الآن
الرئيسية / سياسة / المَقتلة السوريّة

المَقتلة السوريّة

صدى الشام _ عدنان علي/

يتواصل َقتل السوريين في الشمال والجنوب والشرق بواسطة الطيران الروسي وقوات نظام الأسد وطيران التحالف والميليشيات الكردية، وكل ذلك بحجة محاربة تنظيم “داعش” الذي سعى في الأيام الماضية إلى قلب الطاولة على القوى التي تقاتله موقعاً في صفوفها مئات القتلى والجرحى.

وبينما يعمل النظام على استكمال سيطرته على حدود البلاد الجنوبية واستعادة معبر نصيب مع الأردن، سعى إلى التهدئة مع الأكراد في الشمال والشرق لامتصاص اندفاعتهم بعد أجواء الانفصال التي لاحت في الأفق إثر الاستفتاء في شمالي العراق.

وبعد أكثر من عشرة أيام على عمليات القصف المكثف على محافظة إدلب ومناطق في ريفي حلب وحماة التي بدأت في 19 الشهر الماضي، قدّرت مصادر محلية وحقوقية مقتل أكثر من 150 شخصاً وتدمير عشرات الأهداف المدنية.

تدمير الاتفاقيّات

وجاء في تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان تحت عنوان “قوات الحلف السوري الروسي تُدمِّر دموياً اتفاقيات أستانا” أنه خلال الأيام الثمانية الأولى من حملة التصعيد الحالية أن الطيران الحربي شن أكثر من 714 غارة جوية على محافظة إدلب، كما تم إلقاء 13 برميلاً متفجراً استهدفت منشآت حيوية مدنيّة عدة، وأشار التقرير إلى أن حملة القصف طاولت مستشفيات ومراكز للدفاع المدني، ومدارس ومحطات تحويل الطاقة الكهربائية، حيث تعرض بعضها للقصف أكثر من مرة، ما يشير إلى تعمد إلحاق الضرر بالبنى التحتية والمرافق الخدمية للمدنيين، وسُجّل ما لا يقل عن 46 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية، 36 منها على يد القوات الروسية، من بينها 8 منشآت طبية، و5 مدارس، و12 مركزاً للدفاع المدني، و10 حوادث اعتداء على يد قوات النظام، من بينها منشأتان طبيتان، ومدرسة، و4 مراكز للدفاع المدني.

ولفت التقرير إلى أن “فصائل في المعارضة المسلحة أرسلت إحداثيات مواقع مقراتها العسكرية إلى الحكومة الروسية لضمان عدم تعرضها للقصف، ومع ذلك تعرضت بعض المقرات لقصف مركّز، تسبب في مقتل العديد من المقاتلين، إضافة إلى دمار كبير فيها.

وقد سجّل التقرير استهداف ما لا يقل عن 4 مقرات عسكرية على يد قوات روسية، أدت إلى مقتل 52 من مقاتلي فصائل في المعارضة المسلحة، وأكد  أنَّ معظم المناطق المستهدفة كانت عبارة عن مناطق مدنية ولا يوجد فيها أية مراكز عسكرية أو مخازن أسلحة تابعة للتنظيمات الإسلامية المتشددة أثناء الهجمات أو حتى قبلها.

وجاء في التقرير أنّ محافظة إدلب تؤوي حالياً قرابة 2.9 مليون نسمة، معظمهم نازحون من حمص وحماة وريف دمشق ومن مناطق خضعت لهدن، نجمَ عنها عمليات تشريد وإجلاء قسري.

كما أعلن المجلس المحلي في مدينة جسر الشغور المدينة منكوبةً بشكل كامل، بسبب القصف المستمر على الأحياء السكنية والمنشآت المدنية، والذي أجبر 80 بالمائة من سكان المدينة على الفرار إلى القرى المجاورة. وطالب المجلس في بيان له المنظمات الطبية والإنسانية بتدارك الوضع ومساعدة اللاجئين والعالقين في المدينة.

وتواصل القصف حتى بعد زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تركيا واجتماعه مع نظيره التركي رجب طيب اردوغان والذي قيل إنه تم خلاله التوصل إلى اتفاق لإعادة تثبيت التهدئة في محافظة ادلب.

وفي إطار السياسة المزدوجة التي تتبعها روسيا في سوريا، أنكرت وزارة الدفاع الروسية قصف طائراتها للأحياء السكنية في مدينة إدلب وريفها، وقتلها لعشرات المدنيين.

حرب على الغوطتين 

لم يقتصر التصعيد ضدّ مناطق المعارضة المشمولة باتفاق “خفض التصعيد” على الشمال السوري بل طال أيضاً محيط دمشق ومناطق أخرى، حيث قُتل أكثر من عشرين مدنياً وأصيب العشرات جراء قصف مدفعي على بلدات الغوطة الشرقية التي تخضع بدورها لاتفاق “تخفيف التصعيد” برعاية روسية منذ 22 تموز الماضي.

ومنذ صدور القرار لم يتوقف النظام عن استهداف مدنها وبلداتها بالقذائف، ما خلّف خسائر بشرية ومادية، رغم توقف الغارات الجوية.

ويأتي القصف بعد مقتل عشرات المقاتلين في قوات النظام على أطراف جوبر وعين ترما، نتيجة تعرضهم لكمائن من قبل “فيلق الرحمن” العامل في المنطقة.

وأعلن الناطق الرسمي باسم الفيلق، وائل علوان أن حصيلة ثلاثة كمائن نفذت خلال 24 ساعة، أوقعت أكثر من 50 قتيلًا وعشرات الجرحى من قوات “الفرقة الرابعة” التابعة للنظام.

وأكدت وسائل إعلام روسية هذه الخسائر، لكنها قالت إن 45 عنصراً من قوات النظام قتلوا خلال هذه الكمائن.

وفي الغوطة الغربية، قالت فصائل المعارضة في جبل الشيخ إنها صدّت هجمات عنيفة قامت بها قوات النظام على مزرعة بيت جن، وسط قصف مدفعي على المنطقة التي تعتبر آخر معاقل المعارضة في الغوطة الغربية.

وقال “اتحاد قوات جبل الشيخ”، وهو تجمع عسكري لجميع الفصائل العاملة في المنطقة، من خلال قناته في  “تلغرام” إن مقاتليه صدوا محاولة توغل النظام على المحور الشمالي والشمالي الغربي لمزرعة بيت جن مشيراً إلى هروب جماعي لقوات النظام من المنطقة، حسب تعبيره.

وكانت  قوات النظام أرسلت تعزيزات كبيرة إلى محيط بيت جن، بالتزامن مع قصفها بالمدفعية والبراميل المتفجرة.

 انتفاضة التنظيم

ومع انشغال قوات النظام وحليفتها روسيا بالمعارك ضد مناطق المعارضة، أعلن تنظيم “داعش” مقتل جندي روسي وأسر اثنين في دير الزور.

وذكرت وكالة “أعماق” المقربة من التنظيم أن جنديًا روسيًا قتل خلال معارك في بلدة الشولا بصحراء دير الزور الغربية، مشيرة إلى أسر اثنين  آخرين من القوات الروسية، وثالث من قوات النظام في البلدة.

وقال مراقبون أن “داعش ” نجح إلى حد ما في تغيير المعادلة العسكرية في محافظة دير الزور، عقب هجوم معاكس بدأه تحت مسمى “غزوة أبو محمد العدناني”، على مواقع قوات الأسد في ريف المدينة الغربي، الأمر الذي أظهر هشاشة الخطط العسكرية للنظام في المنطقة، والتي اتخذت في الأيام الماضية سياسة الزحف السريع، دون تثبيت المواقع.

وكانت قوات النظام والميليشيات المساندة لها حققت منذ مطلع أيلول 2017 الماضي تقدمًا كبيراً على حساب التنظيم، وسيطرت على الطريق الدولي دمشق- دير الزور بشكل كامل بعد انسحاب تنظيم “الدولة” من عقدة الشولا وبلدة كباجب.

واستخدم “داعش” كمائن ومفخخات ضد قوات النظام واستطاع من خلالها السيطرة على عقدة الشولا الاستراتيجية وصولًا إلى منطقة وادي كباجب  انطلاقاً من المناطق التي يسيطر عليها جنوبي مطار دير الزور العسكري، وصولًا إلى البادية.

وبعد ساعات على هذا التقدم، أعلنت قوات النظام استعادة السيطرة على طريق دمشق- دير الزور بشكل كامل، والمناطق المحيطة به والتي كانت قد خسرتها.

وكان اليوم الثاني لغزوة التنظيم هي الأعنف، إذ فتح التنظيم أكثر من محور عسكري، استطاع من خلال المحور الأول السيطرة نارياً على مدينة السخنة شرقي حمص بعد السيطرة على جبل طنطور، وحاصر العشرات من قوات النظام داخل المدينة، وقالت صفحات موالية إن بينهم ضباطًا. كما سيطر على قرية الطيبة شمالي السخنة، ومنطقة قصر الحير الشرقي في الريف الشرقي للسخنة، وذلك خلال ساعات قليلة.

وتركز المحور الثاني على منطقة حميمة في البادية السورية، وصل خلاله مقاتلو التنظيم إلى أطراف المحطة الثالثة القريبة من مدينة القريتين جنوبي شرقي حمص، والتي فجر فيها مفخختين قتل إثرها أكثر من 45 عنصرًا من قوات النظام بحسب وكالة أعماق.

شرقي الفرات

وفي الضفة الشرقية للفرات حيث تتصارع قوى مختلفة، توقفت معارك قوات النظام بعد السيطرة على قرية خشام، والوصول إلى مناطق انتشار الميليشيات الكردية، وذلك بعد هجمات التنظيم على المواقع الغربية للفرات، والنتائج العسكرية الكبيرة التي حققتها الميليشيات الكردية في المنطقة بمساندة التحالف الدولي، إذ أعلنت السيطرة على حقول الجفرة النفطية بعد السيطرة على كبرى حقول الغاز في سوريا هي “كونيكو” وشركة العزبة، في تطوّر يعتبر صفعة لنظام الأسد وحليفته روسيا، خاصةً أنها كانت هدفًا أساسيًا لهما في معركتها المستمرة منذ قرابة شهر.

وتقول مصادر عسكرية إن الميليشيات الكردية تسعى بمساندة التحالف الدولي للهيمنة على الجزء الشمالي من مدينة دير الزور، بموجب اتفاق روسي- أمريكي يطلق نفوذ قوات النظام في الأجزاء المتبقية من المحافظة.

معبر نصيب

تعيش المنطقة الجنوبية ومحافظة درعا على وجه التحديد، حالة من “عدم التوازن” نتيجة توقف المعارك بين قوات المعارضة والنظام، لكن مع عدم بروز نتائج إيجابية لحالة الهدوء هذه برغم التوقف النسبي لعمليات القصف، حيث ما يزال المهجرون بعيدين عن ديارهم وما يزال الآلاف من أبناء المحافظة يرزحون في سجون النظام الذي يركز جهده على فتح معبر نصيب الحدودي مع الأردن ليستفيد سياسياً واقتصادياً، ضارباً عرض الحائط بمطالب الأهالي عبر المماطلة والتسويف، ومحاولا توسيع سيطرته بكل وسائل الترغيب والترهيب.

وفي إطار سياسة التمدد التدريجي وبالتوافق كما يبدو مع الجار الأردني، بسطت قوات النظام سيطرتها على مزيد من النقاط الحدودية مع الأردن، وذلك بعد انسحاب “جيش أحرار العشائر” المدعوم أردنياً من المنطقة بشكل مفاجئ، حيث تعد هذه المناطق آخر نفوذ للمعارضة السورية جنوب شرقي السويداء.

يأتي ذلك في وقت تتعثر فيه المفاوضات غير المباشرة بين النظام والمعارضة والتي ترعاها الحكومة الأردنية بشأن إعادة فتح معبر نصيب الحدودي حيث يسعى كل طرف إلى إدارة المعبر لوحده دون مشاركة الطرف الآخر، وسط تسريبات عن ضغوط مختلفة من الحكومة الأردنية على فصائل الجنوب لـ”تطبيع” العلاقة مع النظام وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل انتفاضة 2011 التي انطلقت من محافظة درعا.

وحسب هذه التسريبات التي تتناقلها أوساط المعارضة في المحافظة فإن فصائل الجيش الحر العاملة في درعا رفضت طلباً من الحكومة الأردنية بأن تتحول للقيام بمهام مدنية في المنطقة على شكل شرطة مجتمعية وقوة تنفيذية ودفاع مدني، وليس فصائل عسكرية مزودة بأسلحة ثقيلة، وتقول مصادر محلية أن الفصائل رفضت الطلب الأردني، واعتبرته تقليماً لأظافر “الجيش الحر”، وتسليماً مجانياً لمناطق المعارضة إلى نظام الأسد.

وبعد ما تواتر عن فشل الاجتماع  الأول الذي عقد في عمان بشأن معبر نصيب حيث من المنتظر عقد اجتماع ثان خلال الايام المقبلة، ذكرت صحيفة “الوطن” الموالية للنظام أن نظام الأسد أبلغ الوسيط الأردني رفضه جميع الشروط التي وضعتها فصائل المعارضة بشأن المعبر، متمسكا بإدارة المعبر منفرداً ورفع علمه عليه، وفي حال الرفض ستفرض قواته سيطرتها على المعبر بالقوة العسكرية.

وتتفاعل قضية المعبر على نطاق واسع في المحافظة، خاصة في القرى والبلدات الحدودية مع الأردن القريبة من المعبر، أو تلك التي يمر منها الطريق الدولي بين دمشق وعمان، حيث يعتقد الأهالي أنها  باتت ورقة الضغط الوحيدة بيد المعارضة للمساعدة على تحقيق مطالبهم في العودة إلى ديارهم والإفراج عن أبنائهم المعتقلين في سجون النظام بعد أن أخفقت الفصائل العسكرية والمجتمع الدولي وكل الاتفاقيات الموقعة مع النظام في إطلاق سراح سجين واحد أو تأمين عودة آمنة للمهجرين في الأردن أو في القرى الداخلية، وتصر الفاعليات العسكرية والمدنية في المدينة على أن يكون المعبر في حال إعادة افتتاحه تحت سيطرة قوى المعارضة وليس نظام الأسد.

شاهد أيضاً

النظام يبدأ بتنفيذ الاتفاق

النظام يبدأ بتنفيذ اتفاق إجلاء الفوعا وكفريا

دخلت ستون حافلة صباح اليوم إلى بلدتي الفوعا وكفريا في ريف إدلب تحضيرا لنقل الدفعة …

روسيا والنظام يخططان لإدخال الأطفال السوريين في المدارس العسكرية

قالت وسائل إعلام روسية إن الحكومة الروسية وحكومة نظام الأسد تخططان لتوقيع اتفاقية ثنائية حول …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 3 =