الآن
الرئيسية / سياسة / داعش “القادم” أكثر دمويّة

داعش “القادم” أكثر دمويّة

صدى الشام /

رأى الكاتب الأميركي كايل أورتون أن ما تم الترويج له من هزيمة تنظيم الدولة “داعش” وتوجه الشرق الأوسط بعد استعادة الموصل والرقة نحو الاستقرار، ليس إلا أوهاماً تراكمت وقد انكشف أمرها الأسبوع الماضي.

وأوضح أورتون في مقال له بصحيفة تلغراف البريطانية أن السياسة الخارجية الأميركية تجاه “داعش” وإيران وسوريا والعراق قامت على فرضية أن التنظيم هو الخطر الأمني الأكبر الذي ينبع من المنطقة، لكن التحالف الداعم لنظام الأسد كان يضع المعارضة المسلحة في سوريا على رأس أولوياته، وكان ذلك يعني أن الهدف الرئيس للأسد هو تحطيم المعارضة المسلحة قبل التنظيم.

ونظراً لضعف القوى البشرية لنظام الأسد مقابل المعارضة وتنظيم “داعش”، اضطر حلفاؤه (إيران وحزب الله وروسيا) للتدخل المباشر برّاً وجواً، بما فيهم روسيا التي قُتل عدد من جنرالاتها في ميادين القتال البرية.

تحليلات مستعجِلة

وأشار الكاتب إلى أن اعتقاداً ساد عقب الهزائم العسكرية التي تلقاها تنظيم “داعش” في الرقة ودير الزور بأن نهايته أصبحت وشيكة، لكنه فاجأ الجميع بشن هجمات مضادة واسعة ضد مواقع النظام في محافظة دير الزور، مهدِّداً باستعادة كل ما خسره في الأشهر الخمسة الأخيرة.

ولم يكتفِ التنظيم بذلك، بل نفذ عملية في بلدة القريتين التي تبعد حوالي مئة ميل غرب أراضيه في شرقي البلاد وفي عمق الأراضي التي يسيطر عليها النظام، وفتح معارك في عدة مناطق بما فيها بعض النقاط الاستراتيجية مثل بلدة السخنة.

ورغم إبعاد تنظيم “داعش” عن المدن والبلدات، فإنه ظل موجوداً في القرى المحيطة بها، ففي مدينة دير الزور نفذ التنظيم هجمات من خلف خطوط التحالف الداعم للأسد الذي تقوده إيران، وكذلك من خلف خطوط “قوات سوريا الديمقراطية”؛ واجِهة حزب العمال الكردستاني “بي كي كي”.

علاج أسوأ من المرض

وقد أظهرت الهجمة على بلدة القريتين أن تنظيم “داعش” يهاجم بأعداد قليلة بمساندة عدد كبير من السكان المحليين الذين لا يطيقون أن تحكمهم المليشيات الطائفية التي تسيطر عليها إيران، كما ثبت أن القريتين ليست وحدها التي يحدث فيها هذا التلاحم بين تنظيم الدولة والأهالي.

وقال الكاتب إنه كلما أصبح التنظيم الملجأ الوحيد لمقاومة المليشيات الإيرانية، اتسعت قاعدته الشعبية وزادت سنوات بقائه واستمراره.

وأضاف أن هذه الظاهرة لا تقتصر على سوريا، إذ إن موقع “نقاش” الإخباري المحلي بالعراق أورد هذا الأسبوع من الموصل -التي تسيطر عليها حالياً عشرات المليشيات “وقليل منها سنية”- أن بهجة الانتصار على تنظيم “داعش” بدأ يحل محلها القلق من الفوضى الأمنية وأعمال الانتقام والاعتقالات العشوائية.

وأكد أورتون أن التنظيم بدأ يعود في أجزاء واسعة من وسط العراق، بسبب التقاء النزوح وغياب الدولة والقانون وانعدام الأمن.

واعتبر أن الحملة التي تقودها الولايات المتحدة في سوريا والعراق في طريقها إلى إحلال إيران محل تنظيم “داعش”، “وهو علاج أسوأ من المرض لاستقرار المنطقة والأمن العالمي”، ولن ينجح حتى في هزيمة التنظيم، وأكد أن إيران وحزب العمال الكردستاني قوتان أجنبيتان توجدان في مناطق عربية سنية، ولن تستطيعا تهدئة هذه المناطق، بل ستوفران الوقود الطائفي لاستمرار تنظيم “داعش” سنوات طويلة في المستقبل.

معايشة واقعية

وبالتزامن مع ما نشرته تلغراف، حذرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية من أن تنظيم “داعش” التالي سيكون أكثر خطورة وأكثر دموية، وقالت إن اضطهاد السلطات للمواطنين وعدم قيامها بواجباتها تجاههم يجعلهم ينضمون لأية جماعة مسلحة.

فقد نشرت الصحيفة مقالاً للكاتبة فيرا مايرونوفا، قالت فيه إنها رافقت قوات العمليات الخاصة الأميركية خلال معركة الموصل لفترة طويلة، وإنها شهدت الصراع ضد التنظيم عن قرب وبشكل مباشر، وأضافت أنها أيضاً أكملت بحثها الذي استمر أربع سنوات بشأن “داعش”.

وقالت إنها أجرت مقابلات مع مقاتلي التنظيم ومع بعض مؤيديه، وأضافت أن كسب الصراعات ضده واستعادة الأراضي من سيطرته لن يوقفه فترة طويلة.

وأوضحت أن إحداث تغيير واسع النطاق في السياسات الحكومية هو فقط ما يمكنه وضع حد للتنظيم، وذلك سواء كان الأمر يتعلق بالعراق أو سوريا أو بقية أنحاء العالم.

أهداف سهلة

وأضافت أن الحكومات في بلدان مثل ليبيا واليمن والفلبين ونيجيريا والصومال لا تملك السيطرة على أجزاء من أراضيها، الأمر الذي يجعلها عرضة لأن تكون أهدافاً إقليمية سهلة بالنسبة لتنظيم “داعش” والجماعات المتطرفة الأخرى.

وقالت إن بعض البلدان تتمتع بقدر كبير من السيطرة على أراضيها -كما في القوقاز وجمهوريات آسيا الوسطى وبعض الدول الأفريقية – لكنها أيضاً تسهم في الأزمة، وذلك بسبب سياساتها التي تجعل الحياة لا تطاق بالنسبة للمواطنين، الذين بدورهم يفرون من بلادهم لإيجاد حياة أفضل ويلجؤون إلى تنظيم “داعش”.

وأضافت أنه ليس مستغرباً أن نرى جماعات كبيرة من مقاتلي التنظيم وأسرهم من الأوزبك، مشيرة إلى أن مستوى الحرية في أوزبكستان منخفض، وأنه يشبه ذلك الذي في كوريا الشمالية، والبلاد تشهد انتهاكات واسعة النطاق للحقوق الأساسية للإنسان.

وقالت إنه في حالة عدم وفاء الحكومات بواجباتها وعدم توفيرها الحماية للمواطنين، فإن هذه البلدان تكون عرضة لتسرب الجماعات المسلحة دون مقاومة من جانب المواطنين المضطهدين والمحرومين.

استطلاع

وأشارت إلى استطلاع للرأي جرى العام الماضي في مرحلة ما بعد تنظيم “داعش” في العراق، وقالت إنه كشف عن أن 30% من المستطلعة آراؤهم أفادوا بأن الظروف الأمنية كانت قد تحسنت في ظل التنظيم في مقابل 5% فقط قالوا إن الأمور أصبحت أسوأ.

وقالت إنه في حين أتاحت النجاحات العسكرية الأخيرة ضد التنظيم في العراق الفرصة للحكومة لمعالجة قضايا مثل الفساد المستشري، فإنه لا توجد مؤشرات على أي تحسن، وأضافت أن هناك الكثير من الفساد في أوساط القوات العراقية، الأمر الذي جعل تنظيم “داعش” يستخدمه لصالحه.

وأضافت أن التنظيم يستكشف المناطق التي تعاني ضعفاً في الأمن في جميع أنحاء العالم، بل إنه يحاول استعادة الأراضي التي فقدها في العراق، وإن مقاتلي التنظيم إما أنهم يشنون هجمات في المناطق الريفية النائية أو أنهم يختبئون في المدن للتحضير لهجمات مستقبلية.

وقالت إن تنظيم الدولة الإسلامية القادم -الذي يقوده مقاتلون متمرسون وعطشى للانتقام- سيكون أكثر فتكاً وانتشارًا، وأضافت أن التحالف يسيطر على المنطقة في العراق وسوريا من خلال القوة الجوية، لكن المتطرفين بدؤوا بالفعل تطوير طائرات مسيرة، وذلك من البلاستيك المعاد تدويره والأشرطة اللاصقة.

شاهد أيضاً

قتلى وجرحى من “قسد” بهجوم أميركي خاطئ في دير الزور

قال مصدر عسكري روسي إن غارات أمريكية خاطئة في محافظة دير الزور، سببت أمس الأربعاء، …

اتفاق بين “داعش” والنظام يوقف المعارك في السويداء

قالت مصادر محلية إن المعارك توقفت بين قوات النظام وتنظيم “داعش” في أخر معاقل تنظيم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

twelve + 20 =