الآن
الرئيسية / منوعات / رياضة / يوفنتوس.. هل هو “فريق حُكّام” أم أن السيدة العجوز تدفع ضريبة تفوقها؟

يوفنتوس.. هل هو “فريق حُكّام” أم أن السيدة العجوز تدفع ضريبة تفوقها؟

صدى الشام- مثنى الأحمد/

خلال السنوات الأخيرة وقبل بداية كل موسم اعتدنا على ظهور تصريحات تشي بالتنافسية من قبيل تصريح رئيس نادي نابولي الإيطالي “دي لاورنتيس” الذي قال فيه: “يوفنتوس المرشح الأول للفوز باللقب لكننا سنكون منافسين أقوياء له”، أو قول لاعب روما “ناينغولان”: “لقد اعتاد يوفنتوس على تحقيق لقب الاسكوديتو وفي هذا الموسم نحن قادرون على خطفه”، أو حتى ما نُقل عن لسان مدير نادي ميلان “أدريانو غالياني”: “يوفنتوس ليس الفريق الوحيد في إيطاليا جميع الفرق قوية وتحقيق لقب سادس على التوالي ليس بالأمر السهل”.

لكن ومع دخول الكالتشيو مرحلة الحسم ومع تراجع أندية وابتعادها عن المنافسة أمام يوفنتوس تبدأ التعليقات المشككة بأحقية صاحب الرقم القياسي بعدد الألقاب المحلية في إيطاليا وتعود نغمة “الحكام ومحاباتهم لليوفي”.

ما سبق لا يعني بالضرورة أن موقف ليوفي بالضرورة هو الأقوى من أية وجهة نظر كانت فالمسألة لا تحتمل المحاباة، لكننا في هذا التقرير نحاول أن نرى المسألة من عدة جوانب لنجيب على السؤال المتكرر: “هل السيدة العجوز فريق حكّام”؟

 

حليمة وعادتها القديمة

آخر هذه الاتهامات جاءت على لسان أحد أبرز الإعلاميين الرياضيين العرب وعبر أكبر قناة رياضة، والحديث هنا عن التصريحات التي أطلقها “هشام الخلصي” على محطة “بي ان سبورت” بعد انتهاء مباراة يوفنتوس مع ميلان لصالح الأول بهدفين لهدف، جاء الثاني منها من ضربة جزاء أثارت الكثير من الجدل حول صحتها.

“الخلصي” اتهم التحكيم بتقديم المساعدات ليفوز يوفنتوس بالدوري وربطها بتصويت الفريق لصالح فوز رئيس الاتحاد الرياضي بولاية جديدة، لكن “الخلصي” تراجع عن هذه الاتهامات في الأسبوع التالي واعتبر أن من يفوز ببطولة الدوري لخمس مواسم متتالية وفي طريقه للسادسة بالتأكيد لا يحتاج مساعدة من الحكام، وأكد أن من يعرف تاريخ ليوفي يعي تمامًا أن الحديث عن مساعدات تقدم للنادي من قبل الحكام والاتحاد الإيطالي لكرة القدم غير واقعي على الإطلاق.

إذا قمنا بتحليل منطقي لما قاله “الخلصي” حين استحضرَ مثلاً عربياً مشهوراً “هل عادت حليمة لعادتها القديمة” للحديث عن علاقة التحكيم بـ يوفنتوس، وربطه بضربة الجزاء التي أهدت الفوز لـ “أليغري” ورجاله، فإن استفسارات كثيرة تطرح نفسها هنا، مثلاً لماذا انتظر الحكم حتى الدقيقة الأخيرة من الوقت المحتسب بدل الضائع ليعلن عن ركلة الجزاء وكانت أمامه فرصة أكبر وأوضح في الشوط الأول حين عرقل “ديبالا” من قبل مدافع الميلان “زاباتا”؟ لماذا لم يلغِ الحكم هدف ميلان الذي سجله “باكا” من موقف تسلل حسب ما أثبتت الكاميرات الموجودة في الملعب عبر الإعادة؟

الجواب على هذه الأسئلة حتمًا سيقودنا إلى شيء واحد فقط وهو أن ركلة الجزاء إذا اعتبرناها غير صحيحة فهي لم تتعدَّ كونها خطأً تحكيمياً اعتاد الجميع على مشاهدة مثله مع كل الفرق وفي جميع دوريات العالم.

 

 

الكالتشيو بولي

يعتمد من يتهمون اليوفنتوس بأنه فريق حكام على قضية كبرى هزت إيطاليا قبل أكثر من عشر سنوات وهي “الكالتشيو بولي”، التي أتُّهِم فيها اليوفي بتعيين حكام محددين لإدارة مبارياته وذلك بعد رصد مكالمات مديره الرياضي حينها “لوتشيانو موجي” مع عدد من حكام دوري الدرجة الأولى، والتي أسفرت لاحقًا كما يعلم الجميع عن سحب لقبين من يوفنتوس وإنزاله إلى الدرجة الثانية مع حسم 15 نقطة مسبقًا.

في عام 2015 وبعد تسع سنوات قامت المحكمة الإيطالية العليا بتبرئة النادي من جميع التهم الموجهة إليه بعد أن أكدت التحقيقات أن مدراء يوفنتوس تم الإيقاع بهم باستخدام بطاقات شركة اتصالات سويسرية لتسجيل محادثات مع رئيس لجنة الحكام “بييرلويجي بايريتو” وكذلك بعض الحكام، واعترفت المحكمة أن يوفنتوس بريء تمامًا لعدم توفر أدلة تثبت تورطه في تقديم الرشوة لأي حكم، ليتجه مدراء النادي بعد ذلك للمطالبة بإسقاط جميع الأحكام التي سُلطت عليه، وإعادة اللقبين المسحوبين مع رفع دعوى على الاتحاد الرياضي الإيطالي والمطالبة بتعويض عن الأضرار التي لحقت باليوفي جراء هبوطه إلى “السيري ب” وقدرها 440 مليون يورو، وما تزال القضية مفتوحة حتى الآن.

ومع أنه تمت تبرئة اليوفي ولم تُغلق القضية بعد، ما يزال كثيرون يربطون تلك الحادثة بكل تفصيل بسيط يمنح متصدر الدوري أفضلية على غيره، لا بل ذهب بعض المتابعين إلى القول بأن جميع الألقاب التي حصلت عليها السيدة العجوز هي بفعل مساعدة الحكام.

بغض النظر عن قرار المحكمة العليا وعما اتُهم به ليوفي سابقًا إن كان مذنبًا أو لا، فهناك تساؤل منطقي آخر يطرح نفسه وهو: “هل الفريق الذي كان يملك ثمانية لاعبين وصلوا للمباراة النهائية بين فرنسا وإيطاليا (خمسة في المنتخب الإيطالي وثلاثة مع الفرنسي) في مونديال 2006 وقت ظهور قضية “الكالتشيو بولي” كان بحاجة إلى مساعدة أحد كي يفوز بالألقاب؟

لسنا في مكان مدافع عن يوفنتوس ولسنا بصدد تبرئته في ذلك الوقت، لكن من المؤكد أن أي فريق يحرز خمسة ألقاب متتالية في مسابقة بحجم الدوري الإيطالي لن يكون قد حقق ذلك بمساعدة قرار من حكم معين، وإلا فمن الممكن أن يكون إنتر الذي حصل على الدوري لخمسة مواسم متتالية بين 2006 و 2010  قد حقق هذا الإنجاز أيضًا بمساعدة الحكام وهذا كلام غير منطقي مطلقًا، مع الأخذ بعين الاعتبار أن إنتر في تلك الأيام واجه ذات الحملة من باقي الفرق وخصوصًا من قبل مشجعي روما الذي حل ثانيًا في أربعة مواسم من الخمسة التي حسمها قطب مدينة ميلانو الأزرق لصالحه.

 

 

 

المكروه الأول في إيطاليا

نعم تلك حقيقة طريفة يعرفها كل متتبع للكالتشيو، وهو الأمر الذي أكدته صحيفة “لاغازيتا ديلو سبورت” من خلال استفتاء أجرته في وقت سابق والذي تبين خلاله أن 74% من جماهير انتر ونابولي، و63% من روما و50% من ميلان يكرهون يوفنتوس.

وقد تكون نجاحات ليوفي محليًا شكلت عند مشجعي باقي الأندية نوعًا من الغيرة التي ربما تبدو مبررة كونها تدخل في مجال التنافس الرياضي لدى أكثر النوادي مزاحمة على الألقاب.

وفي الفترة التي كان فيها يوفنتوس متراجعًا وغير قادر على حصد الألقاب بعد تأثره بالهبوط وخسارة معظم لاعبيه، لم يكن أحد في إيطاليا يوجه أي انتقاد للنادي كونه عاجز عن منافسة باقي الفرق وهذا ما يؤكد تلك المقولة التي عاد “أنطونيو كونتي” لتكرارها حين تسلم مهمة الإشراف على الفريق بقوله “سأعيد ليوفي المكروه الأول في إيطاليا”.

فبالنظر إلى مسيرة يوفنتوس في الدوري الإيطالي منذ بدايته حتى نهاية الموسم الماضي يتبين لنا أن النادي يحتل المركز الأول بعدد الانتصارات برصيد 1500 فوز، وهو أكثر فريق تسجيلًا للأهداف بـ 4815 هدفًا، وهو بالوقت ذاته الأقل خسارة والأقل تلقيًا للأهداف (506 خسارات، 2644 هدفًا دخلت شباكه).

وقبل قضية “الكالتشيو بولي” وظهور “ذريعة التحكيم” كان يطلق على يوفنتوس لقب “أصحاب السنام” نسبة إلى أن سنام الجمل الذي يرمز إلى الحظ في إيطاليا، حيث كان ليوفي دائمًا متهماً بأن الحظ حليفه، وأن أغلب ألقابه لا تأتي إلا بالحظ.، لكن إن كان هذا التفسير ينطبق على يوفنتوس فكيف خسر الفريق تسعة نهائيات في دوري الأبطال؟

 

 

 

ضريبة النجاح

يعلم الجميع بوجود مجاملات يفرضها الواقع لبعض اللاعبين والأندية، وأن ضغط الإعلام والجماهير يضطر الحكم أحياناً لأن يتخذ قراراً لم يكن ليتخذه دون تلك الضغوط، ولكن هذه الأمور لا تتعدى الخطأ الطبيعي ضمن ما يطلق عليه جماليات كرة القدم.

ولكن الغريب أن يتم تحويل ليوفي في نظر الناس إلى الفريق المدلل للاتحاد الإيطالي دون دليل، فيما يلعب الباقون دور الضحية المتضررة دائمًا من التحكيم لتبرير العجز الواضح عن مطاردة فريق اعتاد على التتويج.

نستطيع القول بكل بساطة أن يوفنتوس يدفع ضريبة النجاح كونه هو حاليًا أقوى فريق في إيطاليا من ناحية النتائج ومن ناحية اللاعبين ودكة البدلاء والمدرب والقدرة الشرائية، ومن يملك كل هذه الامتيازات بكل تأكيد فهو يملك أقوى إدارة، هذه الإدارة التي تمكنت خلال أربع سنوات فقط من بناء فريق قوي يرتكز على عناصر أساسية استمرت مع الفريق حين هبط (بوفون، ونيدفيد، ودل بييرو، وتريزيغيه، وكامورانيزي) استطاعوا معه الحصول على لقب الدوري، وما يزال حتى الآن يحصد النتائج ليتواصل نجاح النادي وفق منظومة دقيقة ومدروسة جعلت الكثيرين ومنهم الخبير “أريغو ساكي” يؤكدون أن يوفنتوس هو القوة الكاسحة التي ستضرب أوروبا في السنين القادمة بعد انتهاء عهد برشلونة.

شاهد أيضاً

أفراح هولندية وكوابيس روسيا تلاحق ألمانيا في دوري الأمم الأوروبية

شهدت الجولات الأخيرة من دوري الأمم الأوروبية مفاجآت عديدة لم تبدأ بالفرح الهولندي الغائب منذ …

هل يعتزل ميسي اللعب في صفوف برشلونة؟

يرغب نادي برشلونة الاسباني، في الحفاظ على النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، لأطول فترة ممكنة، لهذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

two × 2 =