الآن
الرئيسية / رأي / هل خانت إيران روسيا؟
جلال بكور
جلال بكور

هل خانت إيران روسيا؟

صدى الشام _ جلال بكور/

في السياسة مهما كنا حلفاء وكان العدو مشتركاً بينناً فهذا لا يعني بالضرورة أننا  قد نتفق على كل شيء، بل نتفق في مواضع وأشياء ونختلف في أخرى وفق مشاريعنا أو مصالحنا، وليس بالضرورة أن نكون أعداءً بكل شيء أو أصدقاء وحلفاء في كل شيء، بل وفق ما تمليه علينا مصالحنا.

ربما نتفق تماماً على أن الروس والإيرانيين لهم غاية في الحفاظ على نظام الأسد في سوريا، لكن بالطبع لكل منهما وسائله وطرقه ومشروعه الخاص، وهذا يعني أن هناك التقاءً في نقاط وخلافاً في أخرى، ولو كان الهدف المشترك الحفاظ على النظام ومنع سقوطه وذلك أيضاً ينطبق على كل من روسيا وأمريكا.

بينما تريد روسيا الحفاظ على مصالحها في سوريا وتثبيت قواعد عسكرية في مناطق مختلفة أهمها الساحل، تجنح إيران أكثر إلى الحفاظ على دمشق والبادية لأن الساحل لا يربطها بولاية “حسن نصر الله” في لبنان، إنما ما يربطها به هي دمشق وضواحيها وريفها مع البادية الشامية وريف حمص.

الطرفان قد لا تعنيهما إدلب كثيراً ولكنها ورقة لعِبٍ في العديد من الملفات، حيث تقوم إيران بإفراغ دمشق وحمص إلى إدلب بعملية تهجير وراءها غاية التغيير الديموغرافي في المنطقتين، إذ أنه لو كانت إدلب بيدها فلن تتمكن من إتمام تلك العملية، ولو أرادت لاحقاً السيطرة على إدلب فلن تسيطر عليها قبل تأمين دمشق بالكامل، بينما تقوم روسيا بالضغط بورقة إدلب على الحليف اللدود تركيا، حيث تخشى الأخيرة منحها للأكراد في المستقبل.

روسيا تريد إرضاء حلفائها ببعض المصالح وهي بقاء نقاط نفوذ في العاصمة ووسط سوريا وهي نقاط مهمة لبعض الدول التي تهدف إلى إنشاء جيوب داخل المد الإيراني، بينما تسعى إيران لابتلاع دمشق بالكامل ومعها حمص ويترتب على ذلك استمرار عملية التهجير، ووقف العمل باتفاقيات خفض التوتر.

لربما ارتفعت في الآونة الأخيرة أصوات مسؤولين في وزارة الدفاع الروسية بالحديث عن وجود خيانة لكن لم يتم التصريح تماماً عن مصدرها الذي هو بالتأكيد إيران، فلا مصلحة للنظام في معارضة أي اتفاق أو خطوة تقوم بها روسيا.

ولكن واقعياً إنّ فشل أي اتفاق تقوم به روسيا مع المعارضة وحلفائها تقف خلفه إيران والميليشيات التابعة لها، ومن يضغط على روسيا من أجل إنهاء تلك الاتفاقات والتوجه إلى الحل العسكري هي إيران، ومن سرّب إحداثيات تواجد القوات الروسية في حماة هي الميليشيات الايرانية.

لم تنجح إيران بعد التدخل الروسي الذي أنقذ نظام الأسد في توسيع نفوذها، والروس كانوا واعين جيداً حيث زرعوا قواعد في كل مكان من الوعر إلى ريف حماة وتدمر والبادية وصولاً إلى درعا، وكانت الطريقة إما بعمليات عسكرية أو وضع نقاط مراقبة وقف إطلاق نار، وكانت الخسارة الأكبر لإيران في حلب حيث يضايقها النفوذ الروسي بشكل كبير.

لم تتمكن إيران من إحداث تغيير ديموغرافي حقيقي يمكن أن تسيطر من خلاله على دمشق وهو ما يثيرها ضد ما تقوم به روسيا، فيما لا تملك روسيا مشروع تغيير ديموغرافي بل تريد ضمان مصالحها مع أي طرف كان سواء النظام أو المعارضة.

قد تزيد تلك الخلافات من معاناة الشعب السوري في حال رضوخ روسيا لإيران وإنهاء كافة الاتفاقيات التي تنص على التهدئة كي يتسنى لإيران إنهاء مشروع التغيير في دمشق على الأقل، وفي حال لم تستجب لن ترضى إيران أن تكون الخاسر الأكبر في سوريا بعد سنوات من دعم النظام.

شاهد أيضاً

اعترافا بالهزيمة في سوريا .. وانكسار النظام

هذه المرة، لا أكتب مقال رأي سياسي، بل أبوح بحجم الهزيمة المرّة التي تعتصر صدورنا، …

جلال بكور

حل أمريكي إسرائيلي وتنفيذ روسي

لم يأت تقدم قوات نظام الأسد بدعم روسي باتجاه درعا إلا بإيعاز أمريكي إسرائيلي يهدف …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × five =