الآن
الرئيسية / رأي / أحلامكم لا تعني لواشنطن شيئاً

أحلامكم لا تعني لواشنطن شيئاً

صدى الشام ـ جلال بكور /

دخلت المعركة ضد “داعش” منعطفاً حاسماً مع حصول تطورات على كافة الجبهات، وباتت جميع القوى المتصارعة في المنطقة الشمالية والشرقية من سوريا تتسابق بحثاً غن موطىء قدم لها في الأراضي التي تركها التنظيم. وهي اليوم متفقة على قتال “داعش” على اختلاف ألوانها وتوجّهاتها ومصالحها، فإلى متى هذا الوفاق والاتفاق؟

نظام بشار الأسد يجهّز ميليشيات من القبائل والعشائر العربية في المناطق التي باتت تعرف النفوذ الكردي المدعوم من واشنطن في محافظة الحسكة، وتلك التحضيرات تتم بالتزامن مع محاولة دخول معركة دير الزور بقوة بمساهمة روسيا وميليشيات إيران.

في المقابل تقوم بعض الأطراف المحسوبة على المعارضة السورية المدعومة من واشنطن ودول عربية بتوسيع تواجدها على الأرض من خلال معركة السيطرة على الرقة واستقطاب مقاتلين بالمال والامتيازات، ومن أكبر تلك الفصائل التي اكتسبت خبرة ميدانية كبيرة هناك “مغاوير حمص” و”قوّات النخبة/ الجربا” التي تقاتل ضمن غرفة عمليات “غضب الفرات” في حين تشارك عدّة مجموعات تركمانية مع تلك القوات.

على الطرف الآخر تسعى بعض الأحزاب الكردية للخلاص من استئثار “حزب الاتحاد الديمقراطي” الذي يقوده صالح مسلم، والذي يتحكم بمفاصل الحياة السياسية والعسكرية الكردية، وقد أصبح هذا الحزب يستهدف بشكل علني وواضح كل من يعارض سياسته في التفرد بحكم المنطقة أكان عربياً أو كردياً، مستغلاً حلم “كردستان”.

في مضمار التسابق ضمن معركة “القضاء على الإرهاب ” وضعت واشنطن مجموعة من الخيول المتنافسة في الاتجاه ذاته، لكنها مختلفة في الطبيعة والتفكير ما يسهّل على واشنطن التحكم بمفاصل السباق لاحقاً، وفي هذا المضمار تبرز ميليشيات “قوات سورية الديمقراطية” التي لن يظل الصراع الداخلي بين مكوناتها مخفياً عند هدوء جبهات القتال لاحقاً.

ومن النقاط المهمة بدء اقتحام مدينة الرقة بفصيل عربي وهو ما يشير إلى أنّ واشنطن تريد إرضاء بعض من حلفائها وطمأنتهم بعدم تحكم الميليشيات الكردية بالمدينة، كما أنها توجه رسالة للميليشيات الكردية بأنها لا تريد خسارة الحليف العربي والتركي طالما أنها ضمنت قواعدها العسكرية في المنطقة، وفيها رسالة ضمنية للكرد بأنه” يمكننا التخلي عنكم”.

كل تلك الفصائل المتناقضة في الفكر والتوجهات والأهداف وحّدتها واشنطن في معركة محاربة “داعش” ومن المتوقع أن ينحسر التنظيم قريباً من محافظة الرقة والحسكة بشكل كامل، فكيف ستكون عملية الجمع بين تلك الفصائل في حال زوال السبب الجامع وهو “محاربة الإرهاب”؟ وهل من المتوقع أن تركن الأطراف وخاصة العربية منها لحكم ميليشيات وحدات الحماية الكردية و”جيش الصناديد” العربي، التي باتت انتهاكاته بحق المدنيين العرب توازي انتهاكات الميليشيا الانفصالية.

من المتوقع أن تدخل المنطقة “المنتزعة من داعش” في معارك استنزاف طويل بين الفصائل الممثلة لمشاريع الدول الداعمة لها، ما يتيح للمستفيد الأكبر (واشنطن) كسب المزيد من المصالح في المستقبل، مع ضمانها قواعد عسكرية تؤكد نفوذها.

لا يعني واشنطن أن يتحقق الحلم الكردي بحصولهم على “كردستان”، ولا يعنيها أن يتحقق الحلم التركي بالقضاء على الميليشيات الكردية، ولا يعنيها حلم النظام السوري بالقضاء على المعارضة، ولا حلم المعارضة بالخلاص من حكم النظام، ولا حلم إيران بـ”الهلال الشيعي”، ولا الحلم الروسي بـ”سورية المفيدة” إنما ما يعنيها هو بقاء تلك الأحلام تتصارع وتتقاتل في مخيّلة أصحابها.

شاهد أيضاً

توحش النظم ورأسمالييها

حين حدثت الأزمة المالية في جنوب شرق آسيا سنة 1997، ارتبك صندوق النقد الدولي، لأن …

واشنطن لموسكو: كش ملك

أسرعت روسيا إلى استثمار دور قواتها المسلحة في حماية النظام السوري، وقبضت الثمن بعقد اتفاقيتين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

thirteen − 1 =