الآن
الرئيسية / سياسة / تحليلات / على صفيحٍ ساخن

على صفيحٍ ساخن

صدى الشام _ عدنان علي/

عادت محافظة ادلب لتتصدر المشهد في ضوء العملية العسكرية التي أعلنت عنها تركيا، على لسان كبار المسؤولين فيها والتي تهدف للإشراف على تطبيق اتفاق “خفض التصعيد” الموقّع في أستانا بين تركيا وروسيا وايران.
ويسود التوتر والترقب مجمل الأوساط الفصائلية والشعبية في المحافظة في ضوء احتمال وقوع تصادم بين فصائل “الجيش الحر” المدعومة من تركيا، وبين “هيئة تحرير الشام” المسيطرة على المحافظة وعلى الأرياف المتصلة بها في حلب وحماة واللاذقية والتي تضمّ بالمجمل نحو 3,5 مليون نسمة من أبناء المدينة والنازحين إليها من المحافظات الأخرى.

ترقّب

وتسارعت التطورات في الأيام الأخيرة، حيث دخل وفد عسكري تركي إلى الأراضي السورية بعد مناوشات محدودة بين الجيش التركي وعناصر “هيئة تحرير الشام” على الحدود السورية – التركية. وسعى الجانبان إلى التهدئة ومحاولة الوصول لصيغة تفاهم قبل الدخول المرتقب لمقاتلي “درع الفرات” الذين يحتشد الآلاف منهم ومن القوات التركية على الحدود إلى إدلب، بعد أن تسبب الاشتباك المحدود في عمليات نزوح من المخيمات الحدودية والتي يصل عددها الى خمسين مخيماً تضم نحو مئتي ألف شخص.
وقالت مصادر مختلفة إن جولة الوفد التركي الذي رافقه رتل من مقاتلي “هيئة تحرير الشام” شملت تفقد المناطق المحيطة بمنطقة عفرين في ريف حلب الشمالي الغربي التي تسيطر عليها الوحدات الكردية، حيث تمّ الاتفاق بشكل مبدئي على انتشار الجيش التركي في ثلاث نقاط على حدود عفرين دون سلاح ثقيل ودون وجود لعناصر “درع الفرات” أو الشراكة مع أي فصيل في المنطقة، إضافة الى عدم دخول المدن، وأشارت المصادر إلى أن تنفيذ هذا الاتفاق سيتم خلال الأيام القليلة المقبلة. وقد بادرت الميليشيات الكردية إلى قصف قلعة سمعان شمال المدينة بقذائف الهاون بالتزامن مع دخول الوفد التركي إلى داخل القلعة.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال إن “الجيش السوري الحر” هو من سيدير العملية العسكرية في محافظة إدلب، فيما ستتولى بلاده حماية المحافظة من الداخل، وستحميها روسيا من الأطراف.

اصطفافات غير واضحة

وفيما توعدت هيئة “تحرير الشام” بمواجهة فصائل “درع الفرات” التابعة لـ “الجيش السوري الحر” والمدعومة من تركيا في حال دخولها محافظة إدلب، متهمة إياها بالتنسيق مع روسيا، لاقت هذه التطورات مواقف متباينة لدى فصائل المعارضة العاملة في الشمال السوري، وبدت تلك الفصائل مشتتة بين نفي اتهامات “هيئة تحرير الشام” لها بالتنسيق مع روسيا لعمل عسكري في إدلب، ورغبتها المعلنة أو الضمنية بالتخلص من نفوذ الهيئة في المحافظة بعد أن أقصت تلك الفصائل الواحدة تلو الأخرى، فضلاً عن اشتراكها جميعاً بالحرص على تجنيب المدينة موجة حرب جديدة تدمّر ما تبقى سالماً منها، وتشرد مئات آلاف الاشخاص، حيث تضم المدينة اليوم قرابة 3,5مليون نسمة ما بين سكانها الأصليين والنازحين إليها من المحافظات الأخرى، بما في ذلك أرياف حماة وحلب واللاذقية المتصلة بمحافظة إدلب.
وأكد عدد من قادة فصائل المعارضة على اعتبار روسيا عدوة للثورة السورية، وذلك بعد أنباء عن دور لروسيا في عملية دخول قوات من المعارضة والجيش التركي لمنطقة إدلب.

تفاصيل

إلى ذلك، نشرت صحيفة “دايلي صباح” التركية، تقريرًا يوضح تفاصيل خطة أنقرة الجديدة في العملية العسكرية التي تعتزم إطلاقها في محافظة إدلب وعفرين شمال حلب.
وذكر تقرير الصحيفة، أن الخطوة الأولى من الخطة هي قطع ممر إدلب – عفرين، ثم العمل على إنشاء منطقة معزولة في إدلب لمنع أي نزاعات بين قوات النظام والمعارضة.
وأضاف التقرير أن العملية في إدلب ستتزامن مع عملية ضد ميليشيات الحماية الكردية، حيث سيتم السيطرة على ناحية جنديرس، ثم التمدد باتجاه مدينة تل رفعت بريف حلب الشمالي والسيطرة عليها، وسيُنشأ ممر انتقالي من إدلب لجنديرس فاعزاز.

ولفتت الصحيفة إلى أن أنقرة تفترض أنه بعد تحرير إدلب، سيكون من الأسهل هزيمة ميليشيا وحدات الحماية الشعبية الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في عفرين، وخاصة بعد السيطرة على جنديرس وتل رفعت، حيث ستصبح المنطقة التي تسيطر عليها الميليشيات محاصرة من كل الجهات.
من جهتها، ذكرت وكالة أنباء “الأناضول” التركية أن تحركات عناصر الجيش التركي لن تكون على شاكلة عملية عسكرية، بل عملية “انتشار” لكن الجيش التركي سيأخذ بالاعتبار جميع المخاطر الأمنية المحتملة، وسوف يقيم وضع الجماعات المسلحة المحلية، لكي يتم الانتشار بأقل قدر من العراقيل.

تبادل سيطرة

وبالتوازي مع هذه التطورات، أعلنت قوات النظام السوري والميليشيات الموالية لها أنها تمكنت وبدعم جوي روسي من السيطرة على آخر أربع قرى في ريف حماة الشرقي كانت تحت سيطرة تنظيم “داعش”، والقضاء على التنظيم في تلك المنطقة بشكل كامل تقريباً.

وقال قائد ميداني أورد تصريحاته الإعلام الحربي المركزي التابع للنظام إنه تمّ القضاء على بعض مقاتلي “داعش” وانسحب الباقون باتجاه البادية، دون أن يوضح طريقة انسحابهم برغم أن تلك القرى تخضع لحصار محكم من جميع الجهات. كما لم يعرض الإعلام الحربي أية صور لجثث مقاتلي “داعش”، في وقت أشارت بعض المصادر إلى إبرام اتفاق بين الجانبين لخروج عناصر التنظيم من المنطقة، دون الكشف عن تفاصيل هذا الاتفاق.
ووثقت مصادر مقتل المئات من عناصر التنظيم وعناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها، منذ بدء الهجوم في 3 من أيلول الفائت بما يصل إلى نحو 600 قتيل من الجانبين.
وكانت قوات النظام مدعومة بميليشيا “درع القلمون” أعلنت قبل ذلك سيطرتها على قرى وبلدات ناحية عقيربات في ريف حماة الشرقي بشكل كامل، عقب معارك مع تنظيم “داعش” تخللها عشرات الغارات الروسية على القرى والبلدات التي كان يسيطر عليها التنظيم أسفرت عن سقوط عشرات المدنيين بين قتيل وجريح، فيما لا يزال مصير المدنيين الذين كانوا محاصرين في مناطق التنظيم مجهولاً حتى الآن، وسط مناشدات أطلقتها المجالس المحلية وناشطون لإنقاذهم وفتح ممرات آمنة لهم.

من جهته، سيطر تنظيم “داعش” على عدة مواقع لقوات النظام في محيط مدينة القريتين والسخنة شرق وجنوب شرق السخنة في ريف حمص الشرقي.
وقالت مصادر محلية إن التنظيم سيطر على 8 تلال ومرتفعات في محيط مدينة القريتين جنوب شرق حمص، كما سيطر على 6 حواجز شمال مدينة السخنة.
وأفاد ناشطون بأن سيطرة “داعش” على المحسة وجبال الجبيل تعكس التخبط الذي تعيشه قوات النظام شرق مدينة حمص بعد سيطرة التنظيم على مدينة القريتين التي تقول قوات النظام إنها تحاصرها بهدف طمأنة الموالين لها.

معارك الفرات

وفي شرق البلاد، أعلنت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بدء ما سمته الهجوم الأخير ضد تنظيم “داعش” في مدينة الرقة. وقال قيادي في “قسد” إن الهجوم يركز على المنطقة حول الملعب، وسيحاول تطويقها.
وكانت الناطقة الرسمية باسم حملة “غضب الفرات”، جيهان أحمد، ذكرت أن مقاتلي “قسد” تمكنوا من السيطرة على 85% من مدينة الرقة.
وإلى جانب معركة الرقة، تبرز معارك دير الزور خاصة بين “داعش” وقوات النظام السوري حيث أعلنت الأخيرة فرض حصار على التنظيم في مدينة الميادين بريف دير الزور، بعد معارك بين الطرفين سيطرت خلالها على عدد من المواقع منها قلعة الرحبة الأثرية وكتيبة المدفعية ومزارع الشبلي وسوق الهال وصوامع الحبوب جنوب غربي مدينة الميادين بريف دير الزور الشرقي.
من جهته، بث “داعش” صوراً لعشرات الجثث التي قال إنها لعناصر قوات النظام القتلى خلال محاولتهم الهجوم على مدينة الميادين، وصوراً أخرى لقتلى في محيط مدينة السخنة بريف حمص الشرقي.
وتشكل الميادين إلى جانب البوكمال الحدودية مع العراق آخر أبرز معاقل التنظيم في محافظة دير الزور، التي ما يزال يسيطر على أكثر من نصف مساحتها.
ويقول مراقبون إن التنظيم نقل تدريجياً الجزء الأكبر من قواته وقادته إلى المدينتين مع خسارته معاقل أخرى في البلاد أبرزها الرقة التي باتت معركتها محسومة.
ومع تقدمها إلى الميادين الواقعة في الريف الشرقي، تسعى قوات النظام بإيعاز روسي للوصول إلى حقل العمر النفطي أحد أكبر حقول النفط السورية الذي وفر للتنظيم عائدات مالية كبيرة. لكن استهدافه مراراً من التحالف الدولي أوقف العمل فيه.

ويشهد ريف دير الزور الشرقي حملة نزوح كبيرة للأهالي نحو البادية والأراضي الزراعية نتيجة العمليات العسكرية والغارات الروسية المكثّفة. ووثق ناشطون من دير الزور مقتل 180 مدنياً، جلُّهم من الأطفال والنساء، في سلسلة مجازر للطائرات الروسية وطائرات التحالف، التي قصفت المعابر المائية بشكل أساسي.

عقدة المعبَر

وفي جنوبي البلاد، يضغط النظام من أجل إعادة فتح معبر نصيب الحدودي مع الأردن والذي أغلقه الأخير بعد سيطرة فصائل المعارضة عليه قبل عامين.
وقالت مصادر إن الأردن أعاد تأهيل منطقة معبر نصيب داخل حدوده تمهيدًا لافتتاحه بشكل رسمي بداية عام 2018، مشيرة إلى أن الأردن ينتظر ترتيب الإجراءات الأمنية من الجانب الآخر، لضمان سلامة الشحن والنقل بين البلدين، حيث كانت تنتقل البضائع الأردنية من خلال معبر نصيب إلى تركيا ودول شرق أوروبا، إضافة إلى لبنان.
وتقول مصادر المعارضة إن المقترح الأردني لإعادة فتح المعبر والذي تم عرضه على وفد القوى العسكرية المكون من أكبر سبعة فصائل بالجنوب، يتضمن إدارة مدنية من قِبَل موظفي الهجرة والجوازات التابعين للنظام، بينما يتولى “الجيش السوري الحر” السيطرة العسكرية من باب المعبر وحتى بلدة خربة غزالة التي يسيطر عليها النظام لتأمين المسافرين وقوافل الشاحنات.
وتقول فصائل المعارضة والفاعليات الأهلية في المحافظة إنها لا توافق على إدارة المعبر من جانب النظام وتتمسك بحق المعارضة في إدارته، بينما يصر النظام على إدارته منفرداً ورفع علمه على مبنى المعبر.
ويعتبر معبر نصيب أحد المعبرين الحدوديين بين الأردن وسوريا، ويقع بين بلدة نصيب السورية في محافظة درعا وبلدة جابر الأردنية في محافظة المفرق.

شاهد أيضاً

النظام السوري يقضي مجدداً على مسار جنيف… في إدلب

لم يكتف النظام بتعطيل الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف مع المعارضة السورية من أجل تأكيد …

مؤتمر العشائر السورية في اسطنبول: لإسقاط النظام وطرد الجيشين الروسي والإيراني

قال مضر حماد الأسعد، الأمين العام لـ”مؤتمر المجلس الأعلى للعشائر والقبائل السورية” المنعقد في مدينة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

thirteen − 1 =