الآن
الرئيسية / ثقافة / انتحار الفنان السوري حسن رابح

انتحار الفنان السوري حسن رابح

صدى الشام/

توفي يوم الأربعاء الماضي، الشاب الفلسطيني السوري حسن رابح، 25 عاما، الراقص الذي عشق الحياة وعشق الرقص في تفاصيل التحدي والحرية والفرح للجسد والروح، وذلك بعد أن رمى بنفسه من الشقة التي يسكنها في الطابق السابع لبناء في بيروت، ليرقص في هذه المسافة بين السماء والأرض رقصته الأخيرة.

 

حسن رابح لاجئ فلسطيني سوري، حُكم عليه بكلمة لاجئ قبل أن يولد. رباه مخيم اليرموك في حاراته الضيقة وقلوب سكانه الواسعة، عشق الرقص مذ كان صغيرا، وقد حاول تقليد حركات مايكل جاكسون منذ كان عمره عشر سنين.

 

طيلة فترة دراسته الإعدادية والثانوية، شارك في مدرسته بتقديم عروض راقصة، متميزا بخفة   حركاته. بعد حصوله على الشهادة الثانوية، تقدم لامتحان قبول المعهد العالي للفنون المسرحية، وقُبل لتميز موهبته. درس رابح سنوات المعهد بكل شغف وألق متحديا ظروفه كفقير ولاجئ، وتخرج من المعهد العالي للفنون مسرحية في دمشق قسم الرقص، بتميز. انتسب لفرقة سيما الشهيرة، وفاز وفرقته “سيما”، ببرنامج المواهب العربية الشهير” Arabs Got Talent”، عام 2014.

 

جاءت ثورة السوريين عام 2011 وكان مخيم اليرموك من أول المناطق التي قامت في هذه الثورة، لذا فقد عاقب النظام السوري أهلها بالموت والتهجير. وقد وقف حسن ربح مع هذه الثورة منذ بدايتها، وقد أعلن ذلك في صفحته الشخصية على “فيسبوك”، وفي مدونته، إذ كان من آخر ما كتب: “ولتسقط كل الأنظمة ابتداء من القاتل النظام السوري الفاشي الفاشل، وشيطانه بشار وأبوه، والنظام الرأسمالي الاستيطاني الإسرائيلي، وداعش الوجه لنفس العملة، ونهاد المشنوق في نفس الحلقة، والمخابرات العالمية الفاجرة والداعرة والعاهرة. لست سوى عبد ربي أموت إلى أن أحيا، لست من أي طائفة أو أي حزب يدعي السلطة على حاشيته. عبد لربي والحق منه والحب منه. تسقط إسرائيل وتسقط جواسيسها، فالحق من الإله الواحد وإلى فلسطين الرجوع”.

 

لم يكن يملك خيارا سوى النزوح إلى بيروت منذ ثلاث سنين، لكن خذلان العالم كله للسوريين ولثورتهم، وظروف الحياة القاسية جدا التي يعيشها النازحون السوريون في لبنان، جعلا حسن يرمي أعوامه الخمسة والعشرين من الطابق السابع، ليقول لكل العالم “لم نعد نحتمل”.

 

هو النزوح الأخير لحسن رابح، هو لجوء للسماء، ونزوح اختياري إلى الله بعد أن ضاقت الأرض بما فيها على تلك الروح الراقصة.

شاهد أيضاً

مسرحية «يوتيرن» لا نجاة من الطوفان … إلا بالعودة إلى النقاء

كانت تباشير هزيمة النازية قد لاحت في الأفق في الوقت الذي كتب الأميركي ثورنتون وايلدر …

“مسرح البلد”.. إغلاق وبحث عن مكان جديد

تتعدّد الأسباب، لكن النتيجة واحدة؛ لا حماية تفرضها التشريعات للفضاءات الثقافية في معظم البلدان، حيث …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

8 − 2 =