الآن
الرئيسية / سياسي / سياسة / اتفاق كيري – لافروف .. تثبيت للنظام ومحاولة لتشتيت المعارضة

اتفاق كيري – لافروف .. تثبيت للنظام ومحاولة لتشتيت المعارضة

عدنان علي /

يثير اتفاق الهدنة الذي توصل إليه وزيرا خارجية الولايات المتحدة جون كيري وروسيا سيرغي لافروف بشأن الهدنة في سوريا، والذي بدأ سريانه منذ ليلة الإثنين (12/9/2013) جدلا متواصلا في الساحة السورية، حيث رأى فيه البعض حقناً للدماء، وفرصة لتسوية الأوضاع الداخلية للثورة السورية، بينما اعتبره آخرون تثبيتا لحكم بشار الأسد، ومحاولة لدق إسفين بين فصائل المعارضة، والاستفراد بها واحدة تلو الأخرى.

وقد أجمعت فصائل المعارضة المسلحة، وممثلوها السياسيون، سواء هيئة التفاوض أم الائتلاف الوطني، على تسجيل ملاحظات وتحفظات عدة على الاتفاق، لكنها تعهدت بالتعاون بشكل إيجابي مع بنود الاتفاق. وقالت الفصائل المعارضة في بيان مشترك إن الاتفاق ليس فيه ضمانات ولا آليات مراقبة أو عقوبات في حال انتهاكه. وأبدت قلقها للولايات المتحدة من أن الاتفاق لا يتضمن منعا فوريا لطائرات النظام من التحليق بعد البدء بتطبيقه. واعتبرت أن استبعاد “جبهة فتح الشام” من الاتفاق دون استبعاد الفصائل الموالية للنظام يظهر ازدواجا في المعايير ويضعف فرص نجاح الاتفاق، مشيرة أيضا إلى أن الاتفاق يتجاهل المناطق التي يحاصرها النظام، خصوصا في حمص وريف دمشق.

وإضافة إلى “جبهة فتح الشام”، كانت حركة أحرار الشام الإسلامية الأكثر وضوحا في التبرم من هذا الاتفاق، وصدر عن نائب قائدها العام علي العمر، ما يشبه الرفض الكامل للاتفاق الذي قال أنه “لا يحقق أدنى أهداف شعبنا الثائر، إنما هو ضياع لكل تضحياته ومكتسباته، وهو توافق يسهم في تثبيت النظام وتطويق الثورة أمنياً وعسكرياً لدرجة خلوه من اي طرح سياسي وتجاوزه لكل الاتفاقات الدولية السابقة رغم سوئها”.

اتفاق كيري –لافروف

وكان الوزيران كيري ولافروف توصلا بعد مباحثات ومشاورات ماراثونية استمرت لنحو ثلاثة أسابيع، إلى اتفاق على هدنة في سورية يتضمن مجموعة من العناصر التي لم تنشر بشكل مفصل، لكن يمكن تلخيصها من خلال ما ورد على لسان الوزيرين في المؤتمر الصحفي الذي عقداه في جنيف ليلة الجمعة الماضية، بما يلي:

 1- تدعو الولايات المتحدة وروسيا جميع الأطراف في سورية إلى وقف شامل للأعمال العدائية في كل أنحاء البلاد يبدأ مع غروب شمس يوم الإثنين 12 أيلول. وهذا يعني وقف كل الهجمات، بما فيها القصف الجوي، ومحاولة السيطرة على مناطق جديدة، والضمان الكامل لوصول المساعدات الإنسانية من دون أي عوائق.

2- يتوقف طيران النظام السوري عن القيام بأي طلعات جوية حربية في مناطق محددة خاضعة لسيطرة الفصائل المعارضة جرى تحديدها من قبل الجانبين الأميركي والروسي.

وحول هذه النقطة قال الوزير كيري أنه مع الالتزام بهذا الإجراء، لن يتمكن النظام السوري من القيام بما اعتاد فعله في الماضي، أي يزعم مهاجمة النصرة، لكنه يهاجم المعارضة المعتدلة.

وشدد كيري على أن “هذه الخطوة أساسية جداً. إنها حجر الأساس لهذا الاتفاق. وهذا يعني وضع حد للبراميل المتفجرة والقصف العشوائي للأحياء السكنية. ويمكن لهذه الخطوة أن تغير طبيعة الصراع، لكن حصول هذا يتوقف على التنفيذ”.

3- في حال صمود وقف إطلاق النار، ستعمل الولايات المتحدة وروسيا معا على ضرب “جبهة فتح الشام” أو النصرة سابقا بصورة مشتركة.

4- يطلب هذا الاتفاق من جميع الأطراف الانسحاب من طريق الكاستيلو شمالي حلب، بما يسمح بمرور المساعدات والأشخاص وحرية الحركة. ستكون هناك آلية مراقبة لهذا الطريق. كما يطلب الاتفاق من قوات النظام والمعارضة السماح بعبور المساعدات والأشخاص وحرية الحركة عبر طريق الراموسة جنوب غربي حلب، ويطلب كذلك منع أي طرف هنا من السيطرة على مناطق جديدة.

5- بعد سبعة أيام متواصلة من الالتزام بوقف شامل للأعمال العدائية وضمان وصول المساعدات الإنسانية، تبدأ الولايات المتحدة وروسيا معا جهودا لهزيمة تنظيم “داعش” وجبهة النصرة.

6- يجب على “المعارضة المعتدلة” أن تنأى بنفسها عن كل من “داعش” والنصرة.

7- تطبيق هذا الاتفاق سيسمح باستئناف المحادثات لتحقيق الانتقال السياسي في سورية.

رياض نعسان آغا: يمنح الاتفاق روسيا وأميركا حق القصف، ويريح النظام السوري من ذلك، وهو قصف سوف يستهدف مناطق بعينها تعتبر حاضنة للثورة السورية، وتضم مئات آلاف المدنيين، ويتجاهل مناطق أخرى تنتشر فيها عشرات التنظيمات الإرهابية التي تقاتل مع النظام

وقد أجمل الناطق باسم الهيئة العليا للتفاوض، رياض نعسان آغا، في حديث لـ”صدى الشام”، ملاحظات المعارضة على الاتفاق بأنه “يمنح روسيا وأميركا حق القصف، ويريح النظام السوري من ذلك، وهو قصف سوف يستهدف مناطق بعينها تعتبر حاضنة للثورة السورية، وتضم مئات آلاف المدنيين، بحجة محاربة الإرهاب، ويتجاهل مناطق أخرى تنتشر فيها عشرات التنظيمات الإرهابية التي تقاتل مع النظام بتمويل من إيران، فضلا عن عشرات آلاف الشبيحة، كما يتجاهل النظام نفسه الذي هو الطرف الإرهابي الأول في سورية”.

وحذر آغا من أن “إغفال الاتفاق لمسألة حماية المدنيين الموجودين في المناطق التي تتعرض لقصف مشترك روسي أميركي، سيحول مناطقهم وخاصة مدينة إدلب، إلى غروزني جديدة” مؤكدا ضرورة تحديد منطقة آمنة للمدنيين، وإعطاء فرصة لفصل المعارضة المعتدلة عما يسمى بالتنظيمات الإرهابية، معتبرا أن الحديث عن الإرهاب صار ذريعة لإجهاض ثورة الشعب السوري.

وأوضح أن الاتفاق لم يتجه إلى بناء الثقة وفق قرار مجلس الأمن 2254، وهو يتحدث عن إدخال مساعدات للمناطق المحاصرة، وليس عن فك الحصار عنها كما نصت بنود ذلك القرار. كما أن الاتفاق أغفل قضية المعتقلين وهي قضية تهم مئات آلاف السوريين، خاصة أن العديد منهم يموتون يوميا تحت التعذيب.

خرق الاتفاقات

 

وإذا كان النظام السوري سارع إلى إعلان موافقته على الاتفاق، فإن سجله في احترام الاتفاقات والعهود التي يقطعها على نفسه حافل بالانتهاكات. ويسجل هذا التاريخ أن النظام لم يحترم خلال السنوات الخمس الماضية أي اتفاق وافق عليه، بما فيها تلك التي تمت تحت إشراف دولي. ويشارك النظام في هذه الخروقات روسيا نفسها التي تشارك في رعاية الاتفاق الحالي، كما شاركت في رعاية اتفاقات سابقة.

وبدأ مسلسل هذه الخروقات منذ الأشهر الأولى لاندلاع الثورة السورية، حيث وافق النظام في كانون أول/ديسمبر 2011 على السماح لمراقبي جامعة الدول العربية بالإشراف على سحب القوات والأسلحة الثقيلة من المدن الرئيسية، لكن العملية لم تتم، وحملت الجامعة النظام المسؤولية. كما خرق النظام الهدنة التي تم التوصل إليها في تشرين أول/أكتوبر 2012، لمدة أربعة أيام خلال عيد الأضحى، بناء على اقتراح من المبعوث الدولي والعربي إلى سورية الأخضر الإبراهيمي، وقتل سبعين شخصا خلال الهدنة.

سجل النظام السوري في احترام الاتفاقات والعهود التي يقطعها على نفسه حافل بالانتهاكات. ويسجل هذا التاريخ أن النظام لم يحترم خلال السنوات الخمس الماضية أي اتفاق وافق عليه، بما فيها تلك التي تمت تحت إشراف دولي.

كما أخل النظام بالتزاماته بموجب اتفاق “الزبداني- الفوعة وكفريا” الذي تم التوصل إليه اعتبارا من أغسطس/آب 2015 ، والذي جرى برعاية إيرانية – تركية وبإشراف الأمم المتحدة، حيث واظب النظام ومعه حزب الله خلال الأشهر التالية على خرق الاتفاق من خلال استهداف المناطق المشمولة به وفي ومقدمتها الزبداني ومضايا وادلب وبعض مناطق ريفها، فضلا عن عدم الالتزام بإطلاق العدد المتفق عليه من المعتقلين، وعدم إدخال الكميات المطلوبة من المساعدات الإنسانية.

وهو ما تكرر في الاتفاق الذي وقعت عليه في شهر نوفمبر تشرين الثاني 2014، الفعليات العسكرية والأهلية في حي الوعر بمحافظة حمص مع النظام السوري برعاية الأمم المتحدة، والذي قضى بفك الحصار عن الحي، والسماح بدخول المواد الغذائية والطبية، وإطلاق سراح معتقلين، فضلا عن التوقف عن قصف الحي. ولم يحترم النظام أيضا الهدنة التي أعلن عنها بنفسه لمدة 72 ساعة في 6 يوليو تموز الماضي، حيث خرقها في اليوم نفسه وفي الأيام التالية.

وكانت الهدنة الأبرز في سورية تلك التي أعلنتها موسكو وواشنطن في شباط الماضي، إلا أن قوات النظام خرقتها منذ البداية. وبعد أن وصلت إلى درجة كبيرة من الهشاشة، أعلن الجانب الروسي، ما عرف بـ”نظام التهدئة”، في التاسع والعشرين من نيسان/أبريل، وشمل حينها مناطق شمالي اللاذقية وريف دمشق، لفترات تراوحت بين 48 و72 ساعة، ثم توسعت لتشمل بقية المناطق. لكنها في الواقع لم تطبق أبدا وظلت مجرد كلام للاستهلاك الإعلامي.

ورغم حديث الهدن هذا، شهدت المنطقة الجنوبية في سورية إطلاق معركتين في القنيطرة وفي منطقة مثلث الموت الفاصلة بين أرياف درعا والقنيطرة وريف دمشق.

وقد أطلقت فصائل المعارضة الأحد الماضي معركة “مجاهدون حتى النصر” لتحرير عدد من النقاط والمواقع العسكرية في منطقة مثلث الموت، وفك الحصار عن ريف دمشق الغربي.

وجاء الإعلان عن المعركة بعد يوم واحد من إطلاق معركة “قادسية الجنوب” في محافظة القنيطرة، بهدف تحرير عدد من السرايا والكتائب التابعة للواء 90 في ريف القنيطرة الشمالي.

شاهد أيضاً

قاضٍ سوري يستقيل من منصبه بعد فشل مهمّته في مؤتمر الرياض ٣

صدى الشام – عمر شغالة أعلن القاضي المستشار حسين حمادة، رئيس “المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية …

نظام الأسد يمنح إيران تسهيلات اقتصادية جديدة

صدى الشام – خاص منح النظام السوري حليفته إيران، عدّة مزايا اقتصادية جديدة، ومن ضمنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

six + nineteen =