الآن
الرئيسية / أخبار سريعة / الرُضّع يُحتضَرون .. حصار الغوطة يهدّد حياة العشرات

الرُضّع يُحتضَرون .. حصار الغوطة يهدّد حياة العشرات

صدى الشام/

اشتدّ الحصار المفروض على غوطة دمشق الشرقية خلال الأيام الماضية، ما أدّى إلى تدهور الوضع الإنساني إلى حد غير مسبوق، وعلى الرغم من أن الحصار لا يمثل واقعاً مستجدّاً في الغوطة كونه مستمرّ منذ أكثر من أربع سنوات، إلّا أنّها المرّة الأولى التي يُسجّل فيها وفاة أطفال نتيجة سوء التغذية، حيث لم تفلح الأساليب المختلفة التي لجأ إليها الاهالي لمواجهة هذا الحصار وتبعاته القاتلة.

حبر على ورق

 وأمام هذا الواقع الصعب أطلق ناشطون وصحفيّون سوريّون حملة على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان “الأسد يحاصر الغوطة” لتسليط الضوء على معاناة أهالي الغوطة وتداعيات اشتداد الحصار عليهم.

وقال المسؤول الإعلامي عن الحملة، فراس العبد الله: “إن الغوطة الشرقية لا تزال تعاني من حصار شديد رغم اتفاق خفض التصعيد الذي مضى على توقيعه ثلاثة أشهر، إذ يفترض أن يؤدي الاتفاق إلى فتح الطرق للتجارة والسماح بوصول المساعدات إلى الغوطة”.

وأضاف العبد الله أن نظام الأسد لم يفتح أي معبر ولا يزال يحاصر أكثر من 350 ألف مدني ويمنع عنهم الغذاء والدواء وأساسيات العيش، مشيراً إلى أن الفترة الحالية هي الأصعب منذ بداية الحصار.

وأوضح أن القصف على بلدات الغوطة الشرقية لم يتوقف، ولا تزال قوات الأسد تحاول اقتحامها، معتبرا اتفاق خفض التصعيد مجرد “حبر على ورق”.

رُضّع يُحتضرون

قبل أيام، توفّيت طفلة في الغوطة الشرقية بسبب سوء التغذية، لتكون حالة الوفاة الثالثة خلال أربع أيام وللسبب ذاته، نتيجة الحصار المفروض على مدن وبلدات المنطقة.

وبحسب مصادر طبية فإن حياة العشرات من الأطفال باتت مهددة إذا لم يصل العلاج المناسب.

وقال أطباء في مستشفى دار الشفاء ومركز الحكيم في بلدة حمورية بالغوطة: “إنهم يعاينون يومياً عشرات حالات سوء التغذية بين الأطفال خصوصا في الأشهر الأخيرة”.

ونشر ناشطون صوراً ومقاطع فيديو تُظهر تحوّل الأجساد إلى هياكل عظمية، وهو ما أدى لوفاة الرضيعة سحر ضفدع، بعد أن أحضرتها والدتها إلى مشفى دار الشفاء في مدينة حمورية، كما ظهرت في مقاطع فيديو، بجسدها العاري الهزيل للغاية وقد برزت عظامها بوضوح، أما وزنها فبلغ 1920 غراماً، وتتنفس بصعوبة فيما تبدو عيناها خائرتي القوى، وتحاول البكاء من دون أن تصدر صوتاً قوياً.

وذكرت مصادر محلية أن سوء التغذية الذي أصاب والدتها جعلها عاجزة عن إرضاعها، ولم يتمكن الوالد بسبب راتبه الزهيد من توفير الحليب والمكملات الغذائية الضرورية، ونقلت الطفلة بعد وفاتها صباح أمس في المشفى إلى مسقط رأسها في بلدة كفربطنا ودفنت هناك.

وفي ذات السياق، أكد مركز “الغوطة الإعلامي” وفاة طفل آخر يدعى “عبيدة” وعمره شهر جراء سوء التغذية، وأشار المركز في تقريره إلى أن سوء التغذية لدى الأطفال ينتشر بسرعة كبيرة وخاصة عند حديثي الولادة جراء الحصار الخانق على غوطة دمشق الشرقية.

الوضع يزداد سوءاً

يقول الناشط الإعلامي الموجود داخل الغوطة الشرقية عبيدة أبو عمر لـ “صدى الشام”: “إنّه لم يعد هناك أي فرص للعمل والمعيشة داخل الغوطة بسبب عدم وجود موارد”، ويضيف أن المدني بحاجة إلى 7 آلاف ليرة يومياً حتّى يتمكّن من تأمين وجبتين متواضعتين لليوم الواحد، موضحاً أن المشكلتين الرئيستين في الغوطة اليوم هما: نقص الأغذية من جهة، وعدم القدرة على معالجة المرضى بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية من جهةٍ أخرى وهو ما ينعكس بشكلٍ مباشر على حياة المدنيين ويؤدّي إلى مزيد من الضحايا.

أمّا عن التغيّر الذي حصل مؤخّراً وأدى إلى تفاقم الأوضاع، قال أبو عمر: “إن الغوطة كانت تتصل بأنفاق مع حيي برزة والقابون ويتم من خلالهما إيصال المواد الأساسية إلى مخيّم داخل الغوطة عبر كسر الحصار جزئيّاً، ولكن بعد سقوط هذين الحيّين وسقوط منطقة مخيّم الوافدين بات الأمر أكثر صعوبة، لافتاً إلى أن الغوطة بحاجة إلى 300 طن من المواد الغذائية يومياً.

وبحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، فإن آخر قافلة إنسانية تتضمن مساعدات غذائية وطبية ومستلزمات أخرى دخلت إلى ثلاث بلدات فقط في الغوطة في 23 أيلول الماضي، بعد دخول قافلة مماثلة في حزيران الماضي.

إحصائيات

يبلغ عدد المدنيين في الغوطة الشرقية قرابة 367 ألف نسمة بينهم 24,975 نازحاً من البلدات الجنوبية وهي “المليحة و زبدين ودير العصافير، و40,360 نازحاً من بلدات المنطقة الشرقية والمرج، و7,901 نازحاً من أحياء العاصمة الشرقية، ويوجد من بين هؤلاء السكان والنازحين 5258 حالة إصابة بإعاقة دائمة، و4419 إعاقة مختلفة.

ويبلغ عدد المزارعين في الغوطة 78,911 مزارعاً، جميعهم لم يتمكّنوا من كسر الحصار، وتحتوي الغوطة أيضاً على 252 حالة طبية حرجة بحاجة إلى إخراج فوري إلى مراكز العلاج خارج المنطقة.

وقد تعرّض 40 مستشفى ومستوصفًا طبّيًا في الغوطة الشرقية للتدمير، ولم تعد هناك أية أدوية أو لقاحات للسل والحصبة واللقاحات الاضطرارية، كما فُقدت معدّات جلسات غسيل الكُلى، وأدوية الأطفال والقلب والسل وضغط الدم والمستلزمات الجراحية الخاصة بالعمليات وأدوية التخدير.

شاهد أيضاً

٤٠ دولة حول العالم تشكو القانون رقم ١٠ لمجلس الأمن

قدّمت تركيا وألمانيا، شكوى باسم ٤٠ دولة حول العالم، إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم …

“مغاوير الثورة” يلقي القبض على عناصر من “داعش” قرب قاعدة التنف

أعلن فصيل “جيش مغاوير الثورة” المُعارض، والعامل في منطقة البادية السورية اليوم الجمعة، عن إلقائه …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four × 4 =