الآن
الرئيسية / سياسة / عملية إدلب وعفرين: تسخين يسبق تفاهمات تركيا و”تحرير الشام”

عملية إدلب وعفرين: تسخين يسبق تفاهمات تركيا و”تحرير الشام”

العربي الجديد /

حددت تركيا، على لسان رئيسها رجب طيب أردوغان، أمس الأحد، الهدف الاستراتيجي الذي تريد تحقيقه من خلال رعايتها لعملية عسكرية في إدلب، سيقودها “الجيش السوري الحر”، وهو يتمثل في منع قيام حزام يسيطر عليه الأكراد شمالي سورية، بما يهدد أمن وسلامة تركيا. كما حددت السقف الذي تفضل الالتزام به لتحقيق هذا الهدف، وهو يتمثل في تحقيق تقدم هادئ لـ”الجيش الحر” في إدلب، بعد تفاهمات مع “هيئة تحرير الشام”. وبعد “بروفة” قصيرة من المواجهات المحدودة بين الجيش التركي وعناصر “هيئة تحرير الشام” على الحدود السورية-التركية، سعى الجانبان إلى التهدئة ومحاولة الوصول إلى صيغة للتفاهم قبل الدخول المرتقب لمقاتلي “الجيش السوري الحر” المدعومين من أنقرة إلى محافظة إدلب حيث يحتشد الآلاف منهم، ومن القوات التركية على الحدود، في إطار تحركات تهدف لتطبيق خطة “خفض التصعيد”، ضمن اتفاق أستانة بين تركيا وروسيا وإيران. وبعد اشتباكات محدودة بين الجانبين أمس الأحد، عند معبر أطمة حيث استهدف مقاتلو “هيئة تحرير الشام” دبابة تركية بقذيفة صاروخية، وردّت المدفعية التركية بقصف نقطة متقدمة لـ”الهيئة”، دخل وفد تركي إلى الأراضي السورية لإجراء مباحثات “تهدئة وتفاهم” مع “هيئة تحرير الشام”، خاصةً أن الاشتباك المحدود تسبب ببدء عمليات نزوح من المخيمات الحدودية والتي يصل عددها إلى 50 مخيماً تضم نحو 200 ألف شخص. وظهر الحرص التركي على عدم الاشتباك مع أي طرف في إدلب من خلال تغطية الإعلام التركي الذي يستخدم مصطلح “انتقال” و”انتشار” وحدات الجيش الحر والجنود الأتراك في إدلب، وليس عمليات عسكرية.

وقال أردوغان، الأحد، إن تركيا تنفذ اتفاق إدلب الذي تفاهمت بشأنه مع روسيا وإيران. وأعلن أنّ “الجيش السوري الحر يتقدم بهدوء في محافظة إدلب، وفق ما تم التخطيط له، وذلك بدعم من الجيش التركي”. تصريحات أردوغان، جاءت في الكلمة الختامية للاجتماع التشاوري الموسع لحزب “العدالة والتنمية” في ولاية أفيون، وسط البلاد. وأشار الرئيس التركي إلى “وجود محاولات جادة لتأسيس دولة على طول الحدود الشمالية لسورية، وأنه في حال التزمت أنقرة الصمت حيال ذلك، فإنّ تلك المحاولات ستتحقق”. وفي هذا السياق، قال “مضطرون لعرقلة الحزام الإرهابي المراد إنشاؤه من أقصى شرق سورية إلى البحر المتوسط، فلا يمكننا السماح بتنفيذ هذا المشروع، ولو تحقق ذلك فإننا سنواجه أحداثاً مماثلة لتلك التي حصلت في كوباني (مدينة عين العرب السورية)”. وتابع “لن نسمح أبداً بمحاصرة تركيا في مواجهة التهديدات الآتية من العراق وسورية”، قائلاً “إذا لم نتخذ إجراءاتنا ستسقط القنابل على مدننا”، بحسب تعبيره. وكان أردوغان أعلن يوم السبت، أن “الجيش السوري الحر” هو من سيدير العملية العسكرية في محافظة إدلب، فيما ستتولى بلاده حماية المحافظة من الداخل، بينما ستحميها روسيا من الأطراف.

وذكرت مصادر محلية لـ”العربي الجديد” أن وفداً تركياً مؤلفاً من ثلاث سيارات تقل جنوداً ومسؤولين أتراكاً، دخل صباح أمس بلدة أطمة الحدودية الخاضعة لـ”هيئة تحرير الشام”، وتوجه برفقة رتل عسكري من “تحرير الشام” إلى دارة عزة غرب حلب، حيث عقد اجتماعاً مع مسؤولي “الهيئة”، استمر عدة ساعات، من دون ورود تفاصيل عما دار فيه. ونشر ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تظهر دخول الوفد التركي مرجحين أن تكون مهمة الوفد هي “الاستطلاع أو لإجراء بعض التفاهمات مع هيئة تحرير الشام”، تمهيداً لدخول الآليات والمعدات اللازمة للتوجه للنقاط التي ستتمركز فيها. وبينما لم يصدر تعليق رسمي من جانب “تحرير الشام” على هذه التطورات، ذكرت حسابات مقربة من “الهيئة” أنه تم التوصل إلى اتفاق مع تركيا يسمح لقواتها بالدخول إلى المنطقة المحاذية لعفرين، نفى آخرون ذلك، وقالوا إن الاتفاق لم ينجز حتى الآن.

وذكرت مصادر قريبة من “هيئة تحرير الشام” لـ”العربي الجديد” إن جولة الوفد التركي شملت تفقّد المناطق المحيطة بمنطقة عفرين في ريف حلب الشمالي الغربي التي تسيطر عليها الوحدات الكردية. وأشارت إلى أنه تم الاتفاق بشكل مبدئي على انتشار الجيش التركي في ثلاث نقاط على حدود عفرين من دون سلاح ثقيل ومن دون وجود لعناصر “درع الفرات” أو الشراكة مع أي فصيل في المنطقة، إضافة إلى عدم دخول المدن. ولفتت إلى أن تنفيذ هذا الاتفاق سيتم خلال الأيام القليلة المقبلة. وأوضحت المصادر أن المليشيات الكردية قصفت بقذائف الهاون قلعة سمعان شمال المدينة بالتزامن مع دخول وفد تركي إلى داخل القلعة. وكانت “تحرير الشام” توعدت بمواجهة فصائل “درع الفرات” التابعة لـ”الجيش السوري الحر” والمدعومة من تركيا في حال دخولها محافظة إدلب، متهمةً إياها بالتنسيق مع روسيا.

وأكد وزير الخارجية التركي، مولود جاووش أوغلو، أن الهدف من نشر الجيش التركي في محافظة إدلب هو وقف الاشتباكات والتمهيد للمرحلة السياسية في البلاد. وأضاف خلال مؤتمر صحافي بولاية أفيون وسط تركيا خلال اجتماع لحزب “العدالة والتنمية”، أن المنطقة ستشهد وجود مراقبين من روسيا وإيران، وانتشار جنود أتراك داخل إدلب، لافتاً إلى أن مهمة المراقبين منع حدوث انتهاكات، والتحقق من مرتكبيها. وحول توقيت دخول الجيش التركي إلى إدلب، قال إن “الاستخبارات والوحدات العسكرية التركية تقيّم الأوضاع على الأرض، وبناءً على ذلك سيتم اتخاذ الخطوات المقبلة”.

وقد لاقت هذه التطورات مواقف متباينة لدى فصائل المعارضة العاملة في الشمال السوري. وبدت تلك الفصائل مشتتة بين نفي اتهامات “هيئة تحرير الشام” لها بالتنسيق مع روسيا لعمل عسكري في إدلب، ورغبتها المعلنة أو الضمنية بالتخلص من نفوذ “الهيئة” في المحافظة، بعدما أقصت تلك الفصائل الواحدة تلو الأخرى، فضلاً عن اشتراكها جميعاً بالحرص على تجنيب المدينة موجة حرب جديدة تدمر ما تبقى سالماً منها، وتشرد مئات آلاف الأشخاص. وتضم المدينة اليوم أكثر من 3 ملايين نسمة ما بين سكانها الأصليين والنازحين إليها من المحافظات الأخرى، بما في ذلك أرياف حماة وحلب واللاذقية المتصلة بمحافظة إدلب.

وأكد عدد من قادة فصائل المعارضة على اعتبار روسيا عدوة للثورة السورية، وذلك بعد أنباء عن دور لروسيا في عملية دخول قوات من المعارضة والجيش التركي لمنطقة إدلب. وقال القائد العام لحركة “أحرار الشام” الإسلامية، حسن صوفان، إن “الروس محتلون قتلة مجرمون دعموا نظام بشار الأسد بعدما قارب نهايته، ولن نكون بحال حليفاً لعدو محتل، وتبقى تركيا حليفة الثورة ولها علينا حق لن ننساه”. في المقابل، هاجم القائد العام السابق لحركة “أحرار الشام”، أبو عمار العمر، “هيئة تحرير الشام” عقب أنباء تنسيقها مع القوات التركية. وقال العمر في تغريدة على موقع “تويتر” إنهم (الهيئة) “قاتلوا حركة أحرار الشام وباقي فصائل الساحة خشية وقوفهم إلى جانب التدخل التركي العلماني، لكنهم يقومون بتغطية هذا التدخل الآن”.

ونشر قائد “ألوية صقور الشام”، أبو عيسى الشيخ، تدوينة على موقع “تويتر”، قال فيها: “كان الروس ولا يزالون أعداء ثورتنا، وقاتل أطفالنا بالأمس لن يكون حليفنا اليوم، ونربأ بتركيا التي تحملت أعباء ثورتنا أن تخطو خطوة تضر بشعبنا”، وفق تعبيره. ووصف القيادي في حركة “نور الدين الزنكي”، حسام الأطرش، الروس بأنهم “أعداء مجرمون وقتلة سفاحون لا عهد لهم ولسنا مخولين بالتنازل عن حقوق ودماء الشعب السوري ولا يمكن أن نخدع أهلنا بتلميعهم وتجاوز إجرامهم”، بحسب وصفه.

ونفى القيادي في المعارضة السورية، العقيد فاتح حسون، وجود أي تعاون بين روسيا والمعارضة في عملية إدلب، موضحاً أن “هذا تم طرحه علينا من الوفد الروسي خلال محادثات أستانة 6 ورفضناه. من جهة أخرى، قال القائد السابق لـ”الفرقة 13” وعضو “جيش إدلب الحر”، المقدم أحمد السعود، أنه سيعود قريباً إلى إدلب لأنها لأهلها وليس للغرباء، بحسب تعبيره. وأضاف السعود الذي سبق أن اصطدمت فرقته عسكرياً مع “هيئة تحرير الشام”، على حسابه في “تويتر”: “سنعود لمعرة النعمان لنعيش فيها وسنكون مع أهلنا هناك، على الرغم من أن هناك من لا تعجبه عودتنا”.

واعتبر الشرعي السابق في “هيئة تحرير الشام”، علي العرجاني، أن “الهيئة” موافقة ضمنياً على دخول الجيش التركي، مشيراً إلى أنها كذبت في اتهاماتها لفصائل “درع الفرات” بالتنسيق مع روسيا. وأشار إلى أن تلك الفصائل تنسق فقط مع تركيا كحال بقية الفصائل ومنها الهيئة نفسها. وكانت “هيئة تحرير الشام” قد أصدرت بياناً اتهمت فصائل المعارضة السورية، التي تستعد لدخول المحافظة، بالخيانة والتنسيق مع روسيا، وهددتها بالقتل، قائلةً إن دخول إدلب لن يكون نزهة.

في غضون ذلك، نشرت صحيفة “صباح” التركية تقريراً يوضح تفاصيل خطة أنقرة الجديدة في العملية العسكرية التي تعتزم إطلاقها في محافظة إدلب وعفرين شمال حلب. وذكر تقرير الصحيفة أن الخطوة الأولى من الخطة هي قطع ممر إدلب-عفرين، ثم العمل على إنشاء منطقة معزولة في إدلب لمنع أي نزاعات بين قوات النظام والمعارضة. وأضاف التقرير أن العملية في إدلب ستتزامن مع عملية ضد المليشيات الكردية، إذ ستتم السيطرة على ناحية جنديرس، ثم التمدد باتجاه مدينة تل رفعت بريف حلب الشمالي والسيطرة عليها، وسيتم إنشاء ممر انتقالي بين إدلب وجنديرس وأعزاز. ولفتت الصحيفة أن أنقرة تفترض أنه بعد تحرير إدلب، سيكون من الأسهل هزيمة مليشيات “وحدات الحماية الشعب” الكردية التابعة لحزب “الاتحاد الديمقراطي” الكردي في عفرين، خاصةً بعد السيطرة على جنديرس وتل رفعت، إذ ستصبح المنطقة التي تسيطر عليها المليشيات محاصرة من كل الجهات.

وفي سياق متصل، نشرت وكالة أنباء “الأناضول” التركية مجموعة من الأسئلة والردود عليها حول طبيعة عمل الجيش التركي في إدلب، مشيرةً إلى أن تحركات عناصر الجيش التركي لن تكون على شاكلة عملية عسكرية، بل عملية “انتشار”. لكن الجيش التركي سيأخذ بالاعتبار جميع المخاطر الأمنية المحتملة، وسوف يقيم وضع الجماعات المسلحة المحلية، لكي يتم الانتشار بأقل قدر من العراقيل، وفق ما أوردت الوكالة. وبشأن عفرين، أوضحت الوكالة أن المدينة التابعة لحلب، والمجاورة لإدلب، تخضع لسيطرة “تنظيم (العمال الكردستاني) الإرهابي منذ عام 2011، ويرمي التنظيم إلى الاستيلاء على جزء من إدلب للوصول إلى ممر يبدأ من الحدود العراقية ويصل إلى البحر المتوسط”، لذا فإن انتشار الجيش التركي في إدلب سيكون بمثابة حاجز أمني ضد مخطط التنظيم للسيطرة على المدينة، وفق تقرير الوكالة التركية. إلى ذلك، أعلنت “هيئة تحرير الشام” أنها سيطرت على قرية أبو دالي في ريف إدلب الجنوبي، بعد يومين من حصارها. وذكرت وكالة “إباء” القريبة من “الهيئة”، أن المعارك شهدت وقوع خسائر فادحة للنظام في الأرواح والعتاد.

شاهد أيضاً

أردوغان يحذّر بوتين من الهجوم على إدلب

    حذّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من السماح للنظام …

قيادية كردية: مفاوضاتنا مع النظام لإصلاح سد الفرات

أعلنت إلهام أحمد الرئيسة المشتركة لـ”مجلس سوريا الديمقراطية” التابع لميليشيا “وحدات حماية الشعب الكردي”، أن المحادثات …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 + 19 =