باريس سان جيرمان كطرف قوي في الصراع الاقتصادي، يجد البايرن نفسه وحيدًا في هذه المعمعة ومجبرًا على القبول بصفقات إعارة من أندية أخرى على غرار “خاميس” والمدافع “نيكولاس شولي”.

ويتضح الفارق أكثر عندما نشاهد الشركات الراعية تقدم عقوداً أعلى قيمة (الضعف أحيانًا) للأندية الإنجليزية والإسبانية مما يحصل عليه البايرن، فحينما كانت شركة أديداس تعقد اتفاقا مع البايرن قبل عامين لرعايته حتى عام 2030 مقابل 40 مليون يورو سنوياً، فإنها كانت تعقد صفقة مع مانشستر يونايتد مقابل 90 مليون يورو سنوياً.

القضية إذاً لها علاقة بتسويق الدوري الألماني وانخفاض قيمة بيع حقوق البث التلفزيوني مقارنة بحقوق بث الدوري الإنجليزي، أو حتى الإسباني باعتبار أن الريال والبرسا كانا يستحوذان على مبالغ طائلة منها.

النتيجة المرتقبة

يعني كل ذلك أنه على المدى البعيد ستتسع الفجوة بشكل كبير جدًا مع هذه الأندية إن لم يتدارك البايرن ورابطة الدوري الألماني الوضع بسرعة، إذ أن الأموال تبقى عاملاً مؤثرًا في المحافظة على الاستقرار وامتلاك القدرة على المنافسة لأطول مدة ممكنة، فبدون الأموال يصبح الانتقال من جيل إلى جيل أمرًا في غاية الصعوبة، بل ربما تنتهي الإنجازات مع نهاية عمر الجيل المميز افتراضيًا، وهذا ما قد يكون السبب في الحال الذي آل إليه العملاق البافاري حالياً.

شاهد أيضاً

ماندزوكيتش - انترنت

كرواتيا تعبر للتاريخ من ثغرة مزمنة بماراثون “العقل والجسد”

في ماراثون كروي مدته 120 دقيقة، اختلفت ملامح القوة بين منتخبي إنجلترا وكرواتيا، فالإنجليز لم …

صفقة رونالدو.. وداع في أسبانيا واحتفاء في إيطاليا

ركزت الصحف الإيطالية الصادرة صباح اليوم الأربعاء، على صفقة انتقال كريستيانو رونالدو إلى يوفنتوس، قادمًا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

one × 2 =