الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / هادي العبدالله: لم أقُمْ بمحاباة الفصائل الإسلامية

هادي العبدالله: لم أقُمْ بمحاباة الفصائل الإسلامية

صدى الشام _ حاوره- يمان نعمة/

خلال سنوات الثورة السورية لم تقتصر ظاهرة الناشط الإعلامي على منطقة ما شهدت حراكاً مناهضاً للنظام دون أخرى، فقد برزت الحاجة الملحّة لها لنقل ما يجري في تلك المناطق التي غابت عنها وسائل الإعلام، بسبب السياسات القمعية التي انتهجها النظام.

ومع مرور الوقت تطورت هذه التجربة وتوسعت وانتقل عدد من النشطاء إلى مزاولة المهنة مع أكثر الشبكات الإعلامية احترافيّة في العالم.

لكن ومقابل تلك النجاحات التي حققتها تجربة الناشط الإعلامي، يُتّهَم عدد من النشطاء بارتكاب أخطاء فادحة أسمهت إلى حد بعيد في “تشويه صورة الثورة وحرفها عن مسارها”.

وفي هذا الصدد، يعزو الناشط الإعلامي هادي العبدالله، هذه الأخطاء -على قلتها- إلى عدم حصول أصحاب هذه التجربة الذين لا يمتلكون الخبرات الإعلامية على التدريب والإعداد الكافي، وإلى الخذلان وحجم الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها الناشط العامل في هذه الظروف الصعبة.

وفي السياق ذاته، أقر العبدالله في حواره مع “صدى الشام” بارتكابه بعض الأخطاء، ومنها على سبيل المثال الانجرار وراء خطاب طائفي في مرحلة من المراحل.

وإلى نص الحوار الكامل: 

– كواحد من أبرز النشطاء الإعلاميين في الثورة السورية، كيف تقيّم تجربة الناشط الإعلامي، وهل أدّت المطلوب؟

كانت تجربة الناشط الإعلامي أمراً ضرورياً وحاجةً ملحّة لنقل ما يجري في سوريا بعد اندلاع الثورة. في بداية الثورة كان نقل الأخبار مستحيلاً مع إغلاق النظام لمكاتب وسائل الإعلام العربية والعالمية، لذلك كانت الحاجة إلى بديل لتغطية الأحداث غير الطبيعية، أي المظاهرات والقمع الذي كانت تُقابل به، هذا في البدايات، وبعد دخول الثورة في مرحلة العسكرة، اشتد القصف وصار لا بد من وضع العالم بصورة ما يجري.

إن تجربة الناشط الإعلامي مع الحاجة الملحة لها كانت أمراً لا بدّ منه، لكنها لم تأخذ حقها من التجهيز والتدريب، وخصوصاً في المناطق المحاصرة، بخلاف التجربة التي عايشها الناشط في الشمال السوري الذي كان المجال أمامه متاحاً للتدريب.

أما عن تأديتها للأدوار المطلوبة منها، أرى أنها أدت بعضها، وقصرت في أدوار أخرى.

– من منظوركم الشخصي، ما هي الأدوار التي أدّتها كما يجب، وبالمقابل ما هي الأدوار التي لم تقدم بالشكل المطلوب؟

باعتقادي أدى الناشطون الإعلاميون الدور المطلوب منهم على مستوى الإعلام العربي، ونجحوا في توصيل الصورة المطلوبة للجمهور العربي، لكن التقصير كان في مخاطبة الجمهور غير الناطق باللغة العربية، وكانت المحاولات في هذا الصدد محدودة جداً.

– بالتالي هل نحمّل هذا التقصير مسؤولية عدم وصول صوت الثورة للعالم بالشكل المطلوب، أي للناشط، أم نحمّلها لأطراف دولية إعلامية أرادت منذ البداية أن تحرّف المشهد؟

أجزم أن الصوت وصل لكل العالم، لكن المجتمع الدولي هو من أصرّ وما زال يصر على عدم الاستماع، ومن الملاحظ منذ البداية كم التسييس الإعلامي في التعاطي مع الشأن السوري.

في أكثر من مناسبة كانت وسائل الإعلام العالمية تركّز على جوانب وتغضّ الطّرف عن جوانب أخرى.

كانت الصور التي ينقلها الناشط كافية لأن تتعامل معها وسائل الإعلام الغربية وكانت قادرة على تجاوز حاجز اللغة، وخصوصاً الصور التي توضّح المجازر بالكيمياوي التي ارتكبها النظام في أكثر من منطقة، وكذلك الصور التي توضح استهداف المشافي والمراكز الصحية، لكن المجتمع الدولي بقي متجاهلاً.

في كثير من الأحيان وأثناء تواصلنا مع الصحف والقنوات والوكالات العالمية، كنا نتفاجأ بعدم التجاوب من قبلهم، على عكس تركيزهم على جوانب معينة، إلى أن وصلنا فيما بعد إلى اختزال الثورة السورية ومطالب الشعب السوري بمحاربة الإرهاب.

– وهذا لا يعفي الناشط من مسؤوليته هنا، لأن وسائل الإعلام العالمية ما كانت قادرة على حرف المشهد -كما أشرت- لو لم تجد الأدوات المحلية أي الناشط.

أحياناً يضطر الناشط الإعلامي إلى مجاراة وسائل الإعلام حتى يستطيع توجيه رسائل معينة، أذكر على سبيل المثال أن بعض الصحفيين الغربيين كانوا يأتون إلينا لإعداد تقارير عن الفصائل الإسلامية، وكنا نقول لهم هذا حقكم لكن عليكم أن تنقلوا صوت الفصائل الأخرى وصوت الناس ومعاناتهم من قصف النظام.

– من هنا، أين أخطأ الناشط الإعلامي، وأين أصاب؟

لقد ارتكب الناشط الإعلامي أخطاء كثيرة من أهمها كما أشرت عدم مخاطبة الجماهير غير العربية بلغاتهم، وكذلك الوقوع أحياناً في فخ التهويل غير المقصود في كثير من الأحيان، وأحياناً الانجرار وراء الدعوات الطائفية.

أما عن النجاحات فيكفي أن الناشطين استطاعوا إيصال صوت الثورة إلى العالم بوسائل وخبرات بسيطة، وبذلك تفوقوا على وسائل إعلام النظام وروسيا وإيران.

-الانجرار وراء الدعوات الطائفية أو غيرها، هل كان برأيك انسياقاً من الناشطين وراء إعلام النظام أم هو بدفع من جهات خارجية؟

كان هناك انسياق من قبل بعض الناشطين لكن ليس بهذا الكم الكبير، وأنا منهم، نتيجة للضغوط التي تعرضتُ لها وللخذلان.

– بالتركيز على التجربة الشخصية لك، لو قُدّر لهادي العبد الله اليوم إعادة التجربة، ما هي الجوانب التي كنت ستركز عليها أكثر، وما هي الجوانب التي كنت ستتجنب الخوض بها؟

لقد أخطأت في أماكن بسبب نقص الخبرات والتدريب، ومنها على سبيل المثال الحديث عن أفعال كان يرتكبها الجيش بصيغة طائفية، علماً أن النظام يقاتلنا بأشخاص من كل الطوائف، وأعترف بأني أخطأت في هذا السياق، ونحن بالنهاية بشر وكلنا معرّض لذلك.

وفي الجانب المقابل، أقول بصراحة لم نترك شيئاً دون أن نركز عليه، لكن الاستجابة من قبل المجتمع الدولي كانت دون المستوى المطلوب، علماً بأن المواد الإعلامية التي تدين النظام استخدمت في كثير من المحافل الدولية، وحتى في محكمة الجنايات الدولية.

-خلال مسيرتك الإعلامية وخصوصاً بعد قدومك إلى إدلب، يؤخذ عليك أنك كنت تلجأ كثيراً إلى دعوات التوحد فيما بين الفصائل، علماً بأن الجميع كان يعتبرها دعوات بلا طائل، بالتالي هل كان لديك وسائل أخرى غير هذه الدعوات أم ماذا؟

صحيح، لكن للأسف لم يكن من وسائل أخرى متاحة، باستثناء اللجوء إلى الضغط الشعبي على الفصائل للتوحد، وهذا ما عملت عليه في فترة من الفترات.

الدعوة إلى التوحد هو مطلب شعبي، وحاولنا الضغط بهذا الاتجاه، وحاولت تأليب الرأي العام ضد قادة الفصائل، ووجهت رسالة مصورة شديدة اللهجة توقّع البعض أن أتعرض للاغتيال على إثرها، ولم أفوّت وسيلة لتحقيق ذلك، ومنها الحديث بالخطاب الإسلامي على اعتبار أن الساحة مكتظة بالفصائل الإسلامية في إدلب، وكذلك الحديث باللسان الشعبوي، لكن لم نحقق شيئاً من هذا المطلب.

 

-على ذكر الفصائل الإسلامية، تُتّهم من قبل البعض بمحاباة الفصائل الإسلامية، وأحيلك إلى مقال نشره موقع “المدن” عنك تحديداً، يقول جزء منه “لم يشفع لـ العبد الله ولاؤه للتيار الإسلامي وتلميعه لصورتها في أكثر من مرة، وآخرها كانت مشاركته في حوار لزعيم النصرة الجولاني، من تعرضه للاعتقال”، ما هو ردكم على هذا؟

بطبيعة الحال كنت أنقل أحداث المعارك والقصف، وفي المعارك كانت الفصائل الإسلامية متواجدة وتخوض معارك ضد النظام، فإذا كانت التغطية تلميع إعلامي بنظر البعض، فأنا لا اعتبرها تلميعاً إعلامياً بالمطلق، وأحياناً وأنا أنقل المعارك ولشدة الفرح بتحرير منطقة كانت تخرج مني بعض كلمات الشكر لهذا الفصيل أو ذاك.

أما بالنسبة لمشاركتي بلقاء أبو محمد الجولاني، كل من تابع اللقاء أدرك أني لم أكن بصدد تلميع “النصرة” حينها، لقد كانت الأسئلة التي وجهتها للجولاني محل انزعاج من قبل قيادة الجبهة.

عندما عرضت فكرة اللقاء بالجولاني عليّ، تشاورت مع بعض الأصدقاء بالأمر، وكان رأيهم بأن أوافق مقابل طرح أسئلة الشارع وهذا ما جرى.

ثم تعرضت من بعد ذلك لمضايقات أنا وبعض الكوادر الإعلامية في مدينة كفرنبل بإدلب، ووضعت تحت الإقامة الجبرية، ولولا الضغط والتعاطف الشعبي لما أفرج عني ومجموعة الإعلاميين.

-الآن ونحن بصدد الحديث عن تجربتك الإعلامية، هل تعتبر مشاركتك باللقاء الذي جرى مع أبي محمد الجولاني أحد الأخطاء التي وقعت بها؟

أبداً، على العكس اعتبر أن اللقاء حقّق الأهداف التي وضعتها أنا لنفسي من مشاركتي، وحتى أؤكد ذلك تم حذف سؤال لي  طرحته على الجولاني حول موضوع خطف الصحفيين الأجانب، وتكلمت حينها للإعلام عن ذلك.

– ما هي أكثر اللحظات المؤثرة التي مرّ بها هادي العبد الله خلال مشواره الإعلامي؟

هناك ثلاث حوادث تركت أثراً عميقاً بنفسي، أولها استشهاد صديقي وزميلي الناشط الإعلامي طراد الزهوري، وثانيها استشهاد الزميل والمصور والصديق خالد العيسى، وثالثها تركي لخطيبتي بعد أن دامت الخطوبة من العام 2011 إلى العام 2015، إثر خلافات متعلقة برفضي لفكرة الخروج من سوريا.

في الحادثة الأخيرة كنت مخيراً بين الإنسانة التي أحببت وبين الثورة السورية، وكان قراري بفك الخطوبة من أصعب القرارات التي أخذتها.

بالمجمل خسرت ثلاثة أشخاص كانوا لي السند والظهر وخسارتهم كانت من أكثر اللحظات صعوبة.

-في الأسبوع الماضي وفي جريمة مروعة بمدينة اسطنبول، تعرضت الدكتور عروبة بركات وابنتها الإعلامية حلا للاغتيال.

أولاً إلى من توجهون أصابع الاتهام، وثانياً برأيكم هل بدأت موجة الاغتيالات السياسية للمعارضين للنظام المقيمين في تركيا أو خارج سوريا بشكل عام؟

لقد تصادف وجودي في اسطنبول مع الحادثة الأليمة المتمثلة باستشهاد عروبة وابنتها، وكنت حاضراً على كل تفاصيل الحادثة منذ الأنباء الأولى عن وجود جريمة إلى استلام الجثامين والدفن فيما بعد، وكنت قريبا جداً من أدق التفاصيل.

للأسف، إن الإنسان السوري يعيش برفقة الموت في أية لحظة، وهناك حيرة كبيرة تتملكنا جميعاً حول ملابسات هذه الجريمة، وللآن ليست لدينا إجابات عن كثير من الأسئلة المتعلقة بالجريمة، أو عن دلالتها.

– هل ثمة مخاوف لديك على حياتك وحياة الناشطين السوريين في تركيا، ونحن نعلم أن الحادثة ليست الأولى؟

على حياتي أبداً لا يشغلني هذا الأمر، لكن أخاف أن أفقد المزيد من الأصدقاء.

– أين تنشط الآن، وهل من مشاريع إعلامية جديدة قادمة لك؟

إلى جانب نشاطي الإعلامي أتعاطى بالشأن المدني أي النشاطات المتعلقة بدعم دور المرأة في المجتمع، وكذلك تقديم الدعم النفسي للأطفال وهناك مركز أسسناه في الداخل لمثل هذه الأعمال، بالإضافة إلى التركيز على دعم المراكز الطبية، وكذلك إقامة برامج تدريبية للناشطين الإعلاميين، وذلك لغياب العمل الإعلامي الواضح نتيجة الهدوء الذي كانت تشهده الجبهات.

تواجدت هذه الفترة في اسطنبول لحضور برنامج تدريب إعلامي مع وكالة “رويترز”، وخلال الأيام القادمة سوف أعود للداخل لأعاود تغطية أخبار القصف الذي تتعرض له مدينة إدلب، أما عن المشاريع القادمة، فيتم التحضير لبرنامج إعلامي جديد لي.

– هل من تفاصيل عن هذا البرنامج، وعن الوسيلة التي سيعرض عليها؟

للآن لا تفاصيل مؤكدة والبرنامج لا يزال في مرحلة الإعداد.

– ختاماً لو حدّثتنا عن أوضاعك الصحية، وهنا نسأل هل ما زلت تعاني من آثار الإصابة الناجمة عن انفجار عبوة ناسفة في العام 2016، التي أودت بحياة الناشط الأعلامي خالد العيسى الذي كان بجانبك لحظة التفجير؟

ما زالت الخيوط تتكشف تباعاً، وأستطيع أن أؤكد وقوف المتطرفين وراء عملية التفجير هذه، أما عن حالتي الصحية فما أزال أعاني من آثار الإصابة في قدمي اليسرى بسبب نقص في العظام وقد تحتاج إلى تدخل جراحي، وأعيش برفقة مسكنات الآلام غالباً.

شاهد أيضاً

عملية إدلب في 10 أسئلة

لم تستطع التصريحات التركية التي رافقت الإعلان عن بدء التحرك العسكري نحو إدلب أن تحيط …

هزات كركوك تضرب البيت الكردي العراقي

تصاعدت حدّة الأزمة الداخلية في إقليم كردستان العراق، لليوم الثاني على التوالي، إثر ما اصطلح …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

6 + fourteen =