الآن
الرئيسية / أخبار سريعة / بينها “حبّة حلب” والجدري .. نازحو دير الزور ضحيّة أمراض خطيرة ومزمنة

بينها “حبّة حلب” والجدري .. نازحو دير الزور ضحيّة أمراض خطيرة ومزمنة

صدى الشام /

بعيداً عن جبهات المعارك الساخنة في محافظة دير الزور، ثمّة معاناة من نوع آخر تفتك بمدنيي دير الزور النازحين إلى المخيّمات التي شيّدتها “قوات سوريا الديمقراطية”.
وعلى الرغم من المعارك العنيفة والتي أجبرت سكّانها على النزوح، إلّا أن هذا الخيار لم يؤدِّ إلى إنهاء مأساتهم، إذ إن الأمراض السارية والمزمنة انتشرت بشكلٍ كبير في صفوف النازحين من أبناء محافظة دير الزور، وبدأت تتفاقم مع غياب العلاج.

أمراض مختلفة

من أبرز الأمراض المنتشرة هناك “الحصبة، الجدري المائي، الغرغرينا واللاشمانيا” والتي تُعتبر من الأمراض الخطيرة التي تحتاج إلى علاج سريع.
وقال الناشط الحقوقي سميح ناجي (اسم مستعار) والمقيم جنوبي تركيا: “إن من أكثر المخيّمات التي تنتشر فيها هذه الأمراض مخيّم الطويحنة الواقع شمال غربي مدينة الطبقة بريف الرقة الغربي”، وأضاف في تصريح لـ “صدى الشام” أن المخيم يؤوي أكثر من خمس آلاف من المدنيين النازحين الذين هربوا من المعارك بين “قوات سوريا الديمقراطية” وتنظيم “داعش”.

وأردف أن النازحين في هذا المخيّم يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة للغاية بسبب انتشار الأمراض من جهة وعدم وجود رعاية صحّية كافية من جهةٍ أخرى، لافتاً إلى أن المنظمات الدولية الإغاثية غائبة تماماً عن المشهد، ولا تقوم بأي دور من شأنه مساعدة الناس وتقديم العون لهم.

وسجّل المخيّم حالات إسهال وتقيّؤ بين الأطفال، بسبب اعتمادهم بشكلٍ رئيس على مياه غير صالحة للشرب تسبّب أمراضاً هضمية وجرثومية، إضافةً إلى انتشار مرض اللاشمانيا المعروفة محلياً باسم “حبّة حلب”، وذلك بسبب انتشار الحشرات والذباب، ولا سيما “ذبابة الرمل” التي تنشط في المناطق الصحراوية بكثافة، ما أدّى لتفاقم الوضع وانتشار مرض “الجدري”.

أماكن احتجاز

قبل أيام، نشرت شبكة “فرات بوست” المعنية بتوثيق أخبار محافظة دير الزور، مجموعة صور مروّعة لنازحين أصيبوا بأمراض مزمنة، وتفاقمت حالتهم مع مرور الزمن دون وجود أي رعاية صحّية.
وأظهرت مجموعة الصور، إصابات بالجدري ظهرت أعراضها على أجساد مدنيين وتمدّدت داخل الجلد، إضافة إلى إصابات “غرغرينا” في رِجل أحدهم، وقد وصل وضعه إلى مرحلة خطيرة حيث بدأ الورم يأكل قدمه، إضافةً إلى مرض التهاب السحايا الذي يتحوّل إلى وباء خطير إن لم يتمّ علاجه.

وقالت الشبكة إن هذه الأمراض جميعها تفشّت في مخيّم “السدّ” في ريف الحسكة، الذي يضمّ عدداً كبيراً من النازحين معظمهم من دير الزور، ويقع في منطقة صحراوية قاحلة على بعد 2 كم من نهر الخابور، ويخضع لسيطرة ميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية”.
ووثقت منظمات طبية العديد من حالات الإصابة بـ الجّرَب والأكزيما وأمراض أخرى لم تكشف التحاليل الطبية ماهيتها حتى الآن، في ظل عدم توفر كميات كافية من الدواء، وضعف قدرة الكوادر الطبية على التعامل مع هذه الأمراض.
ويعيش نازحو مخيّم “السدّ” حالياً في العراء بسبب عدم توفّر الخيام، ويفاقم الأمر منع “قوات سوريا الديمقراطية” النازحين من الخروج لتلقّي العلاج حيث تحوّلت تلك المخيّمات إلى ما يشبه أماكن احتجاز مؤقّت.

نداءات استغاثة

في 20 من شهر تشرن أول الجاري، أرسل أبناء محافظة دير الزور المتواجدون على طريق “دير الزور – الحسكة ” نداء استغاثة عاجل للمنظمات الحقوقية و الدولية، بسبب الأوضاع المأساوية التي يعانون منها من قلة الطعام ومياه الشرب والأمراض والابتزاز المالي الذي يتعرضون له، حيث بقيَ آلاف النازحين في العراء يفترشون الأرض في ظل ظروف جوية شديدة البرودة، وفقاً لشبكة فرات بوست.
غير أن هذه النداءات لم تلقَ أي استجابة حتّى لحظة كتابة هذا التقرير، حيث لا تزال معاناة النازحين مستمرّة، دون أن تحرّك المنظمات الدولية ساكناً.

غياب الرعاية فاقم الأمر

يقول صيدلاني يعيش في مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” بريف الرقّة لـ “صدى الشام”: “إن تأخر الطبابة أو غيابها في أحيانٍ كثيرة، يزيد الأمر سوءاً وقد يؤدّي إلى وفاة النازح”.
وأضاف الصيدلاني الذي رفض الكشف عن هويته، أن هناك مصابين تحوّلت إصابتهم من الحاجة لقطب وتعقيم إلى الحاجة لبتر مكان الإصابة، كما أن هناك أشخاص تحوّلت حالتهم من الحاجة إلى غسيل معدة بسبب الجراثيم إلى التهابات خطرة.

ولعلَّ حالة الطفل “خالد جمال عبد الخضر” الذي انتشرت قصّته على نطاقٍ واسع، من أبرز الأدلة على ما قاله الصيدلاني، حيث تعرض جسده للاحتراق نتيجة لانفجار لغم أرضي من مخلفات “داعش”، لكن حالة الطفل الموجود حالياً في قرى الخابور دون أي علاج، باتت يُرثى لها وبسبب عدم وجود الرعاية الصحية المطلوبة.

شاهد أيضاً

وزارة الدفاع الروسية تؤسّس مركزاً لإعادة اللاجئين السوريين

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن السلطات الروسية بالتعاون مع نظام الأسد، أقاما مركزاً مهمته مساعدة …

باب الهوى يحدّد موعد دخول السوريين لقضاء إجازة عيد الأضحى

أعلن معبر باب الهوى الحدودي بين سوريا وتركيا، عن موعد دخول السوريين في تركيا والراغبين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

one × two =