الآن
الرئيسية / ترجمات / خبراء غربيّون: حرب إسرائيلية ثالثة تلوح في الأفق

خبراء غربيّون: حرب إسرائيلية ثالثة تلوح في الأفق

صدى الشام /

تطرق الجنرالان الأمريكيان كلاوس ديتر، وريتشارد دانات في موقع “ذا هيل” الأمريكي، إلى احتمال نشوب حرب إسرائيلية ثالثة مع لبنان، وأشارا إلى  أن “حزب الله” اللبناني خرج رابحاً بلا منازع في الحرب السورية محققاً تقدماً مهماً في قدراته العسكرية.

هذا التطور، بالإضافة إلى قوة الدفع الناجمة عن الدور الإقليمي- وهذا ما تقر به الآن السياسة الجديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتباره تحدياً- يشكل تهديداً خطيراً لشرق أوسط غير مستقر أصلاً. وإذا لم يتم التوقف عند هذا التطور، فإن من المحتمل أن يقود ذلك إلى حرب ثالثة في لبنان ستكون أسوأ ما شهدته المنطقة حتى الآن.

 

بالوكالة       

 وقال الكاتبان إنه منذ حرب لبنان الثانية عام 2006، فإن “حزب الله” الذي يعتبر أبرز معالم الاستراتيجية الإقليمية للحروب بالوكالة، أظهر تصميماً لا يلين على إعادة بناء نفسه كقوة عسكرية دائمة في لبنان. وعن طريق إخضاع الجمهور اللبناني واختراق القوات المسلحة اللبنانية، أعاد “حزب الله” بعث حضوره العسكري في أنحاء البلاد، خصوصاً في الجنوب.

ولفت الكاتبان إلى أنه إضافة إلى إعطائه الأولوية للحصول على ترسانة من الأسلحة المتطورة يفوق تعدادها مئة ألف صاروخ، فإن “حزب الله” سلّح نفسه بقدرات تمكنه من الوصول إلى أهداف استراتيجية في أنحاء إسرائيل، بما في ذلك تهديد أمن إمداداتها من الطاقة. والملفت أن المساعدة الإيرانية مكّنت الحزب من أن يكون قريباً من النجاح في تصنيع صواريخ متطورة، عوضاً عن الاتكال على شحنات سرية.

الحرب كخيار

من جانب آخر اعتبر كل من ديتر ودانات أن “حزب الله” أفلت من الرقابة على جهود إعادة التسليح، من خلال إعاقة وترهيب عمل قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان “يونيفيل”. وقال الكاتبان إنه يتعين على “حزب الله” أن يشرح للجمهور اللبناني الذي يدعي تمثيله لماذا يقتل مسلمين آخرين في سوريا بوتيرة جنونية، وأضافا أن الطريقة الأفضل لسد هذه الفجوة في المصداقية تكمن في مهاجمة إسرائيل. وتدل على ذلك، الحرب الكلامية للأمين العام للحزب حسن نصرالله، وأفعال ناشطيه على الحدود مع إسرائيل.

وأوضح الكاتبان أن تقريراً جديداً كشف أن المسؤولين الإسرائيليين يستعدون لهجوم جديد في لبنان. ولا مجال للشك في أن قدرات “حزب الله” اليوم تعني أن إسرائيل ستكون مرغمة على اتخاذ عمل جذري لحماية سكانها المدنيين.

ولفت الكاتبان إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيكونون محكومين بإجراء واضح وفوري لتفادي حرب قبل نشوبها. وتجب ممارسة ضغط ديبلوماسي على السلطات في لبنان، التي وصفت مؤخراً “حزب الله” بأنه “جزء أساسي للدفاع عن البلاد”. إنّ قطع علاقات الدولة اللبنانية بـ “حزب الله” خصوصاً تلك التي أقامها مع القوات المسلحة اللبنانية، يجب أن يكون أولوية. كما أن المساعدة الاقتصادية المقبلة للبنان يجب أن تكون مرهونة بتحقيق هذا الشرط. كما أن الضغط الاقتصادي يجب أن يواكب الجهود الديبلوماسية. ويتابع الكاتبان :”إننا نرحب بالجهود المتجددة في الكونغرس لكبح جماح حزب الله، كخطوات أولية ضرورية لمنع الوضع من التدهور في المنطقة. وإلى ذلك، على الإدارة الأمريكية أن تحض الاتحاد الأوروبي والحلفاء الأوروبيين على اتخاذ خطوات مماثلة”.

خسائر كبيرة متوقّعة

بالتزامن مع ما نشره الكاتبان كلاوس ديتر، واللورد ريتشارد دانات في موقع “ذا هيل”، كان لافتاً ما خلُصت إليه ندوة أقامها معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، مؤخراً، وشارك فيها دانات إل جانب قائدين عسكريين غربيّيَن. وقد شارك الثلاثة في مشروع المجموعة العسكرية رفيعة المستوى الذي أعد تقريرًا عن “جيش حزب الله الارهابي: كيف نمنع حربًا ثالثة في لبنان”.

وخلال الندوة تحدث الكولونيل ريتشارد كمب، القائد السابق للقوات البريطانية في أفغانستان وقائد فريق مكافحة الإرهاب الدولي في لجنة الاستخبارات المشتركة البريطانية، وقال إن احتمال أن يشعل “حزب الله” حربًا أخرى مع اسرائيل كبير، ولا سيما أنه يقوم حاليًا بدور وكيل إيران الرئيسي ضد إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما. وأعرب عن اعتقاده بأنه من المحتم أن تسفر الحرب عن خسائر كبيرة في الأرواح بين المدنيين، ولا سيما في جنوب لبنان.

ويرى كمب أن “حزب الله” يعرف ذلك، “وفي الحقيقة يأمل في إشعال هذا النزاع مراهنًا على وقوع خسائر كبيرة بين المدنيين لتحريض المجتمع الدولي ضد إسرائيل” على حد قوله.

ما الذي يمنع وقوع الحرب؟

بدوره اعتبر الجنرال كلاوس ناومان، الرئيس السابق لأركان الجيش الالماني ورئيس اللجنة العسكرية لحلف الأطلسي، أنه “إزاء تطور قدرات حزب الله العسكرية، فإن الحرب المقبلة ستكون أسوأ قطعًا من الحرب السابقة. وإذا اندلعت يمكن أن تترتب عليها عواقب انسانية وخيمة وتضع مصالح استراتيجية غربيّة في خطر”.

وأضاف: “ما زال بامكان الغرب أن ينزع فتيل هذه الحرب المحدقة أو يخفف من أسوأ آثارها، وللقيام بذلك يجب أن تعيد الولايات المتحدة واوروبا تقويم علاقاتهما مع لبنان وتحديث سياساتهما على هذا الأساس، فلبنان لم يعد دولة صديقة بوجود جماعة ارهابية متربصة فيه. وفي هذه المرحلة تمكن حزب الله من بسط سيطرته على القسم الأعظم من البلاد تاركًا الحكومة معتمدة على وجوده ومستغلا المسؤولين لتجاهل مصالح الشعب من أجل تنفيذ أجندة ايران في المنطقة. وإذا لم يدرك الغرب أن لبنان لم يعد يختلف عن حزب الله فإن الخطر ليس من شأنه إلا أن ينمو”.

وتابع: “يستعد حزب الله لنزاع آخر مع اسرائيل لسببين: الأول ليس جديدًا، فالحزب وراعيته ايران يعارضان وجود اسرائيل؛ والسبب الثاني ناجم عن مشكلة الشرعية التي واجهت حزب الله أخيرًا في لبنان بسبب الخسائر التي تكبدها في سوريا. وفي الوقت الحاضر، من المرجح أن تمنع هذه المشكلة حزب الله من مهاجمة اسرائيل لأن قادته ربما لا يريدون إشعال حرب مكلفة أخرى الآن. وفي الوقت نفسه من المرجح أن يغتنموا فرصة تنفيذ هجوم واحد إذا سنحت لتجديد صدقية الحزب في الداخل. لكن مثل هذه الخطوة يمكن أن تؤدي بسهولة إلى حرب شاملة”.

وبحسب ناومان، اتخذت الولايات المتحدة خطوات إيجابية لمنع حرب ثالثة في لبنان مثل إدراك الجذور الايرانية للنزاع المديد وفرض عقوبات ضد طهران وحزب الله، ويضيف “لكن المطلوب عمل مباشر وأشد حزمًا، وعلى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تنظر إلى الأمام في هذا الشأن بالجمع بين الضغوط السياسية والمالية والرادعة على حزب الله والحكومة اللبنانية وإيران”.

 

شاهد أيضاً

صحيفة: واشنطن تتخلى عن شرط إسقاط الأسد مقابل “المصالحة” في سوريا

نشرت صحيفة الإندبندنت مقالا للكاتب المعروف، روبرت فيسك، حول الملف السوري يقول فيه إن الساحة …

اتّفاق منبج مرتبط بالانتخابات التركية القادمة

في لقاء أجرته صحيفة ايدنلك التركية مع “سينجر أيمر” أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هاجي تبه …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × one =