الآن
الرئيسية / ثقافة / دريد لحّام: أنا مُعارِض لـ “السلطة”

دريد لحّام: أنا مُعارِض لـ “السلطة”

صدى الشام- عدنان عبدالله/

من منبرٍ إعلاميٍّ إلى آخر يواصل الفنان السوري دريد لحام، الانتقال حاملاً معه أفكاراً لطالما كررّها سواءً لجهة عدائه للثورة السوريّة أو تقديره العالي لإيران ودورها في دعم نظام الأسد.

وإن كان لحّام قد اعتاد في أعماله الدراميّة على إيصال ما يريد من رسائل مبطّنة أو ممارسة مهام يغلب عليها “التنفيس” الجماهيري في ظلّ الحكم “البوليسي” للنظام، فإنه من جهة ثانية لا يوارب حين يوجّه سهاماً مسمومة مباشرة ليس لكيانات وشخصيات ثوريّة وحسب، وإنما لفكرة الثورة والمعارضة والمقاييس التي ينبغي السير وفقها في “سوريا الأسد”.

وعلى هذا المنوال سار لحّام في حواره مؤخراً مع صحيفة “اليوم السابع” المصرية، فلم يفوّت الفرصة ليطلق مواقف سياسية تعبّر عن وقوفه في صف النظام.

وتميّز لحام عبر السنوات الماضية بتصريحاته التي حاول من خلالها تمييع الثورة عبر استخدامه مفردات إعلام النظام، ووصفه المحتجين منذ بداية الحراك بأنهم “مغرّرٌ بهم”، ويتقاضون المال لقاء مواقفهم، وهو ما جعل شعبية لحام تتأرجح وتصبح موضع نقد وتفنيد من قبل الجمهور السوري.

وحاول لحام خلال حواره أن يقدم وجهة نظر يغلفها منطق متماسك حين ميّز بين “السلطة” و”النظام”، قائلاً إن هناك فرقاً بين المصطلحَين، وأضاف “حين كنت أسمع نداء المظاهرات فى بعض البلدان، وخاصة مصر ينادى ويقول: الشعب يريد إسقاط النظام، كنت أتعجب وأرفض هذا النداء، لأن النظام عكسه الفوضى، فالنظام هو الوزارات والمدارس والجيش والبوليس، أما أن يطالب شعب بإسقاط السلطة لأن بها فساد فهذا حقه، وأن تطالب الشعوب بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية فكل هذا حقها ويجب أن تحصل عليه ولكن كما سبق وقلت خلطت الناس بين النظام والسلطة، وخاصة أن من طالب بإسقاط السلطة لم يكن لديه بديل ليطرحه”.

معلومات استخباراتية!

 ورداً على أحد الأسئلة قال لحام: “من حق الشعوب أن تطالب بالحرية وأن تحصل عليها، ولكن ما حدث فى سوريا أن فُوجئنا وفُجعنا كذلك بكم الأسلحة التى تم تهريبها لسوريا قبل هذا الحراك الذي حدث سنة 2011 فظهرت ملايين من قطع الأسلحة المعدة سلفاً لاستغلال هذا الحراك، فقد تكون هناك أغلاط لأية سلطة، ويريد الشعب تصحيحها ولكن أن يتم هدم وطني ويشارك من كنا نظنهم “إخوان” فى هدمه هو ما لم أكن أتخيل أو أقبل، وأن تأتي مرتزقة من كافة بقاع الأرض لتحارب في بلادي مدفوعة بالدولار، فتلك أحداث لو حكتها لى قارئة الفنجان أو الكف ما كنت سأصدقها”.

وليست هذه المرة الأولى التي يهاجم فيها لحام الثوار والمتظاهرين في مقابل عبارات التبجيل والمديح التي سبق ووجّهها لإيران التي تقاتل إلى جانب النظام عبر العديد من الميليشيات الطائفية التابعة لها.

واشتهر لحام بمقطع الفيديو الذي انتشر العام الماضي وتوجّه الفنان السوري من خلاله إلى مرشد الثورة في إيران علي خامنئي، بالقول: “في عينيك القداسة” ما أثار ردود أفعال مستنكرة اعتبرت أنه لحام أطاح بتاريخه الفني وتنكّر لقوميته وعروبيته، مشيرةً إلى أنه كان “يخفي في جلبابه الفني شبح الطائفية والعنصرية البغيضة”.

على درب “حضن الوطن”

في معرض إجابته على أحد الأسئلة المتعلقة بالأعمال الدرامية أصرّ لحام على عدم نطق لفظة “ثورة”، وقال:”الحرب على سوريا، ولا أقول الثورة، تريد أن تهدم الهوية فأول ما حدث فى سوريا فى الحرب كان تهديم الآثار، فهل يمكن مثلا تصور مصر دون الأهرامات، بالتأكيد لا”.

وادعى لحام أنه يحترم الحرية والديمقراطية، ليعود ويتّهم مناهضي النظام بأنهم ضحية التضليل، وتابع “كانت أمريكا تتصور، وكما أعلنت، أن الأمر سيستغرق شهراً أو اثنين وينتهون من النظام والسلطة، فظن البعض أنه سيعود بعد أشهر راكباً حصان الانتصار كثوري، كما يظن، ويمكن أنه تمنى مكتسبات فى حال سقوط السلطة أو أغروه بمكاسب”.

واستطرد “أنا كدريد لحام أول معارض للسلطة، ولكن أخجل أن أعلن معارضتي من منصة بلد آخر عربي أو أجنبي، فأنا ضد المعارضة من الخارج”.

وفي موقف غير مسبوق حاول لحام الانخراط على ما يبدو في ما يسمى “المصالحات الوطنية”، معتبراً أن الفنانين السوريين المعارضين “أصدقاء” له، ومُبدياً استعداده للمساهمة بعودة من يريد منهم إلى “حضن الوطن”، وقال: “كلهم أصدقائي، ومثّلت مع كنده علوش مسلسل سنعود بعد قليل، وكنت في زيارة للقاهرة والتقيت جمال سليمان وقضينا لقاءً طويلاً سويّاً، فلا هم ولا غيرهم من الفنانين أعدائي، هم مختلفون معي فقط وقد يكون اختلافهم معي فى أمور كثيرة مثل الحب أو الزواج أو حتى الفن، وقد أعلنت مراراً أن أي فنان سوري معارض إذا أراد العودة لسوريا سأخرج بسيارتي على الحدود لاستقباله والعودة معه إما لبيتي أو للسجن”.

الحقّ على “الآخرين”

مع أنّ معاناة الدراما السورية التي تمثّل واجهة الفن في هذا البلد لا تخفى على أحد فقد كان لـ لحّام وجهة نظره في التطرق إلى هذا الموضوع، وبدلاً من التركيز على سلبيات العمل الدرامي الذي يعتبر لحّام جزءاً منه فقد فضّل الحديث عن “وجه مشرق” يبدو أنّ أحداً لم يره غيره، وقال لحام في معرض ردّه على سؤال عن المشهد الفني في سوريا حاليّاً: “برغم ظروف الحرب ستجدين أن الإنتاج الفني السوري زاد، فالأفلام القصيرة والتسجيلية زاد عددها، وكذلك إنتاج الأفلام السينمائية الطويلة”.

وفي إطار الحديث عن الإنتاج التليفزيوني ألقى لحّلم باللوم على المحطات الفضائية التي تمارس “حصاراً اقتصادياً على المسلسل السوري”، مضيفاً أنهم “يتصوّرون بذلك أنهم يرهقون السلطة بينما هم يرهقون الشعب والمنتجين وهى خسارة مادية، ولكنها ليست معنوية، فالجمهور مع اتساع الفضاء يشاهد ما يحب حتى لو منعته دولته”.

شاهد أيضاً

قدرة الرواية على التغيير

هل للرواية قدرة على تغيير المجتمعات والتأثير في الشعوب وتشكيل وعيها ورسم هوياتها؟ للإجابة عن …

المنشورات العربية في تركيا تتضاعف 6 مرات خلال 10 أعوام

تضاعفت المطبوعات الصادرة باللغة العربية في تركيا 6 مرات في السنوات العشر الماضية، ليبلغ عددها …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

fifteen − two =