الآن
الرئيسية / رأي / كلنا زعماء…

كلنا زعماء…

ثائر الزعزوع/

هل تملك هاتفاً ذكياً؟ هل لديك اتصال مع الانترنت؟ هل تستطيع أن تعد تقريراً تلفزيونياً بوساطة هاتفك المحمول؟ حسناً عزيزي القارئ، إذاً أنت الآن ناشط إعلامي، ستتطور بعد شهر أو شهرين على أكثر تقدير لتصبح إعلامياً، بعد ستة أشهر يمكنك أن تصبح منظّراً، ثم بعدها لا مانع إن تحدثت بصفتك خبيراً، ولم لا؟ صدقني عزيزي القارئ الأمر بهذه السهولة.

والآن دعنا ننتقل إلى الخطوة الثانية، لديك كمبيوتر محمول، وغرفة صغيرة فيها طاولة وكرسي، حسناً، يمكنك شراء أو الحصول بطريقة ما على جهاز بث فضائي، وساعتها يمكنك أن تخاطب العالم باعتبارك مديراً لمجموعة إعلامية، ويمكنك توزيع تقارير على كافة القنوات الفضائية، ولم لا؟ الأمر سهل صدقني.

حسناً، ننطلق إلى الخطوة الثالثة، هل لديك ارتباط ما بأحد الأجهزة الأمنية العالمية؟ لا تستغرب عزيزي القارئ، يمكن أن يصبح الواحد مخبراً للاستخبارات الأميركية أو البريطانية بسهولة وبفضل أن تكون مخبراً لدى الأمن السوري أيضاً، الأمر ليس معقداً كما تتخيل، لأنهم هم من يسعون إليك، وخاصة في ظل الظروف التي تعيشها سوريا، إذا كان لديك ذلك الارتباط، فيمكنك ساعتها أن تتحول من مجرد إعلامي عادي إلى مصدر أساسي للمعلومات بل وأن تكون مرصداً كاملاً متكاملاً، ويمكن أن تمد كافة الفضائيات والأرضيات والوكالات بالأخبار، صدقني عزيزي القارئ الأمر ليس معقداً كما تتصور، لديك العديد من النماذج الحية، وكلها تنطبق عليها الشروط أو المواصفات التي ذكرتها أعلاه.

عزيزي القارئ، هل يمكنك أن تحصي بينك وبين نفسك أسماء الكتائب التي ظهرت في سوريا منذ بدء الثورة حتى الآن؟

يبدو الأمر صعباً، وربما مستحيلاً أليس كذلك، حسناً، هل يمكنك أن تحصي عدد المؤسسات الإعلامية؟ يبدو الأمر أكثر تعقيداً، لأن هذه العمليات قد تحتاج إلى أشهر طويلة من العمل، مثلاً دعنا نرتبها بشكل مختلف، كم موقعاً الكترونياً؟ كثيرة جداً أليس كذلك؟

وقد تسأل نفسك بعد ساعات من الإرهاق كما حدث معي وأنا أعد دراسة لإحدى المؤسسات حول الإعلام في سوريا خلال خمس سنوات، ولكن لماذا كل هذه التسميات وهذه الفوضى؟ وعندما تصل إلى مفردة الفوضى تحديداً، ستكون قد اقتربت كثيراً من الجواب، لأن الفوضى هي الشيء الوحيد الذي يمكن أن نصف به الحالة بمجملها، والوصف الثاني هو عدم الاتفاق.

في شهر تشرين الأول اكتوبر عام 2014 نظم  “الائتلاف” حين كان يرأسه هادي البحرة اجتماعاً موسعاً، ضم خبراء سوريين لوضع استراتيجية للإعلام السوري، مرت سنة وتسعة أشهر على ذلك الاجتماع الذي انتهى بالتقاط الصور، دون أن يسفر عن أي شيء، وظلت نتائجه حبراً على ورق، ولكن للأمانة فقد استمتع الخبراء المدعوون، كما أذكر، بالمأكولات الشهية التي قدمت لهم.

دعونا نعود إلى الفوضى، من صنع هذه الفوضى التي نعيشها؟

فلنقل مثلاً إنه النظام، ولكن ما علاقة النظام بنا؟ أليس النظام ساقطاً بالنسبة لنا؟ ألم يتم تحطيم مفاهيمه وأساليبه، ألم تقم الثورة أصلاً للتخلص من كل ما يعنيه، ومن كل ما خربه في حياتنا؟ إذاً لماذا نحمله المسؤولية عن فشلنا والفوضى التي أحدثناها بأنفسنا؟ حسناً فلنقل إن الداعمين هم السبب، لأنهم استطاعوا أن يسلوا لعاب بعضنا بالدولارات التي قدموها، فنفذوا ما قيل لهم، عن حسن نية، لأنهم كانوا يريدون تقديم ما يمكنهم من أجل الثورة، حسن نية؟! ما هذا الكلام؟ أليس طريق الجحيم مليئاً بالنوايا الطيبة!

حسناً كي لا يبدو الكلام قاسياً على أحد، لا بد من التذكير بأننا، السوريين، أكثر الناس مفاخرة بأننا قادرون على فعل ما لا يفعله أحد، وأننا، والحمد لله، متطورون أكثر من باقي الشعوب العربية، هكذا نقول دائماً، إذاً لماذا لم نستطع أن نقدم نموذجاً إعلامياً جيداً؟

صدقوني هذا السؤال أسأله لنفسي كل يوم.

ودعوني أختصر، ببساطة لأننا تنازعنا على المناصب، ودعوني أروي لكم هذه الحادثة التي حصلت معي منذ أشهر: اتصل بي أحد الأصدقاء وحدثني عن مشروع موقع الكتروني “مختلف” سيكون صورة الثورة، عموماً الجميع يقولون ذلك، وبدأ يسرد ولمدة نصف ساعة أهداف المشروع، وتفاصيل عمله، والأشخاص المقترحين. ثم صمت قرابة نصف دقيقة حتى ظننت أن الاتصال قد قطع، لكنه عاد ليقول، وسأكون أنا رئيس التحرير، وفلاناً مديراً للتحرير، وووو. طبعاً كل هذا قبل أن يبصر المشروع النور، وحتى قبل أن أبدي موافقتي على العمل… غريب أليس كذلك. المهم أن المشروع لم يكتب له النجاح وتوقف ولم يفرح صديقي بمنصب رئيس التحرير…

كلهم يا عزيزي القارئ يبحثون عن الزعامة، الرئاسة، القيادة، وربما يتخيلون أنفسهم جالسين في منصب رئيس الجمهورية بديلاً لبشار الأسد بعد سقوطه، لأننا زعماء بالفطرة… اختلفنا على القيادة فضاعت ريحنا. يا ويحنا.

شاهد أيضاً

جلال بكور

النظام يسحب القانون 10 ؟!

لم تكف روسيا عن مناوراتها أبدا، تلك المناورات التي تهدف من خلالها إلى بقاء النظام …

مآل التحديث العربي.. من الدولة إلى العصابة

شهدت معظم المجتمعات العربية، منذ بدايات النهضة في القرن التاسع عشر، تطورا كبيرا للفكر السياسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

nine + 8 =