الآن
الرئيسية / رياضة / الكرة الذهبية: اختيار الأفضل بعيون مَن؟  

الكرة الذهبية: اختيار الأفضل بعيون مَن؟  

صدى الشام- مثنى الأحمد/

يبدو أن الحديث عن الجدل الذي يحيط بجائزة الكرة الذهبية لا ينتهي، فبعد عدة انتقادات سابقة وجهها نجوم ومسؤولون في كرة القدم، ها هو “روبرت ليفاندوفسكي” مهاجم بايرن ميونخ يعرب عن استيائه من النتائج النهائية للجائزة التي تقدمها صحيفة “فرانس فوتبول” الفرنسية.

ويرى الهداف البولندي أنه كان يستحق التواجد بين المرشحين الثلاث للفوز بالجائزة في العام الماضي، على اعتبار أنه سجّل عدداً كبيراً من الأهداف حل بها ثانيًا بين قائمة هدافي الدوري الألماني، إلى جانب وصوله لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا، لكنه فوجئ بخلو قائمة المرشحين النهائية من اسمه، الأمر الذي دفعه إلى التقليل من أهمية الكرة الذهبية، وووصف ما يجري بأنه “مضحك”.

تصريحات “ليفاندوفسكي” ومن قبله “فرانشيسكو توتي” و”راؤول غونزاليس”، جعل الكثير من متابعي المستديرة والمهتمين بهذه الجائزة يتساءلون عن المعايير التي يتم على أساسها اختيار المرشحين والفائزين، هل هي فنية بالدرجة الأولى أم هناك معايير أخرى تتدخل في تحديد بطل هذه الجائزة من كل عام.

بين الفردي والجماعي

كما هو معلوم فإن جائزة الكرة الذهبية تُمنح بناءاً على ما قدّمه اللاعب طيلة سنة كاملة وليست مبنية على ما حققه في موسم واحد، لكن معظم الجوائز تُحسم استناداً إلى ما يحققه صاحبها من ألقاب نهاية كل موسم، وبالتالي يصبح القسم الأول من الموسم اللاحق غير مؤثر كمعيار يقيس مستوى اللاعب، ولم يحدث من قبل وأن غيرت انطلاقة قوية لنجم مرشّح المسار الذي حددته النتائج النهائية لموسمه السابق.

ومن جهة أخرى، تتحدّد هوية صاحب الكرة الذهبية من خلال الأداء الذي يقدمه المرشح مع فريقه على مدار السنة، والدرجة التي تمنح له عند  تقييمه، من حيث عدد المباريات التي خاضها مع ناديه ومع منتخب بلاده، والمردود البدني الذي يقدمه بغض النظر عن نتيجة هذا الأداء إن كانت انتصارات أو خسائر.

كل ذلك لا ينفصل عن قيمة وأهمية النادي والمنتخب الذي يلعب له المرشح، إذ إن “فرانس فوتبول” حصرت الجائزة بالأندية والمنتخبات العريقة التي تشارك باستمرار في البطولات وتحصد نتائج إيجابية، وفي ظل قلة عدد المباريات التي تخوضها المنتخبات خاصة في السنة التي تلي المونديال فإن الأولوية تكون للأندية، خاصّةً تلك الحاضرة باستمرار في مسابقة دوري أبطال أوروبا؛ البطولة الأغلى والأشهر في كل عام، والتي تشبه كأس العالم في حضورها الإعلامي والتنافسي.

يضاف إلى كل هذه العوامل الإنجازات التي حققها فريق اللاعب المرشح للكرة الذهبية خلال العام، مع أنها بطولات تأتي بتضافر جهود المجموعة، في حين أن الكرة الذهبية جائزة فردية يحصل عليها اللاعب الذي يؤكد تفوقه على الآخرين.

الهدّاف قبل كل شيء

وهناك عامل مهم جدًا يتم على أساسه وبشكل كبير تحديد المرشحين لنيل الجائزة، وهو عدد الأهداف التي سجلها اللاعب لناديه ولمنتخب بلاده خلال عام كامل، فكلما سجل أكثر كلما كانت حظوظه أكبر.

وينحصر هذا المعيار في المهاجمين فقط، الذين تقع على عاقتهم مهمّة التهديف وإلا قل تأثيرهم في الفريق، كما أن “فرانس فوتبول”  تشجع المصوتين على منح أصواتهم للهدافين لأنهم يمثلون متعة للجماهير، إضافةً إلا أن الأهداف هي التي تصنع الفارق، ولذلك فإننا نشاهد أغلب الجوائز الفردية تذهب للمهاجمين الهدافين مما يصعب من مهمة البقية في الحصول عليها خاصة المدافعين، وهو ما يفسر فشل لاعبين من قيمة الإيطالي “باولو مالديني” في الظفر بهذه الجائزة أمام هداف من طراز الهولندي “ماركو فان باستن”، في حين جاء تتويج مواطنه المدافع “فابيو كانافارو” عام 2006 في غياب أي مهاجم فرض نفسه بأهدافه في ذلك الوقت، بينما لم يحدث وأن نال حارس مرمى الجائزة رغم وجود أسماء كبيرة وأساطير في هذا المركز كان لهم تأثير كبير في حصد فرقهم ومنتخباتهم للألقاب العالمية.

وبدرجة أقل، هناك معايير أخرى منوطة بتصرفات اللاعب المرشح داخل الملعب وخارجه، وهنا يجب الأخذ بعين الاعتبار الصورة التي يقدمها المرشح عن نفسه حيث يجب أن يكون قدوة للأجيال الناشئة، وذو تأثير إيجابي على كل من يشاهده، وأن يوظّف كرة القدم لنشر الأخلاق الرياضية العالية بينهم، ويُحسب له عدد المرات التي حصل عليها من البطاقات الصفراء أو الحمراء، وهذا ما قد يفسر عدم حصول لاعب بقيمة “زلاتان إبراهيموفيتش” على الجائزة أو حتى التواجد ضمن القائمة النهائية لها.

وبناءاً على هذه المعايير يتم التصويت للاعبين، وتتوزع الأصوات بنسبة 33% للإعلاميين للفائز، وأيضًا ما نسبته 33% للمدربين وقادة المنتخبات، ويذهب الجزء المتبقي للجماهير واللاعبين.

أبطال غير متوّجين

هنا تكمن الإشكالية أو موضع الخلاف، فبالنظر إلى المعايير السابقة، نرى أن القائمين على منح الجائزة في المجلة الفرنسية أرادوا تسهيل عملية الاختيار على المصوّتين، وذلك بحصره بأكثر ثلاثة لاعبين نالوا أصوات. هذا ما يظهر لنا لكنّ إذا نظرنا للأسماء المختارة كل عام سنجد أن هناك معايير أخرى تتمّ من خلالها عملية الاختيار، فمثلاً قبل عدة مواسم عندما اعتقد الجميع أن الفرنسي “فرانك ريبيري” سوف ينال جائزة أفضل لاعب في العالم لمساهمته الكبيرة في تحقيق ناديه بايرن ميونيخ الثلاثية الشهيرة عام 2013، ذهبت الجائزة بالنهاية للبرتغالي “كريستيانو رونالدو” بالرغم من عدم تحقيقه أي بطولة في ذلك العام، مما أثار كثيراً من الجدل حول مدى مصداقية الجائزة، وأرجعت وسائل الإعلام ذلك إلى محاولة رئيس “الفيفا” في ذلك الوقت “جوزيف بلاتر” إرضاء نجم ريال مدريد بعد تصريحه حول أفضلية “ميسي” عليه، حيث كانت الكرة الذهبية تمنح بالشراكة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم.

الأمر نفسه كان قد حدث عام 2010 عندما خسر “أندريس إنييستا” ومواطنه “تشافي هيرنانديز” الجائزة لصالح زميلهم مع برشلونة “ميسي”، رغم فوز كليهما بكأس العالم مع منتخب بلادهما إسبانيا بالإضافة للدوري وكأس السوبر الإسباني.

وعندما تُوج “ميسي” بالجائزة عام 2012 كان في جعبته الفوز بلقب واحد غير مهم فعلياً وهو بطولة كأس إسبانيا، فيما غاب “أندريا بيرلو” عن القائمة النهائية وهو الذي فاز مع يوفنتوس بلقبي الدوري وكأس السوبر الإيطاليين، وقاد منتخب بلاده إلى نهائي يورو عام 2012.

كل هذا زاد من التشكيك بشفافية الجائزة، والتي أصبحت تذهب لمن يقتنع به القائمون على المجلة الفرنسية، وذلك إما لأسباب شخصية أو ربما لأسباب تتعلق بالدعاية والإعلانات، ويقال أيضاً أن الشركات الراعية للفيفا واللاعبين تتدخل وتدفع أموالاً باهظة للتأثير على مصير الجائزة كي تزيد من مبيعاتها.

ولعل تصريحات “ميشيل بلاتيني” الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم وتشكيكه في معايير اختيار الكرة الذهبية أبرز دليل على ذلك عقب قوله “عندما لا يفوز إسباني بالكرة الذهبية في 2010 ولا يفوز فرانك ريبيري بها في 2013 فبالتأكيد هناك خلل واضح”.

مَن الأجدر؟

بناءاً على ما سبق من معايير، يصبح هناك قناعة بأن جائزة هذا العام لن تفلت من يدي “كريستيانو رونالدو” للمرة الثانية على التوالي، رغم الانطلاقة الرهيبة لغريمه الأرجنتيني “ليونيل ميسي”، والمستوى اللافت الذي يقدمه كل من “نيمار دا سيلفا” مع باريس سان جيرمان و”باولو ديبالا” مع يوفنتوس.

فالنجم البرتغالي قدّم لناديه ريال مدريد كل ما يمكن من أهداف وتمريرات كانت حاسمة في نيل الفريق الملكي للقب دوري الأبطال والدوري والسوبر الإسباني، كما كان أحد العناصر التي منحت منتخب البرتغال بطاقة التأهل إلى مونديال روسيا الصيف القادم، إضافةً إلى كونه شخصية جذابة تلبي رغبات المُعلنين والشركات الراعية التي يؤكد البعض تدخلها في تحديد هوية حامل الكرة الذهبية رغم عدم وجود دليل ملموس يُثبت ذلك.

وعليه فسيستفيد “رونالدو” اسم فريقه ومن المجهودات الجبارة التي قام بها زملاؤه، دون التقليل من أهميته كلاعب، ليكلل موسمه الرائع بجائزة سيكون لها بالغ الأهمية بالنسبة له كونها قد تكون الأخيرة له مع الأخذ بعين الاعتبار تقدمه بالسن الذي قد لا يمنحه القدرة مستقبلاً على نيلها مرة أخرى، كما أنه سيعادل بها عدد الكرات الخمسة التي نالها “ميسي” الغريم التقليدي له.

وهناك من يعتقد أن “ميسي” هو الأجدر هذا العام بالظفر بالجائزة كونه وحده من صنع الفارق مع ناديه ومع المنتخب الذي قاده مؤخرًا للتأهل إلى نهائيات كأس العالم بمجهود فردي جبار، ولو توفر له ما توفر لـ “رونالدو” من مساندة زملائه لكان الوضع مختلافًا، معتبرين أن الكرة الذهبية جائزة فردية تحددها المجهودات الفردية للّاعب.

شاهد أيضاً

رمضان : مرحلة أيمن الحكيم انتهت ونبحث عن من يدفع أجر المدرب الأجنبي

أكد “صلاح رمضان” رئيس اتحاد كرة القدم التابع للنظام بأن “أيمن الحكيم” سيتقدم باستقالته من …

رونالدو يثير الجدل حول رغبته بـ الرحيل عن الريال

تداولت الصحف في إسبانيا بشكل مكثف الجدل الناتج عن الخبر الذي ورد مؤخرًا عن رغبة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 1 =