الآن
الرئيسية / ترجمات / «الجارديان»: لمنع أي تقارب إيراني- قطري.. تدخل أمريكي محتمل لحل أزمة الخليج

«الجارديان»: لمنع أي تقارب إيراني- قطري.. تدخل أمريكي محتمل لحل أزمة الخليج

ساسة بوست/

مرت أشهر عدة منذ اشتعال الأزمة بين قطر و4 دول أخرى من الشرق الأوسط دون أن يبدو لها أي حل حتى الآن، ما قد يعجّل بوساطة خارجية من حليف الطرفين الأقوى. يكتب باتريك وينتور -محلل الشؤون الدبلوماسية في صحيفة «الجارديان»- من الدوحة، متوقعًا تدخل الولايات المتحدة -كما تنتظر دول الخليج- لتنهي الانقسام في المنطقة، قبل أن تصبح إيران أقرب لقطر؛ التي تضم أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.

بحسب التقرير، من المتوقع أن تمنح واشنطن فرصة أخرى -قبل تدخلها- للوسيط الإقليمي، وهو أمير الكويت صباح الأحمد آل صباح. وسيحاول هذه المرة إقناع أطراف النزاع باللقاء في اجتماع مجلس التعاون الخليجي في ديسمبر (كانون الأول) القادم. ويقول مساعد وزير الخارجية الأمريكي تيم لندركنج: «لا يمكن للولايات المتحدة أن تفرض شروطًا للحل، ولا تسعى لذلك. لكننا موجودون للمساعدة بأي طريقة تفضلها الأطراف». يظن لندركنج أن المفاوضات لن تحدث إلا بعد توقف الخطاب العدائي بين الطرفين، والذي يتضمن الهجوم الشخصي والإهانة في أغلب الأحيان. ويكمل: «توجد أزمة ثقة بين زعماء الخليج الآن».

انتشرت الرسائل الإلكترونية المسربة والتسجيلات السرية والأخبار المزيفة، وتبادلت ممالك -لطالما كانت محافظة- الإهانات على مواقع التواصل الاجتماعي. حاولت الدول الأربعة -السعودية والإمارات ومصر والبحرين- أن تثير أزمة داخلية، أو حتى أن تدبر انقلابًا على أمير قطر؛ الذي تلقى تعليمه في مدرسة هارو وأكاديمية ساندهرست العسكرية. لكن الحصار كان سببًا لانتشار الوطنية بين 250 ألف قطري والعديد من المقيمين الأجانب، ووضعت صورة الأمير -الملقب بتميم المجد- على المباني والسيارات ولوحات المطارات وأغلفة الهواتف وحتى على حسابات القطريين على موقع تويتر.

وعن تأثير الحصار في الجامعات، يقول الطلاب إن المشاعر الوطنية عمّتها. وتشير العنود الجلاهمة -طالبة الطب (21 عامًا)- إلى أن النزاع أدى لاهتمام متزايد بالسياسة في ساحات الجامعات. وتضيف الجلاهمة لـ«الجارديان»: «صار الناس يتحدثون بصوت عالٍ ويعترضون على ما لا يرونه مناسبًا. التغيير يحدث بالفعل». لكنها تعتقد أن النزاع سيؤدي أيضًا لصدع سيبقى أثره طويلًا في الخليج. وتكمل: «الناس خائفون جدًا، لدرجة أنهم يخشون إرسال رسالة تهنئة لصديق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا الصديق لن يرد».

هل تدعم قطر الإرهاب؟

يسرد التقرير بداية الأزمة في 5 يونيو (حزيران)، عندما فرضت الدول الأربعة حصارًا دبلوماسيًّا وفعليًّا على قطر. طلبت منها الدول أن تنهي دعمها المزعوم للإرهاب، وأن تقطع علاقاتها مع إيران الشيعية، وأن تتوقف عن التآمر على أنظمتها. واتهمت الدوحة بأنها تأوي قيادات من حماس وطالبان والإخوان المسلمين، كما تمول دعاة سعوديين معارضين.

عبد العزيز الأنصاري هو رئيس لجنة مكافحة الإرهاب القطرية، ويهاجم بشدة -في مقابلته مع «الجارديان»- الادعاءات بأن بلاده تهاونت مع إرهابيين على لائحة الأمم المتحدة، وهو الإسفين الذي ظنت الدول الأربعة أنها ستستميل الرأي العام الأمريكي به. يقول الأنصاري: «نفيق كل يوم على لائحة مفبركة جديدة تضم إرهابيين مزعومين، تقول دول الحصار إننا نأويهم ويجب علينا رميهم في السجن، لكن هناك نظامًا عالميًّا للتعامل مع مثل هذه الحالات».

وأشار خلال حديثه إلى مذكرة تفاهم ثنائية جديدة وقعتها حكومته مع الولايات المتحدة، يقول الأنصاري عنها: «تقيم المذكرة اتفاقًا مع الولايات المتحدة، وهو نموذج يمكن أن تنقله دول أخرى في المنطقة. يجب على العالم التعاون في تبادل المعلومات؛ لأن التأخير يمكن أن يتسبب في كارثة. فعّلنا دور المؤسسات الحكومية المرتبطة بالأمر في قطر، ونخطط لأن تعمل جميعها تحت مظلة واحدة».

يصر الأنصاري أن من صنفتهم الأمم المتحدة إرهابيين قد اتخذت قطر قرارات ضدهم بحظر سفرهم وتجميد أرصدتهم. بدأ العمل بقائمة محلية للإرهابيين، ويحاكم مجددًا ثلاثة رجال كان قد أفرج عنهم لعدم كفاية الأدلة، وانخفض السقف اللازم لتحويل القضية للمحاكمة. كما أن مسؤولين في وزارة الخزانة الأمريكية سيسمح لهم بالعمل داخل الحكومة القطرية. لكن المسؤولين القطريين يرون أن التمويل الخارجي لم يعد ضروريًا لأغلب العمليات الإرهابية التي تنفذ في أوروبا. ويضيف الأنصاري: «أغلب الإرهابيين في أوروبا يملكون سوابق في الإجرام، أو في إدمان المخدرات، أو في المشاكل الدراسية».

ينتقل التقرير لمسؤول قطري آخر، هو مدير مركز الاتصال الحكومي الشيخ سيف آل ثاني، والذي يزعم أن السعودية كانت تعرض المنطقة للخطر عندما رفضت إجراء تدريب عسكري مشترك مع الولايات المتحدة إن كانت قطر فيه. ويضيف: «لم تكن الولايات المتحدة لتؤسس قاعدة عسكرية مهمة في قطر لو كانت عشًّا للإرهاب».

الأسباب الحقيقية وراء النزاع

يرى دبلومسيون غربيون أن أسباب النزاع الظاهرة ليست منطقية، وأن سببه الحقيقي هو المنافسة الإقليمية بين قطر والإمارات، والسعودية التي تزيد منافستها. وبدأت التوترات بين الطرفين في بداية الربيع العربي في 2011، عندما دعم كل طرف فصيلًا مختلفًا في المغرب وتونس وليبيا وسوريا ومصر. يقول بعضهم إن النزاع أيديولوجي بالأساس، وإن قطر دعمت الإسلاميين بالأسلحة والأموال دائمًا.

بينما يقول آخرون إن الأمر شخصي أكثر، وأنه يعود غالبًا لحقد حمله والد الأمير القطري الحالي ضد دول الخليج بسبب أنهم لم يدعموه عندما تخلص من والده في 1995. ويشير آخرون إلى أن والد الأمير يظل في السلطة من وراء العرش، وأنه لا زال يتحدى السيطرة السعودية مستخدمًا الريع الضخم من إنتاج الغاز المسال، والانتشار الهائل لقناة الجزيرة، وأيديولوجية الإخوان المسلمين.

ويقول أحد سفراء الدول الأربعة البارزين أن ما فعلوه في النزاع نجح في كشف سياسة قطر الخارجية، واضطر المجموعة الصغيرة المحيطة بالأمير أن تكون حذرة أكثر مما كانت في ذروة الربيع العربي. ويزعم أن تدخل قطر في ليبيا وسوريا وغزة قد تقلص، وترك مساحة لسياسة الإمارات والسعودية المعادية للإسلاميين كي تجني ثمارها. ولم تكن صدفة -كما يقول- أن المشير خليفة حفتر المدعوم من الإمارات ومصر قد هيمن في ليبيا، وأن فتح وحماس تندمجان الآن، في خطوة ساهم فيها وزير الخارجية الإماراتي.

أما قطر فتدافع ببرائتها، وتقول إنها ستسعد بطرد ممثلي طالبان إن كانت الولايات المتحدة تريد ذلك. ويقول مسؤول قطري: «وعد الأمير الجديد -بعد أن خلف والده في 2013- أن يقلل الاهتمام بالسياسة الخارجية لصالح الإصلاح الداخلي، بما في ذلك التعليم. وهذا ما حدث».

يقول الكاتب إن انهيار الربيع العربي -الذي كان في نظر الأنظمة الأوتوقراطية خطرًا وجوديًّا- جعل خيارات قطر أقل. لكن الخطر يكمن في أنها منطقة لا تريد أي مملكة فيها أن تبدو هي الخاسرة، وفي حين تتدهور العلاقات الشخصية، فإن ذلك يصب في مصلحة إيران. وقطر -على عكس السعودية- لم تمدح قرار ترامب بعدم التصديق على الاتفاق النووي مع إيران. وفي النهاية، يذكر  ما قاله مسؤول الخارجية الأمريكية لندركنج: «إن هذا النزاع لا يتحسن إطلاقًا بمرور الوقت».

 

رابط المادة الاصلي: https://www.theguardian.com/world/2017/oct/25/us-may-intervene-in-qatar-crisis-as-fears-grow-over-long-term-rupture

شاهد أيضاً

صحيفة: واشنطن تتخلى عن شرط إسقاط الأسد مقابل “المصالحة” في سوريا

نشرت صحيفة الإندبندنت مقالا للكاتب المعروف، روبرت فيسك، حول الملف السوري يقول فيه إن الساحة …

اتّفاق منبج مرتبط بالانتخابات التركية القادمة

في لقاء أجرته صحيفة ايدنلك التركية مع “سينجر أيمر” أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هاجي تبه …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

one × two =