الآن
الرئيسية / ثقافة / «مكتبة في علبة» … للوصول بالكتاب إلى المهمّشين

«مكتبة في علبة» … للوصول بالكتاب إلى المهمّشين

صحيفة الحياة /

علبة ورقية صغيرة تحتوي على نماذج من القصص والأدب المحلي والعالمي على هيئة مطوية أو كتاب محدود الصفحات. مع الكتاب قطعة حلوى وصورة فوتوغرافية أو عمل فني ومعلومات عن المواقع التاريخية والشخصيات المهمة. فكرة بسيطة لكنها قد تساهم بقليل من الجهد في الوصول إلى الأطفال المحرومين من الخدمات الثقافية. هو مشروع طموح يعمل الفنان المصري محمد الجنوبي منذ سنوات عدة على تحقيقه بجهوده الذاتية.

«مكتبة في علبة» مشروع مختلف لنشر الثقافة يمكن أن يكون وسيلة مناسبة لترغيب الأطفال في الاطلاع والمعرفة، وهو الهدف المباشر من وراء هذا المشروع كما يقول الجنوبي.

يستهدف المشروع الأطفال من 6 سنوات إلى 15 سنة، مع التركيز على القاطنين في المناطق النائية. ويمكن أن تتنوع محتويات العلبة مستقبلاً، كما يقول صاحب المشروع، لتشمل عناصر أخرى أكثر جذباً، كالألعاب البسيطة أو الأقلام الملونة، غير أن المحتوى المكتوب يظل ثابتاً لأنه الهدف الرئيسي لهذا المشروع. ففي كل علبة قصة أو حكاية مختلفة مزيَّنة بالرسوم الملوَّنة التي عولجت لتناسب الفئة العمرية المستهدفة.

أطلق الجنوبي على مشروعه اسم «سيف» تيمناً بسيف ابن ذي يزن، أول أبطال القصص التي تضمَّنها المشروع الذي يأمل الوصول به إلى آلاف الأطفال المحرومين من الخدمات الثقافية في محافظات مصر، كما يأمل بأن تدعمه الدولة ليتمكن من توزيع هذه العلب الصغيرة على تلامذة المدارس. فالمشروع يهدف إلى تشجيع الأطفال على القراءة وتوسيع آفاقهم ومعرفتهم بتاريخهم وتاريخ الآخرين في أنحاء العالم، وإعلاء القيم الإنسانية وتقبل الاختلافات الثقافية، وهي الطريقة الأسلم لمواجهة الجهل والأفكار المتطرفة، كما يرى الجنوبي. «فالافتقار إلى القراءة في المناطق المستهدفة يمثل مشكلة كبيرة نظراً إلى ارتفاع أسعار الكتب، فضلاً عن انعدام المكتبات العامة، كما أن الجهل بالقراءة يؤدي إلى الجهل بالتاريخ وضيق الأفق وعدم تقبل أفكار الآخرين وثقافاتهم، وكذلك الجهل بالقيم الإنسانية المشتركة».

حقق محمد الجنوبي خطوات عملية في سعيه إلى هذا الهدف، إذ أنتج تجارب أولية ووزعها على عدد من المناطق، بادئاً بالمدن والقرى الأكثر فقراً في الصعيد. ولقيت الفكرة تجاوباً من الأطفال، ومع خوض التجربة العملية تم تدارك الأخطاء. غير أن مشروعاً كهذا يمكن أن يكون مهدداً بالتوقف إذا لم تدعمه جهود مؤسسية، فخلف هذه الهيئة البسيطة للعلبة الورقية الصغيرة ثمة جهد كبير، يشمل عقد لقاءات مع متخصصين لوضع مفهوم تعليمي للأعمال المختارة وفقاً للأعمار، وكذلك وضع مفهوم لكل مجموعة من الصناديق التي ستناقش قضايا مختلفة، مثل المساواة بين الذكور والإناث واحترام التنوع الإثني والديني واحترام التاريخ القديم والحفاظ على القيم الجيدة، وغيرها من القضايا. يتطلب الأمر أيضاً التعاون مع كتّاب متخصصين لمعالجة هذه المواضيع واختيار القصص المناسبة، بما فيها تبسيط الأدب الكلاسيكي العالمي ومراجعة اللغة وتحريرها، وكذلك التعاون مع رسامين لوضع الرسوم المصاحبة وتصميم الصندوق بألوان جذَّابة، ثم تعبئته وترتيب محتوياته إلى توزيعه في النهاية في المناطق المستهدفة. وكل ما يرجوه الجنوبي هو أن يغطي هذا المشروع كلفته المادية التي يتحملها وحده، وأن تثمر جهوده في اختطاط مسارات جديدة لنشر الثقافة والمعرفة بين الأطفال.

تخرَّج محمد الجنوبي في كلية الفنون الجميلة في جامعة المنيا وأقام عدداً من المعارض الفردية لأعماله، كما مارس الكتابة الصحافية قبل سفره إلى الولايات المتحدة الأميركية التي أمضى فيها ست سنوات. وهو يحتفي حالياً بمعرضه المقام في قاعة «قرطبة» في القاهرة تحت عنوان «تنويعات الجنوبي»، ويضم مجموعة من الأعمال التصويرية التي أنجزها أخيراً في سياق بحثه الممتد حول المفاهيــم المرتــبطة بسكان الجنوب في مصر.

يعتمد الجنوبي في بحثه الفني على قراءات بصرية مختلفة لبيئته انطلاقاً من تجاربه الشخصية مع الاغتراب والعادات والتقاليد، وتحمل بعض معارضه عناوين لها علاقة بفكرة هذا البحث مثل «حكايات الجنوبي»، و«أسماء الجنوبي»، إضافة إلى معرضه الأخير «تنويعات الجنوبي».

شاهد أيضاً

مسرحية «يوتيرن» لا نجاة من الطوفان … إلا بالعودة إلى النقاء

كانت تباشير هزيمة النازية قد لاحت في الأفق في الوقت الذي كتب الأميركي ثورنتون وايلدر …

“مسرح البلد”.. إغلاق وبحث عن مكان جديد

تتعدّد الأسباب، لكن النتيجة واحدة؛ لا حماية تفرضها التشريعات للفضاءات الثقافية في معظم البلدان، حيث …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

one × 3 =