الآن
الرئيسية / مجتمع / لماذا يُقبِل الشباب على الانتساب لشرطة “درع الفرات”؟
الشرطة الحرة في مناطق سيطرة المعارضة / صدى الشام

لماذا يُقبِل الشباب على الانتساب لشرطة “درع الفرات”؟

صدى الشام- يمان نعمة/

ليست الأوضاع الاقتصادية المتردية التي تسود ريف حلب الشمالي أو ما يسمى بمنطقة “درع الفرات”، هي المشكلة الوحيدة التي يواجها الأهالي، لكنها الأصعب من بين المشاكل الأخرى، المتمثلة بنقص الخدمات (مياه، كهرباء) والفلتان الأمني وغياب القانون.

وباستثناء العدد المحدود من فرص العمل في المجال الزراعي، ليس أمام الشاب من سكان المنطقة الباحث عن تأسيس مستقبله إلا فرصتين؛ الالتحاق بإحدى الفصائل العسكرية أو الانتساب إلى جهاز الشرطة والأمن العام الذي تشرف عليه السلطات التركية، بحسب الثلاثيني محمد عبد الكريم، الذي وضع حدّاً للحيرة التي كانت سيدة الموقف لديه، واختار أن ينضم لجهاز الشرطة.

ولم يختر عبد الكريم بإرداته أن يكون شرطياً، لأنه كان يكره هذه المهنة “التي تقترن بالفساد في ذاكرة غالبية السوريين”، لكنّ كيل الفقر طفح به، كما يقول.

وعن الأسباب التي دفعته للانتساب بجهاز الشرطة، وهو الموظف السابق في مديرية الصحة بحلب، يقول “منذ توقفت عن دوامي السابق قبل نحو ثلاث سنوات من الآن وأنا بدون عمل ولدي طفلان يحتاجان إلى مصاريف كبيرة، بينما لا أعمال هنا والبطالة طالت الجميع”، ويضيف “أعجزتني الحيلة إلى أن افتتحت الشرطة أبواب الانتساب في صفوفها”.

أسباب البطالة

رفعت “الحرب” في سوريا من نسبة البطالة والفقر، ولم تقتصر هذه الظاهرة على منطقة دون منطقة بحسب الطرف المسيطر.

وكان للمناطق التي سيطرت عليها المعارضة النصيب الأكبر من البطالة، بعد إغلاق نظام الأسد للمؤسسات فيها، علاوة على قصفها ما أدى إلى نزوح قسم كبير من سكانها، وعلى رأسهم أصحاب رؤوس الأموال، الأمر الذي أدى إلى ضعف الحركة التجارية وزيادة البطالة إلى مستويات غير مسبوقة، ذلك هو واقع حال غالبية المناطق التي سيطرت عليها المعارضة، أما في ريف حلب فتشكل الزراعة العمل الأكثر انتشاراً.

وبشكل يخالف تطلعات الأهالي، ضرب الجفاف المواسم الأخيرة، مقابل انحسار الزراعات المروية، بسبب عدم الاستقرار الذي تتطلبه هذه الزراعة بشكل رئيس، والمتطلبات الأخرى مثل المحروقات والأسمدة التي ارتفعت أسعارها بشكل جنوني في الأسواق.

ومع أن عبد الكريم لا يملك أرضاً زراعية إلا أنه كان يعمل في بعض المواسم الزراعية بصفة “أجير”.

 

مقارنة

ويستقبل جهاز الشرطة أعداداً متزايدة من الشباب، مقابل تراجع في أعداد الشباب المنتسبين لفصائل المعارضة، لأسباب يوجزها عبد الكريم بقوله “إن الرواتب الجيدة في الشرطة البالغة 500 ليرة تركية تشجع الشباب على الانتساب، بالإضافة كونها جهازاً منظماً يحظى بشرعية تركية، والأهم من ذلك كله أن عملها داخل المدن وليس على الجبهات”.

ويخضع المنتسبون الجدد إلى الشرطة لدورات تدريبية وإعدادية مدتها 20 يوماً في المراكز الشرطية التدريبية في تركيا، ويتوزعون بعد ذلك على المخافر في مدن وبلدات منطقة درع الفرات.

ويوضح عبد الكريم الذي تم تعينه في مركز شرطة مدينة الباب، أن عمله متعلق بتنظيم دوريات أمنية داخل المدينة على بعض الأسواق، ويشير إلى أن عمل الشرطة لم يبدأ بعد بالشكل المخطط له.

ويكمل “ستتسلم الشرطة قريباً أمن المدن بشكل كامل، وذلك بعد مأسسة عمل الفصائل ودمجها في جيش وطني”.

خيار للاجئين أيضاً

وكما جذبت الشرطة الآلاف من الشباب في منطقة “درع الفرات”، انضم المئات من الشباب اللاجئين في تركيا إليها وخصوصاً من المقيمين في المدن التركية القريبة من الحدود التركية السوريّة (كليس، أنطاكيا، عنتاب).

ويبدو أنّ لانخفاض الأجور في تركيا الدور الأكبر في توجه أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين هناك للانتساب إلى جهاز الشرطة، إلى جانب المحفزات الأخرى التي من بينها السماح لأفراد الشرطة بزيارة عائلاتهم المقيمة في تركيا بشكل دوري.

وفي هذا السياق، يشير عبد الكريم إلى أن نسبة الشباب اللاجئين اللذين انتسبوا لجهاز الشرطة تقدر بنحو 30 بالمئة من إجمالي عدد أفراد الشرطة، لكنه بالمقابل يشير أيضاً إلى أن السلطات التركية بدأت بفرض قوانين جديدة من شأنها أن تحد من نسبة إقبال هؤلاء.

ومن أهم هذه القوانين تحديد مدة الزيارة بأسبوع واحد كل ثلاثة أشهر، بدلاً من كل شهر، بحسب عبد الكريم الذي لفت إلى احتمال إلغاء الزيارات بشكل نهائي، سعياً من الحكومة التركية إلى إعادة قسم من اللاجئين إلى المنطقة.

شاهد أيضاً

المغرب ترفض استلام نساء وأطفال من مخيمات “قسد”

رفضت السلطات المغربية، إعادة أكثر من 200 إمرأة وطفل موجودين في مخيمات “قسد” إلى المملكة. …

إدلب: الشرطة تهنئ عريسا سوريا زفافه لم يشهد إطلاق نار

هنأت الشرطة الحرة في إدلب، عريسا سوريا ليلة حفل زفافه، وذلك بسبب عدم استخدام الأعيرة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 + 1 =