الآن
الرئيسية / رأي / جنيف وأستانا ينقذان النظام
جلال بكور
جلال بكور

جنيف وأستانا ينقذان النظام

صدى الشام _ جلال بكور/

سيناقش مؤتمر جنيف القادم، الدستور والإنتخابات الرئاسية في سوريا. هكذا كانت رسالة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، بينما سيناقش أستانا القادم ملفي المعتقلين وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين، فأين مصير الأسد والمرحلة الانتقالية والانتقال السياسي ومحاكمة المجرمين؟!

نعم لعل تشديد الحصار على الغوطة الشرقية مجدداً يأتي من أجل دفع المعارضة السورية للقبول بمناقشة ملف إيصال المساعدات وتحريف مسار أستانا عن هدفه الحقيقي في وقف إطلاق النار، ريثما تُنهي روسيا مشروعها الجديد الذي بات يعرف باسم “مؤتمر الشعوب” الذي تدعو إليه بهدف تشتيت وتفتيت المعارضة أكثر، وإقحام معارضات محسوبة على النظام.

بالمقابل لو كانت اجتماعات أستانا جادة فعليها مناقشة كيفية فك الحصار وإنهائه وليس كيفية إدخال المساعدات.

ومن الناحية الأخرى تسعى الأمم المتحدة بقيادة واشنطن وروسيا إلى حرف مسار المفاوضات في جنيف وتوجيهها إلى سلال الانتخابات والدستور وإغفال مصير الأسد ومرحلة الانتقال السياسي، فضلاً عن إملاءات توسيع وفد المعارضة وإدخال معارضة تعتبر موالية للنظام.

على الأرض كل يوم هناك خرق في منطقة من مناطق خفض التصعيد، وهو تهديد علني بعودة المجازر والدمار إلى حمص والغوطة وريف حلب وإدلب والجنوب، والمعارضة ممنوعة من الرد أو الهجوم على النظام، وهو أحد شروط الاتفاقات ولربما هو الشرط الوحيد الذي تم تطبيقه بشكل فعلي إلى الآن.

تلك الاتفاقات على الرغم من أنها تركت المدنيين يلتقطون أنفاسهم نوعاً ما إلا أنها أراحت النظام في جبهات كثيرة، وتمكن من استعادة وديعة “داعش” وتقاسمَ مع حلفاء واشنطن المناطق النفطية في سوريا، في الوقت الذي يقوم فيه بإلهاء المعارضة بمحادثات أستانا وجنيف، فهل سنرى تغيراً بعد أستانة القادم في الخرائط أو انهيار في اتفاق خفض التصعيد، وتظهر عدم جدية النظام كالعادة، أم أن النظام سيتحرك فقط وفق إملاءات الداعمين؟

جرت العادة أن تحدُث تغيرات في الخرائط قبل أو بعد كل اجتماع يتم في أستانا، واليوم عين النظام على ريف إدلب الشرقي وريف حلب الغربي، فهل يريد النظام الوصول إلى مطار أبو الظهور ليمنع الأتراك من الوصول إليه أم أن الخرائط تم تحديدها هكذا بحيث يصل الأتراك فقط إلى تفتناز وبالتالي فإن احتمالية أن تكون حماة بالكامل لدى النظام مع خان شيخون؟

عندما فشل “داعش” بالتقدم عبر الوكالة التي حصل عليها من النظام سارع الأخير قبل أستانا بالهجوم من ناحية الرهجان. وتعد الناحية خاصرة ليست بالصعبة على النظام كون القرى صغيرة والدفاع بها لا يمكن أن يطول، في حين تكون تلك النافذة التي سيتم من خلالها استنزاف “هيئة تحرير الشام”.

وتبقى القصة الأكثر إثارة للدهشة هي ما تم تناقله عن مدينة القريتين، فقد بدا من خلال الأخبار التي انتشرت وكأن دخول “داعش” إلى المدينة تمّ عبر مكوك فضائي ليقوم بذبح العشرات من المدنيين ويغادر عبر ذات المكوك دون أن يراه أحد! وبعيداً عن مدى جدية الإعلام في التعاطي مع الموضوع وتناول الرواية الأقرب للتصديق فبالنتيجة كان مهماً بالنبسة للنظام تداول القصة قبل قدوم أستانة وجنيف، لأنه مع أعوانه يريد إقحام ملف محاربة الإرهاب في المفاوضات.

من جانبها تسعى الأمم المتحدة لتبرئة رأس النظام، وذلك يحصل كلما قدم النظام دلائل أكبر على إجرامه وعدم التزامه بالقرارات الدولية، فهو لم يلتزم حتى ببنود خفض التصعيد، وما تم تنفيذه من البنود حصل رغماً عنه، تحديداً في مسألة الانتشار التركي والروسي في إدلب وشمال حلب.

أما الجانب الروسي فهو قادر على إرغام النظام بالالتزام ببنود إدخال المساعدات دون العودة إلى أستانا مرة أخرى لكنه أصبح يسعى لتمييع أستانا، وإيجاد مسار آخر ينقذ الأسد عبر إدخال “شعوب سوريا” المتمثلة بمعارضات وهمية للنظام.

شاهد أيضاً

جلال بكور

كيف ستواجه السعودية عواقب “خاشقجي”؟

اللغز المحير الذي ما يزال يرافق قضية اختفاء الصحفي السعودي “جمال خاشقجي”، وما يجري الحديث …

جلال بكور

لماذا أبقت أمريكا على النظام

يقول المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا “جيمس جيفري” إن بشار الأسد يحكم دولة بمثابة “جثة” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × five =