الآن
الرئيسية / اقتصاد / اقتصاد الناس / السوريون بين قهر الفقر وألم الغلاء
الصورة : أنترنت

السوريون بين قهر الفقر وألم الغلاء

صدى الشام – عمار الحلبي/

دولار واحد أو أكثر بسنتاتٍ قليلة، هو إجمالي متوسط الدخل اليومي للمواطن السوري، بعد أن انخفض دخله الشهري لما يتراوح بين 40 -70 دولار، نتيجة خسارة الليرة حوالي 80% من قيمتها أمام الدولار، في حين ارتفعت احتياجاته من الإنفاق لما يقارب 200 دولار كحد وسطي.

وبات السوريون الذين مازالوا في الداخل السوري في مأزق حقيقي وسط تراجع مستوى الدخل أمام الإنفاق والقدرة الشرائية الضعيفة، وهو ما فتح الباب أمام السوريين للبحث عن طريقة جديدة قد تشكّل حبل النجاة من ضيق المعيشة.

المساعدات الإغاثية

باتت المساعدات الغذائية والإغاثية إحدى المصادر الرئيسة للغذاء عند معظم العائلات السورية، حيث تُقدّم هذه المساعدات من عدة جهات دولية ومحلية أبرزها “أونروا” التي تعمل على توزيع سلال غذائية في معظم المناطق السورية سواء المحررة منها أو تلك التي تحت سيطرة النظام.

تحتوي سلة المساعدات موادَ أساسية كالأرز والسكر والشاي والفول المدمس والزيت النباتي والعدس والبرغل والسمنة وبعض المعلبات الأخرى كالسردين والتونا.

“أم عيسى” التي لجأت إلى منطقة البساتين خلف الرازي ـ حي المزة،  قادمة من حي القدم جنوبي دمشق تعتمد بشكل أساسي على المساعدات لإعالة طفليها، بعد أن فُقد زوجها في نهاية عام 2012 ولا تعرف عنه أي شيء.

قالت لـ “صدى الشام” «إن المساعدات ساهمت كثيرًا بعدم اضطراري للخروج من المنزل وطلب المال لإعالة طِفلَيَّ» وأردفت «المساعدات تكفي لنصف احتياجاتي فقط، وتتأخر كل شهر حتى تصل؛ نتيجةَ المعاملة السيئة لمختار المنطقة وللجنة الهلال الأحمر، لكنها تحد من حالة العوز التي وصلت إليها».

تتابع أم عيسى «في بعض الأحيان ألجأ لشراء سلل المساعدات التي يشتريها بعض التجار من النازحين الذين يبيعونها في أغلب الأحيان لسدِ حاجاتٍ أكثر أهمية كاستئجار منزل أو استطباب، وغالبًا ما تكون هذه السلل أرخص سعرًا من سواها»

حوالات المغتربين إلى أهلهم

لا تكاد توجد عائلة سورية إلا ولديها فردٌ واحدٌ أو أكثر هاجر البلاد، سواء إلى الدول المجاورة لسوريا أو الدول الأوروبية أو حتى بعض الدول العربية والخليجية.

هذه النقطة ساعدت السوريين في الداخل، حيث يُرسل المغترب الذي قد يكون مقيمًا أو لاجئًا مبلغًا شهريًّا بالدولار الأمريكي غالبًا، وعند تصريفه داخل سوريا يصبح مبلغًا جيدًا بسبب انخفاض الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي.

قال صاحب أحد مكاتب الحوالات في اسطنبول لـ صدى الشام” “بدأت قبل عامين بتحويل الأموال من اسطنبول إلى المناطق المحررة ومناطق النظام في سوريا، نتيجةَ زيادة الطلب بشكل كبير على إرسال الأموال إلى سوريا”، موضحًا «أنه يرسل ما يتراوح بين 400 – 600 حوالة أسبوعيًّا من تركيا إلى سورية، بينما تكاد الحوالات المعاكسة شبه معدومة»

وائل الخطيب، شاب سوري 24 عامًا، ترك سوريا منتصف عام 2013 هربًا من الخدمة الإلزامية في صفوف النظام، واتجه إلى اسطنبول ليعمل بمطعم “كباب” على خليج أيوب في اسطنبول، يقول وائل لـ “صدى الشام” «أحتفظ بنصف معاشي البالغ 1500 ليرة مع إكراميات الزبائن، فيما أرسل الآخر إلى عائلتي التي تعيش بمنطقة الميدان الدمشقية»

زيادة ساعات العمل

في الصباح يعمل في ورشة لتصليح السيارات، وفي المساء بائعًا للمحروقات على بسطة تتوسط الشارع في ريف معرة النعمان، هذا حال أمير جيلاني، الذي نزح إلى من مدينة تلبسية في حمص إلى حماة، ثم إلى معرة النعمان في ريف إدلب.

يقول جيلاني لـ” صدى الشام”: “على الرغم من عملي الإضافي لم تصل عائلتي المكونة من سبعة أشخاص إلى حد الكفاية من المتطلبات الأساسية” مضيفاً «عملي بالورشة يدرُّ عليَّ ستة آلاف ليرة أسبوعيًا، فيما أكسب مبالغ متفاوتة من بيع المحروقات والغاز، تتراوح حسب كمية المبيعات».

ويتابع جيلاني البالغ من العمل 47 سنةً «العمل 8 أو9 أو 10 ساعات لم يعد كافيًا لإعالة أسرة؛ لذلك لجأ معظم الناس للبحث عن مصادر دخل بديلة».


بيع المقتنيات الشخصية

لجأ كثير من السوريين إلى بيع مقتنياتهم الشخصية كحلٍّ أخير بعد ارتفاع نسبة العوز لديهم، حيث تبدأ هذه العملية ببيع المقتنيات بداية من الذهب وغيرها، وليس نهايةً عند ببيع أثاث المنازل والممتلكات الشخصية.

وتضج مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك بالمجموعات والصفحات الخاصة ببيع الأغراض والأثاث، فقد هرع الكثير من السوريين لبيع معظم أغراضهم الشخصية، فيعرض بعض السوريون يوميًا أغراضًا مختلفةً كالأدوات الكهربائية والعفش المستعمل، والأنتيكا وغيرها من الحوائج الجاهزة للاستخدام.

وتبقى هذه الحلول جزءًا من المرارة اليومية التي يتذوقها ملايين السوريين في الداخل، بعد أن أثقلتهم خمس سنواتٍ قاسيات بمعاناة غيّرت تفاصيل حياتهم تمامًا. 

شاهد أيضاً

أسواق النفط العالمية تستقر مع ميل إلى الارتفاع

تعرّض الأداء العام للقطاعات الاقتصادية في الدول المنتجة للنفط حول العالم لتحديات كثيرة، خلال فترة …

غرامات أميركية بمليارات الدولارات على بنوك تركية

نقلت صحيفة خبر ترك التركية الوم السبت عن مصادر مصرفية رفيعة قولها إن السلطات الأميركية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

three × four =