الآن

منبج

صدى الشام/

منبج مدينة سورية قديمة، تحتل موقعا استراتيجيا هاماً في المنطقة الفاصلة بين شرقي نهر الفرات وغربيه، وهي تقع شمال شرقي ريف مدينة حلب (شمالي سوريا) التي تبعد عنها نحو 80 كلم، وتقوم على أرض فسيحة ترتفع نحو 398 مترا عن سطح البحر، والمدينة هي مركز منطقتها، ولا تبعد سوى 30 كلم من النقطة الحدودية الفاصلة بيت سوريا وتركيا.

بلغ عدد سكان منبج عام 2004 قرابة مائة ألف نسمة، لكن مع انطلاقة الثورة السورية آذار 2011، وصل عدد سكانها إلى أكثر من 200 ألف، لاستقبالها نازحين من كل المناطق السورية، ثم اضطر الكثير من سكانها إلى الفرار بسبب الظروف الأمنية. ويشكل العرب أغلبية سكان منبج الذين من بينهم قوميات أخرى كالأكراد والشركس والتركمان. وقد اعتمد سكان منبج وريفها على الزراعة بشكل رئيسي، خاصة زراعة الحبوب والخضروات والأشجار المثمرة، إضافة إلى الوظائف الرسمية والأعمال التجارية.

تمتعت منبج بمكانة تاريخية كبيرة بفضل موقعها الاستراتيجي الهام، فهي تعد المنطقة الفاصلة بين شرقي نهر الفرات وغربيه وقريبة من نهر الفرات والحدود السورية التركية ومدينة حلب، وعقدة الطرق المؤدية إلى مختلف مناطق الريف الشرقي والشمالي لحلب، وبسبب ذلك اشتهرت بتاريخها في مقارعة الروم خلال القرون الإسلامية الأولى. فيها العديد من المواقع الأثرية الهامة كقلعة أم السرج.

كانت منبج دائماً مركزاً للحراك الثقافي والاجتماعي الحي. واشتهرت بإنجابها عدداً من الشعراء الأقدمين مثل دوقلة المنبجي والبحتري، الذي تنسب إليه فيقال لها “مدينة البحتري”، كما ولد بها الشاعر المعاصر الشهير عمر أبو ريشة. وقد قام المخرج السوري عمر أميرلاي بتصوير مشاهد فيلمه “طوفان في بلاد البعث” في قرية تتبع لمنبج تسمى قرية “الماشي”، وتناول الفيلم وقتها حالة التهميش المتعمد التي تمارسها السلطة السورية على هذا الريف.

حين اندلعت أحداث الثورة السورية، شاركت منبج بفعالية في أنشطتها واحتجاجاتها المطالبة بإسقاط نظام بشار الأسد، وبحلول تموز 2012 سيطر الجيش الحر عليها، فطرد منها أجهزة الأمن الموالية للنظام وأنشأ وحدات أمنية بديلة عنها وجهازاً قضائياً جديداً لبسط سلطة دولة القانون.

وفي يوم 23 كانون الثاني 2014 سيطر تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) على منبج بعد معارك شرسة مع الجيش الحر، وتمكن من إدارة شؤونها وفقا لنظمه الخاصة، وأصبحت تمثل له قاعدة استراتيجية لأنها تقع على الطريق الممتد من الشمال إلى الجنوب بين جرابلس التي يسيطر عليها التنظيم أيضا على الحدود مع تركيا، ومدينة الرقة، عاصمة التنظيم في سوريا.

وفي 31 أيار 2016 بدأت قوات سوريا الديمقراطية هجوماً عسكرياً شاملاً على منبج لاستعادتها من أيدي عناصر التنظيم، ويدعمها في ذلك قصف جوي مكثف من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

شاهد أيضاً

مقتل عائلة بغارات روسية على دير الزور

قُتل عدداً من المدنيين، وأصيب آخرون بجراح، جراء غاراتٍ جوّية شنّتها الطائرات الحربية الروسية على …

توثيق مقتل 10 مدنيين على يد تحرير الشام في إدلب

وثّقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” مقتل عشرة مدنيين، على يد “هيئة تحرير الشام” في محافظة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

twenty + 19 =