الآن
الرئيسية / ترجمات / هل تتخلّى الولايات المتحدة عن الأكراد؟

هل تتخلّى الولايات المتحدة عن الأكراد؟

صدى الشام /

شكّل الموضوع الكردي في الأيام الماضية محور اهتمام عدد من الصحف والمجلات الغربية التي طرح بعضها تساؤلات عن استراتيجية ترامب تجاه الأكراد، فيما أبرزت أخرى حجم المشكلات التي تواجهها واشنطن في التعاطي مع هذا الملف.

وقالت مجلة ذي ناشونال إنترست الأميركية من خلال مقال للكاتبين جون غلاسر وكريستوفر بريبيل، إن البعض يجادل بقوة، ويقول إنه يجب على الولايات المتحدة أن تتدخل لحماية الأكراد ولدعم تطلعاتهم نحو إقامة دولتهم المستقلة، خاصة في أعقاب تحرك القوات العراقية إلى مدينة كركوك التي يسيطر عليها الأكراد.

وأشارت المجلة إلى ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية التي حذرت في افتتاحيتها من أن التخلي عن الأكراد من شأنه الإضرار بمصداقية الولايات المتحدة وتقويض قدرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على حشد الحلفاء ضد توسع إيران عبر الشرق الأوسط.

وقالت “إننا نقدّر تماماً ما يتعرض له الأكراد منذ أكثر من قرن من الظلم والإساءة والحرمان من الحقوق الأساسية، وإن الأكراد يعتبرون حلفاء موثوقاً بهم بالنسبة للقوات الأميركية من نواح عديدة، وأنهم يستحقون الاستقلال وتقرير المصير، ونأمل أن يحققوا شيئاً يرضيهم في نهاية المطاف”.

حسابات

 وأضافت المجلة أن الطريق الأميركي لمساعدة الأكراد في هذا السياق يعتبر وعراً بسبب التعقيدات في المنطقة، وأوضحت أن استقلال كردستان العراق من شأنه إزعاج الأتراك الذين يقاتلون منذ فترة طوية ضد الانفصال الكردي، مشيرة إلى أن تركيا تعتبر عضوة في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وأنها تستضيف القوات الأميركية في المنشآت التركية الرئيسية مثل قاعدة إنجرليك الجوية.

وأوضحت أن استقلال كردستان قد يكسب الأميركيين حليفاً جديداً لكنه يعتبر هشاً، في مقابل خسارتهم حليفاً ناضجاً وقوياً نسبياً ممثلاً في تركيا.

وأضافت المجلة أن انقسام العراق إلى دولتين أو أكثر من شأنه تعزيز النفوذ الإيراني في البلاد التي يهيمن عليها الشيعة، الأمر الذي يؤدي إلى زعزعة الاستقرار بالمنطقة.

وفي السياق ذاته، قالت صحيفة ذي أوبزيرفر البريطانية إن الأكراد تعرضوا للهزيمة والانقسام في أعقاب استعادة العراق السيطرة على مدينة كركوك النفطية ومناطق أخرى متنازع عليها في شمالي البلاد.

وأضافت أن الاستفتاء الذي كان يفترض به تعزيز موقف الأكراد أدى إلى تراجعهم، وأنه كان للنفوذ الإيراني دور كبير في هذا الشأن وهذا التراجع الكردي.

وتحدثت الصحيفة عن تفاصيل تقدم القوات العراقية والحشد الشعبي في كركوك ومناطق أخرى متنازع عليها في كردستان العراق وعن انسحاب قوات البشمركة وتراجعها أمام زحف الجيش العراقي.

وقالت إن مسؤولين حكوميين إيرانيين احتفلوا بانتشار القوات العراقية في كركوك وانتصارها على رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني.

ونسبت إلى وزير عراقي تصريحه بأن الجنرال الإيراني قاسم سليماني هو من نظم العمليات العسكرية والسياسية بشأن مدينة كركوك، وأن هذا الوزير قال إن من يعتقد أن سليماني يرجع الأمور إلى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لاتخاذ القرار فإنه لا يفهم كيف تسير الأمور في العراق.

أزمة كركوك بحكم المنتهية

بدورها نشرت مجلة نيوزويك الأميركية مقالاً للكاتب مايكل روبين أشار فيه إلى بعض المناطق المتنازع عليها، التي سبق أن وقعت تحت سيطرة الأكراد في شمال العراق، ومن بينها مدينة كركوك النفطية، وقال إن أزمة كركوك تعتبر بحكم المنتهية، وذلك في أعقاب استعادة الحكومة العراقية السيطرة عليها.

وأضاف أنه باستثناء جيب هنا أو آخر هناك، فإنه يمكن القول إن الحكومة العراقية استعادت السيطرة مؤخراً على المناطق المتنازع عليها في شمال البلاد، وهي التي كان يحتفظ بها الأكراد في كردستان العراق منذ 2014 في أعقاب اشتراك قوات البشمركة في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.

وقال الكاتب لو أن رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني لجأ إلى طريق المصالحة منذ البداية، لكان الأكراد الآن لا يزالون يحتفظون بالمناطق المتنازع عليها في ديالى ونينوى وكركوك، ولكن الملامة تقع عليه وحده في تطور الأحداث في هذا السياق.

البارزاني “غير شرعي”

وأضاف الكاتب أنه لا يمكن رمي المسؤولية على الأميركيين، وذلك لأنه لم يقع من جانب الولايات المتحدة أي خيانة مثلما جرى في عام 1975 مع الأكراد في العراق، بل إن واشنطن كانت شفافة هذه المرة بشأن الأوضاع الراهنة بالنسبة للأكراد.

وتساءل الكاتب عن الخطوة التالية فيما يتعلق بالسياسة الأميركية تجاه الأكراد، وقال إنه يجب أن تكون سياسة الولايات المتحدة مدركة لمدى التعقيد في هذه المسألة، وأشار إلى أن البارزاني يعتبر قائداً غير شرعي، وذلك لأن ولاياته انتهت منذ أكثر من عامين، وذلك بموجب القانون الكردي.

وأضاف أن وزارة الخارجية الأميركية والمبعوث الرئاسي الأميركي للتحالف ضد تنظيم “داعش” برت ماكغورك أخطأا باستمرارهما في التواصل مع البارزاني.

وأضاف أنه بموجب القانون، فإنه ينبغي للولايات المتحدة الاعتراف برئيس برلمان كردستان العراق يوسف صديق كرئيس انتقالي للإقليم، وذلك حتى تتوفر إمكانية تنظيم انتخابات رئاسية جديدة.

وقال إنه ينبغي أن تضطلع لجنة مستقلة بشكل حقيقي بتنظيم الانتخابات في كردستان العراق، مردفاً أنه يجب مراقبة هذه الانتخابات بشكل مهني من جانب جماعات ذات مصداقية مثل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومركز كارتر أو المعهد الديمقراطي الوطني وغيرها.

أكراد سوريا

وانتقد روبين الرقابة التي رافقت عملية الاستفتاء في 25 أيلول الماضي في كردستان العراق، وقال إن الدعوات اشتملت على ساعتين فقط من مراقبة عملية الاقتراع في المراكز، وباقي الوقت كان عبارة عن لقاءات مع كبار الشخصيات الكردية والترفيه.

ودعا الكاتب المسؤولين الأكراد إلى ترك الممتلكات الفاخرة التي يقيمون فيها باعتبارها من أملاك الشعب الكردي، مضيفاً أنه إذا تنحى البارزاني عن السلطة فإن عليه ترك المجمع الذي يعيش فيه على القمة الجبلية وشراء منزل له في أربيل، وأما إذا كان لا يريد الاختلاط بالأكراد العاديين فيمكنه العودة إلى قريته أو السفر إلى الخارج، كما سبق أن فعل والده.

وتابع الكاتب إن أيادي الأميركيين ربما لم تكن نظيفة تماماً فيما يتعلق بالاستفتاء الأخير، مشيراً إلى أن بعض الأكراد الذين التقاهم قبيل الاستفتاء أخبروه أن أميركيين أكدوا لهم أن الولايات المتحدة ستقبل الاستفتاء، وذلك بالرغم مما تعلنه واشنطن من معارضة له.

وتساءل الكاتب: من هؤلاء الأميركيون الذين أعطوا الأكراد التأكيدات الكاذبة؟”، وأضاف أنه “قد حان الوقت لكي يجيب الأكراد بأنفسهم على هذا السؤال”، وتساءل أيضاً: أم أن الأكراد أساؤوا تفسير ما يصرح به المسؤولون الأميركيون السابقون في كل مناسبة.

وأما بالنسبة للأكراد في سوريا، فيقول الكاتب إنه حان الوقت كي يكون الأميركيون أكثر شفافية معهم. وتحدّث روبين عن الدور الذي قامت به “قوات سوريا الديمقراطية” ذات الأغلبية الكردية في القتال ضد تنظيم “داعش”، لافتاً إلى تعقيدات الصراع في سوريا ضمن هذا السياق.

شاهد أيضاً

صحيفة: واشنطن تتخلى عن شرط إسقاط الأسد مقابل “المصالحة” في سوريا

نشرت صحيفة الإندبندنت مقالا للكاتب المعروف، روبرت فيسك، حول الملف السوري يقول فيه إن الساحة …

اتّفاق منبج مرتبط بالانتخابات التركية القادمة

في لقاء أجرته صحيفة ايدنلك التركية مع “سينجر أيمر” أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هاجي تبه …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eight + 2 =