الآن
الرئيسية / رأي / إعلام الثورة و فخّ التسويق للنظام و”داعش”

إعلام الثورة و فخّ التسويق للنظام و”داعش”

صدى الشام _ جلال بكور/

لطالما وقعَ ” الإعلام الثوري” المعارض لنظام الأسد في فخ التسويق لنظام الأسد وتنظيم “الدولة الإسلامية” داعش، على حد سواء من خلال نقل الخبر الذي غالباً ما يُشيعُه النظام قبل حدوثه، وأحياناً يكون الخبر في حد ذاته إشاعة لا صحّة لها أصلاً. وغالباً ما يكون الخبر الذي يبثه النظام أو محتواه ملغوماً بطريقة ما لا يعِيها الناشط على الأرض أو في العالم الافتراضي على شبكات التواصل الاجتماعي، ومع سرعة تداول الخبر ونشره ومحاولة تأكيده أو نفيه تكون قد تمت عملية نشر الخبر دون وعي لما يجري على منصات كثيرة، وفي حال حسم الأمر وتبين أن الخبر إشاعة يكون المستفيد هو النظام، أما في حال صَدَق الخبر تكون فائدة النظام في وصوله لعدد كبير من الناس، وهو ما يحتّم ضرورة عدم تداول الأخبار التي يبثها النظام ومصادر مقربة منه سواء كانت صحيحة أم كاذبة.

من جانب آخر انساقَ القائمون على الإعلام الثوري نحو المنافسة فيما بينهم دون التفكير بالتنسيق فيما بينهم انطلاقاً من أن مصلحتهم واحدة بل تعددت المشارب والأهواء والأجندات، وراحَ كلٌ ينقل الخبر وفق سياسته وأجنداته وهو أمر أخرج إعلام الثورة من الصناعة إلى الانصياع.

المنافسة بين الناشطين وصلت أحياناً لدرجة نفي خبر حدثَ فقط لأن ناشطًا آخر منافسًا قام بنشره قبله وهو ما حصلَ معي شخصياً أكثر من مرة خلال عملي وتواصلي مع الناشطين الميدانيين في سوريا.

لقد أصبح الناشط أو المصوّر “يحتجز” مقطع الفيديو أو الصورة ويعرِض على الوكالة دفع مبلغ كبير، فيما الوكالة من جهتها يهمّها الحصول على مقاطع تدين النظام، ومع مرور الأيام واستمرار الحرب بات أغلب الناشطن الإعلاميين أو المراكز الإعلامية في سوريا تعمل بالإعلام كتجارة بهدف كسب المال وليس بهدف الدفاع عن قضيّة، والمصيبة الكبيرة أن الشهيد أو المصاب أو الميتّم هو السلعة.

الكثير من “إعلام الثورة” انجرّ خلف التسويق للمنظمات أو للفصائل العسكرية وهي فصائل باتت بالمئات في حين يقوم الناشطون دائماً بالوقوف على الأخبار العسكرية والحربية دون إظهار الحياة الطبيعية في نواحيها الأخرى في سوريا ودائماً ما يكون هناك عدم فهم صحيح للواقع من قبل الناشط فعندما تحدثّه عن “حفل زفاف” يقول لك “الناس عم تموت وبدك ياني احكي على العرس”!.

نعم أحياناً كثيرة يكون الحديث عن الفرح في وقت العزاء مفيداً في الإعلام وغالباً ما يكون له دور في إظهار استمرار الحياة، فيما وسائل إعلام تدّعي الثورية تسارع إلى نقل خبر عن “داعش” لإرضاء المجتمع الغربي واستجلاباً للدعم ولو كان الخبر في صالح النظام.

النقطة التي لا يتم الانتباه لها دائماُ هي أن إبراز خسائر النظام في معاركه مع التنظيم تعني إعلامياً إيصال فكرة مفادها أن “النظام يقاتل داعش الإرهابي” وهو ما بات حقيقة استفاد منها الغرب في وضع النظام والثورة في المقلب ذاته.

الأمر الآخر هو أننا نسوّق لصالح التنظيم عندما نتغنى بانتصاره على النظام ويستفيد التنظيم في جرّ المزيد من شبابنا إلى معاركه، وتجعلهم أداة لتوزيع النفوذ وتقاسمه على الأرض بين أطراف الصراع.

مع كل هجوم يشنه التنطيم على النظام تبدأ أطراف إعلامية بالنشر وتناقل بطولات التنظيم وهزائم النظام والمفخخات، مع كيل الاتهامات للمعارضة بأنها باعت البلاد والتنظيم هو “المسيح المخلص”، وعندما يتراجع التنظيم يكون النظام قد استفاد في الدعاية لحربه ضد الارهاب، في وقت يكون التنظيم فيه قد حرق شبابنا وهجّر المدنيين.

شاهد أيضاً

جلال بكور

النظام يسحب القانون 10 ؟!

لم تكف روسيا عن مناوراتها أبدا، تلك المناورات التي تهدف من خلالها إلى بقاء النظام …

مآل التحديث العربي.. من الدولة إلى العصابة

شهدت معظم المجتمعات العربية، منذ بدايات النهضة في القرن التاسع عشر، تطورا كبيرا للفكر السياسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 + 17 =