الآن
الرئيسية / ثقافة / يوم سوري في لايبزك الألمانية

يوم سوري في لايبزك الألمانية

خاص - صدى الشام/

مذ خرج السوريون من بلادهم، كأشجار اقتلعت من جذورها، وتمسكت بآخر قطعة تراب، وهم يحملون معهم تلك البلاد في عيونهم، ويقبضون على ما تبقى من رائحتها بأصابعهم، علهم يستطيعون البقاء على قيد الحلم.

ومذ وُجد السوريون كأقدم حضارات عرفتها البشرية، وُجد الشعر في تفاصيل تلك الحضارات، فصار يسري في شرايينهم، ليكون منهم المتنبي وأبو فراس وأبو العلاء المعري، ومنهم نزار قباني والماغوط ورياض الصالح الحسين.

وقد حمل السوريون شعرهم النازح مثلهم، مثلما حملوا قلوبهم المثقوبة وبلادهم التي صارت تعيش في عيونهم وفي القصائد.

هنا في لايبزك، المدينة الألمانية العريقة، وبدعوة من جمعية إغاثة السوريين في مدينة لاببزك، وهي جمعية تهتم بإبراز الثقافة والتقاليد السورية وتدعم اللاجئين السوريين سواء داخل ألمانيا أو في مخيمات اللجوء، التي توزعت كقلوب السوريين المهشمة على دول الجوار السوري، بدعوة منها، ودعما لها، قدم خمسة شعراء سوريين كانوا قد ساهموا بتشكيل ملامح القصيدة السورية الحديثة، قصائدهم الجريحة؛ قصائدهم التي كتبوها وكتبتهم حين أبعدهم النظام القاتل والرايات السوداء التي صنعها، عن بلادهم وحياتهم، وحين كسر قلوبهم مثلما كسر أصابع الحياة على طول الخارطة السورية.

لم تكن هذه الأمسية الشعرية السورية في ألمانيا هي الأولى، وإنما جاءت بعد مهرجان الشعر السوري، الذي أقيم قبل مدة في مدينة كولون، وبعد أمسية أخرى أقيمت في نفس الجمعية في العام الماضي وبنفس التوقيت، وذلك إصرارا من هؤلاء الشعراء على تقديرهم لأعمال الجمعية ولدعمها لقضية اللاجئين السوريين.

شارك في هذا اليوم السوري لهذا العام الشاعر السوري عبد السلام حلوم، المقيم في هولندا، والشاعرة رشا عمران المقيمة في مصر، والتي أتت إلى ألمانيا بدعوة من مهرجان الشعر في برلين، والشعراء السوريون مها بكر وخضر الأغا وعارف حمزة، وهم سوريون موجودون حاليا في ألمانيا، لكنهم يصرّون دائما أن يقولوا أنهم لا زالوا مقيمين في سوريا التي تقيم فيهم دائما.

أقيمت الأمسية الشعرية السورية في الساعة السادسة من يوم الإثنين، السادس من حزيران. وقد حضرها عدد من السوريين والعرب المقيمين في لايبزك، وعدد من الألمان المهتمين والناشطين في المجال الإنساني والداعمين لقضية اللاجئين السوريين. بالإضافة إلى عدد من الألمان المهتمين بالأدب السوري، وخاصة أدب ما بعد الحرب. ولقد كان من بين الحضور الشاعر السوري المعروف عادل قره جولي، وهو يرأس الآن اتحاد الكتاب الألماني في مدينة لايبزك، كما أنه شغل سابقا منصب عميد كلية الآداب في جامعتها. وقد كان لحضوره الأثر الجميل لدى الشعراء المشاركين، ولدى الجمهور الألماني، كما أن الأمسية التي جعلت الهواء ينطق التغريبة السورية شعرا حادا جارحا وجريحا، جعلته يتألم ويفخر بنفس اللحظة.

قرأ الشعراء المشاركون نصوصهم باللغة العربية، وأُعيدت قراءتها بالألمانية، في محاولة لترجمة النكبة السورية التي كست كل القصائد، إلى لغة أخرى، لتخبر شعبا أخر أي موت وتشرد ووجع يسكن السوري ابن أقدم الحضارات وأول الأبجديات على هذه الأرض.

شاهد أيضاً

مسرحية «يوتيرن» لا نجاة من الطوفان … إلا بالعودة إلى النقاء

كانت تباشير هزيمة النازية قد لاحت في الأفق في الوقت الذي كتب الأميركي ثورنتون وايلدر …

“مسرح البلد”.. إغلاق وبحث عن مكان جديد

تتعدّد الأسباب، لكن النتيجة واحدة؛ لا حماية تفرضها التشريعات للفضاءات الثقافية في معظم البلدان، حيث …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

sixteen + nine =