الآن
الرئيسية / ثقافة / عبد الحكيم قطيفان في ألمانيا: مُكرَهٌ لا بطل

عبد الحكيم قطيفان في ألمانيا: مُكرَهٌ لا بطل

صدى الشام /

أكد الفنان السوري عبد الحكيم قطيفان، أن لجوءه إلى ألمانيا قبل أشهر جاء حرصاً على عائلته، وأشار إلى أنه لم يصل إلى هذا البلد بخياره بل “هرباً من قدرٍ قاسٍ تختزله اللوحة المأساوية في سوريا”.

وحلّ قطيفان ضيفاً على شاشة DW الألمانية، ضمن برنامج “ضيف وحكاية” في لقاء تناول جوانب من حياته الشخصية والفنية.

ومعروف عن قطيفان مواقفه المساندة للثورة السورية خلال السنوات الماضية، وذلك منذ بداية الحراك الشعبي حين ظهر في مسقط رأسه “درعا البلد” متوشحاً بالعلم الأخضر، وعن هذا الجانب قال: “لقد انحزت إلى ثورة حرية وديمقراطية، وحلمي هو مجتمع سوري يكون فيه القانون هو السيد، ودولة تعددية لكل السوريين بلا استثناء بدون طغيان او استبداد أو ممارسات طائفية”.

وسبق لقطيفان أن تعرض للاعتقال لمدة 9 سنوات قبل انطلاق الثورة السورية، وعقب خروجه من السجن عاد لممارسة مهنة التمثيل نتيجة حبه لها لكن “الطريق لم يكن ورديّاً” حيث عانى صعوبات للعودة في ظل الشللية والمافيات التي تحكم الوسط الفني السوري، على حد قوله.

وأعرب قطيفان عن خيبته لموقف زملائه الفنانين الذي لم يساندوه في تلك المرحلة، وزادت الخيبة لاحقاً بعد اندلاع الثورة حين “انحازوا لخلاصات فردية وليس للناس”، ورداً على سؤال عن موقفه من الفنانين السوريين الذين انحازا لنظام الأسد، واحتمال عمله معهم قال: “هناك ممثلون أنا لن أعمل معهم على الإطلاق؛ أولئك الذين شبّحوا واحتقروا دم الناس وتعاطوا مع الآخرين بفاشية، أما الآخرون الذي لم يشبّحوا فيمكن أن أعمل معهم كون طبيعة عملنا جماعي بالنهاية وقد يحدث تفاوت في المواقف”، وأردف: “أي ممثل لم يفرح لموت السوريين فانا أضع يدي بيده حتى لو كنا مختلفين سياسياً، الاختلاف السياسي لا يفسد للود قضية”.

وتوقف قطيفان مطولاً عند المرحلة التي تلت خروجه من سوريا، لافتاً إلى أنه تعرض لتهديدات جدية بالاعتقال والتصفية دفعته للتفكير في خيارات أفضل لحياته وحياة عائلته، ومنذ ذلك الوقت توجّه إلى مصر وخوض العمل الإنساني بمخيمات اللجوء في دول الجوار السوري.

واعتبر أن الفنان أو أي شخصية لها حضور اجتماعي كبير تعطي أمل للناس في إيصال أوجاعهم، مشيراً إلى أن تجربته في المخيمات أظهرت له واقعاً مأساوياً لعائلات سوريّة مفككة وخسرت العديد من أفرادها بيني موت واعتقال، ودون أن تحظى برعاية المؤسسات المعنية.

وتطرق قطيفان إلى الدور الذي يمكن للفنان لعبه حيال ما يجري من خلال ترك أثر إيجابي وإعطاء دفعة معنوية للناس للاستمرار وعدم اليأس، وقال بهذا الخصوص: “عتبي على زملائي الذي يستطيعون تقديم سند معنوي للعوائل المتألمة وأن يكونوا بجانب هؤلاء وحسب”.

وفي الجانب الفني رأى قطيفان أنه لم يوجد عمل درامي “يمثل الثورة أو حتى وجع الناس والحق وما حدث في سوريا حين خرج الشعب يريد الحرية والكرامة وطالب بإصلاحات سياسية، وتطورت الحالة حين أصبح يطالب بإسقاط النظام، ثم تحول الأمر إلى حرب طاحنة تشارك فيها عدة دول”.

وأرجع قطيفان عدم وجود أعمال فنية تعالج الواقع كما هو إلى “أن من يهيمن على المحطات لا يريد أن يقترب من الهم السوري”، واستطرد متهكماً “على ما يبدو هناك اتفاق شرف بين هذه المحطات بأن لا يقتربوا من هم الناس على الإطلاق”، وتابع “أنا سعيت مع جميع رجال الأعمال الذين وقفوا مع الثورة وتلقينا وعودًا” ولكن أحداً لا يريد أن يغامر بهذه المسألة كون المحطات سترفض عرض هذه الأعمال وستذهب الأموال التي تم استثمارها هباءً.

وفي معرض رده على سؤال عن تأثير مواقفه السياسية على فرص العمل المقدَّمة له والتهميش الذي قد يتعرض له، قال قطيفان: “هناك ثمن كبير لا أخجل ولا يزعجني، لقد عرض علي فرص للعمل في (العراب، وهدوء نسبي) وسنوياً تُعرض علي أعمال في لبنان لكني لا أضمن ألا يكون هناك ردة فعل انتقامية، وفي الإمارات هناك أعمال يتم استثناء من وقفوا مع الثورة منها”، وفي هذا الإطار لم يفُت الفنان السوري أن يشير إلى الدور السلبي لمؤسسات الثورة والمعارضة التي “أخطأت بعدم استثمار هذه القوة الناعمة للفنانين؛ حضورهم مؤثر وفاعل لدى الناس وكان يمكن استخدام ذلك بطريقة ما”.

وحول الأدوار التي لامسته بشكل كبير وأثرت فيه خلال مسيرته واشعرته بالفخر، تحدث قطيفان عن مشاركته في مسلسل “أخوة التراب” بدور سلطان باشا الأطرش، وبدور الملك فيصل أيضاً، وأردف: “أحبّ مشاركتي في (لعنة الطين) و (رياح الخماسين) و(غزلان في غابة الذئاب) وشخصيتي في (الولادة من الخاصرة) تركت أثراً عند الناس لأن العمل مهم وقد حاول أن يكشف الوضع في سوريا كما كان”.

شاهد أيضاً

قدرة الرواية على التغيير

هل للرواية قدرة على تغيير المجتمعات والتأثير في الشعوب وتشكيل وعيها ورسم هوياتها؟ للإجابة عن …

المنشورات العربية في تركيا تتضاعف 6 مرات خلال 10 أعوام

تضاعفت المطبوعات الصادرة باللغة العربية في تركيا 6 مرات في السنوات العشر الماضية، ليبلغ عددها …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × two =