الآن
الرئيسية / سياسة / تحليلات / احتدام معارك الشرق.. “قسد” إلى الرقة وإيران تضع يدها على الفوسفات

احتدام معارك الشرق.. “قسد” إلى الرقة وإيران تضع يدها على الفوسفات

صدى الشام _ عدنان علي/

مع تراجع وتيرة العمليات العسكرية في محاور القتال الرئيسة بين نظام الأسد والمعارضة السورية إثر توقيع اتفاق ” تخفيف التصعيد” خلال اجتماع أستانا، مطلع الشهر الجاري، انتقلت المعارك إلى وسط سوريا وشرقيها (المستثناة من هذا الاتفاق) وهي معارك تشارك فيها قوى مختلفة تتصارع فيما بينها لملء أية فراغات يتركها تراجع تنظيم الدولة، وانسحاباته المتوالية في تلك المناطق، وتخوض المنافسة قوات مدعومة من التحالف الدولي مثل “قوات سورية الديمقراطية” وقوات مدعومة من إيران وروسيا، وهي قوات نظام الأسد والميليشيات التي تقاتل معها. بينما بدت فصائل المعارضة السورية سواء الإسلامية منها أم التابعة للجيش الحر مهمشة، دون أن يكون لها دور واضح في مجمل معارك شرقي البلاد، بل إن قوات النظام استفردت ببعض تلك الفصائل في القلمون الشرقي وتمكنت من عزلها ومحاصرتها.

فقد واصلت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) تقدمها في محيط مدينة الرقة، وتقدمت شمالي سد البعث الذي سيطرت عليه قبل أيام لتسيطر على قرية “حج مفضي” بالقرب من بلدة المنصورة، بريف الرقة الغربي.

ويعتبر هذا السد ثالث أكبر سد في سورية، ويبعد عن سد الفرات مسافة 27 كيلومترًا بين مدينتي الطبقة والرقة.

كما أعلنت “قسد” سيطرتها على معمل السكر شمالي الرقة بينما تتواصل المعارك  جنوبي قرية هنيدة شرقي الطبقة، بين تنظيم الدولة وقوات “قسد” في محاولة من الأخيرة للتقدم في قرية جعيدين، تحت غطاء جوي ومدفعي مكثف.

وقد أمهلت “قسد” مقاتلي تنظيم الدولة حتى نهاية شهر أيار لتسليم أنفسهم، وتجنب المعركة في الرقة، ووعدت بتأمين سلامتهم، وتُقدّر مصادر التحالف الدولي أن هناك ما بين 3- 4 آلاف مقاتل من التنظيم في مدينة الرقة التي تعتبر عاصمته في سوريا، بينما أعربت مصادر محلية عن اعتقادها بأن أعداد هؤلاء المقاتلين بالمئات وليسوا بالآلاف، خاصة بعد أن عمد التنظيم إلى سحب أعداد كبيرة من مقاتليه من الرقة باتجاه محافظة دير الزور المجاورة والحدودية مع العراق.

وكانت قوات سوريا الديمقراطية تمكنت خلال الأشهر الماضية، من السيطرة على أغلب الريف الشرقي وصولاً لمشارف ” الرقة السمرة” من جهة و”حمرة بلاسم” من جهة أخرى، حيث تقدمت إلى قرية حمرة بلاسم، بعد تمهيد مدفعي وجوي من جانب التحالف الدولي، وسيطرت على وادي العرن الجنوبي، عقب سيطرتها على وادي العرن الشمالي، كما سيطرت على قرية ” الرقة السمرة” الواقعة شرقي محافظة الرقة بعدة كيلومترات، لتُحكم قبضتها بذلك على معظم الريف الشرقي وتتمركز على مشارف حدود مدينة الرقة، بمساعدة كثيفة من طيران التحالف الدولي.

وكان طيران التحالف دمّر مدرسة الرشيد الابتدائية بالكامل، والتي تقع في شارع القوتلي، بعد استهدافها بشكل مباشر، كما طال القصف في الأيام الاخيرة عشرات النقاط مثل حي الثكنة وقصر المحافظ (الضيافة) وشارع 23 شباط، ووثق ناشطون استهداف غارات أخرى لمحيط المستشفى الوطني ومدرسة معاوية ومنطقة الفرن في المدينة، أوقعت عشرات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين ومقاتلي تنظيم الدولة.

 

لا اتفاق مع “داعش”

 في وقت تناقلت فيه وسائل إعلامية معلومات عن اتفاق مع تنظيم الدولة يقضي بفتح ممر آمن لعناصر التنظيم للخروج من مدينة الرقة باتجاه ريف حمص الجنوبي، نفت ميليشيات “قسد” وجود أي اتفاق من هذا النوع، ولفت الناطق باسم الميليشيات، طلال سلو إلى أن الوحدات الكردية تحاصر الرقة من كل الجهات، باستثناء الجهة الجنوبية.

وكان مصدر في وزارة الدفاع الروسية أعلن عن توصل قيادات كردية إلى اتفاق يمنح مقاتلي التنظيم ممراً آمناً للخروج من مدينة الرقة باتجاه مدينة تدمر، ونقلت وكالة سبوتنيك الروسية عن المصدر أن موسكو لن تسمح بتطبيق هذا الاتفاق وأن سلاح الطيران الروسي والقوات الخاصة الروسية على الأرض ستمنع خروج مقاتلي التنظيم من الرقة باتجاه الجنوب.

ونشرت وسائل إعلام روسية بالفعل ما قالت إنه استهداف جوي روسي لقوافل تابعة لتنظيم الدولة خرجت من الرقة باتجاه مدينة تدمر، وقالت تلك الوسائل إنه تم تدمير معظم القافلة وقتل نحو 120 عنصراً من تنظيم الدولة خلال هذه الغارات.

وسبق أن تعهدت “قسد” بألا يلحق أي ضرر بمقاتلي تنظيم الدولة بالرقة إذا ما استسلموا نهاية الشهر الجاري، ودَعَتهم إلى إلقاء أسلحتهم قبل الهجوم المتوقع على المدينة، وأعلنت لاحقاً تمديد هذه المهلة.

 

حركة نزوح

 وبينما تعيش الرقة انقطاعًا تامًا في الماء والكهرباء إثر هذه المعارك والغارات، ذكرت مصادر محلية أن مئات العائلات نزحت من مدينة الرقة وقرية الرقة السمرة إلى الريف الجنوبي، نتيجة المعارك والقصف الجوي حيث سمح التنظيم بنقل المدنيين بعباراته عبر نهر الفرات، كما سمح لهم بنقل سياراتهم في حال قدّموا وثائق تثبت ملكيتها.

كما شن طيران التحالف الدولي العديد من الغارات على مدينة الميادين بالريف الشرقي استهدفت شارع الأربعين والحديقة بجانب ساحة الحزب، خلفت قتلى وجرحى بين المدنيين.

وتعرضت مدينة البوكمال لغارات مماثلة، استهدفت منطقة الحزام وقرب المدرسة النسوية إضافة إلى بناء الهجانة.

وشهدت مدينة الميادين حركة نزوح من قبل الأهالي باتجاه ريف المدينة وذلك نتيجة اشتداد القصف عليها من قبل طيران التحالف الدولي، كما شهدت مدينة البوكمال بدير الزور حالات نزوح محدودة إلى ريف المدينة، جراء منشورات ألقاها التحالف الدولي، طالبت المدنيين الابتعاد عن مراكز تنظيم الدولة.

وكانت المقاتلات الحربية التابعة للتحالف جددت  قصفها الجوي على الأحياء السكنية في مدينة الميادين بريف ديرالزور الشرقي، ما تسبب بمقتل وإصابة عشرات المدنيين.

 

شرقي حلب

في غضون ذلك، تتواصل الاشتباكات بين قوات النظام وتنظيم الدولة على أطراف مدينة مسكنة شرقي حلب والتي تعد آخر بلدة يسيطر عليها التنظيم في محافظة حلب، وتترافق الاشتباكات مع قصف عنيف من قبل النظام، وغارات مستمرة على محاور القتال والمناطق التي ما تزال تحت سيطرة التنظيم.

وبحسب مصادر النظام فقد تمت السيطرة على بلدات البوعاجوز وخراب البوعاجوز وخراب الخذراف والمزرعة الرابعة والفرعية والمزارع المحيطة بها، بعد معارك عنيفة مع تنظيم الدولة، وقال ناشطون إن قوات النظام باتت على بعد نحو 3 كلم من مدينة مسكنة، التي تبعد 100 كم شرقي مدينة حلب.

وقد تناوبت الطائرات الروسية ومروحيات النظام على استهداف مدينة مسكنة والقرى المحيطة بها، حيث شن الطيران الروسي وحده نحو 100 غارة خلال يومين أسفرت عن تدمير جميع مساجد مدينة مسكنة البالغة 17 مسجداً، وفق وكالة ثقة.

يأتي ذلك، ضمن محاولات قوات الأسد وميليشيات إيران لإنهاء وجود تنظيم الدولة في ريف حلب الشرقي، وذلك بعد أن تمكنت قبل أسبوعين من السيطرة على مطار الجراح العسكري وعدد كبير من القرى والبلدات.

 

 

ريف حمص الشرقي

 وترافق تقدم قوات النظام شرقي حلب، مع تقدم مماثل لتلك القوات في ريف حمص الجنوبي الشرقي، إذ سيطرت على معمل خنيفيس للفوسفات ومناطق استراتيجية أخرى شرقي مدينة حمص بعد انسحاب تنظيم الدولة منها، وذلك عقب سيطرتها على بلدتي خنيفيس والصوانة جنوبي غربي مدينة تدمر، ومناجم فوسفات الشرقية العمالية في البلدتين وعلى بلدة العليانية.

وذكرت وسائل إعلام تابعة للنظام أنه تمت أيضاً السيطرة على مفرق البصيري والباردة والمحسة شمالي مدينة القريتين.

وكان تنظيم الدولة سيطر على مناجم الفوسفات والمدينة السكنية التابعة لها في منطقة خنيفيس جنوبي تدمر في أيار 2015.

وسبق للحكومة الإيرانية أن حازت على عقد استثمار مناجم الفوسفات في خنيفيس، التي تعدّ الأكبر في البلاد، خلال زيارة رئيس الوزراء السوري عماد خميس إلى طهران مطلع العام الجاري، وتشير أرقام رسمية سورية إلى أن سوريا تمتلك احتياطيًا من الفوسفات يقدر بنحو 1.8 مليار طن، ولا سيما في منطقة خنيفيس.

 

معركة البادية

 وتتعرض مناطق ريف حمص الشرقي الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة لقصف مستمر، من الطائرات الروسية وسط اشتباكات مستمرة بين مقاتلي التنظيم والنظام  حيث تحاول الأخيرة السيطرة على مناطق واسعة في البادية بهدف الوصول إلى مدينة ديرالزور والحدود السورية الأردنية.

وتقول مصادر مقربة من النظام أن الأخير أطلق أكبر معاركه في سوريا ضد تنظيم الدولة في البادية وريف حمص الشرقي، وتحدثت وسائل إعلام مقربة من النظام عن التقاء الميليشيات المتقدمة من الجهة الجنوبية لريف حمص مع تلك المتقدمة من الجهة الشمالية لريف دمشق، وذلك عند نقطة خان العنيبة، بعد أن سيطرت تلك الميليشيات على عدد كبير من النقاط والمواقع التي انسحب منها التنظيم وأبرزها  جبال “أبو دالي، عبوش، النصراني، العبد، غانم”، ومناطق “ثنية المنقورة، وكسارات المنقورة، ثنية وضحة، مثلث العنيبة، خان العنيبة، العليانية”، إلى جانب أوتوستراد دمشق- تدمر بالكامل .

ومع هذه التطورات، تكون قوات النظام والميليشيات قد حاصرت مناطق سيطرة المعارضة في القلمون الشرقي بالكامل، وحسب بيان لـ “الإعلام الحربي المركزي” التابع لحزب الله فقد تمت السيطرة على كامل ريف حمص الجنوبي، بعد التقاء القوات المتقدمة من جهة البصيرة في ريف حمص، بالقوات المتقدمة من جهة السبع بيار بريف دمشق، وبذلك يكون تم عزل منطقة القلمون الشرقي التي توجد فيها قوات المعارضة، وهو ما يقطع، بحسب البيان، “آمال مسلحي القلمون الشرقي بوصل بادية الشام وبادية حمص ومنطقة القلمون الشرقي بعضها ببعض، ويكون قد أبعد خطر داعش عن مطار السين”.

وطبقاَ لإعلام حزب الله، فإن المعركة تستهدف السيطرة على الصحراء الشرقية في سوريا، وذلك تحت اسم “عمليات الفجر الكبرى”، وقال بيان للإعلام الحربي التابع للحزب إن العملية هي الأكبر من نوعها ضد تنظيم الدولة في سوريا منذ بداية الحرب، حيث يتم تدمير القدرات الهجومیة والدفاعية للتنظيم في وسط وجنوب شرقي البلاد، مشيراً إلى أن قوات النظام و”الحلفاء” سيطروا على ما يقارب 13000 كيلومتر مربع، في المناطق المركزية لسوريا وشرقي محافظة دمشق.

وبالتزامن مع معارك ريف حمص الشرقي، تخوض قوات النظام والميليشيات معارك ضد المعارضة في ريفي السويداء ودمشق، في مسعى لتأمين الحدود الأردنية، والوصول إلى الحدود العراقية، وهو ما قوبل بقصف للتحالف الدولي على أوتوستراد دمشق- بغداد قرب معبر التنف.

وقد صدت فصائل المعارضة محاولة قوات النظام التقدم في منطقة القلمون الشرقي، حيث حاولت تلك القوات التقدم في منطقة تل مكحول جنوب شرقي مطار السين العسكري بريف دمشق، مدعومة بالدبابات والمدرعات العسكرية.

وكانت فصائل الجيش الحر المدعومة من “التحالف الدولي” حذرت قوات النظام والميليشيات من دخول نطاق عمليات التحالف العسكرية، ولا سيما منطقة التنف، في مثلث الحدود العراقية السورية الأردنية، مشيرة إلى أنها لن تتردد في مواجهة أي قوة تحاول عرقلة تقدمها في البادية.

شاهد أيضاً

عملية إدلب في 10 أسئلة

لم تستطع التصريحات التركية التي رافقت الإعلان عن بدء التحرك العسكري نحو إدلب أن تحيط …

هزات كركوك تضرب البيت الكردي العراقي

تصاعدت حدّة الأزمة الداخلية في إقليم كردستان العراق، لليوم الثاني على التوالي، إثر ما اصطلح …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 + 9 =