الآن
الرئيسية / ترجمات / سوريا ما بعد “داعش”: احتمالات للمواجهة بين واشنطن وموسكو

سوريا ما بعد “داعش”: احتمالات للمواجهة بين واشنطن وموسكو

صدى الشام /

بلغ التنسيق بين الجانبين الأميركي والروسي مستويات عالية في سوريا، وذلك مع الانخراط المتزايد لكل من موسكو وواشنطن في الحرب سواء عبر قواتهما أو من يمثلها من الحلفاء. لكن كل ذلك لا يعطي مؤشراً على انعدام احتمالات التصادم بين الطرفين ولو بشكل غير مباشر نتيجة تباين المصالح في أكثر من ميدان.

وبالنظر إلى هذه المعطيات التي لا يمكن تجاهلها في هذه المرحلة فقد حذر الكاتب نيكولاس غفوسديف، في مقال نشرته مجلة “ناشونال إنترست”، من مخاطر اندلاع مواجهات بطرق وأدوات مختلفة بين روسيا والولايات المتحدة في سوريا عقب هزيمة تنظيم “داعش” واستعادة الأراضي التي سبق له أن استولى عليها.

ويذكّر الكاتب بأنه قبل عامين من الهزيمة النهائية للزعيم النازي أدولف هتلر، حينما كانت الجيوش الألمانية لا تزال تحتل جزءاً كبيراً من الجزء الأوروبي للاتحاد السوفيتي، فإن زعماء التحالف (ونستون تشرشل وجوزيف ستالين) كانوا بالفعل قد بدؤوا المناقشات حول مصير أوروبا ما بعد الحرب، وحتى عندما كان الانتصار النهائي لا يزال غير محسوم، بدأ الحلفاء في تخصيص مناطق وإعادة تشكيل الحدود.

نقاش مؤجل

ويلفت الكاتب إلى أنه بعد هزيمة “داعش” في كل من سوريا والعراق والقضاء على خلافته المزعومة لا يزال يتم تأجيل المناقشات المهمة حول “ما بعد داعش” التي ينبغي أن تكون بدأت بين جميع أصحاب المصلحة، مؤكداً أن الأزمة الكردية هي أولى المظاهر الجدية للمشاكل المطروحة حول “المستقبل”، والأخطر هو احتمال استمرار الاشتباك حول مستقبل سوريا ما بعد “داعش” بين التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والتحالف الآخر بقيادة روسيا.

ويلفت الكاتب إلى أنه خلال فترة إدارة أوباما كان الأمل معقوداً على أن تدرك روسيا (الداعم الرئيسي لنظام بشار الأسد) أنه ينبغي عليها التخلي عن الأسد من أجل الوفاء بالشرط الذي طالبت به الولايات المتحدة وهو “رحيل الأسد عن السلطة”، وكذلك إجبار إيران على قبول هذا الواقع أيضاً، ومن ثم تكون الولايات المتحدة قادرة على تشكيل حكومة من المعارضة في سوريا، ولكن تلك الأمال والطموحات تبددت لسببين؛ أولهما إصرار روسيا وإيران على الالتزام بالدفاع بقوة عن نظام بشار الأسد ومنعه من الانهيار مهما كانت الخسائر، وثانيهما هو إخفاق الولايات المتحدة في إنشاء قوة معارضة فعالة قادرة على محاربة الأسد من دون الحاجة إلى أعداد هائلة من القوات البرية الأمريكية، الأمر الذي اضطر واشنطن إلى الاعتماد على الأكراد السوريين رغم المخاطر التي ينطوي عليها ذلك من تقويض العلاقات الأمريكية التركية.

تخفيف التصعيد

ويشير الكاتب إلى أن براعة روسيا في الدبلوماسية المتعددة الأطراف قد فاقت توقعات الولايات المتحدة بشكل كبير. وفي ظل القلق التركي من المساعدات العسكرية الأمريكية للأكراد، ومن خلال المشاركة في مفاوضات حقيقية مع السعودية، اكتسبت روسيا تأييداً لحلها المفضل وهو الإبقاء على بشار الأسد باعتباره رئيساً رسمياً لسوريا (مع سيطرة نظامه على الأجزاء الرئيسية في البلاد)، ولكن إقامة مناطق للنفوذ الفعالة (تحت اسم “مناطق تخفيف التصعيد”) تتيح لللاعبين الأساسيين المعارضين لنظام الأسد (بدايةً من تركيا) تأمين مصالحهم وتوفير مناطق آمنة لمؤيديهم.

ويضيف الكاتب أن “عملية أستانا” حققت بعض النجاح، ولكن الولايات المتحدة لم توقّع أبداً على هذه الوثيقة كنموذج لتسوية مستقبل سوريا، وكذلك الحال بالنسبة إلى اللاعبين الرئيسيين في المنطقة وخاصة إسرائيل، كما تتحفظ السعودية على هذا الأمر.

اختبارات جديّة

 ومع سقوط الأجزاء الأخيرة من الأراضي التي استولى عليها “داعش”، تواجه روسيا بعض الاختبارات الجديّة بحسب الكاتب، وفي مقدمتها مصير محافظة دير الزور (مركز صناعة النفط في سوريا)، تُرى من سوف يتحكم في مثل هذه الأصول البالغة الأهمية؟ هل النظام السوري مدعوماً بقوات جوية روسية أم قوات المعارضة السورية مدعومة بالمساعدات العسكرية الأمريكية؟ إن سيطرة النظام السوري على العائدات النقدية لحقول النفط من شأنه أن يصب في مصلحة خزائن دمشق، بينما سيطرة المعارضة عليها سيقود إلى تعزيز موقفها عند التفاوض. ويُقال إن ثمة تواصلاً مستمراً بين الجيشيين الروسي والأمريكي لمنع أي اشتبكات بين حلفائهما أو قواتهما العسكرية الجوية، ولكن هذا لا يمنع احتمالية وقوع الحوادث بحسب الكاتب.

ممر إيران إلى المتوسط

ويوضح الكاتب أن قضية “ممر إيران إلى البحر المتوسط” هي التحدي الآخر بالنسبة إلى روسيا التي ستظهر عند استعادة النظام السوري للمواقع الحدودية الرئيسية على طول الحدود العراقية، لاسيما أن الهدف الاستراتيجي من التزام طهران بمشاركة قوات برية من الحرس الثوري الإيراني في “الحرب السورية” يتمثل في الحفاظ على الجسر البري الذي يربط بين إيران و”حزب الله” في لبنان عبر العراق من خلال المناطق الشيعية والعلوية في سوريا، ويُعد هذا الجسر خط الإمداد الحيوي بالنسبة للحرس الثوري لدعم “حزب الله”، وهو أيضاً أحد الأسباب التي دفعت إسرائيل إلى شن ضربات لتدمير القوافل المتجهة إلى لبنان في السنوات الأخيرة.

ونظراً للتحول في سياسة إدارة ترامب إزاء إيران، فإن منع توطيد هذا الجسر البري سيكون أولوية إستراتيجية عالية، بيد أن محاولة منع قوات النظام والميليشيات الداعمة لها، أو حتى إدراج قوات المعارضة في موقعها مرة أخرى من شأنه أن يسفر عن المخاطرة بحدوث تصادم غير مقصود مع الروس.

مصير الأسد

ويقول الكاتب: “علاوة على ذلك لا يزال مصير الأسد نفسه غامضاً، إذ لم تتنصل إدارة ترامب بصورة رسمية من الموقف الأمريكي بحتمية رحيل الأسد عن السلطة، حتى إذا اقترحت أن الرحيل الفوري للأسد ليس شرطاً مسبقاً للمحادثات حول مستقبل سوريا، ولكن يبدو أن موسكو قد حسمت أمرها في أن بشار الأسد سيظل رئيساً لسوريا.

واستخدمت روسيا يوم الثلاثاء الماضي حق الفيتو ضد تمديد ولاية تحقيقات الأمم المتحدة في استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، لكن الولايات المتحدة ترى أن احتمالية استمرار حيازة الأسد واستخدامه لمثل هذه الأسلحة يشكل تهديداً، وتقترح أنه حتى بعد استعادة الأراضي التي استولى عليها “داعش” في سوريا، فإن واشنطن لن تعتبر أن الحرب السورية قد انتهت. وبالنسبة إلى روسيا التي كشفت أن تدخلها قد اكتمل إلى حد كبير، فإن استمرار التدخل الأمريكي لن يمنع انسحاب القوات الروسية وتحويل الموارد العسكرية إلى مشاكل أخرى فحسب، ولكنه سيجعل سوريا منطقة محتملة للصراع مع الولايات المتحدة.

ويختتم الكاتب أن “داعش” يسيطر الآن على أقل من خمسة في المئة من أراضي سوريا، وبمجرد دحر هذا التهديد المشترك لكل من روسيا والولايات المتحدة، فإن احتمالات المواجهة بين البلدين تتصاعد.

شاهد أيضاً

صحيفة: واشنطن تتخلى عن شرط إسقاط الأسد مقابل “المصالحة” في سوريا

نشرت صحيفة الإندبندنت مقالا للكاتب المعروف، روبرت فيسك، حول الملف السوري يقول فيه إن الساحة …

اتّفاق منبج مرتبط بالانتخابات التركية القادمة

في لقاء أجرته صحيفة ايدنلك التركية مع “سينجر أيمر” أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هاجي تبه …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four × 3 =