الآن
الرئيسية / محليات / سحب البطاقات الأمنية بمناطق النظام .. محاولة فاشلة لإغلاق باب المتاجرة والابتزاز

سحب البطاقات الأمنية بمناطق النظام .. محاولة فاشلة لإغلاق باب المتاجرة والابتزاز

صدى الشام- ريان محمد   /

 

أصدرت وزارة الدفاع التابعة لحكومة النظام مؤخراً تعميمًا يقضي بسحب “البطاقات الأمنية” الصادرة عن جميع الجهات العسكرية التابعة له، باستثناء الصادرة من مكتب الأمن الوطني.

ولاقى شيوع هذا الخبر استحسان الأهالي في المناطق الخاضعة للنظام، الذين أملوا بالخلاص من واقع مزرٍ فرضه حمل تلك البطاقات، إذ أن هذا التعميم أعاد إلى الواجهة تجارة رائجة منذ نحو ست سنوات، وقصصًا من النصب والابتزاز.

 

بداية القصة

تعود فكرة البطاقات الأمنية إلى بدايات الحراك الثوري، فعقب انطلاق المظاهرات المناهضة للنظام في درعا عام 2011، وانتشارها بشكل متسارع في مختلف المناطق السورية، بدأ النظام يعمل على تجنيد الشباب المهمشين وأصحاب السوابق للتصدي لتلك المظاهرات، وذلك عبر تمييزهم في مناطقهم، فبعد أن كانوا منبوذين اجتماعياً أصبحوا قوة ضاربة يهاب الناس شرورهم.

ولتعزيز سطوة ومكانة هؤلاء فقد تم منحهم بطاقات أمنية، ومع مرور الأشهر أصبحت هذه البطاقات ميزة بين الشباب فحاملها صار صاحب وزن اجتماعي في منطقته أو حتى خارجها، فهو لا يتعرض للتفتيش ويمرّ على الخطوط العسكرية، وله الأولوية في قضاء معاملاته في مؤسسات الدولة وتأمين حاجاته من وقود ومواد تموينية، ونظراً لكل هذه الأفضليات فقد بدأ الشباب السوري يسعى للحصول عليها ولو بشرائها ودفع أي مبلغ للحصول عليها.

ويفيد ناشطون بأن تكلفة البطاقة الأمنية في عام 2012  كانت تتراوح ما بين 20-30 ألف ليرة، وسرعان ما راح يرتفع “سعرها” بعدما أصبحت باباً للاسترزاق.

 

ميزة إضافية

أمام امتناع عشرات الآلاف من الشباب السوريين عن الالتحاق بالخدمة العسكرية الاجبارية والاحتياطية لدى قوات النظام، قام النظام بشن حملات اعتقال لسوق المتخلفين، ما حد من قدرة هؤلاء على الحركة في ظل تواريهم عن الأعين.

لكن هذا الواقع لم يسبب مشكلة لمن يحمل البطاقة الأمنية كونه مستثنى من تلك الاعتقالات، ذلك أن منحه البطاقة يجعله بحكم “المقاتل” في صفوف النظام، ويريحه من الملاحقة.

هذه الميزة الإضافية لحامل البطاقة الأمنية أدى إلى رفع أسعار تلك البطاقات بشكل متواتر، لتتراوح ما بين 400-500 ألف ليرة إضافة إلى اشتراط الحصول على الراتب الشهري لحاملها.

وتتعدد الجهات المانحة لمثل هذه البطاقات والمهمات، كما تتفاوت أهميتها بحسب الجهة المانحة ووزنها على الأرض ومرجعيتها، مثل ميليشيا “سهيل الحسن”،  وميليشيا “حزب الله” اللبناني، والميليشيات الايرانية والعراقية إضافة إلى الأمن العسكري والمخابرات الجوية، والفرقة الرابعة، والحرس الجمهوري.

 

 

فوق القانون

بمرور الزمن أدى توزيع البطاقات الأمنية بالمحصلة إلى تضخم حضور الميليشيات التابعة والموالية للنظام في مناطقه، إذا ما أضفنا هؤلاء إلى العناصر “الفعليين” أو ما يمكن أن نطلق عليه اصطلاحاً “المقاتلين”،  وباتت ممارسات عناصر تلك الميليشيات وخاصة المتعاقدين المدنيين منهم، المعروفين باسم الشبيحة، محور أحاديث الناس، ففي جنوبي دمشق، أصبحت هناك مناطق خاضعة لسيطرتهم يمنع على المؤسسات العسكرية التابعة للنظام الدخول إليها، كحال السيدة زينب والتضامن وجزء من منطقة ­­القدم، بالإضافة إلى المزة 86 وغيرها من المناطق، حيث يفرضون الأتاوات على البضائع الداخلة إلى تلك المناطق، وكل ما يخرج منها إضافة إلى “وضع يدهم” على عشرات المنازل إما ليسكنوا فيها أو لاستثمارها، كما سجلت العديد من حالات الخطف والاحتجاز القسري والنهب، وتفيد مصادر محلية من تلك المناطق أن بداخلها مستودعات كبيرة من المسروقات، وقد أصبحت تلك المناطق منطقة استثمار عقاري كبيرة بعد أن تشكّل لدى عدد لا بأس به من عناصر تلك الميليشيات ثروات مالية.

 

التعميم لا يعني التطبيق

يتشابه الحال بين مختلف مناطق النظام، حيث يشار بأصابع الاتهام لتلك الشريحة بتجاوز القانون وارتكاب العديد من الجرائم، على رأسها الخطف والسلب وسرقة السيارات، في حين تقف الشرطة عاجزة عن ملاحقة هؤلاء، بسبب ارتباطاتهم العسكرية وتسليحهم ضمن مجموعات أصبحت تشكل عصابات مدعومة أمنياً، وخاصة أن كل عنصر يتم القبض عليه – وفي الغالب بجهود أهلية- يتم تسليمه للجهة المتعاقد معها، حيث يمنع القانون في سوريا محاسبة أي عسكري أو من في حكمه إلا بموافقة الجهة التي يتبع لها، فتكون النتيجة إطلاق سراحهم بعد أيام قليلة إما بحجة أنه لم يثبت عليهم شيء أو إجراء مصالحة مع تلك الجهات، ليعودوا لاستئناف ممارساتهم من جديد.

وتفيد مصادر مطلعة في دمشق بأن “هناك مسعى من النظام بدعم إيراني لإعادة تنظيم تلك الميليشيات المتعددة، وخاصة مع وجود فوارق كبيرة في الأعداد ما بين ما هو مقيّد في السجلات وما هو ملحوظ على الأرض، ومن ضمن تلك الاجراءات تشكيل ميليشيات جديدة تعيد جمع العناصر المتسربة من الميليشيات السابقة مثل الدفاع الوطني إضافة إلى عناصر الجيش الفارين من الخدمة لأسباب اقتصادية”.

ورأت المصادر التي تحدثت لـ صدى الشام أن “صدور تعميم بخصوص البطاقات الأمنية لا يعني أنه سينفذ، فقد لا تلتزم به العديد من الجهات، وذلك يعود إلى قوتها على الأرض وارتباطاتها، إضافة إلى مدى الفساد الموجود داخلها”، وأعربت المصادر عن اعتقادها أن” التعميم الجديد هو باب لابتزاز حاملي البطاقات الأمنية، ووضعهم بين خيار تجديدها، ولن يكون للإجراء الجديد أي تأثير في ظل منظومة الفساد المنتشر بمؤسسات النظام”.

شاهد أيضاً

مقتل 69 مدنياً بقصف للنظام وروسيا على غوطة دمشق الشرقية

ارتفع عدد القتلى في غوطة دمشق الشرقية نتيجة قصف النظام ورسيا الأربعاء، إلى 69 مدنياً …

116 قتيلاً نتيجة قصف النظام وروسيا على غوطة دمشق الشرقية

ارتفع عدد القتلى في غوطة دمشق الشرقية المحاصرة، نتيجة قصف قوات النظام وروسيا اليوم الثلاثاء …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 + five =