الآن
الرئيسية / رأي / في الثورة درس.. هل تعلمناه؟

في الثورة درس.. هل تعلمناه؟

صدى الشام _ جلال بكور/

لطالما تحدثنا عن مشروع دولي لإعادة تأهيل نظام الأسد في سوريا وتركيع الثورة وتغيير مسارها إلى حرب ضد الإرهاب، ووضع حلول مجتزأة من شأنها أن تفتت البلاد والمجتمع، ولكن بالمقابل لا بد أن نتحدث عن دورنا كشعب، ولماذا وصلنا إلى هذه الدرجة من الخضوع.

منذ بداية الثورة وعلى مدى شهور أجبرْنا الغربَ والدول العربية على القبول بالثورة والتماشي معها على الأقل إنسانياً وإعلامياً نتيجة الحراك المدني والشعبي الكبير والمنظم إعلامياً وميدانياً بشكل أوصل رسالتنا الحضارية رغم ما تعرض له الحراك السلمي من قمع دموي، وكان غياب ذلك الحراك لاحقاً من أسباب الرضوخ.

ومع ظهور السلاح بشكل علني والدعوة إلى عسكرة الثورة بدأ اقتتالنا المستمر إلى اليوم حتى غدونا مئات الفصائل، وكل فصيل بات بلون وراية مختلفة حتى ظهر أمراء الحرب ولصوصها والتنظيمات المتطرفة التي كانت وبالاً علينا، ومعظم أولئك غرباء عن بلادنا وعن نسيجنا المجتمعي، وكان للمجتمع الدولي دور كبير في وصولهم إلى سوريا.

لقد تفرقنا حتى في البيت الواحد لترى أن شقيقين كل واحد منهما مع فصيل وكل منهما يكفّر الآخر، وتفرقنا حتى أقمنا الهدن مع النظام في منطقة وتركناه يحاصر أخرى ونحن ننتظر أن يسمح لنا الداعم بإطلاق رصاصة.

بقينا متمسكين بالمناطقية، ولم نعرف معنى أن نكون أبناء وطن واحد وجعلنا مبدأ قيادة الفصيل على أساس العائلة فكنا ببشار ونظامه وأصبحنا بألوف “البشارات” ولكلٍّ إمارته، وتخلّق بعضنا بخُلق عدونا لنعتدي ونشن حرباً من أجل معبر إلى منطقة محاصرة.

لم نصدّر بعد ذلك للعالم عن ثورتنا إلا ماهو “إسلامي” بمفهوم الغرب، وسرنا وفق رغبة الدول وإعلامها في إظهار ما هو إسلامي وحسب من شعارات ورايات ونحن على يقين أن غالبية الشعب السوري مسلم، ولا يريد من يعلمه الإسلام وليس بحاجة لثورة إسلامية، ورغم علمنا بأن الغرب لديه فوبيا من الإسلام وأنه يربطه بالإرهاب، أسهمنا في إبعاد ثورتنا عن خطابها الوطني الحقيقي.

الدفاع المسلح عن النفس حق لكننا لم نتعلم من تجاربنا بألا نفتح معركة على أرضنا لأنها خاسرة وغالباً ما ينتهي بنا الأمر إلى تهجير المدنيين وتدمير الأحياء وفي النهاية نقوم بالانسحاب وهو ما جعل الثورة تفقد الكثير من الحاضنة الشعبية ودفعها للقبول بحضن النظام.

لكن الواقع الذي لا يمكن أن ننكره هو أن أكثر من نصف الشعب السوري لم يكن مع الثورة ولم يكن ضدها لكننا لم نستطع أن نكسبه في صف الثورة، وفي العمل السياسي خلال سنوات الثورة لم تستطع المعارضة أن تجتمع على قيادة أو رأي مثلها مثل العسكر، وراح كلٌ يركض وراء أهدافه الحزبية أو الشخصية أو أجندات دولية، إلا من رحم ربي، ولم نلتزم بمطالب الثورة وشعارها وقدمنا تنازلات جمة وحوّلنا المفاوضات السياسية إلى مفاوضات حول الطعام.

في العمل الإعلامي ما زلنا نعمل على ردة الفعل ولم نتعلم خلق الحدث وصناعته إلى اليوم وجعلنا الغرب والعرب يدين ثورتنا ويصفها بـ الإرهاب من خلال إعلامنا، ومعظم “المؤسسات الإعلامية” المنتسبة للثورة توصف بالدكاكين التي يديرها الحجي وزبانيته.

اقتصادياً لم نستطع أن نكفي ثورتنا ونستغني عن حاجة الدول، ورغم كل خيرات بلادنا لا يزال معظمنا ينتظر سلة غذائية من منظمات الغرب، ولم نحافظ على موارد النفط التي تمكنا من السيطرة عليها وتركناها لـ “داعش” الوجه الآخر للنظام، فضلاً عن بيع المحاصيل الاستراتيجية مثل الزيتون والقمح والشوندر السكري للنظام، والثروة الحيوانية التي مازالت بيد النظام في حماة ودرعا والسويداء.

بقدر ما دفع بنا المشروع الدولي إلى الرضوخ  لمشاريع وأجندات ليست بصالح ثورتنا، بقدر ما أسهمنا نحن في ذلك الرضوخ، فهل نأخذ العبرة يوماً أم أنه فات الأوان؟

شاهد أيضاً

جلال بكور

“كذبة” انسحاب إيران من سوريا

هل إسرائيل تريد لإيران أن تخرج من سوريا؟ أنا لا أعتقد ذلك لأنه ليس من …

سورية.. والعدالة الانتقالية قبل وقف الحرب

الدول التي لجأت إلى مسارات العدالة الانتقالية، لتسوية ذيول أزمات فيها، فعلت ذلك بعيد انتهاء …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

nineteen − ten =