الآن
الرئيسية / ثقافة / بعد جائزة “سمير قصير”… الخضر يصدر كتابه الأول “الكناعيص”

بعد جائزة “سمير قصير”… الخضر يصدر كتابه الأول “الكناعيص”

صدى الشام- مصطفى محمد/

لطالما حلُمَ بأن يكون اسمه ضمن صفحات الجرائد التي كان يعمل بتوزيعها في أحياء حلب، كان ذلك أقصى ما يتمناه خليفة الخضر قبل أن يدخل قسم علم الاجتماع بجامعة حلب في العام الدراسي 2011-2012.

أمضى الفصل الأول من عامه الدراسي الأول بين المحاضرات والمظاهرات التي كانت تشهدها باحات “جامعة الثورة”، ومع دخول “الجيش الحر” إلى أحياء حلب، ترك الجامعة والتحق بالثورة لينشط كمصور صحفي يعمل في مجال توثيق الانتهاكات والفظائع التي ارتكبها النظام في المدينة.

وإلى جانب عمله في التوثيق، كان لـ الخضر نشاط آخر وهو رسم الشخصيات الكرتونية المفضلة لدى الأطفال على جدران الأبنية المدمرة في أحياء حلب، في محاولة منه لزرع البسمة على وجوههم. 

لحظة فارقة

في العام 2014 وفي حي طريق الباب بحلب رسم الخضر صورة للسيدة مريم العذراء على جدار مدمر عقب استهداف الحي بصاروخ “سكود”، وكانت الواقعة لحظة فارقة في مسيرته الإعلامية.

يقول الخضر: “كانت الفكرة من وراء رسمي للسيدة العذراء هي محاربة فكرة الأسلمة التي بدأت تروّج عن الثورة السورية، وكانت الرسمة بمثابة رسالة سلام للآخرين الذين كانوا شركاء مع بداية الثورة”، ويوضح الخضر “بعد التغطية الإعلامية التي حظي بها الرسم، صار اسمي متداولاً لدى تنظيم الدولة الإسلامية”.

في العام ذاته خضع الخضر لبرنامج تدريبي في الكتابة الصحفية، بدعوة من الإعلامي الشهيد ناجي الجرف، وبعد حضوره التدريب تحقق حلم الخضر، كما يقول “نشرتُ مادتي الأولى في مجلة حنطة، وكانت فرحتي لا توصف حينها، إلى حد تصوير المقال وتعليقه على الجدار في غرفتي”، يصمت قليلاً قبل أن يتمتم متحدثاً عن الجرف “تقبله الله، كان من الرجولة بما يكفي”.

اعتقال

مع اندلاع المعارك بين “الجيش الحر” وتنظيم “داعش” وتقاسم مناطق النفوذ، ومع سيطرة التنظيم على مدينة الرقة وأجزاء واسعة من ريف حلب الشرقي، بدأت الاتهامات تنهال على سكان تلك المناطق بأنهم يشكلون حاضنة طبيعية للتنظيم، وما إلى ذلك.

وكون الخضر ينحدر من ريف الرقة، فقد قرّر الذهاب إلى مناطق التنظيم للدفاع عن صورة الأهالي ونقل معاناتهم التي جلبها عليهم وجود التنظيم، يقول “لم أُوْلِ اهتماماً للجهة المسيطرة قدر اهتمامي بتصوير الجانب الإنساني، لذلك كنت أتحاشى تصوير مقرّات التنظيم”.

وبقي الخضر على هذا الحال متنقّلاً بين حلب والرقة إلى أن اعتقل على حاجز للتنظيم، “ما زلت أعاني من الإعاقة النفسية الدائمة الناجمة عن فترة الاعتقال التي دامت ستة أشهر من منتصف العام 2014 إلى نهايته”.

الفرار

في مدينة الباب بريف حلب الشرقي تمّت محاكمة الخضر، والحكم عليه بالقتل، وكان حينها من بين المعتقلين الذي كان يتمّ تسخيرهم  للأعمال التي تحتاج إلى بذل مجهود عضلي كبير.

يقول الخضر إنه تمكن من الهرب وقتها حين كان يعمل مع مجموعة تقوم بتعبئة أكياس الرمل لتحصين دفاعات ومقرات التنظيم في مدينة الباب من ضربات التحالف، ويروي لـ”صدى الشام” طريقة هروبه فيقول “لديّ معرفة جيدة بجغرافيا الباب والريف الشرقي عموماً”، ويضيف ضاحكاً “كما كان الفضل لملامحي وسمرة وجهي التي توحي بأني من دولة خليجية، لذلك لم أُثِر الشكوك بأني سجين هارب”.

ويتابع “قصدت ريف حلب الشمالي عبر سيارة يقودها عنصر من التنظيم، وقبل وصولي المنطقة الفاصلة كان السائق مقتنعاً بأني من عناصر التنظيم، لكن الشكوك بدأت تساوره عندما طلبت منه إيصالي إلى منطقة قريبة من المعبر”.

ويستطرد “قال لي هناك يوجد مرتدون، وهنا أخرجت ما بحوزتي من مال متبقي من المبلغ الذي قدمته لي عائلتي في آخر زيارة لي وأنا في السجن، وسرت مشياً على الأقدام إلى أن شاهدت رجلاً يدخن سيجارة، حينها أدركت أني خرجت من كابوس التنظيم”.

جائزة غير مُتوقّعة

لربما، لا يتسع المجال هنا لسرد ما تختزنه ذاكرة الخضر من أيام المعتقل، لكنه يختصرها بعبارة واحدة “الخروج من معتقل التنظيم بمثابة الولادة جديدة”.

بعد وصول الخضر إلى ريف حلب الشمالي، عاود نشاطه الصحفي في كتابة القصة الخبرية، في عدد من المواقع المحلية والعربية (الجمهورية، المدن).

وعن ترشيحه لجائزة “سمير قصير” لحرية الصحافة يوضح، “لم أكن على دراية بأن هناك جائزة أصلاً تسمى بذلك الاسم، لكن إحدى الصديقات أصرت أن أتقدم للحصول عليها”.

ويتابع “طلبوا مني ترجمة المقال المنشور بموقع الجمهورية للإنجليزية، وأرسلته وقتها دون أن أعطي الأمر أهمية كبيرة، إلى أن تلقيت اتصالاً من القائمين على الجائزة مفاده بأني من بين الأسماء التسعة المرشحة لنيلها لعام 2017”.

ويضيف، “طلبوا مني القدوم إلى بيروت، وأخبرتهم بأني لا أستطيع لأني في سوريا والحدود التركية مغلقة، ومن ثم طلبوا مني ترشيح أحد لتسلم الجائزة في حال فوزي بها”، ويستطرد ضاحكاً “قبل يوم واحد بحثت عن الأسماء المرشحة عبر الإنترنت، فوجدت أن غالبية الأسماء هم من الأكاديمين والمؤلفين وأصحاب الباع الطويل في الصحافة، وحينها أدركت أني لن أكون الفائز”.

ويكمل “عندما حان موعد إعلان النتائج كنت غير متصل بالشبكة، وفي المساء وفور اتصالي بالنت وجدت العشرات من الرسائل التي تزف لي خبر فوزي بالجائزة عن فئة مقال الرأي الصحفي”.

الكتاب

هذا كان العنوان الذي اختاره الخضر لكتابه الأول الصادر مؤخراً عن دار “ممدوح عدوان” للنشر، وعن محتوى الكتاب، يشير الخضر إلى أن فيه شهادات لأشخاص عايشوا تجربة تنظيم “داعش”، ويضيف “الكتاب هو صوت سوريا بكل فئاتها من الجيش الحر إلى المدني إلى الموالي إلى المهاجر، حاولت أن أسمع العالم كل الأصوات السورية”.

ويؤكد أنه بدأ بتأليف كتابه “الكناعيص” الذي سيشارك في معرض الشارقة للكتاب، منذ بداية العام الماضي 2016، أما عن دلالة العنوان فيوضح أنه “مستوحى من عائلة تقطن في قرية بريف حلب الشرقي لها سلوك عدواني، انضمت إلى تنظيم “داعش” دون غيرها من عائلات القرية”.

يذكر أن الخضر بدأ مؤخراً بعرض برنامج خاص به على اليويتوب بعنوان “مع خليفة” لتسليط الضوء على بعض القضايا الاجتماعية بريف حلب.

شاهد أيضاً

مسرحية «يوتيرن» لا نجاة من الطوفان … إلا بالعودة إلى النقاء

كانت تباشير هزيمة النازية قد لاحت في الأفق في الوقت الذي كتب الأميركي ثورنتون وايلدر …

“مسرح البلد”.. إغلاق وبحث عن مكان جديد

تتعدّد الأسباب، لكن النتيجة واحدة؛ لا حماية تفرضها التشريعات للفضاءات الثقافية في معظم البلدان، حيث …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

six − one =