الآن
الرئيسية / محليات / درعا: الفوضى الأمنية تفسد هدوء الجبهات

درعا: الفوضى الأمنية تفسد هدوء الجبهات

صدى الشام _ ع . ح/

أفسدت الفوضى الأمنية التي تعيشها الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية في محافظة درعا، فرحة المدنيين بالهدوء الذي جاؤ على خلفية “هدنة المنطقة الجنوبية” التي تم التوصّل إليها من قبل روسيا والولايات المتحدة.

عشرات حالات الاغتيالات بالعبوات الناسفة والرصاص الحي طالت قادة في المعارضة السورية، فضلاً عن انتشار الحشيش وحوادث الخطف بدافع الفدية والتشليح والسرقة وغيرها من الأحداث الأمنية، التي باتت تؤرق المدنيين العائدين إلى ما تبقّى من منازلهم بعد انخفاض وتيرة المعارك.

اغتيالات

قبل أيام، قُتل خمس عناصر من “الجيش السوري الحر”، جراء استهدافهم بعبوة ناسفة كانت مزروعة على الطريق قرب قرية العوسج في ريف درعا.

وقبل وقوع هذه الحادثة، كانت المحافظة قد شهدت عدّة حوادث اغتيالات، من أبرزها اغتيال القيادي في “جيش أحرار العشائر” عبد الله العفاش العيادات، الذي قُتل بعبوة ناسفة استهدفته قرب بلدة صماد في ريف درعا الشمالي يوم الجمعة الماضي.

كما قُتل القيادي في “جيش الثورة” نصار الزعبي، اثر استهدافه بطلق ناري في بلدة اليادودة، وفي اليوم نفسه، قتل قيادي آخر في فصيل”شباب السنة” بعبوة ناسفة.

ووفقاً للمعلومات حول حوادث الاغتيالات هذه، فإنّها لم تكن عشوائية، بل يتّضح أنّها مخطّطة ومدروسة بشكلٍ كبير ولا سيما أنّها جاءت بمعظمها باستخدام عبوات ناسفة مزروعة بأماكن يبدو أنّها مدروسة، إضافةً إلى اغتيال بالرصاص الحي.

شبهات حول طرفين رئيسيين

لم تُعرف حتّى الآن هوية منفّذي العمليات، ولم تظهر أي أدلة تشير إلى مرتكبي هذه الحوادث المستمرّة منذ أشهر في المنطقة الجنوبية، في حين تخرج اتهامات بين حين وآخر تؤكد ضلوع نظام الأسد فيما يحدث، فيما تذهب أخرى إلى دور الحديث عن وجود خلايا لـ “جيش خالد” المُبايع لتنظيم “داعش”.

وتعليقاً على هذا الوضع وصف الناشط الإعلامي الموجود في محافظة درعا أحمد المسالمة، واقع الأحياء التي تديرها المعارضة بأنّه “مزري”، وأوضح المسالمة لـ “صدى الشام” أن “مسلسل الاغتيالات لم يتوقف من بداية الثورة وهي مستمرة، وكانت بداية تستهدف القادة المنشقين من الضباط”، وأضاف “مع ارتفاع وتيرة الأحداث وكثرة الفصائل وتعدد القيادات ودخول عناصر أجنبية بدأت حوادث اغتيال من نوع آخر”.

واعتبر المسالمة أن “النظام هو المسؤول عن وضع الخلايا النائمة داخل درعا”، مضيفاً “جرت العادة أنه عندما يفقد النظام أي منطقة ولا يستطيع السيطرة عليها فإنه يحرّك الخلايا النائمة فيها ويلجأ إلى زعزعة الوضع الأمني”. وأشار إلى أنه ” من مصلحة النظام جعل المناطق المحررة غير مستقرة بحيث تتحرّك الخلايا النائمة وتعيش هذه المناطق فلتان أمني، ولا سيما تزامناً مع المفاوضات الدولية مثل مؤتمر أستانا الذي عُقد أمس الاثنين”.

وإضافةً لذلك رجّح المسالمة وجود خلايا تابعة لـ “جيش خالد” المُبايع لتنظيم “داعش” كونهم كانوا على اشتباك مباشر مع المعارضة في عدّة قرى بريف درعا.

على أكثر من صعيد

ليست الاغتيالات وحسب هي ما يؤرق محافظة درعا، فهناك أمور أخرى تشغل باتت تستوجب التوقف عندها. وفي هذا الصدد يوضّح المسالمة، أن أبرز التجاوزات الأمنية التي تحصل تشمل “ترويج المخدرات وحالات الخطف والسرقة، إضافةً إلى وجود حالات اغتصاب وتشليح على الطرقات، وعبوات ناسفة وإطلاق نار وسلب وفرار من السجون”.

وتحدّث الناشط أيضاً عن وجود خطط “عالية المستوى” تقوم بها هذه الخلايا النائمة في درعا، قائلاً: “عندما يتم القاء القبض على شخص أو خلية تعمل بزراعة العبوات فإن وتيرة زرع العبوات ترتفع لإبعاد الشبهات عن الخلية التي اعتقلت.” وأضاف: “عند الاستحقاقات الدولية سواء كانت أستانا أو جنيف، تنشط الحوادث الأمنية بشكل ملحوظ وهو ما تكرر سابقاً، ما يؤكّد وقوف النظام خلف هذه الحوادث، وإعطاء انطباع أن المعارضة غير قادرة على ضبط المناطق أمنياً ولا تستحق الحرية”.

وأشار إلى أن هناك من يستغل هذه الفوضى الأمنية وينفذ عمليات على المستوى الفردية مثل الاغتيالات لغايات شخصية والسرقة والتشليح، موضحاً أن معظم حالات السرقة لا تخرج عن نظاق أي حوادث تقع في أي مكان في العالم، ويقوم بها لصوص مستغلين الوضع بهدق تحقيق الكسب المادي، أما قطع الطرقات، فيقوم به أصحاب الأسبقيات والخارجون من السجون والباحثون عن تحصيل كسب مادي بالتشليح.

يضاف إلى كل ذلك ملف الخطف الذي عاد مؤخّراً إلى الواجهة، من خلال ما يجري من تصفية حسابات شخصية وعائلية قديمة كانت عالقة ولم يتم حلّها، فضلاً عن الخطف بهدف الابتزاز المالي، كما يحصل بين محافظتي درعا والسويدا وهي حوادث قديمة نشطت منذ سنوات.

وختم أن هذا الوضع أدّى إلى زعزعة الأمن في نظر المدنيين وجعلهم يتخذون أعلى مستوى من الاحتياطات بسبب الانفلات الأمني وعدم وجود سلطة تضبط الوضع.

شاهد أيضاً

“هيئة تحرير الشام” تعلن موقفها من اتفاق “سوتشي”

أعلنت هيئة تحرير الشام مساء اليوم الأحد، في أول حديث لها عن اتفاق روسيا وتركيا …

بالصور والوثائق: وحدات حماية الشعب تجنّد طفلة قاصر

اشتكى أحد المواطنين في شمال شرق سوريا، من تجنيد ابنة أخيه القاصر، في صفوف “وحدات …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

thirteen − 12 =