الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / ياسر الفرحان: هدفنا في أستانا 6 كان تجنيب إدلب تكرار تجربة حلب

ياسر الفرحان: هدفنا في أستانا 6 كان تجنيب إدلب تكرار تجربة حلب

صدى الشام _ حاوره- مصطفى محمد/

كعادتها في جميع جولاتها السابقة، أحدثت الجولة السادسة من مفاوضات أستانا جدلاً واسعاً في الأوساط السورية المعارضة، وبادر العديد من السوريين إلى تحميلها مسؤولية تجميد جبهات القتال، في الوقت الذي تشن فيه قوات النظام و”قوات سوريا الديمقراطية” هجمات واسعة ضد تنظيم “داعش، إذ اعتبر كثيرون أن ما تم التوافق عليه في العاصمة الكازاخية لم يكن سوى”اتفاقيات الإذعان”.

ومن أبرز ما تم التوصل إليه خلال الجولة الأخيرة من تلك المحادثات، الاتفاق على منطقة “خفض توتر” جديدة في مدينة إدلب وما حولها، وعلى دخول مراقبين إلى المدينة، بينما بقيت الإجراءات التي ستكفل تطبيق ذلك طي الكتمان.

وفي هذا الصدد، أكد عضو الهيئة السياسية للائتلاف، ورئيس اللجنة القانونية في وفد المعارضة إلى أستانا، ياسر الفرحان، أن كل هذه الجوانب “الخلافية” مُحالة إلى الاجتماعات التقنية التي ستعقد في العاصمة التركية أنقرة، مبيناً أن الإعلان عنها سيكون بعد التوافق عليها.

وفي حوار مع “صدى الشام”، رأى الفرحان أن مخرجات الجولة السادسة من مفاوضات أستانا قطعت الطريق على مشاريع النظام وإيران الرامية إلى تقويض اتفاقيات خفض التصعيد، تمهيداً لشن هجمات واسعة على مناطق المعارضة في إدلب وغيرها.

من جانب آخر، حمل الفرحان الولايات المتحدة الأمريكية مسؤولية توسع مناطق سيطرة النظام، وذلك بعد قعطعها الدعم عن الفصائل المتواجدة في البادية السورية.

وفي ما يلي نص الحوار الكامل:    

 

– ما أهم ما تمّ التوصل إليه في الجولة السادسة من محادثات أستانا، وهل كانت جولة حاسمة، وكيف؟

إن أهم ما أنجز هو الحفاظ على مكتسبات الجولات السابقة من المحادثات في أستانا، في تخفيف التصعيد الذي حقق انخفاضاً في عدد الضحايا من المدنيين بما يزيد عن 90 بالمئة.

النظام يريد لهذه الاتفاقية أن تنهار، والنظام وإيران يعتمدان منذ البداية على الحل العسكري ويريدان الاستمرار به من خلال ارتكاب المزيد من المجازر وجرائم الحرب بحق المدنيين في سوريا، ومزيد من تدمير البنية التحتية تمهيداً لإعادة سيطرتهم على المناطق المحررة شمال حمص وفي غوطة دمشق ودرعا وإدلب وريف حماة، بالتالي إن الذي أنجز في أستانة 6 هو تأكيد على استمرار اتفاقية تخفيف التصعيد، وهذا هدف للمعارضة حقناً للدم السوري.

وأيضاً تم الاتفاق على إضافة منطقة رابعة لمناطق تخفيف التصعيد السابقة في مدينة إدلب وهذا موضوع مهم جداً، لأن من شأنه أن يحافظ على حياة حوالي خمسة ملايين نسمة يعيشون في مدينة إدلب والمناطق المحيطة بها في ريف حلب وريف حماة وريف اللاذقية، وهؤلاء كانوا مهدّدين بالإبادة من قبل مشاريع متعددة للنظام ولإيران وغيرها من المشاريع التي تعتمد سياسة الأرض المحروقة. إذاً كان هدفنا تجنيب إدلب تكرار تجربة حلب.

وعما إن كانت الجولة الحالية حاسمة، أقول المفاوضات ما تزال مستمرة وهناك جولات أخرى قادمة ولقاءات تقنية، ولم تحسم الأمور بالشكل النهائي، والمفاوضات بالنتيجة هي حصيلة تقطاعات مصالح أطراف متعددة، أي حتماً لن تكون نتائجها بالشكل النهائي مرضية للجميع، لكن نحن لنا أهدافنا التي هي أهداف وثوابت للثورة، ولن نفرط بها.

المسائل السياسية والانتقال السياسي أحلنا بحثها إلى جنيف، وشددنا في كافة الوثائق على تزامن وقف إطلاق النار مع العملية السياسية وباعتماد القرار الأممي 2254 المتضمن بيان جنيف مرجعية لهذا الانتقال.

وهذه النقاط الإيجابية أصبحت ضمن القواعد في أستانا، وخلافاً لما يريده النظام وداعموه من اعتماد مبدأ مصالحالات القهر والإذعان شكلاً للحل السياسي، وما أعلن عن تصريح لرئيس الوفد الروسي بأن الحرب ستتوجه إلى فصائل المعارضة ما بعد انتهاء الحرب على تنظيم الدولة تصريح غير صحيح. واجهنا الروس بذلك وحصلنا على نفي النص وبالعودة إلى النص الأصلي لم نجد صحة لما أشيع، لقد ضغطنا كثيراً لأجل إطلاق سراح المعتقلين وحملنا الروس كطرف ضامن للنظام مسؤولية امتناع النظام عن توقيع الاتفاق، ثم حصلنا على تعهد من رئيس الوفد الروسي بالضغط على النظام  لإطلاق سراح المعتقلين.

 

 

-النظام اليوم يتمدد في شرق سوريا، مقابل ذلك تمّ الاتفاق على تجميد مناطق سيطرة المعارضة، وهنا نسأل عن أي مكاسب، وعن أي نقاط إيجابية تتحدثون إذاً؟

أولاً، إن تمدّد النظام في مناطق البادية أو في دير الزور ليس بسبب أستانا، وإنما بسبب توقف أطراف دولية عن دعمها لفصائل “الجيش الحر” في تلك المناطق، ويعلم الجميع بأن الأبطال في “جيش أسود الشرقية” وكتائب “الشهيد أحمد العبدو” استطاعوا لفترة طويلة أن يقطعوا مشروع الهلال الإيراني، لإفشال ذلك المشروع التوسعي، واستطاعوا بأعدادهم القليلة وبفضل إيمانهم بقضيتهم وحبهم لأرضهم أن يصدوا كل هجمات النظام والمليشيات الإيرانية اللبنانية خلال الفترة الماضية، وكبدوا خلال ذلك النظام وميليشياته أكثر من 200 قتيل، وأسقطوا طائرتين. قوبل هذا مع الأسف بضغط من طرفين: أقليمي ودولي، ليتركوا هذه المناطق وينسحبوا منها الى الاْردن، وبالتالي فليست أستانا من جعلت النظام يتمدد، وإنما القرار الأمريكي يقطع الدعم عن هذه الفصائل، وأستطيع أن أقول بأن  الانفاق في أستانا حافظ على المناطق المحررة بمنع النظام وداعميه من تنفيذ مخططاتهم باجتياحها.

 

 

– هل بحثتم هذا الموضوع تحديداً، أي موضوع خروج الفصائل من البادية إلى الأراضي الأردنية؟

إن مطالبتنا ورفضنا لخروج الفصائل من البادية مستمرة ولم تنقطع، وقد أصرّينا على ضم مناطق البادية لمناطق خفض التصعيد، لكن قرار البادية وحسمه يعود للقرار الأمريكي القاضي بوقف الدعم عن هذه الفصائل.

 

– بعد الاتفاق على اعتبار محافظة إدلب منطقة خفض تصعيد، وكذلك الاتفاق على دخول مراقبين دوليين إليها، لو أوضحتم لنا تفاصيل أكثر حول ذلك وخصوصاً حول الدور الإيراني في هذا الاتفاق؟

هذا الموضوع وغيره سيصار إلى بحثه تقنياً، لأنه لم يُنجز بالشكل النهائي بعد، لكن نحن كوفد معارضة، وتركيا كدولة حليفة وضامنة وراعية وداعم، رفضنا أي دور إيراني داخل إدلب، وبالنسبة لنا نحن نحاول أن نبذل الجهد لتوفير المزيد من الفرص حتى تحل الأمور بدون صدام، والمطالبات الشعبية لـ “هيئة تحرير الشام” بضرورة حل نفسها صارت واسعة لضمان عدم استهداف المدينة.

 

 

– هناك خشية لدى البعض من أن يتحول وجود المراقبين الإيرانيين والروس على حدود مدينة إدلب إلى غطاء قد يستغله النظام لقضم مساحات من مدينة إدلب بحجة قتال “النصرة” كما يجري في غوطة دمشق، ما هو ردكم؟

روسيا وإيران تتواجدان بالفعل ومن دون اتفاق على هذه النقاط في مناطق سيطرة النظام والتواجد لهم في هذه المناطق متاح بدون اتفاقية أستانا أو غيرها، والمناطق التي سينتشرون فيها بالأساس هي تحت سيطرتهم، ولا نقبل بدخولهم الى المناطق المحررة؛ فصلاً عن إننا لا نعطيهم الشرعية ليبقوا في أي شبر من سوريا.

 

– هل هناك جدول زمني لدخول المراقبين، أم أن الأمر متروك كغيره للبحث التقني؟

لا، وكل هذه التفاصيل محالة للاجتماعات التقنية التي ستحصل خلال الأسابيع القادمة في العاصمة التركية أنقرة، وسيعلن حينها عن كامل التفاصيل المتفق عليها.

 

– في حال رفضت “هيئة تحرير الشام” دخول المراقبين إلى إدلب، ما هو مصير المدينة؟

هذا سؤال افتراضي تصعب الإجابة عليه حالياً، لكن اعتقد أن هناك دراسة جدية ستأخذ كل الاحتمالات بالاعتبار.

 

– ليس سؤالاً افتراضياً، و”تحرير الشام” هي الجهة الرئيسية التي تسيطر على إدلب، بالتالي إن أي سيناريو يجب أن يراعي ذلك، ألا ترى أن هذا صحيحاً؟

الكل يعلم أنه في إدلب مجموعات لـ “الجيش الحر”، وفيها كذلك الملايين من السوريين المدنيين، وهؤلاء بالتأكيد لهم قرار في مصير المدينة لأنه مصيرهم أيضاً، وهؤلاء لهم تأثير وليست الهيئة فقط هي من تقرر شأن ومستقبل المدينة.

 

– ما تعليقكم على الخريطة التي سربتها صحيفة “يني شفق” التركية، حول تقسيم مدينة إدلب ومحيطها إلى ثلاث مناطق؛ منطقة منزوعة السلاح  تحت حماية روسيا، ومنطقة يتوقع أن تنحسر فيها “هيئة تحرير الشام”، ومنطقة ضمن النفوذ التركي؟

أعتقد أن السؤال يجب أن يطرح على الجريدة التركية، ويجب سؤالهم هم عن مصدرهم، وما أستطيع تأكيده أنه خلال الجولة الأخيرة من محادثات أستانا، لم يعرض علينا هذا الموضوع قطعاً.

 

– على ذكر تركيا ودورها الضامن، هل لاحظتم خلال الجولات الأخيرة تغيراً بموقفها، كنتيجة ربما للتقارب الأخير بين تركيا وإيران وقطر؟

لا أبداً، لقد كان الموقف التركي ولا يزال موقفاً داعماً لمطالب الشعب السوري، وهي شريك أساسي لنا كمعارضة، نشاركها كثيراً في القيم والمصالح.

ونحن نؤكد ما لمسناه وهو الحرص لدى الوفد التركي على الرجوع لنا في كل شأن تفاوضي، ولم يحدث أن تجاوزوا رأينا في مسألة من المسائل. هم طرف ضامن لنا ونحن نثق بهم ونقبل بضمانتهم ونحترم التزاماتنا المتبادلة معهم.

 

 

– ذهب البعض إلى اعتبار كل ما جرى من محادثات أستانا 6 على أنه “تحقيق لمصالح الدول الضامنة، وتأجيل لمطالب ومصالح المعارضة”، ما هو ردكم على هذا؟

نعلم تماماً أن النظام لن يقدم التنازلات إلا مرغماً، والملفات الأساسية لا تحسم بالشكل النهائي إلا برحيل النظام، ومطالبنا في ملف الانتقال السياسي لا تزال مستمرة، وهذا ما طالبنا به المبعوث الأممي لسوريا ستيفان دي ميستورا خلال زيارته لمقرنا في العاصمة الكازاخية، وأستانا تهيّء الظروف لإنجاز تقدم في خطوات الانتقال السياسي.

من ناحية ما تنجزه أستانا 6 من وقف نسبي لإطلاق النار وفّر على الشعب السوري المزيد من الضحايا، والمطلوب الآن من الأمم المتحدة والأطراف الراعية أن تضع ثقلها لتحقيق التقدم في العملية السياسية.

 

 

– لماذا أُجّل البحث في ملف المعتقلين، ومن الذي أعاق طرحه على الطاولة؟

النظام يحاول بكل الوسائل عدم فتح هذه الملفات، لأنه يدرك تماماً حجم الفضيحة التي ستطاله جراء الخوض في هذا الملف، وعلى ذلك نحتاج إلى المزيد من الضغط على النظام لفتح هذا الملف، والضغط ليس في أستانا وحسب، بل يجب أن يتابع في جنيف ولاهاي أيضاً.

شاهد أيضاً

عملية إدلب في 10 أسئلة

لم تستطع التصريحات التركية التي رافقت الإعلان عن بدء التحرك العسكري نحو إدلب أن تحيط …

هزات كركوك تضرب البيت الكردي العراقي

تصاعدت حدّة الأزمة الداخلية في إقليم كردستان العراق، لليوم الثاني على التوالي، إثر ما اصطلح …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

seven − 7 =