الآن
الرئيسية / رياضة / بعد مسيرة امتدّت لأكثر من عشرين عاماً .. ملاعب أوروبا تفتقد أساطيرها

بعد مسيرة امتدّت لأكثر من عشرين عاماً .. ملاعب أوروبا تفتقد أساطيرها

صدى الشام- مثنى الأحمد/

انطلقت الدوريات في أوروبا وعلَت معها صيحات وهتافات الجماهير المشجعة لأنديتها، هذه الصيحات التي كانت تتغنى بأسماء لاعبين كبار لطالما رسموا خارطة المجد الكروي لفرقهم بعد أن صالوا وجالوا على العشب الأخضر لأكثر من عشرين عامًا خاضوا فيها أعنف المواجهات والمعارك الكروية حتى أصبحوا القادة على أرض الملعب، ورمزًا لجيل جديد هو من سيكمل الطريق بعدهم.

قبل أشهر قليلة كان هؤلاء اللاعبون هم أصحاب شارة القيادة، وكانت أرجلهم هي التي تطأ عشب الملعب أولاً، وأيديهم هي التي تطلق العنان للفرح برفع كؤوس البطولات.
في الموسم الماضي كانت دموع الوداع لهؤلاء النجوم هي العنوان الأبرز للجولة الأخيرة منه والتي أُطلق عليها “جولة اعتزال الكبار” وذلك لافتقاد أسماء لامعة أعلنت بشكل رسمي اعتزالها عالم كرة القدم بعد أن سطرت تاريخًا طويلاً في الملاعب الأوروبية.

ومع بداية الموسم الجديد كان لغياب من رحلوا أثرًا معنويًا كبيرًا أظهر عمق وحجم الخسارة بعدم مشاهدة وسماع أسماء أولئك الأبطال، ليكونوا بذلك أبرز الغائبين عن الموسم الجديد.

 

القيصر الأخير

بعد 25 عامًا قضاها داخل أسوار “الأولمبيكو” قرر ملك وأسطورة نادي روما الإيطالي “فرانشيسكو توتي” وضع حدٍ لمسيرته التي بدأها وأنهاها مع “الذئاب” ليكون بذلك أبرز الأسماء الغائبة عن الكالتشيو هذا الموسم.

اعتزل “توتي” لكنه ترك بصمات من المستحيل أن تمحى من تاريخ النادي، فخلال مسيرته مع روما لعب 783 مباراة سجل فيها 307 أهداف أصبح من خلالها الهداف التاريخي لنادي العاصمة الإيطالية والذي قاده أيضًا إلى تحقيق خمسة ألقاب، إضافةً للقب كأس العالم مع المنتخب الإيطالي في 2006.

وشارك “توتي” في 619 مباراة عبر تاريخ الـ “سيري إي”، ليكون ثالث أكثر اللاعبين ظهورًا في المسابقة خلف “باولو مالديني” أسطورة الميلان، و”جيانلويجي بوفون” عملاق الحراسة الإيطالية وحامي عرين يوفنتوس.

لعب “توتي” أول مباراة بقميص روما وهو في السادسة عشرة من عمره، واعتزل وهو في سنّ الأربعين، وحمل شارة قيادة الفريق وهو في سن الـ22، ليكون أصغر قائد في تاريخ النادي والدوري الإيطالي، وساهم توتي في تحقيق روما للقب الدوري في بلاده موسم 2000/2001، وهو لقب الدوري الوحيد للاعب في مسيرته مع ذئاب العاصمة.

وكانت أبرز وأشهر لحظات “قيصر روما الأخير” عندما تمكن من تسجيل هدفين في مرمى الغريم التقليدي والجار لاتسيو، في مباراة الديربي التي جمعت بين الفريقين في عام 2015، والتي انتهت حينها بالتعادل 2-2، وتمكن اللاعب يومها من قلب تأخر الذئاب بنتيجة 2-0 إلى تعادل، وجاء احتفاله الشهير بالتقاطه صورة “سيلفي” أمام مدرجات جماهير فريقه، ليصبح “توتي” بعدها الهداف التاريخي في الديربي برصيد 11 هدفًا (مناصفة مع دينو دا كوستا).

هكذا انتهى الجزء الأول من حياة “توتي” كلاعب كرة قدم ليبدأ الجزء الثاني الذي سيشغل فيه أحد المناصب الإدارية في النادي، وهي المهمة التي وصفها الملك بالشيء الأكثر أهمية في أول مقابلة تلفزيونية أجراها بعد اعتزاله، ليبقى عشاق روما بعد ذلك في انتظار ولادة قيصر جديد يحمل الراية في قلعة الـ “أولمبيكو”.

 

 

المُدافع الهداف

منذ أيام الثعلب الإيطالي “جيانفرانكو زولا” لم يجتمع جماهير نادي تشيلسي الإنجليزي على حب لاعب كما فعلوا مع “جون تيري” المدافع الصلب الذي أعلن اعتزاله هو الآخر نهاية الموسم الماضي.

غادر “تيري” ناديه تشيلسي بعد مسيرة حافلة بدأت مع الفريق الأول عام 1998 عندما كان فى الثامنة عشرة من عمره، واستمرت قرابة 20 عامًا، كان فيها القائد والهداف وخط الدفاع الأول عن مرمى فريقه.

يمتلك “تيري” رقمًا قياسيًا لم يسبقه إليه أي لاعب في تاريخ تشيلسي، إذ توج البلوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في ست مناسبات كان “جون” حاضرًا في 5 منها كان آخرها اللقب الذي ختم به مسيرته الموسم الماضي.

ويحمل “تيري” أيضًا الرقم القياسي في عدد الألقاب مع تشيلسي، حيث شارك في تحقيق 17 لقباً من أصل 29 حصل عليها النادي، وذلك بعد أن لعب 673 مباراة سجل خلالها 65 هدفاً وهو رقم كبير بالنسبة لمدافع كرة قدم.

تحول “تيري” إلى أسطورة في “ستامفورد بريدج” بعد أن رفض كل العروض المقدمة له للعب في الولايات المتحدة الأمريكية والدوريات الخليجية، مفضلاً إنهاء مسيرته بقميص الـ “بلوز”، على عكس نجوم سابقين كانوا قد مثلوا أندية أخرى بعد نهاية مسيرتهم مع تشيلسي، مثل “زولا” الذي تعامل معه الأنصار على أنه أسطورة النادي فى التسعينيات وبداية الألفية الجديدة لكنه رحل في النهاية إلى كالياري، وختم مسيرته هناك فى إيطاليا، وهناك “ديديه دروغبا” صاحب المكانة الخاصة لدى جماهير البلوز والذي غادر أيضًا إلى غالطة سراي فى تركيا، وكذلك فعل “فرانك لامبارد” بعد أن غادر إلى نيويورك سيتي في الدوري الأمريكي وعاد إلى إنجلترا معاراً مع مانشستر سيتي.

 

 

 

الألماني الرائع

سيخلّد التاريخ اسماً كان مثالاً للالتزام والتفاني بعد أن عملَ بجدٍّ وإصرار حتى بات أحد أفضل اللاعبين في مركزه حول العالم، هو مثال للعقلية الألمانية التي لا تعرف المستحيل، لكنه انحنى للواقع في النهاية نتيجة التقدم بالسن، ليغادر “فيليب لام” المستطيل الأخضر وفي جعبته أرقام ستذكر طويلاً ولن تنسى مهما تعاقبت الأجيال.

في شباط الماضي وبخطوة مفاجئة وصادمة لعشاق بايرن ميونخ وإداريه قرر “لام” وضع نهاية لمسيرته مع الساحرة المستديرة، بعد 22 موسمًا ارتدى “فيليب” في 16 منها قميص النادي البافاري، خاض خلالها 652 مباراة موقّعاً على 22 هدفًا ساعدت فريقه في نيل 16 لقبًا محليًا وقاريًا، كما كان له شرف رفع الكأس العالمية الرابعة للمانشافت في أرض السامبا عام 2014.

تميز “لام” بلعب أدوار حاسمة مع ناديه ومع منتخب بلاده وكان الاسم الأول بالنسبة لكل المدربين المتعاقبين على تدريبه منذ أن كان لاعبًا مع شتوتغارت، حتى بات القائد على أرض الملعب بعد اعتزال مواطنه “أوليفر كان”.

غاب اسم “فيليب لام” عن التشكيلة الأساسية التي بدأت الموسم الجديد لأول مرة منذ 16 موسم لكن صوره على مدرجات الملعب كانت حاضرة في قلوب البافاريين الذين لن ينسوه أبداً.

 

 

جامع الأمجاد

بعد سنوات قضاها بين تألق في ناد وألقاب مع آخر قرر اللاعب الإسباني “تشابي ألونسو” أن يوقف قطار مسيرته نهاية الموسم الفائت ليكون هو الآخر من الذين ستفتقدهم الملاعب الأوروبية بعد أن سجّل حضوره في كبرى بطولاتها لحوالي 20 عامًا، كان خلالها مثالا للقوة والصلابة مع الأناقة في اللعب.

بدأ “ألونسو” مسيرته في ريال سوسييداد في سن الـ 15 من عمره، وتدرج في الفئات العمرية للفريق الباسكي، أتيحت له الفرصة للمشاركة مع الفريق للمرة الأولى في سن الـ 18 ضمن منافسات كأس ملك إسبانيا، وأصبح بعدها بعامين قائدًا للفريق الباسكي تحت قيادة المدرب “جون توشاك” في موسم عرف تألقًا لافتًا للشاب الباسكي الذي قاد فريقه في موسم 2002/03 إلى احتلال المركز الثاني خلف ريال مدريد.

أصبح “ألونسو” حديث الصحافة الإنجليزية بعد موسم أول لعبه مع ليفربول الذي انتقل إليه عام 2004 ليلعب تحت قيادة مدرب إسباني آخر هو”رافاييل بينيتيز” الذي قاد الفريق لنهائي دوري الأبطال في مباراة لا يمكن لمتابع كرة القدم أن ينساها، حين تقدم ميلان الإيطالي بثلاثة أهداف في الشوط الأول، وفي الشوط الثاني تمكن الريدز من تقليص النتيجة لـ 3ـ2 بهدفين متتاليين قبل أن يحصل “جيرارد” على ركلة جزاء بعد تدخل من “غاتوزو” ليسجل “الونسو” هدف التعادل لـ “ريدز”، لتنتهي المباراة بعد ذلك بفوز ليفربول باللقب بضربات الترجيح.

 

في 2009 قرّر “ألونسو” العودة مجددًا إلى إسبانيا لكن من بوابة ريال مدريد الذي نجح معه في التتويج مرة أخرى بدوري الأبطال تحت قيادة “أنشيلوتي”، ولم يلعب “تشابي” المباراة النهائية أمام أتلتيكو مدريد للإيقاف.

قرر “ألونسو” في 2014 أن يترك الريال بعدما شعر أنه أدى دوره المطلوب بعد الفوز بالعاشرة، حسب قوله، وأراد أن يكتب فصلاً جديداً في مسيرته فانتقل ألونسو إلى الدوري الألماني وتحديداً الى صفوف بايرن ميونخ تحت قيادة الإسباني “بيب غوارديولا”، وحقق معهم لقب الدوري الألماني لموسمين متتاليين.

يعتبر “ألونسو” من القلائل الذين تمكنوا من تحقيق الإنجازات الكبرى في ثلاث أندية تلعب في ثلاث دوريات مختلفة، ويضاف إلى إنجازاته لقب كأس العالم الذي حققه مع منتخب بلاده إسبانيا في 2010.

 

معتزلون آخرون

عرف الموسم الماضي أيضًا الحلقة الأخيرة من مسلسل المشوار الكروي لكل من المدافع البرازيلي “ماكسويل” لاعب إنتر ميلان وبرشلونة والذي أنهى مسيرته مع باريس سان جيرمان، إضافة للمعتزل الآخر “مارتن ديميكيليس” المدافع الأرجنتيني الذي لعب لـ بايرن ميونخ ومانشستر سيتي قبل أن يختم مشواره مع نادي ملقة الإسباني.

شاهد أيضاً

من هم اللاعبين المرشحين للخروج من آرسنال مجانًا الصيف القادم ؟

يواجه آرسنال الإنجليزي تهديدًا حقيقيًا بخسارة نجميه “مسعودة أوزيل” و”ألكسيس سانشيز” مجانا الصيف القادم مع …

حسام حسن يثير جدلاً على مواقع التواصل بسبب قميصٍ أحمر

أثار تصرف مدرب نادي المصري البور سعيدي، حسام حسن، جدلاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

6 + 5 =