الآن
الرئيسية / محليات / أبناء حي الوعر بعد المصالحات: مُعتقَلون ومواطنون “درجة ثانية”

أبناء حي الوعر بعد المصالحات: مُعتقَلون ومواطنون “درجة ثانية”

صدى الشام-حسام الجبلاوي/

بعد مضي أشهر على اتفاقية “المصالحة” مع قوات النظام، وتهجير قسم من السكان، يعيش الأهالي الذين يقطنون حي الوعر الحمصي حالياً على وقع تهديدات جديدة باتت توصف بأنها أكثر إيلاماً من الحصار نفسه، خاصّةً مع استمرار حملات الاعتقال والتجنيد الإجباري التي باتت جزءاً من حياة الناس اليومية في الحي، وتزايد الجرائم التي تستهدف مقاتلين سابقين في “الجيش الحر” ومعتقلين سابقين.

“لم يلتزم النظام بأي من وعوده واتفاقياته السابقة التي وقعها مع ممثلي التفاوض” يؤكد الناشط الإعلامي منير الحمصي المقيم في الحي ذلك، موضحاً أن: “جميع من ألقى سلاحه في الحي وخضع للمصالحة لوحق بعدها بتهمة التهرب من الخدمة الإلزامية، وبقي مُراقَباً أمنياً”.

إلى جهة مجهولة

 يروي الناشط ما حدث يوم الجمعة الماضي حين “شنت قوات النظام حملة هي الأوسع في الحي لاعتقال شبّان، وتراوحت أعمار المعتقلين بين سن 18 و45 عاماً، كان بعضهم من النازحين الذين سبق أن عادوا من مدينة جرابلس إلى حي الوعر ضمن التسويات التي قام بها النظام”.

ويشير إلى أن” الحملة الأمنية لم تفرّق بين كبير وصغير وبين مؤجل دراسي أو وضع مرضي”، مضيفاً أن “بعضًا من هؤلاء تمّ إيقافه داخل محلات تجارية، وآخرون اقتيدوا بعد أنّ تم إيقاف الباصات وأخذ جميع من كانوا فيها من الرجال إلى جهة مجهولة”.

ورغم الوعود التي قدمها نظام الأسد وحليفه الروسي سابقاً بعدم التعرض للمقاتلين السابقين في “الجيش الحر” ممن تمت تسوية أوضاعهم إلا أنّ العديد منهم لوحقوا أمنياً بتهم متعددة كما يؤكد الحمصي، ويُحجِم قسم كبير من هؤلاء عن الخروج من الحي والتحرك بشكل ملفت للانتباه خوفاً من الاعتقال.

أما في ملف المعتقلين والذي كان من المفروض أن يتم على أساسه الإفراج عمن اعتُقلوا من أبناء الحي، فإن أياً من هؤلاء لم يتم إطلاق سراحه بحسب مصادر محلية تحدثت لـ “صدى الشام”، بل على العكس تم تصفية اثنين ورميهما صباح يوم السبت 14 تشرين الأول الجاري، خلف مدينة المعارض للتجارة بحي الوعر،  في حادثة شكلت صدمة جديدة للأهالي.

وبحسب الناشط الإعلامي في ريف حمص يعرب الدالي فإنّ النظام لجأ إلى “خديعة إعلامية لبث الذعر في نفوس الناس من خلال نشر إشاعات من قبل أزلامه بأن الشخصين المقتولين هما العنصران أبو أيهم وأبو سلمو، وهما مقاتلان سابقان في “الجيش الحر” كانا من ضمن النازحين في مدينة جرابلس بريف حلب، وعادا بعد التنسيق مع محافظ حمص من أجل إعادة المهجرين وإجراء تسويات لهم”.

لكن الحقيقة- وفق الدالي- أنّ النظام نشر هذه الرواية وفنّدها بنفسه من خلال إظهار العنصرين في فيديو يكذّب هذه الإدعاءات للتغطية على قتل معتقلين من الحي لم يروا عوائلهم منذ سنين.

تمييز

رغم خلو الحي مؤخراً من كافة العناصر المقاتلة المحسوبة على قوات النظام، إلا أنّ الحياة لم تعد لطبيعتها كما يُخيل للبعض بل إن أبناء الحي ما زالوا يدفعون ثمن “غضب النظام” على الحي، واعتبار أهله “حاضنة سابقة للإرهابيين” ويظهر ذلك في نوعية الخدمات المقدمة، وتعامل عناصره الأمنية مع أبناء الحي.

يقول الشاب الجامعي موسى، والذي يدرس في “جامعة البعث”، إنّ هناك مواقف يومية “عنصرية” بات يعيشها مع غيره من أبناء الحي بسبب انتمائه له، ومنها العبارات المسيئة، والتهديد بالاعتقال، والوعيد له ولأهله، وهو ما دفعه مرات عديدة للتفكير بالتوقف عن دراسته والهجرة بعيداً، بحسب قوله.

“عند كل حاجز أمني يتم التدقيق بأوراقي واسمي، ودوناً عن الجميع يتم إظهاري كإرهابي وتفتيشي بشكل دقيق، وفي كثير من الأحيان أتعرض لعبارات من قبيل (شو وينن رفقاتك الإرهابيين وين راحو)، وأحياناً أتعرض لشتائم والسبب الوحيد هو هويتي التي تحمل خانة الوعر”.

وبالنسبة للخدمات التي قدمها النظام لأبناء الحي مؤخراً يقول موسى إن “سياسة النظام باتت واضحة في حمص من خلال محاولة إرضاء المسؤولين لأبناء المناطق الموالية، وافتتاح المعامل، والمراكز الصحية وغيرها في هذه المناطق فقط، في حين يتم تجاهل متطلبات أبناء الوعر وإهمالهم ومعاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية، ويوضح موسى كلامه بالقول “خلال جولات عديدة قام بها المسؤولون الحكوميون لحمص لم يكلّف أحد خاطره لزيارة الحي، ومتابعة أموره، وصيانة ما تم تهديمه في الحملات العسكرية، وكان أقصى ما تم عمله هو تشغيل خط سرافيس إلى الحي وإعادة تفعيل مركز الإطفاء السابق”.

الحي يخسر سكانه

أمام هذا الواقع الجديد وصعوبات الحياة الاقتصادية وسياسة النظام تجاه أبناء الحي بات خيار الرحيل أمراً لا مفر منه للكثير من الشبان المهدديين بالاعتقال كما يقول الشاب حسن.

ويوضح الشاب الذي بات في سنّ الخدمة الإلزامية أنّ “الخيارات باتت محدودة لكثيرٍ من الشبان في عمره، فإما الموافقة على القتال مع نظام الأسد والتشبيح له والانضمام للمليشيات الطائفية، أو الاختباء وانتظار المجهول”.

ولأجل ذلك خرج خلال الأسابيع الماضية عشرات الشبان إلى المناطق المحررة في ريف حماه الشمالي وذلك عبر مهربين يعملون مع مليشيات “الدفاع الوطني” والتي تسهل وصولهم إلى قلعة المضيق لقاء مبالغ تصل إلى 1500 دولار.

لكن لماذا لم يخرج حسن مع الدفعات التي غادرت الحي، يجب الشاب بأنّ “البعض ظن أن النظام سيلتزم بتعهداته بعدم اعتقالهم، وإدارة أمور حيّهم مع شرطة روسية دخلت الحي في وقت سابق، وهو ما لم يحدث”.

وكان عدد المهجرين من حي الوعر بلغ قرابة خمسة وعشرين ألفاً، وهو ما يشكل 75% من أهالي الحي، خرجوا بعد عقد اتفاق برعاية روسية، واستقر معظهم في محافظة إدلب وريف حلب الشمالي.

يشار أخيراً إلى أن النظام لم يلتزم بأي من الوعود التي قطعها لأبناء المناطق التي تم فيها إجراء مصالحات، ففي مدينة التل التي تعهد النظام لأبنائها بعدم تطويعهم في ميليشياته، قُتل مؤخرا ثمانية من أبناءها عندما كانوا يقاتلون تحت ضمن ميليشيا “درع القلمون” خلال معارك قوات النظام في ريف حماة الشرقي.

شاهد أيضاً

بعد درعا.. قوات الأسد تهاجم القنيطرة

هاجمت قوات الأسد والميليشيات الموالية لها فجر اليوم الأحد، محافظة القنيطرة، بهدف السيطرة عليها، وذلك …

أعضاء فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقة في سوريا ينتشلون جثة من مقبرة جماعية في ملعب الرشيد. © 2018 هيومن رايتس ووتش

انتشال جثث من مقبرة جماعية في مدينة الرقة

تواصلت عملية انتشال الجثث من مقابر جماعية خلفها تنظيم “داعش” في مدينة الرقة شمال شرق …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 4 =