الآن
الرئيسية / مجتمع / الدراسة الجامعية ونيل الشهادات في المناطق السورية المحاصرة: حلول موقتة واعتراف محدود… لكنه أفضل من حمل السلاح!

الدراسة الجامعية ونيل الشهادات في المناطق السورية المحاصرة: حلول موقتة واعتراف محدود… لكنه أفضل من حمل السلاح!

صحيفة الحياة /

تعد العودة المدرسية اليوم في سورية حلماً بالنسبة لكثير من الطلاب والتلامذة الذين حُرموا من التعليم لسنوات متتالية، أو تلقوه في شكل متقطع وغير منتظم، سواء في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام أو الخارجة عنه.

والواقع أنه على رغم كل ما جرى خلال السنوات الست الماضية، بقيت وتيرة الدراسة والامتحانات مقبولة نسبياً في مناطق سيطرة النظام، لكن في مناطق سيطرة المعارضة وخاصة في تلك المحاصرة، لم تتوافر البدائل على الفور، ما انعكس معاناة شديدة بالنسبة للطلاب الذين أنهوا دراستهم الثانوية وشرعوا في الدراسة الجامعية، لتأتي الظروف وتفرض عليهم الانقطاع كلياً أو جزئياً عن الدراسة.

ولاء زريق (26 سنة) بنت مدينة التل في ريف دمشق، حُرمت من متابعة دراستها في كلية التربية في جامعة دمشق، على رغم إصرارها وجهدها. لكن الشابة التي كانت تحلم بأن تكون معلمة، وقفت عاجزة أمام ظروف الحصار والاشتباكات العسكرية والملاحقات الأمنية التي جعلت من انتقالها اليومي من مدينتها إلى الجامعة رحلة خطرة للغاية. كذلك أدى تراجع الحالة الاقتصادية لأسرتها إلى انتقالها للعيش في مدينة دمشق تجنباً لهذه الرحلة، لتأتي النتيجة محبطة بالنسبة إليها، وهي التوقف عن الدراسة للسنة الخامسة على التوالي، بعد أن كانت سنة جامعية واحدة تفصلها عن التخرج.

وتنبه النظام السوري إلى أهمية موضوع دراسة الطلاب وتقدمهم إلى الامتحانات، خصوصاً الرسمية كالبكالوريا، فصار نقطة حاضرة بقوة في المفاوضات مع فصائل من الجيش الحر في حالات مثل حالة مدينتي التل وجيرود في ريف دمشق. فقد كانت المدينتان محاصرتين جزئياً، وسُمح لاحقاً للطلاب بالانتقال إلى خارج مدنهم باتجاه جامعاتهم عبر حواجز النظام العسكرية والأمنية، التي بقيت سيفاً مسلطاً على الرقاب وقد سجلت حالات اعتقال لبعض هؤلاء الطلاب على هذه الحواجز. وبدل أن تشجع السلطة مواطنيها على التعلم، صارت الدراسة وسيلة ابتزاز ومحل مساومة لا حقاً طبيعياً مكفولاً.

وبمرور الوقت ظهرت حلول لمواجهة مشكلات الطلاب ومعاناتهم، فظهرت حلول تنتمي إلى «المعارضة الرسمية»، مثل مشروع جامعة حلب التي تصف نفسها بأنها «مؤسسة تعليمية رسمية، تعمل تحت إدارة وزارة التربية والتعليم العالي في الحكومة السورية الموقتة»، وتمتد خدماتها إلى «المناطق المحررة» من محافظات حلب إلى إدلب فحمص وريف دمشق.

هذه الجامعة التي بدأت بالعمل في مطلع العام الجامعي 2015-2016، حاولت أن تستقطب كوادر تدريسية من الأساتذة الجامعيين المعارضين والمقيمين في مناطق المعارضة، وهي تتبع نظام ومنهج جامعة حلب بلا تعديل تقريباً، الأمر الذي مكّن الطلاب الجامعيين من استكمال دراستهم بعد إثبات دراستهم السابقة بكشوف علامات صادرة عن جامعتهم السورية، وفي حال توفر المقابل المناسب لتخصصهم في الجامعة الناشئة في المناطق المحررة.

وسريعاً تحول المشروع أملاً لشباب كثيرين لا يريدون أن تمضي أيامهم من دون أن يتقدموا علمياً ويحصلوا على شهادات معترف بها تضمن مستقبلاً أفضل ومساهمة فاعلة في بناء سورية مختلفة. ولأن الاعتراف بالشهادات الممنوحة ثانوية كانت أم جامعية أمر أساس، حيث لا قيمة عملية لشهادة لا يعترف بها إلا مانحها، كان العمل على نيل الاعتراف بهذه الشهادات من خلال التواصل مع منظمتي «يونيسف» و»يونيسكو».

وحتى يومنا هذا، تم الاعتراف بالشهادات التي تمنحها الحكومة الموقتة من قبل الحكومة التركية، كما تُقبل تصديقات الحكومة الموقتة على الشهادات في حالات محدودة في ألمانيا وفرنسا، وفق الأستاذ عدنان سليك، مدير التربية والتعليم في ريف دمشق، التابعة إدارته وزارة التربية في الحكومة السورية الموقتة والمقيم في الغوطة الشرقية قرب العاصمة دمشق. ويلفت سليك إلى أن الاعتراف بشهادة الثانوية العامة وشهادات الكليات والمعاهد، أمر متعلق بالحكومة السورية الموقتة، ولذا فالأمر سياسي أساساً، إذ يعتبر الاعتراف بالشهادات نوع من الاعتراف بهذه الحكومة.

ويشرح سليك أن مستوى التدريس جيد، وتم التيقن منه من خلال الامتحانات والاختبارات الجارية، لكن هناك حاجة دائمة إلى رفع مستوى التدريس إلى مستوى أعلى مما هو عليه، والكوادر التعليمية المكونة من الخريجين القدامى يخضعون لدورات تدريبية وتأهيلية شبه متواصلة لرفع المستوى العلمي والتربوي.

وبشأن الصعوبات التي تقف حائلاً أمام التعليم وتقدمه، يذكر المقيمون في الغوطة أولاً الصعوبة الأهم، وهي القصف الذي يطالهم من قبل قوات النظام، والتوترات الأمنية بين الفصائل العسكرية المعارضة المسيطرة على الغوطة، ثم ينتقلون للإشارة إلى تأثير التكلفة المادية المرتفعة بسبب الحصار على كل مناحي الحياة، من التدفئة وصولاً إلى التكاليف التشغيلية الباهظة. فلا بد من دعم مالي لم يتوافر منه حتى الآن إلا تمويل غربي لدفع رواتب الهيئة التدريسية للفصل الأول فقط من العام الحالي.

ويطالب سليك أيضاً بالضغط السياسي على النظام لرفع الحصار عن المدنيين، الأمر الذي قد ينعكس على كل أوجه الحياة اليومية، بما في ذلك العمل التدريسي، ويقول «اليوم حتى القرطاسية والأحبار ووسائل الطباعة تعد أموراً نادرة ورفاهية في الغوطة على رغم ضرورتها للمدارس والكليات».

طالب جامعي شاب في الغوطة يفضل عدم نشر اسمه، يذكر أن الدراسة الجامعية منتظمة بطريقة مقبولة، مثمّناً الجهود التي يبذلها القيّمون عليها، آخذاً في الاعتبار كل الصعوبات والمعوقات. ويضيف متحدثاً عن التحصيل الجامعي في الغوطة «يبقى أفضل من الخيارات الأخرى كالانخراط في فصيل مسلح أو فرص العمل التقليدية التي تواجهها صعوبات جمة هي الأخرى»، ويرى أن التحصيل العلمي مفيد على الصعيد الشخصي بغض النظر عن نيل الشهادة ومدى الاعتراف بها، لكن احتمالات تهجير الغوطة كما حصل مع مناطق مجاورة لها يلقي بظلال سلبية على تفكير الشاب الذي يخشى أن يضيع جهده في التعلم في حال حصول ذلك.

من جهتها، تقول الشابة خديجة الدوماني التي تعمل في منظمة محلية، إنها لا تعوّل كثيراً على التحصيل الجامعي وتفضل الاستفادة من المبادرات الخاصة التي تقدم تدريبات وتعليم غير رسمي أو غير تقليدي، الذي قد لا يتوّج بشهادات معترف بها، لكنه يزوّد المهتمين بمهارات ومعارف ضرورية ومفيدة قد تشكل بديلاً مفيداً من الدراسة التقليدية في هذه الظروف الاستثنائية.

شاهد أيضاً

تخفيفا للأعباء.. افتتاح مستشفى جديد في مدينة الباب

تشهد مدينة “الباب” في ريف حلب الشرقي الأسبوع القادم، افتتاح مستشفى جديد، بقدرة استيعابية تصل …

بعد جدل “قانون الأوقاف” بشار الأسد يصدر قانون “لعمل الأوقاف”

أصدر رئيس النظام السوري بشار الأسد، مساء أمس الخميس، القانون رقم 31 الناظم لعمل وزارة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

one × 2 =