الآن
الرئيسية / ثقافة / فيلم”عائلة سورية”: التعاطف مع الضحية وتجاهل الجاني

فيلم”عائلة سورية”: التعاطف مع الضحية وتجاهل الجاني

صدى الشام/

افتتَحَ “مهرجان الواحة السينمائي” في مدينة تورنهوت البلجيكية الأسبوع الماضي، مجموعة أفلامه بفيلم “عائلة سوريّة” من إخراج البلجيكي فيليب فان لو.

وتوجّه منظم المهرجان علي نزير علي إلى جمهور الفيلم في الافتتاح بالقول “هناك جهل باللاجئين، وهناك خوف متبادل مع بلاد اللجوء، وهذا طبيعي، لكن مناسبات ثقافية كهذا المهرجان قد تشكل فرصة ومكاناً ملائماً للحوار وفهم الآخر بعمق”.

أحداث

 يرصد فيلم “عائلة سورية” يوماً في حياة عائلة من سوريا تعيش تحت الحصار والقصف بمدينة دمشق، وعرض في تورنهوت الواقعة بالإقليم الفلامندي الناطق بالهولندية، حيث يعيش العديد من اللاجئين السوريين وغير السوريين.

يوحي عنوان الفيلم، الذي صُوّر في بيروت، بأن ما سيقدّمه سيكون على صلة وثيقة ومباشرة بتفاصيل تخصّ عائلة سورية تحيا الحرب ويومياتها المقيتة. رويداً رويداً نتعرف أكثر على أفراد هذا البيت القريب من حيّ المزة الدمشقي، كما يذكر في أحد المشاهد.

منذ البداية، يُقنص أحد سكان البناية (الممثل مصطفى قر الذي سبق وعرف معتقلات الأسد)، الشخصية الوحيدة التي يمكن استنباط موقفها مما يحدث، عندما يتحدث بأنه قرّر البقاء من أجل القضية التي خرج من أجلها، لكنها إشارة خجولة جداً.

تمرّ الأحداث وتلجأ زوجته اللبنانية عند العائلة، ويتم إخفاء خبر إصابته عنها. تبقى العائلة، طيلة الفيلم، محاصرة في مكان مغلق تحيط به أصوات القذائف ونيران القناصة، إلى أن يُقتحم المنزل ويتم اغتصاب الزوجة بينما أفراد العائلة، العجوز والأم والأطفال والخادمة، متخفّون في مطبخ المنزل. في نهاية الفيلم يتمكنون من سحب الشاب المصاب ويفهم بأنهم يستعدون للسفر إلى بيروت.

يتعمّد صنّاع الفيلم عدم الإشارة بأي شكل وأي فعل إلى منفّذي الجريمة في الخارج، مع مرور بعض الإشارات العابرة التي توحي بأن “المغتصبين” يتبعون لنظام الأسد.

ويبدو أن الجهة المنتجة قد سعَت لإخفاء ما من شأنه أن يعتبر اصطفافاً سياسياً بجانب طرف على حساب طرف آخر، وهذا ما يمكن اعتباره مأزق الفيلم، أي أن المشاهد يرى الجريمة في وضح النهار لكن فاعليها يبقون بدون هوية، وكأن كل ما هو مطلوب هو التعاطف مع الضحية فقط.

 

آراء

 وعلى الرغم من أن فيلم “عائلة سوريّة” كان مؤثراً في تصويره لأثر الحرب والحصار على المحاصرين، حيث يرى الجميع الحرب كلها عبر عيون سكان ذلك المكان، فإن إحدى العائلات السورية التي حضرت عرض الفيلم وجدت أنه مقصّر في تصوير فظاعة المأساة كما هي على الأرض.

يقول فراس شتور (رجل إطفاء ومدرب كرة قدم في نادي الكرامة الحمصي سابقاً) إن الفيلم عرض جزءاً بسيطاً من المأساة السورية، موضحا أن عائلته عاشت “الحصار في مدينة حمص، حيث لا كهرباء ولا ماء ولا إنترنت” وهو ما لم يعكسه الفيلم.

أما المهندسة هدى بكار، فتروي أنها حوصرت لثمانية شهور في حي الوعر، وتؤكد أن “حصارنا كان أصعب بكثير من الحصار الذي شاهدناه في الفيلم.. نزحت ثلاث مرات في الحي نفسه، وكنت أتنقل من بيت إلى بيت، ومن حارة إلى حارة.. كانت البناية كلها تجتمع في شقة واحدة في الطابق الأرضي، تماما كما حدث في الفيلم.. وكانت حقائبنا دائماً وراء الباب من أجل نزوح جديد”.

وذكرت هدى أن مشهد إصابة قناص لرجل فيبقى ينزف على الأرض دون أن يتمكن أحد من إنقاذه حتى يموت؛ أثر فيها كثيرا، حيث إن ذلك “ما حدث بالذات لأبي، ولطالما شاهدنا ذلك في الطريق”.

شاهد أيضاً

قدرة الرواية على التغيير

هل للرواية قدرة على تغيير المجتمعات والتأثير في الشعوب وتشكيل وعيها ورسم هوياتها؟ للإجابة عن …

المنشورات العربية في تركيا تتضاعف 6 مرات خلال 10 أعوام

تضاعفت المطبوعات الصادرة باللغة العربية في تركيا 6 مرات في السنوات العشر الماضية، ليبلغ عددها …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

7 + 3 =