الآن
الرئيسية / سياسة / تحليلات / هل بحث النظام عن نصر مبكر في الرقة؟

هل بحث النظام عن نصر مبكر في الرقة؟

أنس الكردي - صدى الشام/

احتاج تنظيم “الدولة الإسلامية”(داعش) إلى أربع وعشرين ساعة فقط، ليعيد قوات النظام ومليشيا “صقور الصحراء” التابعة لها إلى مواقعها خارج الحدود الإدارية للرقة وتحديدًا إلى منطقة “أثريا” بريف السلمية الشمالي الشرقي، بعدما بدأت عملية عسكرية استغرقت 15 يومًا تقدمت من خلالها أكثر من ثلاثين كيلو مترًا، حتى وصلت إلى مسافة 7 كيلو متر من مطار الطبقة العسكري.

واعتمد التنظيم على هجوم عنيف ومركز، استهله بالقصف عبر الآليات الثقيلة التي يمتلكها وسلاح العربات المخففة، ليستعيد كافة النقاط التي خسرها، فيما لم تبد قوات النظام والمليشيا التي تقاتل معها مقاومة تذكر.

ويطرح سيناريو التقدّم السريع والانسحاب السريع لقوات النظام، تساؤلات عدة تتعلق بماهية المعركة والمكاسب التي تريد قوات النظام الحصول عليها، خصوصًا أنه لم يكن وحده فيها، إذ اعتمد على غطاء جوي روسي للتقدّم عشرات الكيلومترات، وبمجرد اختفاء هذا الطيران كانت الهزيمة أسرع مما يتوقع.
ويبدو أن النظام أعد لمكاسب المعركة أكثر ما أعد للمعركة نفسها، إذ كان يتطلع أولًا للسيطرة على مدينة الطبقة التي تتمتع بموقع استراتيجي يتوسط عديد مدن وبلدات شمال وشرق سوريا، بالإضافة إلى أنها تحتضن سد الفرات، أكبر السدود المائية في الشرق الأوسط، في حين أن بادية الطبقة الواقعة جنوب المدينة تضم عددًا من حقول النفط تمتد إلى ريف حمص الشرقي.

وكان الهدف الأبرز لقوات النظام بالطبع، مدينة الرقة، معقل تنظيم “الدولة الإسلامية”(داعش)، ومجرد الاقتراب من محيط المدينة، كان كافيًا للنظام ليقدّم أوراقه للمجتمع الدولي في سبيل محاربة الإرهاب، وبالتالي تحقيق مكاسب سياسية، وصرف الأنظار عن استحقاق الهيئة الانتقالية، وإعادة تعويم النظام من جديد، وهو هدف تسعى إليه موسكو، بالدرجة الأولى، وهي التي ما فتئت تتحدث عن تنسيق مع الولايات المتحدة في معركة الرقة المرتقبة.

كما أن قوات النظام أرادت على ما يبدو مع الروس، استغلال أسوأ أيام التنظيم سورياً وعراقياً، في ظل الخسائر المتتالية التي لحقت به أخيراً، عبر تقدّم “قوات سوريا الديمقراطية” وسيطرتها على عشرات القرى الممتدة من ريف الرقة الغربي إلى ريف حلب الشرقي، وقربها من السيطرة على مدينة منبج، في وقت يخوض فيه التنظيم معارك أخرى ضد مقاتلي المعارضة، ومعارك جانبية مع قوات النظام في ريف حمص.

لكن ذلك لم يكن كافيًا على ما يبدو لقوات النظام لتحقيق هدفها، فكان الخطأ الأول لها، الاعتماد على مليشيا لتحقيق الانتصار، ويعرف عن “صقور الصحراء”، أنها تدّربت على يد القوات الروسية، وهي تتكون من عناصر موالية للنظام وميليشيات شيعية، فضلاً عن أبناء عشيرة الشعيطات التي خاضت معارك كبيرة ضد التنظيم، وقد خصصت مهام صقور الصحراء في قتال عناصر تنظيم “داعش”، بحكم التدريب على نصب الكمائن وتنفيذ المهمات الصعبة، وتركز مهامها بالدرجة الأولى على حماية منابع النفط والغاز في سورية.

كما أن طبيعة المعركة تحتاج إلى غطاء جوي مكثف، واستدامة لهذا الغطاء، بحكم أن المناطق الصحراوية قد اعتاد التنظيم القتال فيها خلال السنوات الماضية، وتتيح له المناورة والتحرك بحكم اتساعها، وهو ما يصعّب حصار هذه القوات، ناهيك عن سهولة طريق الإمداد بالمقاتلين والمعدات العسكرية للتنظيم، وهو سبب أجبر “قوات سوريا الديمقراطية” على الاتجاه صوب مدينة منبج، بعد ما قالت: “إنها بدأت معركة للسيطرة على ريف الرقة الشمالي، وقد اتبعت بعد ذلك استراتيجية لحصار التنظيم من كافة الجهات باستثناء منفذ للهروب.
غير أن رئيس هيئة أركان الجيش السوري الحر العميد أحمد بري يرى خلال تصريحات لـ “صدى الشام” أن ما “يحدث بين النظام وتنظيم الدولة لا يعدو كونه “مسرحية، بل ومسرحية هزلية، اذ أنه نظراً لطبيعة المنطقة الصحراوية فإن الطيران يستطيع بسهولة ضرب عناصر التنظيم، لكننا عند حدوث أي صدام بين النظام والتنظيم لا نشهد معارك حقيقة، على العكس من ذلك، نرى التنظيم يحارب بكل ما أوتي من قوة ضد قوات المعارضة، كما يحدث في مدينة مارع بريف حلب الشمالي”.

وأوضح بري أن “الروس يتصرفون كما يشاؤون على الأرض السورية، فتارة يحاربون بقوة إلى جانب النظام، وتارة يتركونه يحارب بمفرده، كما حدث في المعركة الأخيرة”.

على ضوء ذلك، بدا أن قوات النظام بحثت تحقيق تقدّم سريع أقنعت فيه موسكو دون أي حسابات أخرى، على اعتبار أنه سيمهّد لها دخول سباق التحالفات الدولية للحرب ضد التنظيم، وهو هدف فشلت في أول جولاته، واكتفت بمجزرة في مدينة الرقة، راح ضحيتها 25 شخصًا بينهم 6 أطفال، بعدما قصفت الطائرات الحربية مناطق عدة من المدينة، وكانت قد سبقتها بسلسلة من الاستهداف اليومي لمدينة الطبقة بالطائرات والبراميل المتفجرة، والتي أسفرت عن مقتل وجرح العشرات من المدنيين.

شاهد أيضاً

النظام يحاول تصفية ملف المعتقلين “إخفاء للجريمة على طريقته”

بهدوء ومن دون أي ضجة، بدأ نظام الأسد بتسليم سجلات الشؤون المدنية، قوائم أسماء معتقلين …

قصف على ريف دير الزور - أرشيف

أنباء عن ارتكاب التحالف مجزرة بحق مدنيين في ريف دير الزور

قالت مصادر محلية إن طيران يعتقد أنه تابع للتحالف الدولي ضد “داعش” تسبب بوقوع مجزرة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

one + two =