الآن
الرئيسية / سياسة / “أبو دالي” في قبضة “تحرير الشام”..فما أهميتها؟

“أبو دالي” في قبضة “تحرير الشام”..فما أهميتها؟

صدى الشام _ ع.ع/

على الرغم من كون “أبو دالي” قرية صغيرة إلّا أنَّ لها أهمية استراتيجية كبيرة، استناداً إلى هذه المقدمات والتحليلات يأتي الحديث عن سيطرة “هيئة تحرير الشام” على قرية “أبو دالي” الواقعة بين ريف حماة الشمالي الشرقي وريف إدلب الجنوبي صباح الأحد الماضي.

وجاءت السيطرة، عقب هجومٍ قام به مقاتلو “الهيئة” وتمكّنوا عبره من محاصرة القرية ودخولها، ويُعتبر هذا الهجوم هو الأول من نوعه خلال السنوات الثلاث الماضية، والذي شهد إصرار “الهيئة” على دخول القرية.

سلع وبضائع

تقع “أبو دالي” في منطقة قرب ناحية التمانعة في ريف إدلب الجنوبي، يبلغ عدد سكّانها نحو 80 ألفاً حتى عام 2011، وقد منحها موقعها أهمية خاصة لكونها المعبر الثاني بعد معبر “قلعة المضيق”، حيث تجري كل العمليات التجارية بين مناطق نظام الأسد والمعارضة، وهو ما جعل سيطرة الهيئة عليها أمراً غاية في الأهمية يخوّلها الإمساك بهذا الطريق الاستراتيجي.

وقال الناشط الإعلامي فراس الحموي لـ “صدى الشام”: إن القرية تدر أرباحاً كبيرةً للجهة التي تُسيطر عليها”، وأوضح أن عشيرة “أحمد مبارك الدرويش” عضو مجلس الشعب السابق، كانت تسيطر على القرية، وتساهم في تمرير عشرات القوافل التجارية من مناطق النظام إلى شمالي سوريا وبالعكس، وتحصل على أموال طائلة تُقدّر بعشرات آلاف الدولارات يومياً، ولفت إلى أن “الجهة التي تسيطر على القرية ستجد فيها مصدراً مهماً لتمويل نفسها ككيان مستقل من خلال الأموال التي تحصل عليها”.

وبحسب الناشط ذاته، فإن أبرز السلع التجارية التي تمر عن طريق “أبو دالي” هي “المواد الغذائية والزيوت والسكر والأدوية والمحروقات والألبسة وغيرها”، وهذه تمرّ من مناطق النظام نحو مناطق المعارضة، مشيراً إلى أن قوافل الخضار الطازجة تمر يومياً بالعكس.

خزان بشري

منذ عام 2011، أعلن مبارك الدرويش في مقابلةٍ أجرتها معه قناة “الدنيا” ولاءه لنظام الأسد، وحصل على مكافأة هذا الولاء بدخوله البرلمان السوري كعضو لمجلس الشعب، إضافةً إلى السماح له بتشكيل ميليشيا تُقاتل إلى جانب النظام في أيام المعارك بريف حماة، وتتعيّش على الضرائب المفروضة على السلع والبضائع في أوقات السلم.

ودرويش هو قائد عشيرة كبيرة في منطقة أبو دالي، تمكّنت من تشكيل ذراع عسكري لها، وتعرّض لمحاولة اغتيال سابقاً ونجا منها بعد أن خضع للعلاج.

ووفقاً لمصادر “صدى الشام” في القرية، فإن “الدوريش حوّل أبو دالي إلى خزّان بشري موالٍ للنظام وجاهزٍ للهجوم على المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في أي لحظة”.

ووصفت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها، قرية “أبو دالي” خلال السنوات الماضية بأنها عبارة عن “نقطة أمنية تحتوي على مناطق سكنية”، موضحةً أن “ميليشيات الدوريش كانت تمنع المدنيين من الخروج ليلاً وتحظر أي وجود إعلامي داخل القرية لمنع تدفّق أي معلومات تثبت تورّطهم بالمتاجرة بقوت السوريين”.

طريق تهريب

عن طريق قرية “ابو دالي” تتجه السلع والبضائع من الحدود التركية إلى العاصمة السورية دمشق عبر التهريب، وعن طريق هذه القرية تتم عمليات التهريب للأشخاص والبضائع وتمرير الهاربين من من الخدمة العسكرية لدى قوات النظام إلى المناطق المحررة بعد ابتزازهم بمبالغ مالية كبيرة.

يقول الناشط فراس الحموي لـ “صدى الشام”: “إن ميليشيات النظام الموجودة داخل القرية كانت تتقاضى ما لا يقل عن 500 ألف ليرة لقاء عبور الشخص المطلوب الواحد نحو الشمال السوري”، مُعتبراً أن “إبعاد هذه الميليشيات عن منطقة تفصل بين النظام والمعارضة من شأنه أن يسهّل حركة المدنيين الهاربين من الملاحقة الأمنية ومن الخدمة العسكرية نحو ملاذٍ أكثر أماناً لهم، دون اضطرارهم إلى دفع مبالغ مالية كبيرة مقابل السماح لهم بالعبور عبر التهريب.

من خلال الناشط الحموي، تواصلنا مع شاب سوري يعيش في مدينة غازي عينتاب التركية، ووصل إلى تركيا في شهر نيسان الفائت.

الشاب الذي يُدعى “أيهم” قال لـ “صدى الشام”: “إنه دفع 650 ألف ليرة تكلفة الوصول إلى المناطق المحرّرة”.

وروى أيهم قصّته قائلاً: “أنهيتُ الخدمة العسكرية في عام 2002 في الحرس الجمهوري، ولكن تم طلبي إلى الالتحاق بالخدمة الاحتياطية فغادرت مدينة حماة متوجّهاً نحو أبو دالي بناءً على نصيحة أصدقائي”.

وأضاف: “عند وصولي التقيت بسمسار يتعامل مع المجموعة المسلحة التي تسيطر على المعبر، وأخذني إلى منزله ونمت هناك ثلاثة أيام دون أن أغادر المنزل”.

بعد ثلاثة أيام عاد السمسار وطلب 650 ألف ليرة سوريا؛ 50 ألف له و600 ألف للميليشيا التي اتضح أنّها تخضع للدرويش، ثم تم وضعه في سيارة تحمل أدوات منزلية، وتم نقله فيها إلى المناطق المحررة، ثم تابع طريقه نحو تركيا عبر التهريب.

شاهد أيضاً

النظام السوري يقضي مجدداً على مسار جنيف… في إدلب

لم يكتف النظام بتعطيل الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف مع المعارضة السورية من أجل تأكيد …

مؤتمر العشائر السورية في اسطنبول: لإسقاط النظام وطرد الجيشين الروسي والإيراني

قال مضر حماد الأسعد، الأمين العام لـ”مؤتمر المجلس الأعلى للعشائر والقبائل السورية” المنعقد في مدينة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − 12 =