الآن
الرئيسية / سياسة / قنابل الموت الروسية… سورية مسرحاً للأسلحة القذرة

قنابل الموت الروسية… سورية مسرحاً للأسلحة القذرة

العربي الجديد/

تستمر مقاتلات روسية منذ أيام في إمطار مناطق تسيطر عليها المعارضة السورية في شمال البلاد، وأخرى يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في شرقها بأسلحة محرمة تجرّم قرارات وقوانين دولية مستخدمها، مرتكبة مجازر يصفها ناشطون بالمروعة بحق مدنيين سوريين باتوا يقتلون كل يوم بمختلف صنوف الأسلحة.

وتؤكد المعارضة السورية أن الطيران الروسي ضرب مناطق تسيطر عليها في مدينة حلب وريفها بقنابل فوسفورية وعنقودية أدت الى مقتل وإصابة مدنيين. كما استهدف مدنيين في شرق البلاد الذي يسيطر عليه تنظيم “داعش” بأسلحة محرمة، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات جلّهم أطفال ونساء.

ويفيد الناشط الإعلامي ماهر أبو شادي، في حديث لـ”العربي الجديد” بأن نحو ثلاثين مدنياً قتلوا بالقنابل الروسية الحارقة خلال الأسبوع الماضي في مدينة حلب وريفها. ويوضح أن الطيران الروسي استهدف بلدات: أورم الكبرى، والإبزمو، والجينة، وعينجارة، والتوامة، وكفر جوم في ريف حلب الغربي، ما أدى إلى مقتل ثلاثة عشر مدنياً واشتعال حرائق.
كما يشير إلى أن الطيران الروسي أمطر عدداً من بلدات في ريف حلب الشمالي بالقنابل الفوسفورية والعنقودية، هي: كفربيسين، والليرمون، وطريق الكاستيلو، وكفر حمرة، وعندان، وحيان حريتان، ومعارة الأرتيق، ومخيم حندرات، والملاح، والشقيف، ما أدى إلى مقتل 5 مدنيين، وإصابة آخرين.

ووفقاً لأبو شادي، لم تسلم بلدات جنوب حلب من القصف بالقنابل الحارقة، حيث شنّ الطيران عشرات الغارات على خان طومان، والعيس، والزربة، وزيتان، وخلصة، والعمقية، وكوسنيا، أدت الى مقتل تسعة مدنيين.

وفي داخل مدينة حلب، قتل أربعة مدنيين في حي كرم القاطرجي جراء استهدافه بالقنابل العنقودية. كما استهدف الطيران الحربي الروسي مساء السبت الماضي، للمرة الأولى، أحياء: المواصلات، وضهرة عواد، وطريق الباب، وكرم البيك، والشيخ خضر، ومساكن هنانو، بالقنابل الفوسفورية، ما أدى إلى أضرار مادية جسيمة واشتعال الحرائق بممتلكات المدنيين.

كما استخدمت مقاتلات روسية قنابل عنقودية السبت في قصف على بلدة القورية في محافظة دير الزور (شرق البلاد) والتي تقع تحت سيطرة تنظيم “داعش”، ما أدى الى مقتل أكثر من سبعين مدنياً أغلبهم أطفال. وذكر ناشطون أن عائلات كاملة أبيدت، في مشهد بات يتكرر بشكل شبه يومي في عموم سورية.

من جهته، أكد الائتلاف الوطني السوري أن طائرات ما قال إنه “الاحتلال الروسي”، استهدفت مسجد الإيمان، ومحيطه وسط بلدة القورية بريف دير الزور، مشيراً في بيان إلى أنه “بعدما تجمع المدنيون لإسعاف الجرحى وانتشال الشهداء، قامت الطائرات الروسية باستهداف المكان مرة أخرى، وبشكل متعمد، وباستخدام ذخائر عنقودية ما أدى لسقوط نحو 70 شهيداً وعشرات الجرحى، بحسب تقارير أولية”، وفق البيان.

واتهم الائتلاف ما سماه “الإرهاب الروسي” بـ”استهداف المدنيين عمداً وبشكل مكشوف، وقتلهم باعتبارهم أهدافاً سهلة، في محاولة لتحقيق إنجازات من أي نوع”، مشيراً إلى أن “الاحتلال الروسي فشل منذ بدايته وحتى اليوم في إحراز أي إنجاز يذكر، باستثناء قتل المدنيين وتدمير البيوت والمشافي والأحياء السكنية فوق رؤوس ساكنيها”. واعتبر الائتلاف الوطني السوري “أن الاستمرار في استرخاص دماء السوريين، يمثل عاراً يلطخ مؤسسات المجتمع الدولي الذي يزعم احترام الحريات، وحقوق الإنسان، فيما يسكت عن جريمة بهذا الحجم”، كما جاء في البيان.

وكان رياض حجاب، وهو المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة، قد طالب في رسالة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة يوم الخميس الماضي بفتح تحقيق أممي حول استخدام روسيا قنابل حارقة في سورية، مشيرا إلى أن قوات جوية روسية “أطلقت بصورة متكررة قنابل حارقة، وقنابل عنقودية، لقتل، وترهيب المدنيين السوريين، ومن بينها عشر حوادث موثقة على الأقل”.

وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها استخدام أسلحة محرمة دولياً في سورية، إذ سبق للنظام السوري أن استخدم أسلحة كيماوية في منتصف عام 2013، ما أدى الى مقتل آلاف المدنيين جلهم أطفال في غوطتي دمشق الشرقية والغربية. كما استخدم غازات سامة في العديد من المناطق السورية، ولا سيما في حي جوبر الدمشقي، ومناطق في ريف دمشق. كذلك قصف طيران النظام خلال سنوات الثورة مدناً وبلدات سورية بالقنابل العنقودية وهي حاويات تنفجر في الجو لتنثر قنابل أصغر حجماً فوق مساحة كبيرة لإلحاق الضرر بأكبر عدد من المدنيين.

ويشير المحلل العسكري، مصطفى بكور، إلى أن القنابل الفوسفورية الحارقة بشكلها الحالي استخدمت أول مرة في الحرب الأميركية على فيتنام (1965- 1973). ويوضح بكور، وهو ضابط منشق عن جيش النظام، في حديث مع “العربي الجديد” أن الفوسفور الحارق استخدم منذ الحرب العالمية الثانية وبأشكال مختلفة. كما يلفت إلى أن “القنابل العنقودية أول استخدام لها على نطاق واسع كان في الحرب العالمية الثانية”.

ويشير بكور إلى أن الروس بدأوا باستخدام هذا النوع من السلاح المحرم في سورية في الآونة الأخيرة “لأن السلاح التقليدي الروسي أثبت قصوره في التأثير الفعال على قوات المعارضة السورية، بسبب تطور أساليب التعامل معه من قبل فصائل المعارضة، مما جعله ضعيف الفاعلية”. ويلفت إلى أن “استخدام الفوسفور الأبيض من قبل إسرائيل في حروبها المختلفة على قطاع غزة شجع روسيا على استخدامه”، مشيراً إلى أن موسكو تعلم بأن واشنطن والغرب عموماً لن يستطيعاً منعها أو الاحتجاج عليها لأنهما بذلك سيفتحان باب الإدانة ضد إسرائيل. وهذا ما يفسر، من وجهة نظره، سكوت الولايات المتحدة، والغرب، والأمم المتحدة، وتصريحاتهم الضبابية حول استخدام الفوسفور في سورية.
ولم يتعّد موقف منظمة الأمم المتحدة إبداء “القلق” بشأن التقارير التي تشير إلى استخدام القنابل الحارقة في حلب، مشيرة من خلال فرحان حق، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إلى أن ذلك يعد خرقاً للاتفاقية بشأن الأسلحة التقليدية.

كذلك لم يكن الموقف الأميركي مختلفاً كثيراً، إذ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، جون كيربي، إن الولايات المتحدة لا يمكنها تأكيد ما سمّاها “مزاعم المعارضة السورية” بشأن استخدام الطيران الروسي لأسلحة محرمة دولياً، مضيفاً أن واشنطن تتعامل مع هذه المزاعم على محمل شديد الجدية.

في غضون ذلك، يشير العقيد السوري المتقاعد عامر بكران إلى أن القنابل الفوسفورية “من الأسلحة الكيميائية الخطيرة”، موضحاً في منشور على صفحته على موقع “فيسبوك” أن الفوسفور الأبيض “يشتعل لدى تعرضه للهواء، وينتج ثالث وخامس أوكسيد الفوسفور، وحرارة كبيرة، وانفجاراً هائلاً، ودخاناً كثيفاً، وله رائحة الثوم”.

ويبيّن بكران أنه لدى ملامسة هذا السلاح للأفراد يحدث حروقاً عميقة وخطيرة في الجلد مع آلام مبرحة، وموت كامل للأعضاء المصابة، لافتاً إلى أن ما يزيد من خطورته قدرته العالية على الذوبان في الدهون، والنفاذ السريع إلى داخل جسم المصاب وإكمال تفاعله واحتراقه داخل الجسم.
ووفقاً لبكران، فإن القنابل الفوسفورية تتميز بقدرتها العالية على إلحاق الضرر الفادح بالأفراد، حيث تستخدم للقتل والإبادة الجماعية، سواء كان ذلك عن طريق دخول الفوسفور إلى أجسام الضحايا أو لمسه لهم، أي عن طريق الجهاز التنفسي، أو عن طريق الفم، أو عن طريق ملامسته للعيون والأغشية المخاطية والجلد. ويعتبر بكران استخدام هذا النوع من السلاح “جريمة حرب”، مشيراً إلى أن القنابل الفوسفورية تلحق أضراراً كبيرة بالكثير من أجهزة أجسام الضحايا الحيوية، كالقلب، والكبد، والكليتين والرئتين، والقصبات الهوائية.

شاهد أيضاً

قتلى وجرحى من “قسد” بهجوم أميركي خاطئ في دير الزور

قال مصدر عسكري روسي إن غارات أمريكية خاطئة في محافظة دير الزور، سببت أمس الأربعاء، …

اتفاق بين “داعش” والنظام يوقف المعارك في السويداء

قالت مصادر محلية إن المعارك توقفت بين قوات النظام وتنظيم “داعش” في أخر معاقل تنظيم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

three × four =