الآن
الرئيسية / رأي / مأزق “النصرة” في إدلب

مأزق “النصرة” في إدلب

صدى الشام _ جلال بكور/

كل التطوّرات والتصريحات والاتفاقات الأخيرة كانت تدلّ على نية القيام بعمل عسكري ضد إدلب بغض النظر إن كان ضد “الجيش الحر” أم ضد “جبهة النصرة” متمثلة بـ”هيئة تحرير الشام”، وبغض النظر عمّن يقوم بالعمل العسكري سواء الجيش التركي أم النظام وروسيا، واليوم بتنا على أبواب التدخل التركي ضد “هيئة تحرير الشام”، فلماذا لم تحكِّم قيادات الهيئة عقلها وتتخذ خطوات جدية تجنبها وتجنب ادلب ويلات الحرب؟

أكبر عوائق اتخاذ القرار الصحيح في “هيئة تحرير الشام” أنها أوقعت نفسها في ذات المأزق الذي وقعت فيه “حركة أحرار الشام الإسلامية” من قبل حيث عانت الحركة من صراع داخلي مرير بين تيار معتدل وآخر أكثر تشدداً، هذا التيار “المتشدد” هو اليوم في “هيئة تحرير الشام” يُعدّ الأكثر اعتدالاً، ويجري بينه وبين الطرف المتشدد في الهيئة صراع مرير آخر يُرجَّح أنه وراء استقالة أبو جابر الشيخ وتنصيب أبو محمد الجولاني قائداً عاماً خلفاً له.

الغموض في الهيئة حالياً يكتنف موقف الجولاني تحديداً، وفي أي تيار هو، ولا يرجح أنه في التيار الأقلّ تشدداً إلا أنه يتعنت في السلطة ويريد البقاء في القيادة وهو لا يزال على مسمى على “جبهة النصرة” وهو مدرج على قائمة الإرهاب الدولية للأشخاص المطلوبين، فالأحرى به لو أراد إبعاد نسب الإرهاب عن المعارضة أن يترك السلطة لغيره ويسمح باندماج الفصائل بشكل حقيقي وليس بشكل يؤدي إلى الهاوية، حيث باتت كل فصائل “هيئة تحرير الشام” تُحسب على “جبهة النصرة” وهذا كان دافع العديد من الفصائل للعودة والانشقاق في مقدمتها “الزنكي” و”جيش التحرير”.

الاغتيالات التي طالت الشرعيين الأجانب في الهيئة وهم ممن يعرفون بـ “التيار الإصلاحي” تشير إلى وجود تصفية ممنهجة لهم، والمفارقة أن العمليات لم تكن عبر طائرات التحالف كالتي تمت قبل ذلك، بل كلها كانت عن طريق مجهولين وبإطلاق الرصاص وليس عبوات ناسفة حتى، ما يشير إلى حد كبير أنها عمليات تصفيات داخلية نتيجة الصراع بين تيارات الهيئة، فهناك تيار متشدد يقوده المصري أبو اليقظان وتيار آخر أعلن معظم منظروه الاستقالة من الهيئة.

من جانب آخر تعنّتت الهيئة وبسطت سيطرتها على المرافق الحيوية المدنية في إدلب حتى التعليم والكهرباء والرياضة، وكأنها بدأت بتنظيم ولاية وخلافة مشابهة لتنظيم “داعش” مع القيام بالهجوم على العديد من الفصائل، ما أفقدها حاضنتها الشعبية وحتى الإعلام بات يتعامل بريبة مع أية عملية تقوم بها “الهيئة” ضد النظام كتعامله مع تنظيم “داعش” تمام.

وقعت الهيئة أيضاً في فخ الشعارات وهو مأزق بين القادة والعناصر وبين القادة أنفسهم، فعندما تقول مثلاً “سأقاتل حتى النهاية” وتنسى أن هناك مثلاً جانب التفاوض أو جانب سياسي لا يمكن التغافل عنه، فكيف سيصدقك كلّ من تبِعك بسبب تلك الشعارات عندما تريد الإقدام على تفاوض أوعملية سياسية، فضلاً عن الشعارات الدينية التي يرفضها المجتمع الدولي ويعيش في فوبيا من الإسلام تحديداً.

عملية عسكرية شنتها الهيئة ضد النظام وسط تكتّم كامل عن نتائجها وما بدا من نتائجها على الإعلام كان فقط الضربات الجوية الأخيرة على إدلب وحلب، حيث وُضعت “الهيئة” في مأزق آخر أمام الأهالي والمدنيين الذين سئِموا الشعارات وتعبوا من الموت الذي يلاحقهم أينما حلوا، وهذه النقطة باتت من أهم مطالب المدنيين في إدلب وهي وقف القصف الجوي.

فهل وضعت “هيئة تحرير الشام” نفسها أمام خيارات معظمها لن يجلب إلا الوبال على إدلب باقتتال داخلي يمزق ما تبقى من قوة لديها ولدى المعارضة، ودمار وتشريد سوف يحل بالمدنيين، أم أنّ العقل سينفع من به عقل؟

شاهد أيضاً

أليس في هذا البلد العريق رجل رشيد؟

في ردّه على المساعي التي تقوم بها الولايات المتحدة لقطع صادرات النفط الإيرانية، وتشديد الضغط …

الخذلان الأميركي للمعارضة السورية في الجنوب

تولدت لدى المعارضة السورية قناعة عامة أن النظام لن يجرؤ على التقدم إلى مناطق الجنوب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − nine =