الآن
الرئيسية / سياسة / رسائل حربية بين موسكو وواشنطن تُنذر بتصعيد ميداني في سوريا

رسائل حربية بين موسكو وواشنطن تُنذر بتصعيد ميداني في سوريا

عدنان علي_صدى الشام/

تشير التجاذبات الأميركية الوسية الأخيرة بشأن سوريا، إلى أن الأوضاع في هذا البلد مقبلة على تصعيد ميداني كبير، حيث أعلن كل منهما أن صبره بدأ ينفد، وأنه ينتظر مبادرات “إيجابية” من الطرف الآخر.

وكانت زيارة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى دمشق، ومحادثاته “المصورة” مع رئيس النظام بشار الأسد، الرسالة الأقوى من جانب موسكو إلى واشنطن، ومفادها أنها ستواصل دعم الأسد، بل ستزيده ما لم تقبل واشنطن بزيادة تعاونها مع موسكو في الملف السوري، بوصفها شريكًا كاملًا ، وليس مجرد طرف يؤدي خدمات “القصف الجوي” ليحصد الآخرون نتائج هذا القصف.

زيارة الوزير الروسي، كانت استهدفت ـ كما سربت مصادر الكرملين ـ وضع النقاط على الحروف فيما يخص التعاون العسكري، بعدما ظهر من تباينات ميدانية بين الطرفين ومعهما إيران وحزب الله، حيث امتنعت روسيا خلال معارك حلب الأخيرة، عن تقديم غطاء جوي لقوات النظام والميليشيات التي تديرها إيران، وهو ما يفسر الحجم الكبير من الخسائر الذي تكبدته تلك القوات، خاصة في ريف حلب الجنوبي، مقابل تقدم فصائل المعارضة على الأرض.
والرسالة التي أرادت موسكو إيصالها أيضًا للنظام وإيران أيضًا هي ذاتها التي أرسلتها لواشنطن، بأن “سلاح الجو الروسي ليس موظفًا عندكم”، وأن موسكو لن تدعم أية عمليات عسكرية، لا يتم التشاور معها بشأنها مسبقًا.

ولاحظ مراقبون أن الطيران الروسي عاود غاراته على أرياف حلب والرقة مباشرة، بعد زيارة الوزير الروسي إلى دمشق، ما يشير إلى تجديد التفاهم بين الجانبين، بشأن أولويات العمليات العسكرية، والذي شابه بعض اللبس في الأيام الأخيرة، خاصة مع إعلان روسيا عن هدنة لمدة 48 ساعة في حلب، بينما كانت قوات النظام والميليشيات التي تقاتل معها، تخوض معارك عاتية مع فصائل المعارضة في ريف المحافظة.

كما بعثت موسكو برسالة ميدانية اخرى إلى واشنطن من خلال قصف طائراتها لقوات “جيش سوريا الجديد” الذي تدعمه الولايات المتحدة، وبعض الدول الغربية في منطقة التنف، على الحدود السوريا العراقية، بدعوى أنها تنتهك الهدنة.

وذهبت مصادر إلى القول إنه ربما تم خلال زيارة الوزير الروسي، استكمال ما جرى بحثه في اجتماع طهران، ووضع اللمسات الأخيرة لمعركة حلب، إضافة إلى مواصلة التقدم نحو الرقة، ووفق ما يشيع محللون مقربون للنظام السوري، فإن “معركة حلب الكبرى” باتت على الأبواب، وإن كانت موسكو تحاول ربط كل ذلك بـ”إطار سياسي” تبيعه لواشنطن، بينما لا تنشد دمشق وطهران سوى البحث عن نصر عسكري حاسم، يعيد رسم معالم الحل السياسي كليًا، بعيدًا عن صيغة جنيف.

وزادت موسكو من ضغوطها ورسائلها الحربية تجاه واشنطن من خلال تصريحات رئيس هيئة أركان القوات الروسية، الجنرال فاليري غيراسيموف، بأن بلاده هي من نفد صبرها حيال الوضع في سوريا وليس الأمريكيين، وذلك ردًا على تصريحات سابقة لوزير الخارجية الأميركية جون كيري، عن نفاد صبر بلاده حيال عدم ممارسة موسكو لأية ضغوط جدية على نظام الأسد.

وحمل غيراسيموف واشنطن، مسؤولية ما سماه تنامي قوة الجماعات المسلحة والإرهابية في سوريا، مشيرًا إلى أن وزارة الدفاع الروسية “ترسل إلى الولايات المتحدة معطيات حول أماكن وجود مواقع لتنظيمي داعش و جبهة النصرة، لكن الجانب الأمريكي لا يستطيع حتى الآن الفصل بين المعارضين والإرهابيين، الأمر الذي يسمح للأخيرين باستعادة قوتهم، ما يؤدي بدوره إلى تصعيد التوتر في سوريا”، محذرًا بأن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية.

ولعل أفصح الخطط الروسية الجديدة جاءت على لسان أندريه كراسوف، عضو لجنة الدفاع بمجلس الدوما الذي قال يوم الاثنين:”إن روسيا قد تزيد وتيرة غاراتها ضد الإرهابيين في سوريا في وقت قريب”، مضيفًا ” إن روسيا لن تقف مكتوفة الأيدي في الوقت الذي يستعيد فيه الإرهابيون قوتهم في سوريا”.

لكن هذه الخطط تعرضت لانتكاسات مبكرة، ولم تجرِ الرياح بما تشتهي سفن موسكو ودمشق وطهران، حيث تواصل فصائل المعارضة تقدمها في ريف حلب الجنوبي، مكبدة قوات النظام وايران وحزب الله خسائر كبيرة، استدعت وفق مصادر عدة حضور قائد “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني إلى ريف حلب الجنوبي، للإشراف على سير المعارك هناك.

كما نجحت فصائل المعارضة في فك الحصار عن داريا بريف دمشق، فيما طرد تنظيم “داعش” قوات النظام من الحدود الإدارية لمحافظة الرقة، وكبدها خسائر كبيرة، بعد أن كادت تصل إلى مطار الطبقة.

وفي الجانب الأميركي، قال وزير الخارجية جون كيري: “إنه قرأ رسالة الدبلوماسيين الذين دعوا إلى شن ضربات ضد النظام السوري، ووجدها “جيدة جدًا”، مشيرًا إلى أنه سيلتقيهم قريبًا، فيما فسره بعض المحللين بأنه نوع من التمرد على سياسة الرئيس باراك أوباما، التي تتجنب الحديث عن أي تدخل عسكري أميركي في سوريا.
ودعا الدبلوماسيون في رسالتهم إلى “الاستخدام المدروس لأسلحة بعيدة المدى وأسلحة جوية”، أي صواريخ كروز وطائرات مسيرة، وربما غارات أميركية مباشرة.
ورأى مراقبون أن هذا التحرك من غير المرجح أن يترجم في عهد الرئيس الاميركي الحالي، لكنه ربما يفرش الطريق للرئيس المقبل، الذي قد يكون هيلاري كلينتون، من أجل التحرك العسكري في سوريا.

من جانبها، رأت سميرة المسالمة نائب رئيس الائتلاف السوري المعارض أن هذه “التجاذبات الأمريكية الروسية يدفع شعبنا ثمنها غاليًا، وهي تطيل أمد الصراع، وتحرفه عن طبيعته كصراع من أجل إسقاط النظام وإقامة نظام ديمقراطي”.

وأضافت المسالمة في حديث لـ”صدى الشام”: “إن هذه التجاذبات تعني أن الدول الكبرى لم تحسم موقفها، والمعادلة هنا لا غالب ولا مغلوب لا منتصر ولا مهزوم لا النظام ولا المعارضة”.

وحول ما إذا كانت الفترة المقبلة تحمل تصعيدًا أم انفراجًا في سوريا، قالت المسالمة: “إن الصراع على سوريا بات يغلب الصراع في سوريا، وواضح أن الولايات المتحدة تعمل على استنزاف وإرهاق روسيا وإيران وتركيا والسعودية، وضمان أمن اسرائيل ولو على حساب السوريين”.

وختمت بالقول” مالم ينته الصراع على سوريا لن ينته الصراع داخلها”.

شاهد أيضاً

قوات النظام في معبر نصيب

معارضة الجنوب تتفق مع روسيا على إدارة مناطق في درعا

قال مصدر من المعارضة بدرعا إنه تم التوصل يوم أمس الثلاثاء، إلى اتفاق مع روسيا …

إدوين سموأل -صدى الشام

المتحدث باسم الحكومة البريطانية: الجنسية البريطانية لاتحمي أسماء الأسد من المحاكمة

قال المتحدث باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا “إدوين سموأل” إن من ينتهك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 + 12 =