الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / رئيس مجلس الرقة المحلي لـ”صدى الشام”: الرقة لن تكون فدراليّة

رئيس مجلس الرقة المحلي لـ”صدى الشام”: الرقة لن تكون فدراليّة

صدى الشام _ حاوره- مصطفى محمد/

طُويت صفحة المعارك في الرقة بعد نحو أربعة أشهر، بإعلان “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) سيطرتها على المدينة التي كانت معقلاً رئيسياً لتنظيم الدولة “داعش”.

وعلى أنقاض المدينة خرجت ” قسد” لتؤكد أن الرقة وريفها ستكون جزءاً من سوريا “لا مركزية اتحادية”، ما يعني أن المدينة تحولت إلى جزء من المشروع الفدرالي التابع لحزب “الاتحاد الديمقراطي” الكردي، الأمر الذي فتح باب التساؤلات واسعاً حول مستقبل هذه المدينة ذات الغالبية العربية.

ونظراً للتركيبة السكانية في المدينة، فقد شكك مراقبون بقدرة “قسد” على حكمها وإدارتها وفق رؤيتها، مع أنها الأقرب فعلياً لفرض الواقع الذي تريده على الأرض، على الأقل في هذه المرحلة.

ورغم هذه الاعتبارات التي يجب عدم تجاوزها عند أي تخطيط لمستقبل المدينة، فقد أكد رئيس المجلس المحلي للرقة، التابع للحكومة السوريّة المؤقتة، سعد شويش، أنه “لن يحكُم الرقة إلا أهلها”، وأنها “لن تكون من ضمن المشروع الفدرالي”، وفي حواره مع “صدى الشام”، كشف شويش عن اجتماع قريب سيعقد في مدينة إسطنبول التركيّة للبحث في مستقبل المدينة وإعادة إعمارها.

وإلى نص الحوار الكامل:

-تفاوتت التقديرات بشأن نسبة الدمار الحاصل في مدينة الرقة، ففي حين ذهب بعضها إلى أن ما نسبته 90 بالمئة من الكتلة العمرانية مُدمّر بالكامل، قدّرت أخرى النسبة بنحو 60 بالمئة، لو تصِفْ لنا الوضع في الرقة بعد إعلان “قوات سوريا الديمقراطية” تحريرها من تنظيم “داعش”؟

الدمار الآن في الرقة عصيٌّ على التقديرات، وكل التقديرات هي عبارة عن انطباعات شخصية لا أكثر، الوضع أصعب من المتخيل؛ الدمار ضرب المدينة بالكامل من المنازل إلى البنية التحتية إلى المنشآت إلى كل شيء، المَشاهد التي تعرض من داخل المدينة تشبه إلى حد بعيد المشاهد القديمة التي عرضت في مدينة هيروشيما اليابانية إبان استهدافها من الولايات المتحدة بقنبلة نووية.

لقد دمّر التنظيم الذي سيطر على الرقة بداية عام 2014 الإنسانية فيها، واليوم تولت مليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” تدمير كل شيء، وعدد الضحايا المدنيين بالآلاف نتيجة القصف الجنوني من قبل قوى التحالف و “قسد”.

لقد خططت “قوات سوريا الديمقراطية”- التي تسيطر عليها مليشيات pyd الكردية- لهذا الدمار، وكتاباتهم على جدران الرقة دلّلت على ذلك، مثل “لن ننسى كوباني، يالثارات كوباني”، لقد عمدت هذه المليشيات إلى إعطاء مقاتلات التحالف الإحداثيات لتدمير أبنية الرقة واحداً بعد واحد، بحجة وجود عناصر للتنظيم فيها، بالتالي خرجنا من مظلوميّة الحسين الشيعية إلى مظلمة كوباني الكردية.

بالتالي أستطيع أن أؤكد أن نسبة 70 بالمئة من منازل الرقة مدمرة، ونحو 90 بالمئة من البنية التحتية من مدارس ومؤسسات وشبكات ومساجد ومراكز صحية، ناهيك عن وجود أكثر من 450 ألف مواطن من أبناء الرقة بلا مأوى وهم هائمون على وجوههم في أرياف المدينة دون أن يلتفت أحد لمعاناتهم.

– لم يختلف دمار الرقة عن المدن الأخرى التي شهدت معارك ضد التنظيم، كما جرى في مدينة الموصل العراقية، علماً بأن معركة الرقة لم تستغرق زمناً طويلاً كما حدث في الموصل، بالتالي هل كان يمكن تفادي كل هذا الدمار؟

كان من الممكن بدون أدنى شك تفادي كل هذا الدمار لو كان أبناء الرقة من يقود الهجوم على الأرض، ولنا في مناطق “درع الفرات” مثال على ذلك، فمع أن دماراً وقع أثناء دحر تنظيم الدولة هناك، لكنه بالتأكيد لن يصل إلى ربع الدمار الذي حصل في الرقة، وهنا يتبادر إلى ذهننا السؤال التالي: هل تم طرد التنظيم من ريف حلب بدون معارك؟ قطعاً لا، لكن كانت القوى هناك مختلفة أي “الجيش الحر”.

“الجيش الحر” هو من أبناء تلك المناطق، بالتالي هم من قلّل نسبة الدمار، أما في الرقة يبدو أن القوات المشاركة إلى جانب التحالف خططت عن عمد لما جرى، وأذكر لك على سبيل المثال حادثة جرت أثناء معارك الرقة توضيحاً للمقصود، حيث شن التحالف 13 غارة جوية لقتل قناص واحد كان محاصراً في أحد الأبنية، ونجم عن هذه الغارات مقتل 8 مدنيين ناهيك عن الدمار الكبير الذي لحق بالأبنية المحيطة بالمبنى الذي كان القناص متحصناً به.

ودعني أشير إلى عامل آخر لا بد من ذكره، في فترة من فترات إحكام الحصار على الرقة تواصل معي أحد عناصر التنظيم وقال لي حرفياً: إن هوجمنا من قبل “الجيش الحر” فقد نسلم أنفسنا لهم، لكن سنقاتل المليشيات الكردية حتى الموت.

– علاوة عن الدمار، تحدثت شبكات إخبارية محلية عن حملات نهب تقوم بها “قوات سوريا الديمقراطية” لما تبقّى من ممتلكات للأهالي في الرقة، ووثقت بعض هذه الشبكات عمليات النهب بالفيديو، ما هي المعلومات المؤكدة لديكم في هذا الصدد؟

كما أشرت سابقاً، هم الآن في المدينة بداعي الثأر لدمار عين العرب، و”التعفيش” والنهب بدأ منذ دخولهم ريف الرقة في منطقة تل أبيض، بوجود الضباط الأجانب، أما الآن فلا رقيب عليهم، وهم يتحكمون بكامل المدينة.

– بالعودة إلى الوراء قليلاً؛ إلى التضارب في الأنباء الذي حدث بشأن حقيقة انسحاب التنظيم من الرقة بموجب اتفاق مع التحالف رغم نفي الأخير وحديثه عن اتفاق يبحث مصير المدنيين فقط، هنا نسأل عن حقيقة ما جرى وما هي المعلومات التي بحوزتكم؟

قبل نحو شهر من الآن التقيت بمبعوثة الرئيس الأمريكي لدعم المناطق المحررة قبيل اجتماع روما لمناقشة مستقبل مدينة الرقة، وقالت لي حينها حرفياً: “بعد مؤتمر روما بثلاثة أسابيع سوف نعلن تحرير الرقة”، والمؤتمر عقد في 26 أيلول الماضي.

وبالفعل تم الإعلان عن انتهاء معارك الرقة في التاريخ الذي حددته المبعوثة الأمريكية تحديداً، بالتالي ما جرى هو اتفاق مسبق، أي تأخير إعلان حسم المعركة وحسب.

– كمجلس محافظة الرقة التابع للحكومة المؤقتة، طالبتم قبل أيام بتسليم المحافظة لأبنائها، وبضرورة العمل على تشكيل جهاز شرطة لإدارة المدينة، هل تتوقعون أن تتجاوب “قوات سوريا الديمقراطية” معكم، ولماذا ستستجيب لدعوتكم وهي الطرف المنتصر والذي قاتل إلى جانب التحالف؟.

في الرقة تبلغ نسبة العرب نحو 94 بالمئة من التركيبة السكانية، بالمقابل يشكل الكرد 5 بالمئة والمتبقي أي 1 بالمئة تذهب للمكونات الأخرى مثل التركمان والشركس، وبناءً على هذه التركيبة الديموغرافية لا يستطيع أحد أن يحكم الرقة بدون مشاركة أكثريتها.

أما عن أسباب دعوتنا، فنحن نضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته عما يحصل بالرقة، وتحذيراً أيضاً للمجتمع الدولي من ردة الفعل الطبيعية لأبناء المدينة.

وبعيداً عن رسائلنا للمجتمع الدولي، نحن ندرك أن الرسالة وصلت لـ “قوات سوريا الديمقراطية”، وهي أنّ عليها أن تدرك أن سكوت أهل الرقة لن يدوم طويلاً.

– لكنهم أعلنوا عن تشكيل مجلس محلي بمشاركة وجوه من العشائر العربية، والرقة من مراكز ثقل العشائر، وقبل أيام أكدت “قوات سوريا الديمقراطية” خلال إعلان تحرير المدينة أن الرقة جزء من سوريا لا مركزية، وهنا نسأل لماذا لا تجد “قسد” صعوبة في خلق وتشكيل الكيانات المدنية المطعمة بالوجوه المحلية، كما جرى في منبج بريف حلب الشرقي وحالياً في الرقة؟

 أولاً إن المجلس الذي شكلته “قسد” معروف للجميع، فهو عبارة عن شخصيات لا ثقل لها وغير قادرة على حكم المدينة.

والأهم من ذلك، أن الدول الأوروبية خلال اجتماع روما الأخير، قالت للمجلس: “لن نعترف بكم كمجلس شرعي لأنكم من لون واحد فقط، وتعاملنا معكم محصور بمجال مكافحة الإرهاب، ولن نقدم الأموال لإعادة الإعمار طالما أنتم فقط من تتحكمون بتسسير الجانب المدني”.

ورداً على سؤالك، دعني أشير إلى أن الوجوه العربية في المجلس التابع لـ “قسد” هي شخصيات موالية للنظام، أما بقية أعضاء المجلس فهم أكراد.

– هل بدأ الحديث عن مرحلة إعادة إعمار الرقة، وقد رأينا مؤخراً زيارة وزير الدولة السعودي ثامر السبهان لها؟

لم يبدأ ولن يبدأ إلا قبل التوافق على إدارة المدينة، أما عن السبهان فزيارته كانت لغرض تسلم عناصر التنظيم السعوديين.

الدول الأوروبية أكدت أن الحديث عن إعمار الرقة لن يبدأ دون التوافق على تشكيل إدارة مدينة.

– بالعودة إلى المجلس المحلي التابع لـ “قسد”، قد يرى بعضهم أنه لا بد من التعاطي من قبلكم معه، ربما لأنه أمر واقع، وطالما أن ذلك سيصب في مصلحة المدنيين من أبناء الرقة، عوضاً عن ترك المجلس متفرداً بمستقبل المدينة؟

لن يعملوا لصالح الأهالي وأوامرهم يتلقونها من حزب “الاتحاد الديمقراطي” ومخابرات النظام، أما عن تفردهم بمستقبل المدينة فهذا الأمر غير وارد، والأيام القادمة ستثبت صحة ذلك.

الحرب لن تنتهي في محافظة الرقة، قد نشهد هدوءاً نسبياً خلال الأيام القليلة القادمة، لكن لنترك الحديث عن الخطوات المقبلة لما بعد، أما عن عودة المدنيين فنحن مع ذلك.

اليوم مليشيات “الاتحاد الديمقراطي” تستحوذ على نصف كميات الإغاثة التي تأتي للرقة بذريعة مساعدة كوباني، بينما تشرف على توزيع النصف المتبقي.

– كيف تنظرون إلى مستقبل الرقة ما بعد دحر تنظيم “داعش” عنها، وهل ستكون تابعة للفدرالية أو اللامركزية كما أكد طلال سلو؟

أعتقد أنه لا يكون هناك استقرار في المدينة، لكن لا أستبعد أن تمتد هذه الفترة إلى ما بعد الانتهاء من معارك دير الزور، وإلى حين إعلان ذلك لن يتوقع أحد استمرار سكوت من وقع عليهم الظلم في الرقة والحسكة ودير الزور إلى ما لا نهاية.

– هناك أنباء غير مؤكدة عن رغبة أمريكية بعدم إطلاق يد “قسد” في مدينة الرقة، على خلاف ريف الرقة الشمالي، ما مدى دقة هذه الأنباء، وماهو التصور الأمريكي لشكل إدارة الرقة مستقبلياً؟

الولايات المتحدة الأمريكية قالت للأوروبين إنها تنوي تسليم إدارة الرقة للنظام، بينما تتولى “قوات سوريا الديمقراطية” الشأن الأمني فيها، لكن الدول الأوروبية رفضت ذلك.

الوضع في شمالي وشرقي سوريا غير مستقر، وبعد توقف القتال ضد تنظيم الدولة أي مع انتهاء العملية القتالية للتحالف الدولي، ستشهد هذه المناطق عمليات غير متوقعة من أبناء هذه المناطق.

أما عن شمالي الرقة، فبالتأكيد الوضع لن يحسم هناك بعد، ولن يكون هناك استقرار حقيقي مع عدم عودة أبناء الأرض إلى ديارهم.

– السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو أين دور العشائر حيال ما يجري؟

نحن نعرف أن التركيبة الأيديولوجية لما يسمى بـ”قسد” تتعارض كثيراً مع البنية العشائرية، فهولاء يعتنقون الشيوعية وهم من أشد أعداء المسألة العشائرية.

أما عن الوجوه العشائرية التي نراها متحالفة معهم، فهي وجوه معروفة بتلون جلدها بحسب ما تقتضيه المرحلة، وشاهد الجميع كيف تحالفت هذه الوجوه مع النظام عندما كان مسيطراً ومن ثم مع “الجيش الحر” ومع التنظيم فيما بعد والآن مع قسد.

في الرقة نستطيع القول بأن  90% من أبناء العشائر لا يعترفون بما يقوله شيخ العشيرة، وأنا واحد منهم.

– ما هو تفسيرك لما أشرت إليه من دخول شيوخ العشائر في حلف مع القوى التي تسيطر على الرقة رغم الاختلاف الجوهري فيما بين هذه القوى، وهل مَردّ ذلك إلى حب السلطة أو للخوف لربما؟

باعتقادي أن للخوف الدور الأول. في حالة التنظيم كان الشيوخ بين خيارين الذبح أو المبايعة، واليوم أعتقد أن الخوف من الاعتقال أو التسليم للنظام دفع ببعض المشايخ للوقوف إلى جانب “قسد”.

– ما هي خطواتكم القادمة بعد إعلان “قوات سوريا الديمقراطية” تبعية الرقة لمشروعها، وما الرسائل التي وصلتكم من خلال رفع صورة زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان على أنقاض المدينة المدمرة؟

تحركاتنا كمجلس وائتلاف في الساحة الأوروبية الآن، واعتقد أن مؤتمراً قريباً سيعقد للمانحين بشأن الرقة في مدينة اسطنبول بحضورنا نحن كمجلس شرعي للرقة.

في مؤتمر روما الأخير حضر المانحون الأوروبيون وبعض الدول العربية والولايات المتحدة كانت حاضرة أيضاً، ووصَلَنا أن مواقف الدول الأوروبية لا تزال صلبة حيال المجلس المحلي التابع لـ “قسد”.

من جانب آخر دعني أؤكد أنه ليس باستطاعة طرف أن يحكم الرقة بدون أهلها، كما سوريا بطيبعة الحال عاجلاً أم آجلاً، والكرد أحد المكونات الرئيسة في محافظة الرقة، ولا يستطيع أحد تجاهل وجودهم وهم أخوة لنا.

أما عن صورة أوجلان ودلالتها، أقول بكل صراحة هي رسالة وصلت لكل العرب أبناء سوريا وليست رسالة لأبناء مدينة الرقة وحسب، نعم استفزّتنا الصورة كما استفزت كل أبناء سوريا الأحرار، لكن الأمور بخواتيمها، وقد تكون هذه الصور المسمار الأخير الذي سوف يدق في نعش ما يمسى بـ “قوات سوريا الديمقراطية” الدخيلة على مجتمعنا السوري.

شاهد أيضاً

تيار عون: خطوات الرئيس بالتنسيق مع عائلة الحريري

أكد التيار الوطني الحر التابع لرئيس الجمهورية، ميشال عون، أن الأخير على تناغم و تواصل …

ألمانيا تؤكد رفض أوروبا “روح المغامرة” السعودية

انتقد وزير الخارجية الألماني زيغمار غابريال بشدة تصرفات السعودية مع رئيس الوزراء اللبنانيغرد النص عبر …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × three =