الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / خطار أبو دياب لـ”صدى الشام”: لن يستطيع الروس تكرار سيناريو غروزني في سوريا

خطار أبو دياب لـ”صدى الشام”: لن يستطيع الروس تكرار سيناريو غروزني في سوريا

صدى الشام _ حاوره- مصطفى محمد/

لا يزال الغموض يحيط بشكل العلاقة الأمريكية الروسية في الملف السوري، إذ يذهب بعض المراقبين إلى أن وضعها في خانة العداء، يرى بعضٌ آخر أنها علاقة مبينة على تفاهمات محدّدة.

لكن ومع اندلاع معارك دير الزور ضد تنظيم “داعش”، بدا المشهد مغايراً تماماً، لا سيما بعد حدوث توترات بين قوات النظام المدعومة من روسيا، وبين “قوات سوريا الديمقراطية” المدعومة من الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة باريس، الأكاديمي اللبناني خطّار أبو دياب، أن روسيا استغلت تردد الإداراتين الأمريكيّتين (السابقة والحالية) للمضي في جعل تواجدها في سوريا أمراً واقعاً.

وفي حوار خاص مع “صدى الشام”، رأى أبو دياب أن الوضع السوري المعقّد نتيجة التجاذبات الإقليمية والدولية وخصوصاً الروسية والأمريكية يتجه إلى تفاقم “المحنة”، التي يدفع السوريين ثمنها.

ومن جانب آخر، أشار أبو دياب إلى أن المنطقة تشهد مرحلة إعادة ترتيب جديدة، من أهم مرتكزاتها “البندقية الكردية”.

وإلى نص الحوار الكامل:

– بالبناء على المشهد العام خلال السنوات السابقة في سوريا، وكذلك على التطورات الأخيرة السياسية منها والعسكرية، أين تضعون العلاقة الروسية الأمريكية، في خانة الصراع أم التفاهم؟

لا يمكن وضع العلاقة الأمريكية الروسية حيال النزاعات في سوريا لا في سياق التفاهم ولا في سياق العداء، هي في منزلة ما بين المنزلتين.

بمعنى أو بآخر، روسيا لم تأتِ إلى سوريا بضوء أخضر من الولايات المتحدة، ولكنها قرأت جيداً أن الإدارة الأمريكية في عهد أوباما لم يكن لديها أي توجّه لأن يكون الموضوع السوري أولويّة، وإزاء هذا التردد الأمريكي انتهزت روسيا الفرصة وملأت الساحة، لأنها منذ 2011 اتخذت قراراً استراتيجياً بالحفاظ على سوريا كقاعدة لها في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وأن أمنها الاستراتيجي يتصل بالوضع في سوريا.

لقد استندت القراءة الروسية إلى محاولة إعادة هيبة الاتحاد السوفياتي حسب الخطط التي وضعها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ دخوله إلى جورجيا في العام 2008 إلى أيامنا هذه، من هنا فإن الولايات المتحدة الأمريكية التي جاءت إلى العراق في العام 2003 وكل المنطقة لا تزال تحصد نتائج هذا الوضع أي ما بعد سقوط بغداد، وهي وجدت نفسها إزاء الملف السوري في لعبة معقدة، كانت تنظر في البداية إلى احتمال نجاحات قوى معينة، لكن مع الوقت، وبشكل خاص منذ انهيار “الخطوط الحمراء” للكيمياوي السوري في 2013، كأنه أصبح هناك تسليم بالدور الروسي، ومع وجود هذا التسليم، تحاول الولايات المتحدة وضع هذا الدور في قوالب لا يمكن أن تتحدى المصلحة العليا الأمريكية، في تأمين أمن إسرائيل، وفي عدم تحقيق انتصار كاسح لنظام الأسد، في عدم قدرة إيران، لكن الفشل الأخير أيضاً كان لإدارة ترامب التي عملت على نوع من الفصل ما بين إيران وروسيا، وهذه الفكرة لم تمر.

على ما يبدو أن روسيا تتحكم بالموضوع بشكل أفضل، بمعنى أنها تمكنت من إجراء تقاطعات مع كل من إسرائيل وإيران وتركيا في هذه المسألة.

– من هنا، كيف تقرأ سير المعارك شرقي سوريا، في دير الزور وغيرها من المناطق الغنية بالثروات النفطية، والحضور الأمريكي والروسي خلف كل من “قوات سوريا الديمقراطية” وقوات النظام؟

على ما يبدو، كان هناك نوع من التباعد أو التجاذب منذ معارك البادية السورية، ولاحظنا لأول مرة أن الطائرات الأمريكية تقترب من الطائرات الروسية والإيرانيّة بدون طيار، لكن لاحظنا أيضاً بعد ذلك إخلاء قاعدة الزكف ومناطق قريبة من قاعدة التنف، وكل ذلك يدل على تخبط أمريكي، بمعنى أن إدارة ترامب التي قامت بضرب قاعدة الشعيرات كرفع عتب أو بغرض إرسال رسائل سياسية أكثر منها عسكرية، لا تمتلك استراتيجية متماسكة، ومن الواضح أن البنتاغون هو من يدير الملف السوري.

من هنا، حتى هذه اللحظة هناك كر وفر، بالتالي لا نعلم إن كان الأمر يتعلق بخط بغداد- دمشق- بيروت، أم بآبار النفط، لكن مما لا شك فيه أن الولايات المتحدة لا تريد إعطاء ضوء أخضر لروسيا وحلفائها هناك، ونلاحظ أن هناك سعياً منها لتقاسم الوضع من خلال جعل نهر الفرات خطّاً فاصلاً بين “قوات سوريا الديمقراطية” من جهة والقوات الأخرى من جهة أخرى.

إن النجاحات الأخيرة لـ “قوات سوريا الديمقراطية” في حقول النفط والغاز تدلّ على تصميم أمريكي على حرمان “النظام السوري” من موارد مهمة، وحتى الآن نلاحظ أن الدور الروسي في هذه المسألة تحديداً هو دور باهت، ما يؤكد مرة أخرى أن كل المكاسب الروسية في سوريا لم تكن لتمرّ لولا قبول أمريكي ضمني، ومن هنا فإنه لا يمكن لروسيا- عندما تقرر الولايات المتحدة- أن تقوم بأعمال مضادة في دير الزور وغيرها.

لكن الكارثة الكبرى أن المدنيين من الرقة إلى ديرالزور والأرياف المجاورة هم من يدفعون الثمن عبر هذا التشفّي الأمريكي أو الروسي بحقهم، وكأن هؤلاء عليهم أن يدفعوا ثمن وجود تنظيم “الدولة”، ووجود التطرف، علماً بأنهم دفعوا سابقاً ثمن همجية النظام.
نحن أمام دائرة مغلقة في هذه المناطق، وفي منطقة دير الزور ترجمة أخرى لهذا التجاذب، وهذا هو الذي يؤخر الحل في سوريا.

– يذهب بعض المحللين إلى تصوير ما جرى خلال الأسبوع الماضي من التقاط التنظيم لأنفاسه في دير الزور وحمص على أنه أمر لم يكن ليحصل لولا تساهل الولايات المتحدة مع التنظيم، بمعنى آخر تم الحديث عن تجميد جبهات القتال بين “قسد” والتنظيم، لوضع النظام بمواجهة التنظيم منفرداً، ما تعليقكم على هذا؟

بحكم بعدي عن الميدان لا يمكنني إعطاء أحكام حازمة، لكن برأيي من ناحية عامة فتنظيم الدولة تشكيل إرهابي تتحكم به قوى كثيرة، لكن بالطبع هذا لا يعني أن هذا الفكر المتخلف غير موجود.

إن كثيراً من القوى الدولية تتحكم بحركة التنظيم وتستخدمه سلباً أو إيجاباً حسب رغباتها، وعلى ذلك لا يُستبعد إذاً في مسائل معينة أن يكون هذا موجوداً، ولاحظنا تلك المعركة الغبية في ريف حماة التي أدت إلى ما أدت إليه في حماة وإدلب من مجازر أخيراً.

نعم إن القوى الكبرى حولت سوريا إلى ميدان للموت، ولذلك لا شيء مستبعد، وبالطبع إن كانت روسيا حضرت للأمريكان في فيتنام، فإن الرد الأمريكي كان بالتحضير في أفغانستان، بالتالي لا أستبعد أن تحضّر الولايات المتحدة وقوى أخرى للروس في سوريا فيتنام أو أفغانستان أخرى، لكن لا أهول من إمكانيات تنظيم داعش في الحركة الارتدادية وفي الانتقال التكتيكي من العراق إلى سوريا أو العكس، وأظن أنه من دون تفاهم بين الروس والأمريكان فإن المحنة السورية قد تستمر طويلاً.

– في حال انحسار نفوذ تنظيم “داعش”، هل سنشهد صداماً مباشراً بين أدوات الدول الكبرى المحلية، أي بين “قوات سوريا الديمقراطية” وقوات النظام والميليشيات، وكيف يمكن أن تؤول الأمور في هذه الحالة في دير الزور؟

الكل كان يفترض أن هذا التنظيم سينتهي في العام الحالي 2017، لكن من الواضح أن هذا التنظيم قد ينتهي من المدن الرئيسية فقط، بالتالي لا أرى نهاية التنظيم حاسمة في نهاية العام الجاري.

بطيبعة الأحوال، في مسألة “قوات سوريا الديمقراطية” والنظام حتى الآن كان هناك نوع من احترام خطوط حمراء ما بين هذين الطرفين، لكن هناك مصالح مشتركة ومنذ فترة لاحظنا كيف تم انتخاب رئيس جديد لحزب الاتحاد الديمقراطي بدل صالح مسلم، ولاحظنا كيف تكلم النظام عن إمكانية حوار مع الأكراد، ونلاحظ أن روسيا كيف تحاول أن تكون موجودة في اللعبة، وكيف تتحرك عندما يصطدم النظام مع “قوات سوريا الديمقراطية”.

في موازين القوى على الأرض ستتناقض المصالح ما بين “النظام السوري” و”قوات سوريا الديمقراطية”، وكما رأينا في إقليم كردستان وهذا الوضع الجديد ما بعد الاستفتاء برغم كل هذا الحلف المقدس الإيراني التركي العراقي ضد إقليم كردستان، واليوم الرئيس أردوغان يتكلم عن تعزيز الإجراءات وكان هناك تصور لتدخل العسكري، وهذا على ما يبدو صعباً للغاية، والآن أيضاً بالنسبة للأكراد في سوريا نحن أمام واقع جديد، لم تستطع بعض أطراف المعارضة السورية أن تقرأه بالشكل الصحيح، نحن أمام بندقية كردية لن تتنازل بسهولة.

– بناء على قراءتك هذه، إلى أين ستؤول العلاقة الكردية الأمريكية في حال انحسار التنظيم، وهل هي مرتبطة بمحاربة الإرهاب وحسب، علماً أن التحليلات أوحت بأن الولايات المتحدة تستخدم الأكراد محلياً، وقد تتخلى عنهم لاحقاً؟

بالطبع اشتهرت الولايات المتحدة بالتضحية بالحلفاء، لكن في هذه المسألة بالذات كان هناك تحليل لدى الأمريكان بأن الحلفاء الموثوقين في الحرب ضد تنظيم الدولة هم فقط الأكراد، وعلى ما يبدو هناك قرار أمريكي بعدم إعطاء أولوية للحلفاء من العرب السنة والأتراك في هذه الحرب، من أجل بلورة الوضع المستقبلي وإعادة ترتيب المنطقة.

الآن عندما نضع هذا التصور في ظل التقارب التركي الإيراني الكبير نقول ربما واشنطن كانت ذكية، بالتالي المسألة ليست بهذه السهولة، ليس من السهل التخلي عنهم والأكراد يحملون البندقية اليوم في العراق وسوريا، وهذه المسألة بحاجة إلى التباحث مع تركيا التي لها مخاوفها.

– ماذا بعد اتفاق “خفض التصعيد” وكيف ترسم الدول الضامنة مستقبل سوريا من خلال هذه الحلول الجزئية؟

الجانب الروسي يمارس في سوريا ما قام به في غروزني من البراميل المتفجرة إلى خفض التصعيد إلى الإبادة، والروس يتصورون أن سيناريو غروزني سيتكرر في سوريا، بينما هو لن يكون كذلك، لأن سوريا مختلفة.

بالتالي إن خفض التصعيد ليس أكثر من فيلم روسي بعد إسقاط حلب، وهو مشروع خلق مناطق نفوذ لكي يكون النظام وروسيا في وضع مريح.

بالمقابل فإن الأمريكان خططوا لجعل سوريا معركة الجهادَين السني والشيعي من أجل إعادة تركيب المنطقة، ومن أجل ضرب العرب السنة، ومن أجل موضوع معين له علاقة بالشراكة مع إيران، ولاحظنا أن كل هذه الحسابات ليست دقيقة.

أما عن رسم الدول الضامنة لمستقبل سوريا، فأي ضمان لسوريا مع المجازر التي شهدتها إدلب؟ بالتالي من دون مشاركة الدول الغربية والدول العربية ومن أهمها المملكة العربية السعودية ومصر وقطر في موضوع الضمانات، ولاحظنا أن الروس للآن يتحفظون على دخول تركيا إلى إدلب وهذا خطر جداً، بالتالي فإن أستانة هو محاولة لفرض الحل الروسي، وهذا أمامه عقبات كثيرة.

 

– في ظل كل ما يجري من تطورات وسعي روسي واضح لفرض الحل على طريقة موسكو، كيف تقرأ مستقبل بشار الأسد؟

مستقبل بشار الأسد حتى إشعار آخر هو في وضع مريح، لأن روسيا وإيران تحققان مكاسب على الأرض، ولأنه ليس هنالك من حلف آخر مضاد لهذا الحلف الحديدي وراء النظام، بينما لاحظنا أن هناك حلف كرتوني أو لا حلف مع الشعب السوري، أما إعادة تأهيل بشار الأسد وإعادة الإعمار فهذه محاولات لن تمرّ، وحتى البعض في أوروبا الذي كان متحمساً لذلك أخذ يستنتج صعوبة ذلك.

– تطرقتَ سابقاً لإدلب، ولو سمحت لي بالعودة للسؤال عنها في ختام الحوار، كيف يرى الدكتور خطار السيناريو الأقرب للمدينة؟

المسألة بين القوى الإقليمية أي روسيا وإيران وتركيا، لكن الشعب السوري سيستمر في دفع ثمن هذه التجاذبات وهو سيبقى الضحية كما كان للصمت العالمي.

شاهد أيضاً

النظام السوري يقضي مجدداً على مسار جنيف… في إدلب

لم يكتف النظام بتعطيل الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف مع المعارضة السورية من أجل تأكيد …

مؤتمر العشائر السورية في اسطنبول: لإسقاط النظام وطرد الجيشين الروسي والإيراني

قال مضر حماد الأسعد، الأمين العام لـ”مؤتمر المجلس الأعلى للعشائر والقبائل السورية” المنعقد في مدينة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 5 =