الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / نحّاس: رِجال أعمال سوريّون ينتظرون حصّتهم من كعكة إعادة الإعمار

نحّاس: رِجال أعمال سوريّون ينتظرون حصّتهم من كعكة إعادة الإعمار

صدى الشام _ حاوره- مصطفى محمد/

رغم أن الحرب التي أشعلها النظام لقمع الثورة السورية لم تضع أوزارها، فقد تصاعد الحديث مؤخراً عن مرحلة إعادة الإعمار من قبل أطراف عدّة من بينها نظام الأسد الذي يتحدث بطريقة مثيرة للريبة عن تلك العملية، كما لو أنه المتحكّم الرئيسي بتوزيعها كـ “مكافآت” للدول التي وقفت إلى جانبه.

وينظر معظم المراقبين إلى الحديث عن إعادة الإعمار في سوريا على أنه “كلام في الهواء”، فيما بعض المدن لا تزال تتنظر المزيد من الدمار كما يجري في دير الزور والرقة، علاوة على تهجير السكان.

لكن ومقابل ذلك، تشي التصريحات الدولية التي تتحدث في هذا الشأن بتحول عملية إعادة الإعمار إلى ورقة تفاوضية بين المحاور الدولية المتنفذة في الملف السوري.

وفي هذا السياق، اعتبر المهندس سعيد نحاس، أن تنفيذ أي مشروع إعادة إعمار في سوريا دون التوصل إلى حل نهائي، هو “استنزاف مالي الهدف منه تحقيق مصالح الشركات العملاقة”.

ونحاس هو مهندس وصناعي من مدينة حلب أسّس مع عدد من المهندسين اتحاد منظمات إعادة الإعمار في العام 2014 وهو عضو في تجمع المهندسين الأحرار.

وفي حواره مع “صدى الشام”، رأى نحاس أن النظام غير قادر على التحكم بمجمل هذه العملية، حتى مع وجود إيران وروسيا إلى جانبه، بسبب كلفة إعادة الإعمار المرتفعة التي تتطلب تمويلاً دولياً كبيراً، مستدركاً “لكنه قادر على التشويش الإعلامي، وقادر على التحكم بإعادة إعمار بعض المناطق السورية”.

واختتم حديثه متسائلاً عن وجود أطراف “وطنية” قادرة على التحكم بهذه العملية حين التنفيذ، لجعلها في خدمة الشعب السوري، لا في صالح الشركات العملاقة التي تقف خلفها دول.

 

وفي ما يلي نص الحوار:   

 

– تقدّر بعض المصادر كلفة إعادة الإعمار في سوريا بحوالي 300 مليار دولار، وسؤالنا هنا هل هناك رؤية دولية متبلورة لملف إعادة الإعمار، أي هل ستركز الدول على إعادة ما تم تدميره من بنية تحتية فقط أم سيتعداه للمنازل التي تدمرت، أم ماذا؟

من الآن فصاعداً، كل حديث سياسي حول سوريا سيترافق بالضرورة مع الحديث عن عملية إعادة الإعمار، والحقيقة أن كل الأطراف الدولية بدأت بالتحضير لهذا الأمر، ولكن كلٌّ على طريقته.

لكن عندما نسمع الحديث عن إعادة إعمار فأي إعمار هو المقصود؟ هل المقصود هو إعادة إعمار المدن بأهلها النازحين اللاجئين المهجرين، أم بعقولهم المهاجرة، أم إعمار الإنسان المصاب المكلوم، إم إعمار الحجر.

وأيضاً والأهم هو السؤال عن مرحلة إعمار فيما لا تزال الدماء السورية تسفك، والميليشيات والاحتلالات تعيث فساداً في الأراضي السورية، والخريطة لا زالت تتبدل كل يوم.

 

– ضعنا بصورة  بعض طرق تفكير هذه الدول للتعامل مع ملف إعادة الإعمار، طالما أنك تحدثت عن طرق تفكير مختلفة؟

هناك تنافس حاد بين القوى السياسة على سبيل المثال في لبنان، فبينما يتحرك الحريري من أجل تنسيق عمل الشركات الروسية على المطارات اللبنانية، هناك أيضاً في ميناء طرابلس تحركات مماثلة، فهناك عقود لتوسعة الميناء وتوسعة الأرصفة البحرية فيه، تمهيداً لجعل لبنان منصة لإعادة إعمار سوريا.

 

– أشرت إلى أنه لا يزال من المبكر لأوانه الحديث عن فتح ملف إعادة الإعمار والحرب لم تضع أوزارها بعد، ومن ثم فيما بعد أشرت إلى تحركات على مستوى لبنان استعداداً لمرحلة إعادة الإعمار، بالتالي هل من الممكن أن تبدأ هذه المرحلة قريباً في مناطق تشهد استقراراً دون مناطق أخرى؟

هناك مغالطة نقع فيها جميعاً بالحديث عن مرحلة إعادة الإعمار، فنحن غالباً يذهب تفكيرنا لدى سماعنا لهذه الكلمة إلى بناء الحجر، اليوم على سبيل المثال حلب تحت احتلال مباشر من الروس، وشرطتها العسكرية تتجول فيها، وثلاثة أرباع سكانها خارجها، بالتالي أي إعمار هو الذي نتحدث عنه، إذاً إن أعادة بناء الحجر فهو حتماً استنزاف، أو هو  فقط للاستفادة من قبل الشركات الكبرى، وخصوصاً أن النظام اليوم يوزع الأدوار في هذا الملف.

بعبارة أخرى لا يستطيع أحد الحديث عن فتح هذا الملف دون التوصل لحل سياسي نهائي ينهي إلى غير رجعة الأوضاع السائدة في سوريا.

 

– لكن النظام يتحدّث، وقبل أيام قليلة افتتح معرضاً لإعادة الإعمار في مدينة المعارض بدمشق، بمشاركة شركات روسية وإيرانية، وكذلك يقوم إعلامه بشكل مكثف بالترويج لهذا الملف، وهنا نسأل باعتقادكم ما هي أهداف النظام من وراء تكثيف الحديث عن هذا الملف في هذا التوقيت، هل هي أهداف اقتصادية أم سياسية أم إعلامية؟

النظام يهدف أولاً إلى إعادة تعويم نفسه كجهة شرعية من خلال هذا الملف، بالتالي هو يخاطب المجتمع الدولي الذي نزع عنه الشرعية لفترة ما، هذا من جهة.

أما من جهة ثانية فهو يرتب من وراء الستار مصالحهُ مع بعض شركات إعادة الإعمار، وفي المعرض الذي أشرت إليه في سؤالك هناك 25 شركة إيرانية مشاركة لوحدها.

 

– على ذلك، هل يستطيع النظام أن يتحكم بعملية إعادة الإعمار، بالاعتماد على الحلفاء، بعيداً عن الدول الكبرى والمجتمع الدولي؟

عملية إعادة الإعمار مرتبطة بقوى المال الدولية، وأهم قضية في إعادة الإعمار هي تدخّل المؤسسات التمويلية الدولية، أي البنك الدولي والإسكوا (لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لغرب آسيا)، وهذا يعني أن الشركات الخاصة عاجزة عن تغطية جزء بسيط من السيولة التي تحتاجها عملية إعادة الإعمار في سوريا.

البنك الدولي والإسكوا اليوم تجاوزا مرحلة التقديرات، وتم الانتقال إلى مرحلة رسم الخطط، وتعيين الوكلاء.

وبالعودة إلى سؤالك، أقول إن النظام قادر جزئياً على التشويش الإعلامي وقادر على التحكم في بعض المناطق، لكنه غير قادر على الإمساك بمجمل هذه العملية.

اليوم وبعيداً عن الحديث المكرر والمتداول، لقد تحول هذا النظام إلى جهة مستفيدة شأنه شأن الجهات الأخرى.

 

– بالتالي قد يلجأ النظام إلى مكافأة الدول التي ساندته في الحرب بمنحها الحصة الأكبر من هذا الملف؟

هذا الأمر تمّ فعلاً، النظام رهنَ سوريا لأجيال، فقد أعطى عقود استثمار لإيران في الفوسفات وفي مصافي النفط، وكذلك أعطى لروسيا المشاريع والمشاريع، ووقّع أيضاً على عقود إيجار مدتها 99 عام.

 

– منذ أيام تحدثت بريطانيا ودول غربية أيضاً عن استحالة فتح ملف إعادة الإعمار في سوريا قبل تحقيق الانتقال السياسي، بما في ذلك رحيل الأسد، ما هي دلالات هذا التصريح، وهل ترونه حديثاً جدياً، وشاهدنا على مدار الثورة السورية كيف غيّرت العديد من الدول مواقفها تجاه النظام؟

أعتقد جازماً أن دلالات هذا التصريح متعلقة بالشأن التفاوضي. إن الدول تستخدم هذه التصريحات كورقة تفاوضية.

بمعنى آخر لقد تحول النظام إلى ورقة تفاوضية اقتصادية بين الدول، روسيا والدول المتحالفة معها تحاول تثبيته للحفاظ على مكتساباتها، بينما الدول غير المستفيدة من وجوده تضغط على ذلك المحور للحصول على أكبر مكاسب.

 

 

-عملتَ في وقت سابق ضمن لجنة شُكّلت في العام 2014 من شخصيات معارضة لتجهيز دراسات في موضوع إعادة الإعمار. لو حدثتنا عن عملكم سابقاً، وهل لديكم تقديرات أولية لكلفة إعادة الإعمار كجهات محلية؟

في العام 2014، قمنا كمهندسين ثوريين بجمع أكثر من 25 منظمة تعنى بشأن إعادة الإعمار والدراسات ورسم الخطط، وأسسنا في حينها “اتحاد منظمات إعادة الإعمار”، وتم تعيني نائباً لرئيس الاتحاد، لكن الاتحاد توقف عن العمل بعد فترة من تأسيسه نتيجة انتهاء النفَس التطوّعي، وكذلك نتيجة كثرة المصاريف التشغيلية.

كان هدفنا الاستفادة من الطاقات الهندسيّة السورية في الداخل المحرر، ولاحقاً أسّسنا رابطة المهندسين الأحرار ونقابة فيما بعد، وما زالت النقابة على رأس عملها، وبالرغم من ضعف الإمكانيات لا تزال النقابة تعمل حتى تأخذ دوراً إشرافياً أو تنفيدياً أو رقابياً في تنفيذ المشاريع القادمة، ضمن نظرة استراتيجية سوريّة بحتة لمرحلة إعادة الإعمار.

أما بشأن التقديرات، فالأرقام الدولية تتفاوت بين 80 و300 مليار دولار، أي هناك نسب تفاوت كبيرة بين التقديرات، أما عن تقديراتنا فأقول من المستحيل أن تكون هناك تقديرات ولو نسبية والقصف لما يتوقف بعد، واليوم لا تزال هناك مدن مثل الرقة ودير الزور وإدلب تحت النار، هذا أولاً.

ثانياً، لا تستطيع لا روسيا ولا إيران تغطية هذا الرقم الذي يقدر بحوالي300 مليار دولار، لذلك لا بد من التعاطي الدولي، وهذا يقودنا إلى الحديث عن عبدالله الدردري.

 

 

– ما هي آخر المستجدات التي بحوزتكم عن خطط كبير مستشاري “الإسكوا” عبدالله الدردري، ومجموعته في هذا المجال تحديداً؟

كان عبدالله الدردري واجهة للتحول الليبرالي في سوريا قبل الثورة، وانتقل فيما بعد ليصبح المستشار الأول للجنة الاقتصادية في “الإسكوا”، وهو الآن يمتلك فريق استشاري يقوم بتجهيز الدراسات حول إعادة الإعمار، وهناك رجال أعمال سوريون كبار ينتظرون حصتهم من الكعكة.

الأطراف الدولية في مقدمتها روسيا والصين والولايات المتحدة -التي لم تتحدث بعد في هذا الملف- لديهم محددات، أي هم أطراف عظمى دولياً وليسوا فوضويين، أي لا يفكرون بطريقة غوغائية، لكن لديهم احتياجات وضرورات، بالتالي هل تفكر هذه الدول بإحداث نموذج اقتصادي في سوريا لا يؤسس لتكرار ما حدث في سوريا، بعكس بعض الأطراف اللبنانية والإيرانية التي لديها نهم مالي؟

لا بد قبل معرفة ما يُخطّط لسوريا من طرح الكثير من الأسئلة، والتي من أهمها البحث في طبيعة الأدوار التي تريدها الأطراف المتنفذة في سوريا، فعلى سبيل المثال إلى ماذا تخطط روسيا اليوم في سوريا؟ وما هي مخاوفها من تأثير حجم احتياطات الغاز المتوقعة في سوريا التي تعوم على بحر من الغاز- كما تقول بعض المصادر- على موقعها في هذه التجارة الدولية. بالتالي فإن الإجابة على هذه التساؤلات وغيرها لا زالت ضبابية، وهي صعبة للغاية.

 

– ختاماً ما هي مسؤولية المعارضة عن كل ما يجري من تحركات في هذا الملف، وهل عليها أن تعد العدة لمجابهة السيناريوهات التي يعمل عليها النظام؟

المطلوب اليوم من كل القوى الوطنية السورية التي تشعر بالانتماء لهذا البلد وليس المعارضة فقط، أن تحاول الحد من تبعية الاقتصاد السوري وعمليات إعادة الإعمار لمشاريع الربح والفوضى.

اليوم في سوريا لدينا ما يسمى بوكلاء المال، الذين هم واجهات لربما لكنهم وكلاء لشركات عملاقة، وحتى نجابه هؤلاء لابد أن نمتلك قوى سياسية تكون وكيلة للسوريين، مسؤوليتها جعل القرار الاقتصادي موجهاً إلى خدمة مصالح الشعب السوري، من خلال العمل على تأسيس برامج تعبئة اجتماعية تكون داعمة، لتحد من تأثير القوى التي لا تتطلع إلا لمصلحتها، دون الأخذ بعين الاعتبار مصلحة سوريا، كما حدث في لبنان سابقاً.

في لبنان كانت شركة “سوليدير” مسؤولة عن تراكم الديون على الدولة، ما أفقد لبنان قراره السياسي إلى الأبد لربما، ونأمل ألّا تصل سوريا إلى هذه المرحلة.

وهنا أسأل عن مدى قدرة المعارضة على تقوية الجهات الوطنية التي يمكن أن تلعب دوراً إيجابياً في تقديم رؤيتها لمرحلة إعادة الإعمار، وأخشى ما أخشاه أن تكون كل هذه التشكيلات الهندسية السورية التي نشطت في مرحلة الثورة بدون دور، مع وجود الشركات الكبرى العملاقة وكوادرها.

شاهد أيضاً

عملية إدلب في 10 أسئلة

لم تستطع التصريحات التركية التي رافقت الإعلان عن بدء التحرك العسكري نحو إدلب أن تحيط …

هزات كركوك تضرب البيت الكردي العراقي

تصاعدت حدّة الأزمة الداخلية في إقليم كردستان العراق، لليوم الثاني على التوالي، إثر ما اصطلح …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five × 1 =