الآن
الرئيسية / سياسة / آخر بُؤر الصراع
مقاتلان من قوات سوريا الدمقراطية يوقمان بتحطيم باب منزل مهجور في الرقة /ا ف ب

آخر بُؤر الصراع

صدى الشام _ عدنان علي/

تتواصل معارك قوات النظام وميليشياتها، وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) من جهة، مع تنظيم “داعش” من جهة أخرى، في مدينة دير الزور وريفها، وسط تنافس بينهما على حقول النفط ومراكز المدن، وعلى الوصول الى الحدود مع العراق، وتحديداً مدينة البوكمال آخر معاقل التنظيم القوية في سوريا، مع رجحان لكفة “قسد” المدعومة أميركياً والتي استحوذت بالقتال أو بالاتفاقات من تحت الطاولة مع “داعش” على مساحات أكبر مما حصلت عليه قوات النظام، بينما تواصل الأخيرة الاصطدام بمقاومة قوية من جانب التنظيم في أحياء دير الزور.

معركة منتظرة

وقد انسحب عناصر تنظيم ” داعش” بكامل سلاحهم الخفيف والثقيل من منطقة الجزيرة شرق دير الزور، نحو مدينة البوكمال على الحدود السورية العراقية، حيث من المنتظر أن تدور معركة كبيرة مع قوات النظام خلال الأيام المقبلة، بينما استحوذت قوات “قسد” الكردية على المناطق التي انسحب منها عناصر التنظيم.

وأوضحت مصادر أن الانسحاب جاء نتيجة اتفاق سري بين “قسد” وشيوخ العشائر في المنطقة، قضى بانسحاب التنظيم من مساحات واسعة من منطقة الجزيرة شمال الفرات بما في ذلك حقل التنك النفطي في شرق دير الزور، ليضاف إلى حقل العمر الذي سلّمه التنظيم لقوات “قسد” قبل أيام.  ومع هذه التطورات باتت هذه القوات على بعد نحو 17 كلم فقط عن الحدود السورية العراقية في ريف دير الزور الشرقي.

وكانت وزارة الدفاع الروسية اتهمت في وقت سابق “قسد” والتحالف الدولي بالتواطؤ مع التنظيم ضد قوات النظام، ونشرت صوراً لعربات أميركية منتشرة في مناطق سيطرة التنظيم.

ويتسابق كل من النظام و”قسد” للسيطرة على آخر معاقل تنظيم “داعش” في أقصى شرق دير الزور، ومدينة البوكمال على الحدود السورية العراقية، حيث تشنُّ قوات النظام عملية عسكرية في محيط محطة (T2) جنوب دير الزور التي سيطرت عليها بعد سيطرتها على منطقة حويجة صكر الاستراتيجية.

وكانت قوات النظام سيطرت على حي الصناعة في مدينة دير الزور، وتخوض معارك للسيطرة على بقية أحياء مدينة دير الزور الخاضعة لسيطرة التنظيم وأهمها حي الحميدية وسط اشتباكات تدور بين الطرفين.

وتتقاسم قوات النظام السيطرة مع “داعش” على أحياء مدينة دير الزور، حيث تخضع أحياء الجورة والقصور ومساكن عياش وأجزاء من أحياء الموظفين والعرفي والجبيلة في الجانب الغربي من المدينة لسيطرة النظام، فضلاً عن سيطرته على حيي هرابش والطحطوح في الجانب الشرقي. في حين يسيطر التنظيم على أحياء الحميدية والشيخ وياسين والحويقة الشرقية والعرضي وكنامات، وأجزاء من أحياء أخرى.

محطّ الأنظار

وتتزامن عمليات قوات النظام في مدينة ديرالزور، مع تقدم أحرزته في الأيام الماضية جنوبي المحافظة، سيطرت خلاله على مدينة الميادين، وتقول إنها باتت الآن في طريقها الى مدينة البوكمال على الحدود العراقية، وهي آخر معقل كبير للتنظيم في سوريا.

وعلى الجانب العراقي من الحدود، بدأت القوات العراقية المشتركة عملية السيطرة على قضائي رواة والقائم، الخاضعين لتنظيم “داعش” عند الحدود مع سوريا.

وكان الجيش العراقي أعلن أنه استعاد السيطرة على منفذي ربيعة واليعربية الحدوديين مع سوريا بعد انسحاب ميليشيا “حزب العمال الكردستاني” منهما باتجاه الأراضي السورية.

وفي حين تجددت الاشتباكات في محيط المحطة الثانية (T2) بالبادية السورية، بين قوات النظام السوري وتنظيم “داعش” إثر محاولة الأخير استعادة السيطرة عليها، أعلن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة أن قوات “سوريا الديمقراطية” (قسد) المدعومة من قبله قد تهاجم بدورها مدينة البوكمال.

وقال المتحدث الرسمي باسم التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن “ينبغي أن نرسخ المنجزات التي حققتها قوات سوريا الديمقراطية بحقول العمر النفطية، ومواصلة تنظيف المنطقة التي لا تزال خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة، ومن ثم الإعداد للهجوم على مدينة البوكمال، التي وفق اعتقادنا فيها غالبية قادة داعش”.

وأضاف ديلون، إن تنظيم “داعش” يعزز دفاعاته في منطقة على الحدود بين سوريا والعراق، تحسباً لهجوم من قبل القوات السورية والعراقية الساعية لطرد التنظيم من آخر معاقله، معتبراً أن مقاتلي التنظيم ” باتوا الآن مختلفين تماماً عن المقاتلين الذين حاربهم التحالف في الفترة التي سبقت معركة الموصل، حيث لم نرَ قتالاً حتى الموت مثل الذي رأيناه في الموصل، وأعتقد أن الأمر يرجع في معظمه إلى معنوياتهم”.

ويتوجّب على قوات سوريا الديموقراطية المدعومة أمريكياً عبور نهر الفرات للسيطرة على البوكمال، في الوقت نفسه الذي تسعى فيه قوات النظام المدعومة روسيّاً للوصول إلى المدينة عبر عملية عسكرية من محورين: الأول مدينة الميادين شرق دير الزور، والثاني من قاعدة الـ T2 في أقصى جنوب دير الزور على الحدود السورية العراقية.

وحتى الآن لم تعبُر “سوريا الديمقراطية” نهر الفرات إلى ضفته الغربية في محافظة دير الزور، إذ يُعتبر الفرات الخط الفاصل بين “قسد” والنظام في المحافظة، والذي شهد اشتباكات بين الطرفين في مناطق عدة على ضفافه، كان آخرها انتزاع “قسد” قرية ذيبان من النظام السوري.

وتعد مدينة البوكمال آخر معاقل تنظيم الدولة في سوريا، إضافة لبعض قواته المحاصرة في مدينة دير الزور، في حين يتجمع القسم الأخير المتبقي من التنظيم بالعراق في مدينة القائم المقابلة للبوكمال شرق سوريا.

وتعول إيران على مدينة البوكمال كونها صلة الوصل بين العراق وسوريا، وذلك بهدف فتح ممر آمن لها من طهران للعراق ثم سوريا وبيروت عبر البوكمال.

عودة غير ممكنة

في غضون ذلك، يتطلع أهالي مدينة الرقة السورية للعودة الى بيوتهم وأحيائهم المدمرة في معظمها نتيجة أشهُر من الحرب على تنظيم” داعش” ألقت خلالها طائرات التحالف آلاف الأطنان من القذائف على المدينة التي غادرها معظم سكانها تباعاً.

وحاول بعض أهالي حي المشلب على الأطراف الشرقية لمدينة الرقة العودة الى ديارهم ، غير أن “قوات (قسد) التي تسيطر على المدينة أطلقت عليهم الرصاص ما أدى الى اصابة العديد منهم بجروح. ويقول الأهالي إن حي المشلب خرج عن سيطرة تنظيم “داعش” منذ أكثر من 4 أشهر، وليس هناك ما يمنع عودتهم إليه، حيث تتمركز فيه مقرات ومساكن عناصر الميليشيات الكردية بسبب خلوه من الالغام.

ويقول ناشطون إن هناك أحياءاً عدة في المدينة جرى طرد “داعش” منها منذ شهور، وتمّ تطهيرها من الألغام، مثل المشلب والدرعية، لكن قوات “قسد” لا تسمح بعودة سكانها إليها. ويرى هؤلاء أن السبب الحقيقي لمنع عودة الأهالي هو إتاحة الفرصة لأفراد الميليشيات لإتمام عمليات السرقة والنهب في المدينة.

وتؤكد بعض المصادر أن مسلحي “قسد” نهبوا البيوت وسرقوا مولدات الكهرباء التي كانت تغذي المنطقة وأفرغوا محلات المنطقة الصناعية القريبة من حي المشلب.

من جهتها، لم تعلق قيادة “قسد” على ما جرى في المشلب، لكن وسائل إعلام مقربة منها قالت إن عمليات إزالة الألغام في المدينة لا تزال جارية، والتي أدت قبل أيام لمقتل عدد من المدنيين ومقاتلين من “قسد”، وبالتالي لا تعتبر المنطقة آمنة لعودة الاهالي.

وقالت “قسد” على موقعها الرسمي، إن إزالة الألغام من المدينة ستستغرق وقتاً بسبب كثرتها وأنواعها المختلفة التي تتطلب مساعدة من منظمات خارجية لإزالتها، طالبة من المدنيين عدم العودة إلى منازلهم إلى حين الانتهاء من إزالة الألغام.

ويقول المجلس المدني في الرقة الذي تشرف عليه “قسد” إن لجنة إعادة إعمار الرقة التابعة له تستعد للبدء بتأهيل شبكة المياه والصرف الصحي قبل عودة الأهالي.

 مصير إدلب

وفي شمال غرب البلاد، تدخل محافظة ادلب مرحلة الحسم نحو تقرير مصيرها بين مختلف القوى المتصارعة، وهو حسم ترتسم ملامحه على الصعيدين؛ السياسي من خلال مسار أستانا الذي عقدت جولة جديدة له  هذا الأسبوع ومن خلال التفاهمات التركية الروسية المعلنة أو غير المعلنة، وصعيد عسكري حيث تتخذ الأطراف المختلفة خطوات على الأرض سواء في إطار تنسيقي أو تنافسي.

وكانت تركيا نشرت عناصر من قواتها المسلحة في إدلب قبل أسبوعين في إطار اتفاق “خفض التصعيد ” في إدلب الذي تم التوصل إليه في الجولة السابقة من المحادثات، حيث تم الاتفاق على نشر نقاط مراقبة تركية داخل إدلب ونشر مراقبين من روسيا وإيران خارجها.

وحسب وسائل إعلام تركية فان خريطة انتشار الجيش التركي في محافظة إدلب تشمل مطاري أبو الظهور وتفتناز الواقعين في الريف، حيث سيتم نشر 14 نقطة مراقبة في مناطق مختلفة في ريفي حلب وإدلب.

وكان مطار أبو الظهور يعتبر ثاني أكبر قواعد النظام في الشمال السوري، وسيطرت عليه المعارضة مطلع عام 2015، وتسيطر عليه حالياً “هيئة تحرير الشام”. أما مطار تفتناز الواقع في ريف إدلب الجنوبي فيعتبر من أكبر المطارات للمروحيات العسكرية في سوريا، وذلك قبل السيطرة عليه من قبل المعارضة السورية في كانون الثاني 2013، وتسيطر عليه حالياً “حركة أحرار الشام”.

وينتشر الجيش التركي حالياً في دارة عزة وقلعة سمعان وجبل الشيخ بركات، إضافة إلى نقطة عسكرية قرب منطقة عقربات المجاورة لجنديرس، ما سمح برصد الطرق الرئيسية التي يمكن أن تتقدم منها الوحدات الكردية.

وقد زار وفد من القوات التركية منطقة “جبل العكاوي” بالقرب من بلدة بداما بريف إدلب الغربي، حيث رجّحت مصادر في المعارضة السورية أنها نقطة استطلاع أو مراقبة جديدة للقوات التركية في سوريا.

ويطلّ جبل العكاوي على ريفي اللاذقية الشمالي والغربي، فضلاً عن سهل الغاب بالكامل نظراً لارتفاعه الشاهق، إذ كانت تتخذه قوات النظام سابقاً نقطة إشارة.

يأتي ذلك، في وقت تدور تكهنات تؤيدها معطيات على الأرض عن نية قوات النظام السوري مدعومة بالميليشيات الايرانية القيام بعملية عسكرية تستهدف بشكل خاص السيطرة على مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي، وسط ضبابية في مضمون الاتفاقيات الدولية بين الضامنين لتطبيق اتفاق خفض التصعيد، وحديث عن تقسيم ادلب الى ثلاث مناطق؛ واحدة تحت الحماية الروسية تكون منزوعة السلاح، وأخرى تحت الحماية التركية، وثالثة ينحصر فيها الوجود المسلح بـ “هيئة تحرير الشام” والفصائل الأخرى.

شاهد أيضاً

عبد الرحمن مصطفى

الائتلاف يطالب لبنان بالإفراج عن كافة المعتقلين السوريين

وجّه رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، عبد الرحمن مصطفى، رسالة إلى رئيس الوزراء …

٤٠ دولة حول العالم تشكو القانون رقم ١٠ لمجلس الأمن

قدّمت تركيا وألمانيا، شكوى باسم ٤٠ دولة حول العالم، إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 − two =