الآن
الرئيسية / سياسة / عملية إدلب العسكرية تسير بهدوء: رهان على انقسام “هيئة تحرير الشام”
استعراض عسكري لجيش الفتح منذ أشهر(عمر حج قدور/فرانس برس)

عملية إدلب العسكرية تسير بهدوء: رهان على انقسام “هيئة تحرير الشام”

العربي الجديد /

يتضح من مجريات أربعة أيام مضت على إعلان بدء العملية العسكرية شمال غربي سورية، والتي تقودها تركيا سياسياً وعسكرياً، أن هذه الحملة تسير بخطى حذرة وهادئة، وسط جملة تعقيدات تدركها القوى المعنية كافة. وتهدف تلك العملية التي تنفذها على الأرض فصائل “الجيش السوري الحر” لتطبيق اتفاقات أستانة بإقامة منطقة “خفض التصعيد” في إدلب، وهو ما يتطلب إنهاء نفوذ “هيئة تحرير الشام” في هذه المحافظة السورية.
وعلى الرغم من الإعلان عن بدء العملية منذ يوم السبت الماضي، إلا أن صداماً عسكرياً لم يحصل، باستثناء مناوشات محدودة قرب أطمة عند الشريط الحدودي، فيما تشير المُعطيات إلى أن مفاوضات غير واضحة المعالم والمخرجات، لا تزال تبحث تجنب وقوع معركة. وتتبع أنقرة تكتيكاً هادئاً على ما يبدو، لتحقيق هدف إقامة منطقة “خفض التصعيد”، إذ تسعى لتحصيل مكاسب على طريق هذا الهدف عبر مفاوضة “هيئة تحرير الشام” لتفادي التصادم الذي سيكون مكلفاً. لكنها في نفس الوقت هيأت للخيارات كافة، عبر حشد تعزيزات عسكرية في إقليم هاتاي، مع نقل مقاتلي “الجيش الحر” المنضوين في “عملية درع الفرات”، من مناطق تمركزهم بريف حلب الشمالي الشرقي، نحو الشريط الحدودي المقابل لمحافظة إدلب والقريب من مدينة عفرين.

وعلى هذا الأساس، هناك محاولة لاحتواء جناح “الهيئة” الذي يُعتبر مرناً نسبياً، وأقل تصلباً من الجناح الأكثر تشدداً فيها، وذلك سيُعزز على الأرجح، خلافاً قائماً أساساً بين الجناحين اللذين قد يتصادمان، ما يستتبع اشتعال معارك مع فصائل “درع الفرات” أو القوات التركية في حال بدأ الدخول الفعلي إلى محافظة إدلب وريف حلب الغربي.

وتبقى جميع السيناريوهات محتملة حتى الآن، مع إبداء أنقرة إصراراً على المضي بالعملية، تنفيذاً لتفاهماتها مع روسيا وإيران في أستانة، ولعزل “وحدات حماية الشعب” الكردية في مدينة عفرين، التي يُعتقد أن نقاط تمركز عسكرية للجيش التركي ستقام في محيطها قريباً. وبعد يومٍ واحد من إعلان الجيش التركي بدء انتشاره في محافظة إدلب، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن بلاده لا يمكنها التغاضي عن التطورات على حدودها الجنوبية ومشاهدة النيران عن بعد، و “تتحمل المسؤولية من أجل المساهمة في تحقيق السلام والاستقرار بالمنطقة”. وأضاف خلال كلمة له أمام كتلة حزبه “العدالة والتنمية” البرلمانية، أن أنقرة تستهدف أيضاً تأسيس نقاط سيطرة في إدلب لنشر المزيد من القوات في المستقبل، بهدف الحؤول دون تدفق موجة هجرة إلى تركيا. ودعا رئيس الوزراء التركي، بحسب ما نقلت عنه وكالة “الأناضول”، الولايات المتحدة إلى “التخلي فوراً عن حماية (المسلحين الأكراد) بسورية في حال استمرار التحالف بيننا”، وفق تعبيره. وأضاف بأن “العمل (عمل الولايات المتحدة) مع أعدائنا لا يليق بالتحالف الذي بيننا، فالتحالف يعني أن نكون معاً في الأيام الجميلة والأوقات الصعبة أيضاً”، بحسب تأكيده.

بدوره، أكد وزير الدفاع التركي، نور الدين جانكلي، أنه “يتوجب على تركيا البقاء في سورية حتى إنهاء التهديدات الموجهة ضدنا”، وفق تصريح أدلى به خلال جولته في مدرسة افتتحتها وزارة التربية التركية العام الماضي في مدينة باتوم الجورجية، التي يزورها للمشاركة في اجتماع وزراء دفاع دول جنوب شرق أوروبا. وأوضح جانكلي في معرض رده على سؤال أحد الطلاب حول دور القوات التركية في إدلب، أن قوات بلاده “تتحرك في إدلب، مع قوات الجيش السوري الحر، وأنقرة تدعم السوريين الذين يدافعون عن أنفسهم وأراضيهم”. وأضاف أن “وجود القوات التركية في إدلب سينتهي حين تنتهي التهديدات ضد تركيا من الجانب السوري”.


نحو انقسام “هيئة تحرير الشام”؟

وتعوّل تركيا، كما يبدو، على انقسام داخل كيان “هيئة تحرير الشام” المترهل أساساً، ما يُسهل تنفيذ انتشار فصائل “درع الفرات” السورية، بالإضافة لوحدات عسكرية تركية في محافظة إدلب وغرب حلب. وملامح الانقسامات كبيرة داخل “الهيئة”، وقد بدأت تظهر منذ أسابيع، وتحديداً منذ ما بعد حملة “الهيئة” العسكرية على حركة “أحرار الشام” في يوليو/تموز الماضي. فانسحبت منها بدايةً حركة “نور الدين زنكي”، ثم شخصيات لها ثقلها بأوساط التنظيم، أبرزها عبدالله المحيسني ومصلح العلياني، ثم انشق “جيش الأحرار” ومجموعات أخرى عن “الهيئة”، آخرها “كتائب ابن تيمية” الأسبوع الماضي. وحصلت “العربي الجديد” على معلومات مؤكدة من مصادر مقربة من “هيئة تحرير الشام”، وأخرى مناوئة لها، في محافظة إدلب، تفيد بأن حالة تخبط في صفوف عناصر التنظيم تجلت بوضوح منذ الأسبوع الماضي، عندما بدأت أولى إرهاصات العملية العسكرية التركية.

ويشير تقاطع المعلومات التي أوردتها هذه المصادر، إلى أن مئاتٍ من عناصر وقيادات “الهيئة” أوقفوا نشاطاتهم وتحركاتهم خاصةً العسكرية منها، وهؤلاء من الجناح الأكثر تشدداً، وذلك “بسبب الامتعاض من قائد الهيئة أبو محمد الجولاني”، وفق ما ذكرت المصادر. وأضافت أن هؤلاء “يرون أن الجولاني يبدي مرونة مع أعداء الهيئة، ولا يطبق الشرع”، فيما “انكفأ آخرون عن نشاطات الهيئة، وغالبيتهم من السوريين الذين لا يمانعون في التعاون مع تركيا لتجنيب إدلب مصير الموصل”، وفق ما كشفت مصادر متطابقة.

“أنصار الفرقان في بلاد الشام”
وبرز مساء أول من أمس الإثنين، تنظيمٌ جهادي جديد في سورية يحمل اسم “أنصار الفرقان في بلاد الشام”، ويدعو صراحة لقتال قوات “الجيش السوري الحر” والقوات التركية في حال دخلت إلى محافظة إدلب، وذلك في أول بياناته التي انتشرت على شبكة الإنترنت. وأعلن التنظيم الجديد الذي يُرجح أنه مكون بشكل أساسي من المقاتلين الأجانب شمال غربي سورية، أن هدفه “إعادة الأمة لنهج الله والرسول”، معرفاً نفسه بـ”كيان سني جهادي مؤلف من مهاجرين وأنصار”، وواضعاً في أول صورة نشرها، علم “الجيش السوري الحر” وعلم تركيا وهما يحترقان، متوعداً بقتال “الجيش التركي ومن دخل معه من المرتدين” إلى سورية. ولم تُظهر أي شخصية جهادية معروفة في شمال غربي سورية تأييدها لهذا التنظيم حتى الآن، كما أنه لم يشر في بيانه الأول إلى أسماء قياداته.

شاهد أيضاً

دي ميستورا سيتنحى عن منصبه في نهاية نوفمبر

قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا أمس الأربعاء إنه سيتنحى عن …

قتلى وجرحى من “قسد” بهجوم أميركي خاطئ في دير الزور

قال مصدر عسكري روسي إن غارات أمريكية خاطئة في محافظة دير الزور، سببت أمس الأربعاء، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 3 =