الآن
الرئيسية / سياسة / حرب النفط على أشُدّها

حرب النفط على أشُدّها

صدى الشام _ عدنان علي/

بينما تعمل روسيا على عقد اجتماع بين فاعليات تمثل المعارضة والنظام في قاعدة حميميم بالساحل السوري يكون توطئة لمؤتمر سوريٍّ جامع يعقد في العاصمة دمشق كبديل نهائي عن جنيف، يشتدّ التنافس في شرق البلاد على تركة تنظيم “داعش” بين قوات النظام وميليشياته من جهة و”قوات سوريا الديمقراطية” المدعومة أميركيا -والتي قوامها المقاتلون الاكراد- من جهة أخرى، خاصة على حقول النفط والغاز وعلى مراكز المدن والمناطق الحدودية، في ضوء إعلان النظام المتكرر نيّته فرض سيطرته على كامل المناطق السورية، بينما تسعى الميليشيات الكردية إلى توسيع مناطق “الإدارة الذاتية” التابعة لها والتي ضمت إليها أخيراً مدينة الرقة.

تنافس

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) سيطرتها على حقل “العمر” النفطي، في ريف دير الزور الشرقي، والذي يُعدّ أكبر حقول النفط في سوريا. وقال بيان لـ”قسد” إن قواتها تمكنت من فرض السيطرة بشكلٍ كاملٍ على حقل “العمر” في إطار عملية “عاصفة الجزيرة” التي تخوضها ضد تنظيم “داعش”، مشيرة الى أن قوات النظام توقفت على بعد 3 كيلو من الحقل”.

ويُعد حقل “العمر” من أكبر حقول النفط في سوريا، وكان ينتج قبل عام 2011 نحو 30 ألف برميل يوميًّا، ويضم معملًا للغاز ومحطة لتوليد الكهرباء، إلا أنه تعرض في السنوات الأخيرة بعد سيطرة تنظيم “داعش” عليه لعشرات الغارات الجوية من قبل التحالف الدولي، ما أدى إلى تضرره بشكل كبير.

ورأى مراقبون أن سيطرة “قسد” على الحقل النفطي بدت مفاجئة وغير مفهومة، خصوصاً وأن تلك الميليشيات كانت قبل يومين من إعلان سيطرتها بعيدة عن الحقل نحو 20 كلم عقب عبورها نهر الخابور إلى الضفة الشرقية، بينما كانت قوات النظام التي تقدمت من مواقعها في قرية ذيبان شمال نهر الفرات على مقربة منه وأعلنت أنها تحاصره نارياً.

وسبق لقوات “قسد” السيطرة على حقلي الجفرة للنفط وكونيكو للغاز مطلع الشهر الجاري، اضافة الى سيطرتها على معظم حقول محافظة الحسكة التي تعد ثاني أكبر منتج للنفط في البلاد بعد محافظة دير الزور، وهو ما يحرُم النظام من موارد هامة.

وفي إطار هذا التنافس بين الجانبين، قال الأمين القطري المساعد لحزب البعث في سوريا هلال هلال، إن الرقة التي أعلنت “قسد” طرد تنظيم “داعش” منها نهائياً ستعود لسيطرة النظام السوري. وخلال وجوده بريف الرقة الجنوبي في جولة تفقدية أكد أن قوات النظام ستعيد السيطرة على كامل الرقة، دون أن يوضح إذا كان ذلك سيتم عبر مواجهات عسكرية أم بطرق أخرى.

وكانت “قوات سوريا الديمقراطية” قالت في بيان لها إن مدينة الرقة ستكون جزءًا من سوريا “لامركزية اتحادية”، يقوم فيها أهالي المحافظة بإدارة شؤونهم بأنفسهم. وأقامت الميليشيات احتفالات في مركز المدينة رفعت خلالها صور زعيم تنظيم “بي كا كا” عبدلله اوجلان، المعتقل في تركيا، وهو ما لاقى انتقادات واسعة من جانب كثير من الأطراف.

نحو الحدود

وشهدت المنطقة تقدماً واسعاً لقوات النظام والميليشيات المساندة خلال الأيام الماضية، بعد السيطرة على مدينة الميادين جنوبي دير الزور، والتوجّه في المحور الجنوبي نحو مدينة البوكمال على الحدود العراقية، والتي تعدّ آخر أكبر معقل لتنظيم “داعش” في سوريا.

وفي إطار هذا التقدم سيطرت قوات النظام على بلدة القورية بريف دير الزور الشرقي، عقب اشتباكات محدودة مع عناصر تنظيم “داعش”.

وقد كلّف النظام السوري العميد غسان طراف قائدًا لقوات “الحرس الجمهوري” في محافظة دير الزور، خلفًا للعميد وائل زيزفون.

ويأتي تعيين القائد الجديد بعد ساعات من مقتل زيزفون في منطقة حويجة صكر، عقب 48 ساعة فقط على تسلمه قيادة عمليات “الحرس الجمهوري” خلفاً للعميد عصام زهر الدين.

وتقول مصادر النظام ان طراف أُرسِل إلى دير الزور في آذار 2016 من أجل الإشراف على العمليات العسكرية، وهو يرأس مجموعات “القاسم” التي تشارك في معارك دير الزور كقوات رديفة، إضافة الى “قوات الصاعقة”، التي شاركت في العمليات العسكرية سابقًا، في كل من جبال القلمون في ريف دمشق، ومدينة الشيخ مسكين في درعا.

تردّي الوضع الانساني

ومع استمرار المعارك يعاني المدنيون الذين نزحوا إلى المخيمات من أوضاع صعبة. ففي مخيم “السد” وثقت منظمات طبية الكثير من حالات الإصابة بأمراض الجرب والأكزيما وأمراض أخرى لم تكشف التحاليل الطبية ماهيتها حتى الآن، في ظل عدم توفر الدواء الكافي وضعف قدرة الكوادر الطبية على التعامل مع هذه الأمراض.

ويقع مخيم السد في ريف الحسكة الجنوبي ضمن منطقة صحراوية على بعد 2 كم من نهر الخابور ويخضع لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”، وقد فرّ إليه  وإلى غيره من المخيمات في محافظة دير الزور آلاف النازحين من أبناء المحافظة الذين هربوا جراء المعارك وعمليات القصف الجوي والمدفعي.

وشهد شرق دير الزور نزوح قرابة 400 ألف مدني، نتيجة القصف الجوي لروسيا والنظام، الذي استهدف التجمعات المدينة والمعابر النهرية، ما أسفر عن مقتل وجرح مئات المدنيين، ووصل آلاف من النازحين الى ريف حلب الغربي.

وقد وجه المجلس المحلي لمحافظة دير الزور التابع لـ “الحكومة السورية المؤقتة نداءاً إنسانياً لـ الأمم المتحدة والأمانة العامة لمجلس حقوق الإنسان، والمبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ومجموعة أصدقاء الشعب السوري، من أجل تحييد المدنيين عن القصف وحمايتهم.

وطالب المجلس في بيان له بتأمين ممرات إنسانية آمنة للمدنيين الهاربين من المعارك في المحافظة، وإدانة القصف العشوائي، وتجريم القصف المتعمد الذي يستهدف المعابر المائية عبر نهر الفرات، وتشكيل لجنة تحقيق دولية لملاحقة المسؤولين عن تلك المجازر.

مؤتمر حميميم

في غضون ذلك، تواصل روسيا جهودها لعقد مؤتمر سوري في قاعدة “حميميم” بالساحل السوري كبديل عن مسار جنيف، يركّز أساساً على جمع فاعليات محلية محسوبة على المعارضة مع النظام برعاية روسية لبحث مستقبل البلاد بناءاً على التقدّم الميداني الذي حققته قوات النظام في الفترات الأخيرة.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين،في كلمة ألقاها أمام منتدى فالداي الدولي للحوار في مدينة سوتشي الروسية إن إنشاء مناطق “خفض التصعيد” يمثل أحد أهم نتائج العمل في هذا المجال بشكل عام وفي إطار منصة أستانا بشكل خاص، مستبعداً أن يسفر إقامة تلك المناطق عن تقسيم سوريا على الرغم من أن هذا التهديد موجود بصورة عامة، حسب تعبيره.

وأضاف الرئيس الروسي أن الخطوة التالية بعد إنشاء هذه المناطق تتمثل بعقد ما يسمى “مؤتمر شعوب سوريا” لإجراء مصالحة بين الحكومة والمعارضة في سوريا، مشيراً إلى أن ” هذا الهيكل الجديد، من المخطط له أن يضم ممثلين عن الحكومة وفصائل المعارضة وكذلك جميع الطوائف العرقية والدينية”.

وعلى الأرض، واصل مندوبون روس جهودهم لإقناع بعض القوى المحلية في سوريا بالمشاركة في المؤتمر المتوقع عقده مطلع الشهر المقبل. وتشمل تلك القوى ممثلين عن المدن التي دخلت بمصالحات مع نظام بشار الأسد، والمجالس المحلية للمدن والبلدات التي وافقت على اتفاق “خفض التصعيد”، والإدارة الذاتية شمالي سوريا التي يقودها حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، إضافة الى فاعليات مسيحيّة في الجزيرة السورية.

وفي هذا الإطار، عقد ميخائيل بوغدانوف، مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، ونائب وزير خارجية روسيا، لقاءاتٍ في مدينة القامشلي السورية، وفق “شبكة روداو الإعلامية ” ناقش خلالها مع “الإدارة الذاتية” الكردية مطالب الأكراد و”شعوب شمال سوريا” المستقبلية.

ونقلت الشبكة عن مصدر قوله أن “مبعوث الرئيس الروسي ناقش مطالب الكرد من الحكومة السورية والمتمثلة في “حماية وتطبيق النظام الفيدرالي” متوقعاً أن يعقد مؤتمر حميميم الموسع يوم 10/11/2017، بحضور حوالي 1200 عضواً. وأوضح المصدر أن “حوالي 100 شخص  سيمثلون جميع أقاليم فيدرالية شمال سوريا في مؤتمر حميميم”.

وفي السياق ذاته أيضاً، ذكرت مصادر محلية أن مسيحيين من الجزيرة سيشاركون في مؤتمر “حميميم” المقبل. وقال الناشط سليمان اليوسف  لوكالة آكي الإيطالية، إنه جرى لقاء في مدينة القامشلي جمع جنرالات روس قادمين من حميميم، وشخصيات دينية وسياسية ومدنية واجتماعية ورجال أعمال من المكون المسيحي، بهدف ضمان مشاركتهم في لقاءات موسّعة تجري في القاعدة الروسية خلال الفترة المقبلة.

ودي ميستورا حاضر أيضاً

وفي السياق ذاته، بحث وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو مع المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي مستورا “أفق الانتقال من مرحلة مناطق خفض التصعيد إلى تسوية سياسية أكثر ثباتاً في سوريا”.

وقال شويغو خلال لقائه مع دي ميستورا في العاصمة الروسية موسكو:” من المهم بالنسبة لنا أن يجري العمل في هذا الاتجاه بتنسيق وتوافق كامل مع جميع المؤسسات المشاركة، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة”.

وكان دي ميستورا والجانب الروسي أعلنا في وقت سابق أن جولة جديدة من مفاوضات جنيف ستعقد الشهر المقبل على الأرجح، بانتظار أن تجهز المعارضة وفداً موحّداً لهذه المفاوضات.

وعقدت الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة اجتماعها الدوري في الرياض لبحث توسيع الهيئة العليا، وإدخال المزيد من الشخصيات ولا سيما من داخل سوريا، تمهيدا لتشكيل وفد جديد للمفاوضات المقبلة  بتمثيل أوسع لشرائح المعارضة، بناء على ضغوط روسية بهذا الشأن.

غير أن الجهود على هذا الصعيد ما تزال تراوح مكانها مع تأكيد الهيئة تمسكها بمبادئ جنيف للحل ورحيل نظام بشار الأسد فيما ترفض منصة موسكو بقيادة قدري جميل ذلك، بينما تتواصل الاتصالات مع منصة القاهرة لتوحيد المواقف.

وترى أوساط مطلعة أن روسيا تعمل على الانطلاق من اتفاقات “خفض التصعيد” الأربعة نحو إقامة مجالس محلية منبثقة عنها، فضلاً عن الإدارات الذاتية الكردية الموجودة على الأرض، ومن ثم عقد اجتماعات بين هذه المجالس والنظام السوري في القاعدة الروسية في حميميم بمشاركة شخصيات معارضة من الخارج، وذلك لبحث مبادئ الحل السياسي وسبل بناء الثقة بين مختلف الأطراف، إضافة إلى نقاط محددة أخرى مثل الدستور السوري الجديد، تمهيداً لعقد مؤتمر شامل في دمشق.

وتتضمن الخطط الروسية أيضا اجراء انتخابات محلية وبرلمانية تنتهي بانتخابات رئاسية في 2021، اضافة الى تشكيل حكومة وحدة وطنية بصلاحيات أوسع من الحكومة القائمة.

شاهد أيضاً

وصول مهجري درعا إلى الشمال - الدفاع المدني

روسيا تسيطر على درعا بالقبضة الناعمة .. وتتوعد إدلب

من الناحية النظرية، سيطرت قوات النظام على معظم أرجاء محافظة درعا عبر “المصالحات” والاتفاقيات الثنائية …

مسؤول لبناني: عودة العلاقات مع نظام الأسد ضرورياً لمصلحة لبنان

اعتبر نائب رئيس مجلس النواب اللبناني ايلي الفرزلي أن عودة العلاقات “أمراً حتمياً وضرورياً لمصلحة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four × 1 =