الآن
الرئيسية / ثقافة / فلسطين وفيروز: حكاية غناء وعودة

فلسطين وفيروز: حكاية غناء وعودة

العربي الجديد/

على مدار تاريخها الفني، غنت فيروز لكثير من المدن، ولم تغن يوماً لنظام، لكن لفلسطين المحتلة مساحة كبيرة في صوت السيدة التي خصصت عدداً كبيراً من أغنياتها لفلسطين، وهذه الأغنيات أصبحت كرمز عربي متداول يحاكي الحنين بالصوت والموسيقى إلى فلسطين.

منذ نكبة فلسطين عام 1948 تم إصدار المئات من الأغاني والأناشيد التي تتغنى بفلسطين، لكن أغاني فيروز التي غنتها لفلسطين بقيت الأنسب، وتذاع في المناسبات الوطنيّة الفلسطينية كافة، منها: راجعون، القدس العتيقة، أجراس العودة، زهرة المدائن، خذوني إلى بيسان، جسر العودة، يا ربوع بلادي، يافا، سنرجع يوماً إلى حيّنا، وحدن بيبقوا متل زهر البيلسان.

في عام 1955، سافرت فيروز إلى مصر مع زوجها عاصي الرحباني وشقيقه منصور وعرضوا حينها على أحمد سعيد، مدير إذاعة صوت العرب، أن يقدموا عملاً للقضية الفلسطينيّة، فتم تسجيل أغنية “راجعون”، وهي من كلمات الشاعر الفلسطيني هارون هاشم رشيد، ولحّنها الأخوان رحباني، حيث صارت نشيد افتتاح إذاعة فلسطين عند تأسيسها في القاهرة.
أما أغنية “القدس العتيقة”، فقد غنّتها فيروز بعد زيارتها مدينة القدس، برفقة عاصي ومنصور الرحباني عام 1964، حيث التقت بسيدة فلسطينية في أحد شوارع القدس القديمة وأهدتها مزهريّة من القدس، وحدّثتها عن المأساة الفلسطينية وخاصة اللجوء، فولدت هذه الأغنية التي تقول كلماتها: “مرّيت بالشوارع، شوارع القدس العتيقة، قدام الدكاكين، لبقيت من فلسطين، حكينا سوا الخبرية، عطيوني مزهرية، قالوا لي هيدي هدية، من الناس الناطرين”.

وبعد نكسة 1967 وهزيمة العرب في الجولان وسيناء واحتلال “إسرائيل” للضفة الغربية ومدينة القدس، غنّت فيروز من كلمات وألحان الأخوين رحباني قصيدة “زهرة المدائن”، وهو اسم مدينة القدس، ومن كلمات القصيدة التي تؤكد عودة القدس إلى أهلها: “وسيهزم وجه القوة، البيت لنا والقدس لنا، وبأيدينا سنعيد بهاء القدس، بأيدينا للقدس سلام آتٍ آتٍ آتٍ”.
ولأغنية “وحدن بيبقوا مثل زهر البيلسان”، التي غنّتها فيروز عام 1979، قصة مختلفة، فهي من كلمات الشاعر اللبناني طلال حيدر ومن ألحان زياد الرحباني، وكان قد روى الشاعر حيدر قصتها حيث كان يومياً يشرب قهوته الصّباحيّة والمسائيّة على شرفة منزله، وكان يشاهد ثلاثة شبان يدخلون الغابة صباحاً، بعد أن يلقوا التحية عليه، ثم يعودون في المساء ملقين السلام مرة أخرى، فاعتاد على الأمر رغم أنه كان يتساءل دائماً ماذا يفعلون، إلى أن كان آخر يوم ألقوا التحيّة عليه صباحاً لكن في المساء لم يعودوا كالمعتاد، فقلق عليهم إلى أن وصله خبر بأن هؤلاء الشبان الثلاثة نفذوا عملية فدائية ضد الاحتلال الإسرائيلي في مستوطنة “كريات شمونة” والتي عرفت بعملية الخالصة، فكتب قصيدة “وحدن” التي تقول كلماتها: “وحدن بيبقو متل زهر البيلسان، وحدهن بيقطفو وراق الزمان، بيسكروا الغابة، بيضلهن متل الشتي يدقوا على بوابي، يا زمان يا عشب داشر فوق هالحيطان، ضويت ورد الليل عكتابي، برج الحمام مسور وعالي، هج الحمام بقيت لحالي لحالي، يا ناطرين التلج ما عاد بدكن ترجعوا، صرِّخ عليهن بالشتي يا ديب بلكي بيسمعوا، وحدن بيبقوا متل هالغيم العتيق، وحدهن وجوهن وعتم الطريق، عم يقطعوا الغابة، وبإيدهن متل الشتي يدقوا البكي وهني على بوابي”.

شاهد أيضاً

مسرحية «يوتيرن» لا نجاة من الطوفان … إلا بالعودة إلى النقاء

كانت تباشير هزيمة النازية قد لاحت في الأفق في الوقت الذي كتب الأميركي ثورنتون وايلدر …

“مسرح البلد”.. إغلاق وبحث عن مكان جديد

تتعدّد الأسباب، لكن النتيجة واحدة؛ لا حماية تفرضها التشريعات للفضاءات الثقافية في معظم البلدان، حيث …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

seven − six =